وأول سفر ساكن الخيام مجاوزة الحلة
الشروح عليها
(وَأَوَّلُ) (سَفَرِ سَاكِنِ الْخِيَامِ) كَالْأَعْرَابِ (مُجَاوَزَةُ الْحِلَّةِ) فَقَطْ وَهِيَ بِكَسْرِ الْحَاءِ بُيُوتٌ مُجْتَمِعَةٌ أَوْ مُتَفَرِّقَةٌ بِحَيْثُ يَجْتَمِعُ أَهْلُهَا لِلسَّمَرِ فِي نَادٍ وَاحِدٍ وَيَسْتَعِيرُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَلَا بُدَّ مِنْ مُجَاوَزَةِ مَرَافِقِهَا أَيْضًا كَمَلْعَبِ صِبْيَانٍ وَنَادٍ وَمَطْرَحِ رَمَادٍ وَمَعْطِنِ إبِلٍ،
وَكَذَا مَاءٌ وَحَطَبٌ اخْتَصَّا بِهَا، وَقَدْ تَشْمَلُ الْحِلَّةُ جَمِيعَ ذَلِكَ فَلَا تُرَدُّ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ ذَلِكَ لِأَنَّهَا مَعْدُودَةٌ مِنْ مَحَلِّ إقَامَتِهِمْ. وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ حَيْثُ كَانَتْ بِمُسْتَوٍ،
فَإِنْ كَانَتْ بِوَادٍ وَسَافَرَ فِي عَرْضِهِ أَوْ بِرَبْوَةٍ أَوْ وَهْدَةٍ اُشْتُرِطَ مُجَاوَزَةُ الْعَرْضِ وَمَحَلِّ الصُّعُودِ وَالْهُبُوطِ إنْ كَانَتْ الثَّلَاثَةُ مُعْتَدِلَةً، وَإِلَّا بِأَنْ أَفْرَطَتْ سَعَتُهَا أَوْ كَانَتْ بِبَعْضِ الْعَرْضِ اُكْتُفِيَ بِمُجَاوَزَةِ الْحِلَّةِ وَمَرَافِقِهَا عُرْفًا،
وَلَوْ نَزَلَ بِمَحَلٍّ مِنْ بَادِيَةٍ وَحْدَهُ اُشْتُرِطَ مُفَارَقَتُهُ وَمَا يُنْسَبُ إلَيْهِ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ، وَهُوَ مَحْمَلُ مَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ رَحْلَهُ كَالْحِلَّةِ فِيمَا ذُكِرَ.
وَيُعْتَبَرُ فِي سَفَرِ الْبَحْرِ الْمُتَّصِلِ سَاحِلُهُ بِالْبَلَدِ جَرْيُ السَّفِينَةِ أَوْ الزَّوْرَقِ إلَيْهَا، قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ،
وَظَاهِرُهُ مَعَ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْبَغَوِيّ نَفْسِهِ فِي الْخَرَابِ أَنَّ سَيْرَ الْبَحْرِ يُخَالِفُ سَيْرَ الْبَرِّ، وَكَأَنَّهُ لِأَنَّ الْعُرْفَ لَا يَعُدُّ الْمُسَافِرَ فِيهِ مُسَافِرًا إلَّا بَعْدَ رُكُوبِ السَّفِينَةِ أَوْ الزَّوْرَقِ، بِخِلَافِهِ فِي الْبَرِّ فَإِنَّهُ بِمُجَرَّدِ مُجَاوَزَةِ الْعُمْرَانِ وَإِنْ أَلْصَقَ ظَهْرَهُ بِهِ يُعَدُّ مُسَافِرًا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ كَلَامَ الْبَغَوِيّ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَا سُورَ لَهُ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِمُجَرَّدِ نِيَّةِ السَّفَرِ لِتَعَلُّقِ الْقَصْرِ فِي الْآيَةِ بِالضَّرْبِ وَيُخَالِفُ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ كَمَا سَيَأْتِي؛
لِأَنَّ الْإِقَامَةَ كَالْقُنْيَةِ فِي مَالِ التِّجَارَةِ، كَذَا فَرَّقَ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِبَعْضِ الْمَرَاوِزَةِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي نِيَّةِ الْإِقَامَةِ الْمُكْثُ، وَلَيْسَ مُرَادًا كَمَا سَيَأْتِي فَالْمَسْأَلَتَانِ كَمَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ مُسْتَوِيَتَانِ فِي أَنَّ مُجَرَّدَ النِّيَّةِ لَا يَكْفِي فَلَا حَاجَةَ لِفَارِقٍ، وَيَنْتَهِي السَّفَرُ بِبُلُوغِ مَا شُرِطَ مُجَاوَزَتُهُ ابْتِدَاءً مِمَّا مَرَّ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ دُخُولِهِ إلَيْهِ أَمْ لَا بِأَنْ رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ كَمَا قَالَ.
