وإذا رجع انتهى سفره ببلوغه ما شرط مجاوزته ابتداء
الشروح عليها
(وَإِذَا رَجَعَ) إلَى مَا شُرِطَ مُجَاوَزَتُهُ مِنْ دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ لِحَاجَةٍ كَتَطَهُّرٍ وَأَخْذِ مَتَاعٍ، أَوْ نَوَى الرُّجُوعَ لَهُ وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ مَاكِثٌ وَإِنْ كَانَ بِمَكَانٍ غَيْرِ صَالِحٍ لِلْإِقَامَةِ،
فَإِنْ كَانَ وَطَنُهُ صَارَ مُقِيمًا بِابْتِدَاءِ رُجُوعِهِ أَوْ بِنِيَّتِهِ وَلَا يَتَرَخَّصُ فِي إقَامَتِهِ وَلَا رُجُوعِهِ إلَى مُفَارَقَةِ وَطَنِهِ تَغْلِيبًا لِلْوَطَنِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَطَنَهُ تَرَخَّصَ،
وَإِنْ دَخَلَهَا وَلَوْ كَانَ دَارَ إقَامَتِهِ لِانْتِفَاءِ الْوَطَنِ فَكَانَتْ كَسَائِرِ الْمَنَازِلِ،
فَإِنْ رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ الطَّوِيلِ (انْتَهَى سَفَرُهُ بِبُلُوغِهِ مَا شُرِطَ مُجَاوَزَتُهُ ابْتِدَاءً) مِنْ سُورٍ أَوْ غَيْرِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْهُ فَيَتَرَخَّصُ إلَى وُصُولِهِ. لِذَلِكَ لَا يُقَالُ: الْقِيَاسُ عَدَمُ انْتِهَاءِ سَفَرِهِ إلَّا بِدُخُولِهِ الْعُمْرَانَ أَوْ السُّورَ كَمَا لَا يَصِيرُ مُسَافِرًا إلَّا بِخُرُوجِهِ مِنْهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الْمَنْقُولُ الْأَوَّلُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَصْلَ الْإِقَامَةُ فَلَا تَنْقَطِعُ إلَّا بِتَحَقُّقِ السَّفَرِ وَتَحَقُّقُهُ بِخُرُوجِهِ مِنْ ذَلِكَ،
وَأَمَّا السَّفَرُ فَعَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَانْقَطَعَ بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ، فَعُلِمَ أَنَّهُ يَنْتَهِي بِمُجَرَّدِ بُلُوغِهِ مَبْدَأَ سَفَرِهِ مِنْ وَطَنِهِ وَلَوْ مَارًّا بِهِ فِي سَفَرٍ كَأَنْ خَرَجَ مِنْهُ ثُمَّ رَجَعَ مِنْ بَعِيدٍ قَاصِدًا مُرُورَهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ إقَامَةٍ لَا مِنْ بَلَدِ مَقْصِدِهِ وَلَا بَلَدَ لَهُ فِيهَا أَهْلٌ وَعَشِيرَةٌ وَلَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِوُصُولِهِ إلَيْهِمَا،
بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ بِهِمَا فَإِنَّهُ يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِذَلِكَ كَمَا يَنْتَهِي فِيمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَا رُجُوعِهِ إلَى مُفَارَقَةِ) أَيْ لَا يَتَرَخَّصُ حَتَّى يُفَارِقَهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ جَمْعٌ) مُرَادُهُ حَجَرٌ تَبَعًا لِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: انْتَهَى سَفَرُهُ بِبُلُوغِهِ مَا شَرَطَ مُجَاوَزَتَهُ ابْتِدَاءً) أَيْ وَلَوْ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا فِيمَا يَظْهَرُ. وَعِبَارَةُ وَالِدِ الشَّارِحِ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَصُّهَا: قَوْلُهُ وَيَنْتَهِي سَفَرُهُ بِبُلُوغِهِ مَبْدَأَ سَفَرِهِ هَذِهِ عِبَارَةٌ غَيْرُ مُسْتَقِيمَةٍ؛ لِأَنَّ مَبْدَأَ سَفَرِهِ يَجُوزُ فِيهِ الْقَصْرُ فِي الِابْتِدَاءِ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلَ سَفَرِهِ، فَهُوَ بِبُلُوغِهِ فِي الرُّجُوعِ مُسَافِرٌ لَا مُقِيمٌ؛ لِأَنَّهُ فِيمَا لَهُ سُوَرٌ خَارِجَ السُّورِ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ فَلَا يَكْفِي الِانْتِهَاءُ بِبُلُوغِهِ بَلْ بِبُلُوغِ نَفْسِ السُّورِ بِأَنْ لَا يَبْقَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، فَالْعِبَارَةُ الصَّحِيحَةُ أَنْ يُقَالَ: يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِمُجَاوَزَتِهِ مَبْدَأِ سَفَرِهِ إلَخْ انْتَهَى.
وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي سَفَرِ الْبَحْرِ أَنَّ مَنْ بِالسَّفِينَةِ يَتَرَخَّصُ إلَى إرْسَائِهَا بِالسَّاحِلِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْرَقٌ، وَإِلَى مُفَارَقَةِ الزَّوْرَقِ لَهَا آخِرًا إنْ كَانَ لَهَا زَوْرَقٌ حَيْثُ أَتَى مَحَلَّ إقَامَتِهِ فِي عَرْضِ الْبَحْرِ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَتَى فِي طُولِهِ فَيَنْقَطِعُ تَرَخُّصُهُ بِمُحَاذَاتِهِ أَوَّلَ عُمْرَانِ بَلَدِهِ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ سم نَقْلًا عَنْ الشَّارِحِ، وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ: قَالَ شَيْخُنَا بِرّ: أَقُولُ لَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ الرُّجُوعِ مِنْ السَّفَرِ الطَّوِيلِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ لِحَاجَةٍ فِي غَيْرِ وَطَنِهِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى الْقَصْرِ وَلَا تُؤَثِّرُ النِّيَّةُ،
وَإِنْ كَانَ لِوَطَنِهِ فَيَنْقَطِعُ التَّرَخُّصُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الرُّجُوعِ وَبَعْدَهُ سَفَرٌ جَدِيدٌ فَيَقْصُرُ حِينَئِذٍ. وَأَقُولُ: مَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافُهُ، ثُمَّ قَالَ: وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ طب وم ر بَعْدَ الْمُبَاحَثَةِ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ إنْ نَوَى الرُّجُوعَ لِوَطَنِهِ لَمْ يَتَرَخَّصْ قَبْلَ ارْتِحَالِهِ انْتَهَى.
ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْآتِي: وَمَنْ قَصَدَ سَفَرًا طَوِيلًا إلَخْ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرَ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ مَارًّا بِهِ) يَصْدُقُ بِمَا لَوْ حَاذَاهُ لَكِنْ مَعَ بُعْدِ الْمَسَافَةِ بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ بُولَاقَ وَكَانَ فِي رُجُوعِهِ مُتَّصِلًا بِبِرِّ أنبابة أَوْ مُتَّصِلًا بِبُولَاقَ وَسَكَنُهُ بِالْقَاهِرَةِ، وَفِيهِ بُعْدٌ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي انْقِطَاعِ التَّرَخُّصِ بِالْمُحَاذَاةِ مِنْ قُرْبِهِ مِنْهَا عُرْفًا، ثُمَّ يَكُونُ مَا بَعْدَ وَطَنِهِ سَفَرًا مُبْتَدَأً،
فَإِنْ وُجِدَتْ الشُّرُوطُ تَرَخَّصَ وَإِلَّا فَلَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ خَرَجَ مِنْهُ ثُمَّ رَجَعَ) أَيْ يَكُونُ مَا بَعْدَهُ سَفَرًا مُبْتَدَأً،
فَإِنْ وُجِدَتْ الشُّرُوطُ تَرَخَّصَ وَإِلَّا فَلَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَارًّا بِهِ) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ وَصَلَ لِمَبْدَإِ سَفَرِهِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ، فَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ صِدْقِ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ الْمُرُورُ مِنْ بَعِيدٍ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِذَا رَجَعَ) الْمُسَافِرُ الْمُسْتَقِلُّ مِنْ مَسَافَةِ قَصْرٍ إلَى وَطَنِهِ مُطْلَقًا أَوْ إلَى غَيْرِهِ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ (انْتَهَى سَفَرُهُ بِبُلُوغِهِ مَا شُرِطَ مُجَاوَزَتُهُ ابْتِدَاءً) مِنْ سُورٍ أَوْ غَيْرِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْهُ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ
بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ فَاشْتُرِطَ فِي قَطْعِهَا الْخُرُوجُ لَا بِمُجَرَّدِ رُجُوعِهِ وَخَرَجَ بِرَجَعَ نِيَّةُ الرُّجُوعِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهَا وَبِمَنْ مَسَافَةُ قَصْرٍ مَا لَوْ رَجَعَ مِنْ دُونِهَا لِحَاجَةٍ وَهِيَ وَطَنُهُ فَيَصِيرُ مُقِيمًا بِابْتِدَاءِ رُجُوعِهِ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعُوا فِيهِ أَوْ غَيْرَ وَطَنِهِ فَيَتَرَخَّصُ،
وَإِنْ دَخَلَهَا وَلَوْ كَانَ قَدْ أَقَامَ بِهَا أَوْ لِلْإِقَامَةِ فَيَنْقَطِعُ بِمُجَرَّدِ رُجُوعِهِ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ الْمُسْتَقِلُّ إلَخْ) إنَّمَا يَظْهَرُ مَفْهُومُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى قَوْلِهِ أَوْ إلَى غَيْرِهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: مِنْ مَسَافَةِ قَصْرٍ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَخَرَجَ إلَى وَبِمَنْ مَسَافَةُ قَصْرٍ وَإِلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ وَحُكِيَ الْإِجْمَاعُ عَلَيْهِ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ بِهِ
(قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ) أَيْ الْمُؤَثِّرَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (انْتَهَى سَفَرُهُ بِبُلُوغِهِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا فِيمَا يَظْهَرُ ع ش وَانْظُرْ هَلْ يُخَالِفُ هَذَا قَوْلَ الشَّارِحِ الْمَارَّ آنِفًا أَوْ إلَى غَيْرِهِ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (انْتَهَى سَفَرُهُ إلَخْ) ظَهَرَ لِلْفَقِيرِ فِي ضَبْطِ أَطْرَافِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ السَّفَرَ يَنْقَطِعُ بَعْدَ اسْتِجْمَاعِ شُرُوطِهِ بِأَحَدِ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ الْأَوَّلُ بِوُصُولِهِ إلَى مَبْدَأِ سَفَرِهِ مِنْ سُورٍ أَوْ غَيْرِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْهُ وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَرْجِعَ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ إلَى وَطَنِهِ وَقَيَّدَهُ التُّحْفَةُ بِالْمُسْتَقِلِّ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِذَلِكَ النِّهَايَةُ وَغَيْرُهُ الثَّانِيَةُ أَنْ يَرْجِعَ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ فَيَنْقَطِعُ بِذَلِكَ أَيْضًا لَكِنْ بِشَرْطِ قَصْدِ إقَامَةٍ مُطْلَقَةٍ أَوْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ كَوَامِلَ. الثَّانِي: انْقِطَاعُهُ بِمُجَرَّدِ شُرُوعِهِ فِي الرُّجُوعِ وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ إحْدَاهُمَا رُجُوعُهُ إلَى وَطَنِهِ مِنْ دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ الثَّانِيَةُ إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ مِنْ دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ بِزِيَادَةِ شَرْطٍ وَهُوَ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ السَّابِقَةِ.
الثَّالِثُ: بِمُجَرَّدِ نِيَّةِ الرُّجُوعِ، وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ: إحْدَاهُمَا: إلَى وَطَنِهِ وَلَوْ مِنْ سَفَرٍ طَوِيلٍ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَقِلًّا مَاكِثًا الثَّانِيَةُ إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ فَيَنْقَطِعُ بِزِيَادَةِ شَرْطٍ وَهُوَ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ السَّابِقَةِ فِيمَا نَوَى الرُّجُوعَ إلَيْهِ،
فَإِنْ سَافَرَ مِنْ مَحَلِّ نِيَّتِهِ فَسَفَرٌ جَدِيدٌ وَالتَّرَدُّدُ فِي الرُّجُوعِ كَالْجَزْمِ بِهِ الرَّابِعُ انْقِطَاعُهُ بِنِيَّةِ إقَامَةِ الْمُدَّةِ السَّابِقَةِ بِمَوْضِعٍ غَيْرِ الَّذِي سَافَرَ مِنْهُ وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَنْوِيَ الْإِقَامَةَ الْمُؤَثِّرَةَ بِمَوْضِعٍ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْهِ فَيَنْقَطِعُ سَفَرُهُ بِوُصُولِهِ إلَيْهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَقِلًّا الثَّانِيَةُ نِيَّتُهَا بِمَوْضِعٍ عِنْدَ أَوْ بَعْدَ وُصُولِهِ إلَيْهِ فَيَنْقَطِعُ بِزِيَادَةِ شَرْطٍ وَهُوَ كَوْنُهُ مَاكِثًا عِنْدَ النِّيَّةِ.