(قَوْلُهُ: سَاكِنُ الْخِيَامِ) [فَائِدَةٌ] الْخَيْمَةُ أَرْبَعَةُ أَعْوَادٍ، وَتُنْصَبُ وَتُسْقَفُ بِشَيْءٍ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ، وَجَمْعُهَا خَيْمٌ بِحَذْفِ الْهَاءِ كَتَمْرَةٍ وَتَمْرٍ ثُمَّ تُجْمَعُ عَلَى خِيَامٍ كَكَلْبٍ وَكِلَابٍ فَالْخِيَامُ جَمْعُ الْجَمْعِ.
وَأَمَّا الْمُتَّخَذُ مِنْ ثِيَابٍ أَوْ شَعْرٍ أَوْ صُوفٍ أَوْ وَبَرٍ فَلَا يُقَالُ لَهُ خَيْمَةٌ بَلْ خِبَاءٌ وَقَدْ يَتَجَوَّزُونَ فَيُطْلِقُونَهُ عَلَيْهِ انْتَهَى أَسَنَوِيٌّ. وَقَوْلُهُ وَتُسْقَفُ بِتَخْفِيفِ الْقَافِ الْمَفْتُوحَةِ وَقَدْ تُشَدَّدُ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ: سَقَفْت الْبَيْتَ سَقْفًا مِنْ بَابِ قَتَلَ عَمِلْت لَهُ سَقْفًا، وَأَسْقَفْتُهُ بِالْأَلِفِ كَذَلِكَ، وَسَقَّفْتُهُ بِالتَّشْدِيدِ مُبَالَغَةٌ.
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَجْتَمِعُ أَهْلُهَا لِلسَّمَرِ) وَهُوَ الْحَدِيثُ لَيْلًا، وَقَوْلُهُ فِي نَادٍ. النَّادِي مُجْتَمَعُ الْقَوْمِ.
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: نَدَا الْقَوْمُ نَدْوًا مِنْ بَابِ قَتَلَ: اجْتَمَعُوا، وَمِنْهُ النَّادِي وَهُوَ مَجْلِسُ الْقَوْمِ وَمُتَحَدَّثَهُمْ اهـ. وَقَوْلُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ مُجَاوَزَةِ مَرَافِقِهَا قَضِيَّةُ اعْتِبَارِ مَا ذُكِرَ فِي الْحِلَّةِ وَعَدَمِ التَّعَرُّضِ لَهُ فِي الْقَرْيَةِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُ فِيهَا وَعَلَيْهِ جَرَى حَجَرٌ وَتَقَدَّمَ عَنْ سم عَنْ الشَّارِحِ مَا يُخَالِفُهُ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا مَاءٌ وَحَطَبٌ اخْتَصَّا بِهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ بَعِدَا وَلَوْ قِيلَ بِاشْتِرَاطِ نِسْبَتِهِمَا إلَيْهَا عُرْفًا لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا.
(قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ مُجَاوَزَةُ الْعَرْضِ) كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُجَاوَزَةِ الْعَرْضِ وَالْمَهْبِطِ وَالْمِصْعَدِ فِيمَا ذَكَرَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْحِلَّةُ عَامَّةً لَهَا، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا يُفِيدُ كَلَامُ الْأَئِمَّةِ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ،
فَإِذَا كَانَتْ الْحِلَّةُ بِمَرَافِقِهَا فِي أَثْنَاءِ الْوَادِي وَأَرَادَ السَّفَرَ إلَى جِهَةِ الْعَرْضِ لَا تَكْفِي مُجَاوَزَةُ الْحِلَّةِ بِمَرَافِقِهَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مُجَاوَزَةِ الْعَرْضِ أَيْضًا فَتَأَمَّلْهُ، ثُمَّ جَزَمَ م ر بِخِلَافِهِ فَقَالَ: بَلْ يَكْفِي كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ الصُّعُودِ وَالْهُبُوطِ) أَيْ إنْ اسْتَوْعَبَتْهُ الْبُيُوتُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ كَانَتْ بِبَعْضِ الْعَرْضِ إلَخْ. هَذَا وَيُقَالُ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ مُصَوَّرَةً بِمَا ذُكِرَ فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ عَرْضِ الْوَادِي إذْ الْبُيُوتُ الْمُسْتَوْعِبَةُ الْعَرْضَ دَاخِلَةٌ فِي الْحِلَّةِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ اشْتَرَطَ مُجَاوَزَةَ الْعَرْضِ لَا يَشْتَرِطُ اسْتِيعَابَ الْبُيُوتِ لَهُ،
وَمَنْ اشْتَرَطَ اسْتِيعَابَ الْبُيُوتِ لِلْعَرْضِ لَمْ يَذْكُرْهُ بَعْدَ الْحِلَّةِ، وَلَعَلَّهُمَا طَرِيقَتَانِ: إحْدَاهُمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجُمْهُورُ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ مَعَ مُجَاوَزَةِ الْحِلَّةِ عَرْضُ الْوَادِي حَيْثُ كَانَتْ الْحِلَّةُ بِبَعْضِ عَرْضِ الْوَادِي لَا جَمِيعِهِ. وَالثَّانِيَةُ مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ مِنْ أَنَّ الْحِلَّةَ بِجَمِيعِ الْوَادِي فَيُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا وَإِنْ كَانَتْ بِبَعْضِهِ اُشْتُرِطَ مُجَاوَزَةُ الْحِلَّةِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَزَلَ بِمَحَلٍّ) أَيْ سَكَنٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الزَّوْرَقِ إلَيْهَا) أَيْ آخِرًا
(قَوْلُهُ: قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّهُ) قَالَ فِي ابْنِ حَجَرٍ: وَإِنْ كَانَ فِي هَوَاءِ الْعُمْرَانِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ رُكُوبِ السَّفِينَةِ) هَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ نُزُولِ السَّفِينَةِ وَإِنْ لَمْ تَسِرْ أَوْ الزَّوْرَقِ يَقْصُرُ وَمُدَّعَاهُ خِلَافُهُ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: مُرَادُهُ بِرُكُوبِ السَّفِينَةِ نُزُولُهُ فِيهَا مَعَ سَيْرِهَا بِقَرِينَةِ مَا قَدَّمَهُ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا فِي حَقِّ أَهْلِ الْبَلَدِ الْمُجَاوِرَةِ لِلنَّهْرِ.
أَمَّا غَيْرُهُمْ مِمَّنْ يَأْتِي إلَيْهِمْ بِقَصْدِ نُزُولِ السَّفِينَةِ فَلَا يَتَوَقَّفُ قَصْرُهُمْ عَلَى سَيْرِ السَّفِينَةِ؛ لِأَنَّهُمْ يَقْصُرُونَ بِمُجَاوَزَةِ عُمْرَانِ بَلَدِهِمْ أَوْ سُوَرِهَا. قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ: بَقِيَ أَنَّ م ر قَالَ: إذَا جَرَتْ السَّفِينَةُ فِي طُولِ الْبَلَدِ لَا يُعَدُّ مُسَافِرًا حَتَّى يُجَاوِزَهَا، وَهَذَا قَالَهُ بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ لَهُ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا سَارَتْ عَلَى مُحَاذَاةِ الْمِقْدَارِ الَّذِي كَانَتْ وَاقِفَةً فِيهِ بِحَيْثُ لَوْ كَانَتْ ابْتِدَاءً فِي مَحَلِّ السَّيْرِ وَاحْتِيجَ فِي السَّفَرِ إلَى جَرْيِهَا عَنْهُ،