الْخَامِسُ: انْقِطَاعُهُ بِالْإِقَامَةِ دُونَ غَيْرِهَا وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ إحْدَاهُمَا انْقِطَاعُهُ بِإِقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ كَوَامِلَ غَيْرِ يَوْمَيْ الدُّخُولِ، وَالْخُرُوجِ ثَانِيَتُهُمَا انْقِطَاعُهُ بِإِقَامَةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا صِحَاحًا وَذَلِكَ فِيمَا إذَا تَوَقَّعَ قَضَاءَ وَطَرِهِ قَبْلَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ كَوَامِلَ ثُمَّ تَوَقَّعَ ذَلِكَ قَبْلَ مُضِيِّهَا وَهَكَذَا إلَى أَنْ مَضَتْ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ فَتَلَخَّصَ انْقِضَاءُ السَّفَرِ بِوَاحِدٍ مِنْ الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا مَسْأَلَتَانِ فَهِيَ عَشْرَةٌ وَكُلُّ ثَانِيَةٍ مِنْ مَسْأَلَتَيْنِ تَزِيدُ عَلَى أُولَاهُمَا بِشَرْطٍ وَاحِدٍ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ
(قَوْلُهُ: مِنْ سُورٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَخْ) أَيْ فَيَتَرَخَّصُ إلَى وُصُولِهِ لِذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ إنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ لِلرُّجُوعِ وَهُوَ غَيْرُ مَاكِثٍ،
فَإِنْ كَانَ مَاكِثًا انْقَطَعَ تَرَخُّصُهُ بِمُجَرَّدِ نِيَّةِ الْعَوْدِ فَلَيْسَ لَهُ التَّرَخُّصُ مَا دَامَ مَاكِثًا حَتَّى يَشْرَعَ فِي الْعَوْدِ فَهُوَ حِينَئِذٍ سَفَرٌ جَدِيدٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْهُ) أَيْ السُّورَ أَوْ نَحْوَهُ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ السَّفَرَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ) أَيْ فَانْقَطَعَ بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَنْتَهِي بِمُجَرَّدِ بُلُوغِهِ مَبْدَأَ سَفَرِهِ مِنْ وَطَنِهِ وَلَوْ مَارًّا بِهِ فِي سَفَرِهِ كَأَنْ خَرَجَ مِنْهُ ثُمَّ رَجَعَ مِنْ بَعِيدٍ قَاصِدًا مُرُورَهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ إقَامَةٍ لَا مِنْ بَلَدِ مَقْصِدِهِ وَلَا بَلَدَ لَهُ فِيهَا أَهْلٌ وَعَشِيرَةٌ لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِوُصُولِهِ إلَيْهِمَا
بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ بِهِمَا، فَإِنَّهُ يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَلَوْ مَارًّا بِهِ أَيْ، وَالصُّورَةُ أَنَّهُ وَصَلَ مَبْدَأَ سَفَرِهِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ فَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ صِدْقِ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ الْمُرُورُ مِنْ بَعِيدٍ يُحَاذِيهِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا بِمُجَرَّدِ رُجُوعِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ بِبُلُوغِهِ سم.
(قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي إلَخْ) أَيْ فِي الْفَصْلِ الْآتِي
(قَوْلُهُ وَبِمَنْ مَسَافَةُ قَصْرٍ إلَخْ) يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ سَافَرَ إلَى مَحَلٍّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مَسَافَةُ قَصْرٍ وَلَكِنَّ وَطَنَهُ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ بِحَيْثُ يَكُونُ الْمَسَافَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَهَلْ يُسَوَّغُ لَهُ التَّرَخُّصُ مُطْلَقًا أَوْ يُفْصَلُ بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَ الْمُرُورَ إلَى وَطَنِهِ وَأَنْ لَا يَقْصِدَهُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَشَمِلَ بِوُصُولِهِ إلَخْ وَعَلَيْهِ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَسْتَمِرُّ يَتَرَخَّصُ إلَى أَنْ يَصِلَهُ فَإِذَا وَصَلَهُ انْقَطَعَ تَرَخُّصُهُ ثُمَّ يُنْظَرُ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ إذَا شَرَعَ فِي السَّيْرِ إنْ كَانَ بِمِقْدَارِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ تَرَخَّصَ وَإِلَّا فَلَا وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَنْ لَهُ وَطَنَانِ فَهَلْ يَكُونُ مُرُورُهُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا مَانِعًا مِنْ التَّرَخُّصِ فِيهِ الظَّاهِرُ نَعَمْ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ فَهَلْ يُسَوَّغُ لَهُ التَّرَخُّصُ مُطْلَقًا إلَخْ أَقُولُ الْأَقْرَبُ الَّذِي يُفْهِمُهُ قَوْلُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي ثُمَّ رَجَعَ مِنْ بَعِيدٍ إلَخْ فِي كَلَامِهِمَا الْمَارِّ آنِفًا أَنَّهُ لَا يُسَوَّغُ لَهُ التَّرَخُّصُ مُطْلَقًا إلَى أَنْ يَصِلَ وَطَنَهُ بَلْ مَا يَأْتِي آنِفًا عَنْهُمَا عَنْ شَرْحٍ بَافَضْلٍ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: لِحَاجَةٍ) أَيْ كَتَطَهُّرٍ وَأَخْذِ مَتَاعٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنَّمَا يَظْهَرُ فَائِدَتُهُ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ الْآتِي أَوْ غَيْرَ وَطَنِهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ الْبَلْدَةُ الَّتِي رَجَعَ إلَيْهَا
(قَوْلُهُ: فَيَصِيرُ مُقِيمًا إلَخْ) أَيْ وَلَا يَتَرَخَّصُ فِي رُجُوعِهِ إلَى مُفَارَقَةِ وَطَنِهِ تَغْلِيبًا لِلْوَطَنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ أَيْ وَيَكُونُ مَا بَعْدَ وَطَنِهِ سَفَرًا مُبْتَدَأً،
فَإِنْ وُجِدَتْ الشُّرُوطُ تَرَخَّصَ وَإِلَّا فَلَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ع ش
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَنْ نَازَعُوا فِيهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَحُكِيَ فِيهِ أَصْلُ الرَّوْضَةِ وَجْهًا شَاذًّا أَنَّهُ يَتَرَخَّصُ إلَى أَنْ يَصِلَهُ. اهـ.
وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ قَدْ أَقَامَ بِهَا) أَيْ لِانْتِفَاءِ الْوَطَنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِلْإِقَامَةِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِحَاجَةٍ (وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ كَانَتْ وَطَنَهُ أَوْ لَا سم.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ) سَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ فِي قَوْلِهِ
أَمَّا غَيْرُ الْمُسْتَقِلِّ كَزَوْجَةٍ إلَخْ سم
(قَوْلُهُ: لَا بِمُجَرَّدِ رُجُوعِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ بِبُلُوغِهِ ش وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ
فَرْعٌ فَارَقَ الْبُنْيَانَ ثُمَّ رَجَعَ مِنْ قُرْبٍ لِحَاجَةٍ أَوْ نَوَاهُ أَيْ مُسْتَقِلًّا مَاكِثًا،
فَإِنْ كَانَتْ وَطَنَهُ صَارَ مُقِيمًا وَإِلَّا تَرَخَّصَ،
وَإِنْ دَخَلَهَا وَلَوْ كَانَ قَدْ أَقَامَ بِهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِلْإِقَامَةِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِحَاجَةٍ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ كَانَتْ وَطَنَهُ أَوْ لَا.
(إذَا) فَارَقَ مَا شُرِطَ مُجَاوَزَتُهُ ثُمَّ (رَجَعَ) إلَيْهِ مِنْ دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ لِحَاجَةٍ كَتَطَهُّرٍ أَوْ نَوَى الرُّجُوعَ لَهُ وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ مَاكِثٌ وَلَوْ بِمَكَانٍ لَا يَصْلُحُ لِلْإِقَامَةِ،
فَإِنْ كَانَ وَطَنَهُ صَارَ مُقِيمًا بِابْتِدَاءِ رُجُوعِهِ أَوْ نِيَّتِهِ فَلَا يَتَرَخَّصُ فِي إقَامَتِهِ وَلَا رُجُوعِهِ إلَى أَنْ يُفَارِقَ وَطَنَهُ تَغْلِيبًا لِلْوَطَنِ، وَحَكَى فِيهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَجْهًا شَاذًّا أَنَّهُ يَتَرَخَّصُ إلَى أَنْ يَصِلَهُ اهـ.
وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَطَنَهُ تَرَخَّصَ وَإِنْ دَخَلَهُ وَلَوْ كَانَ دَارَ إقَامَتِهِ لِانْتِفَاءِ الْوَطَنِ فَكَانَتْ كَسَائِرِ الْمَنَازِلِ.
فَإِنْ رَجَعَ مِنْ السَّفَرِ الطَّوِيلِ (انْتَهَى سَفَرُهُ بِبُلُوغِهِ مَا شُرِطَ مُجَاوَزَتُهُ ابْتِدَاءً) مِنْ سُورٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيَتَرَخَّصُ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى ذَلِكَ.
فَإِنْ قِيلَ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْتَهِيَ سَفَرُهُ إلَّا بِدُخُولِ الْعُمْرَانِ أَوْ السُّورِ كَمَا لَا يَصِيرُ مُسَافِرًا إلَّا بِخُرُوجِهِ مِنْهُ،
وَفِي نُسْخَةٍ مِنْ الرَّوْضِ مَا يَدُلُّ لِذَلِكَ.
أُجِيبَ بِأَنَّ مَا فِي الْمَتْنِ هُوَ الْمَنْقُولُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَصْلَ الْإِقَامَةُ فَلَا تَنْقَطِعُ إلَّا بِتَحَقُّقِ السَّفَرِ وَتَحَقُّقُهُ بِخُرُوجِهِ مِنْ ذَلِكَ وَالسَّفَرُ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَانْقَطَعَ بِمُجَرَّدِ الْوُصُولِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ، فَعُلِمَ أَنَّهُ يَنْتَهِي بِمُجَرَّدِ بُلُوغِهِ مُبْتَدَأَ سَفَرِهِ مِنْ وَطَنِهِ وَإِنْ كَانَ مَارًّا بِهِ فِي سَفَرِهِ كَأَنْ خَرَجَ مِنْهُ ثُمَّ رَجَعَ مِنْ بَعِيدٍ قَاصِدًا الْمُرُورَ بِهِ مِنْ غَيْرِ إقَامَةٍ لَا مِنْ بَلَدٍ يَقْصِدُهُ وَلَا بَلَدٍ لَهُ فِيهَا أَهْلٌ وَعَشِيرَةٌ لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِوُصُولِهِ إلَيْهِمَا
بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَى الْإِقَامَةَ بِهِمَا فَإِنَّهُ يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِذَلِكَ وَيَنْتَهِي أَيْضًا بِمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ.
(وَإِذَا رَجَعَ) مِنْ السَّفَرِ (انْتَهَى سَفَرُهُ بِبُلُوغِهِ مَا شُرِطَ مُجَاوَزَتُهُ ابْتِدَاءً) مِنْ سُورٍ أَوْ عُمْرَانٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَيَنْتَهِي تَرَخُّصُهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَإِذَا رَجَعَ) هُوَ قَيْدٌ لِأَجْلِ مَا بَعْدَهُ وَإِلَّا فَمَحَلُّ الِانْتِهَاءِ لَا يَتَقَيَّدُ بِالرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ.
قَوْلُهُ: (بِبُلُوغِهِ) أَيْ وُصُولِهِ إلَى السُّورِ أَوْ الْعُمْرَانِ أَوْ مَرَافِقِ الْحِلَّةِ،
وَمَنْ نَوَى رُجُوعًا إلَى وَطَنِهِ وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ الْإِقَامَةَ بِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ سَافَرَ مِنْهُ أَوْ لِحَاجَةٍ أَوْ لِغَيْرِ وَطَنِهِ لَا لِحَاجَةٍ انْقَطَعَ سَفَرُهُ بِمُجَرَّدِ نِيَّتِهِ فَلَيْسَ لَهُ التَّرَخُّصُ فِي مَوْضِعِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ لِلْإِقَامَةِ وَلَا فِي رُجُوعِهِ إنْ لَمْ يَبْلُغْ سَفَرَ قَصْرٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِذَا رَجَعَ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: أَيْ مِنْ سَفَرِ الْقَصْرِ،
ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا الرُّجُوعُ مِنْ دُونِهِ فَإِنْ كَانَ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ انْتَهَى سَفَرُهُ بِعَزْمِهِ عَلَى الْعَوْدِ وَإِنْ رَجَعَ لِحَاجَةٍ فَإِنْ كَانَ لِمَحَلِّ وَطَنِهِ لَمْ يَتَرَخَّصْ وَإِنْ كَانَ مَحَلَّ إقَامَتِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِيطَانٍ فَلَهُ التَّرَخُّصُ. قَالَ: وَحَيْثُ قُلْنَا لَا يَتَرَخَّصُ إذَا عَادَ فَإِنَّهُ يَصِيرُ عَائِدًا بِالنِّيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ اهـ. أَقُولُ: لَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ نِيَّةِ الرُّجُوعِ مِنْ السَّفَرِ الطَّوِيلِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ لِحَاجَةٍ فِي غَيْرِ وَطَنِهِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى الْقَصْرِ وَلَا تُؤَثِّرُ النِّيَّةُ وَإِنْ كَانَ لِوَطَنِهِ فَيَنْقَطِعُ التَّرَخُّصُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الرُّجُوعِ وَبَعْدَ سَفَرٍ جَدِيدٍ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمِنْهَاجِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي مَا يُوَافِقُ هَذَا عِنْدَ التَّأَمُّلِ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ فِيهِ بِحُكْمِ الْعَوْدِ لِحَاجَةٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِبُلُوغِهِ إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَوْ أَنْشَأَ سَفَرًا مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى مَكَّةَ وَنَوَى أَنَّهُ إذَا قَضَى مَنَاسِكَهُ رَجَعَ إلَى الشَّامِ عَنْ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ فَلَا يَتَرَخَّصُ فِي الْمَدِينَةِ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ اهـ.
وَلَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَتْ الْمَدِينَةُ وَطَنَهُ ثُمَّ رَأَيْت نُسْخَةً فِيهَا إسْقَاطُ (لَا) مِنْ لَا يَتَرَخَّصُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ) مِنْهُ مَرَافِقُ الْحِلَّةِ وَقَوْلُهُ فَيَنْتَهِي تَرَخُّصُهُ هُوَ الْحُكْمُ الْمُرَادُ مِنْ الْمَتْنِ.
قَوْلُهُ: (عَيَّنَهُ) لَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ عَلَى دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ مَبْدَأِ سَفَرِهِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ مِنْ التَّرَخُّصِ إلَى وُصُولِهِ اعْتِبَارًا بِقَصْدِهِ أَوَّلًا مَسَافَةَ الْقَصْرِ.
قُلْت: وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا لَوْ قَصَدَ بَعْدَ أَنْ سَارَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ الرُّجُوعَ إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي سَارَ مِنْهُ لِيُقِيمَ بِهِ وَكَانَ مَحَلَّ إقَامَتِهِ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَطَنَهُ ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي الصَّالِحِ فِي الْإِقَامَةِ وَغَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ.
قال: (وإذا رجع .. انتهى سفره ببلوغه ما شرط مجاوزته ابتداء) من سورة أو بنيان أو حلة، فينقطع الترخيص بمجرد ذلك. هذا إذا رجع من مسافة القصر إلى وطنه، أو إلى غير وطنه بنية الإقامة،
فإن رجع مما دونها: فإن كان بنية الإقامة .. انقطع سفره بمجرد رجوعه،
وإن كان لحاجة كأخذ شيء نسيه وتجديد طهارة ونحوها: فإن كان البلد الذي رجع إليه وطنه .. فليس لهالترخيص في رجوعه إلا على وجه شاذ،
وإن لم يكن .. فله الترخيص في الأصح.
وشملت عبارة المصنف إذا مر المسافر بوطنه قاصدًا الخروج منه إلى غيره .. فإنه ينقطع سفره على الصحيح لحصوله فيه.
وعلى هذا: إذا أنشأ سفرًا من مكان إلى مسافة يومين ووطنه فيما بينهما قاصدًا المرور .. لم يترخص، ولا يلحق بالوطن البدل الذي له بها أهل وعشيرة على الأصح.
وحيث حكمنا بأنه إذا عاد لا يترخص، فنوى العود ولم يعد .. لم يترخص وصار بالنية مقيمًا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.