بِخِلَافِ مَا إذَا بَعُدَتْ عَنْ الشَّطِّ وَصَارَتْ فِي جِهَةِ طُولِ الْبُعْدِ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ) أَيْ الْفَرْقُ بَيْنَ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا حَاجَةَ لِفَارِقٍ) أَيْ بَيْنَ نِيَّةِ السَّفَرِ وَنِيَّةِ الْإِقَامَةِ.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ دُخُولِهِ إلَيْهِ) عِبَارَةُ حَجَرٍ: سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ دُخُولِهِ إلَخْ وَهِيَ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ: وَسَافَرَ فِي عَرْضِهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِجَمِيعِ الْعَرْضِ، لَكِنْ يُنَافِيهِ أَخْذُهُ مَفْهُومَ هَذَا بِقَوْلِهِ بَعْدُ أَوْ كَانَتْ بِبَعْضِ الْعَرْضِ، وَهُوَ فِي الْإِطْلَاقِ هُنَا مُوَافِقٌ لِمَا نَقَلَهُ الشِّهَابُ سم عَنْ اعْتِمَادِ وَالِدِهِ، وَمُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَهُ عَنْهُ نَفْسُهُ وَفِي أَخْذِهِ الْمَفْهُومَ الْآتِيَ بِالْعَكْسِ فَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَهُ لِمُوَافَقَتِهِ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ الشِّهَابُ الْمَذْكُورُ خُصُوصًا وَهُوَ مَنْطُوقٌ فِي كَلَامِهِ هُنَا،
بِخِلَافِ عَدَمِ التَّقْيِيدِ فَهُوَ مَفْهُومٌ وَالْمَنْطُوقُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَفْهُومِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا بِأَنْ أَفْرَطَتْ سِعَتُهَا إلَيْهِ قَوْلُهُ: اُكْتُفِيَ بِمُجَاوَزَةِ الْحِلَّةِ) مُرَادُهُ بِالْحِلَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا إذَا أَفْرَطَتْ السَّعَةُ مَا بَعُدَ مِنْ مَنْزِلِهِ أَوْ مِنْ حِلَّةٍ هُوَ فِيهَا، كَمَا لَوْ سَافَرَ فِي طُولِ الْوَادِي كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: جَرَى السَّفِينَةُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ فِي عَرْضِ الْبَلَدِ " لَكِنْ نَقَلَ عَنْ الشِّهَابِ ابْنِ قَاسِمٍ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي عَرْضِ الْبَلَدِ،
وَكَذَلِكَ هُوَ فِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ الشِّهَابُ حَجّ
(قَوْلُهُ: مَا نَقَلَ عَنْ الْبَغَوِيّ نَفْسِهِ فِي الْخَرَابِ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ إنَّهُ لَا تُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ انْدَرَسَ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ بَقِيَ فِيهِ بَقَايَا حِيطَانٍ وَاِتَّخَذُوهُ مَزَارِعَ أَوْ هَجَرُوهُ بِالتَّحْوِيطِ عَلَى الْعَامِرِ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ رُكُوبِ السَّفِينَةِ) أَيْ مَعَ الْجَرْيِ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ قَوْلُهُ: فَيُتَرَخَّصُ إلَى وُصُولِهِ لِذَلِكَ) أَيْ إنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ لِلرُّجُوعِ وَهُوَ غَيْرُ مَاكِثٍ،
فَإِنْ كَانَ مَاكِثًا انْقَطَعَ تَرَخُّصُهُ بِمُجَرَّدِ نِيَّةِ الْعَوْدِ فَلَيْسَ لَهُ التَّرَخُّصُ مَا دَامَ مَاكِثًا حَتَّى يَشْرَعَ فِي الْعَوْدِ فَهُوَ حِينَئِذٍ سَفَرٌ جَدِيدٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي:
وَمَنْ قَصْد سَفَرًا طَوِيلًا فَصَارَ ثُمَّ نَوَى رُجُوعًا انْقَطَعَ،
فَإِنْ سَافَرَ فَسَفَرٌ جَدِيدٌ
(وَأَوَّلُ سَفَرِ سَاكِنِ الْخِيَامِ مُجَاوَزَةُ الْحِلَّةِ) فَقَطْ وَهِيَ بِكَسْرِ الْحَاءِ بُيُوتٌ مُجْتَمِعَةٌ أَوْ مُتَفَرِّقَةٌ بِحَيْثُ يَجْتَمِعُ أَهْلُهَا لِلسَّمَرِ فِي نَادِ وَاحِدٍ وَيَسْتَعِيرُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ
وَيُشْتَرَطُ مُجَاوَزَةُ مَرَافِقِهَا كَمَطْرَحِ رَمَادٍ وَمَلْعَبِ صِبْيَانٍ وَنَادٍ وَمَعَاطِنِ إبِلٍ
وَكَذَا مَاءٌ وَحَطَبُ اُخْتُصَّا بِهَا وَقَدْ يَشْمَلُ اسْمُ الْحِلَّةِ جَمِيعَ هَذِهِ فَلَا تُرَدُّ عَلَيْهِ وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ كُلَّهَا،
وَإِنْ اتَّسَعَتْ مَعْدُودَةٌ مِنْ مَوَاضِعِ إقَامَتِهِمْ هَذَا إنْ كَانَتْ بِمُسْتَوٍ،
فَإِنْ كَانَتْ بِوَادٍ وَسَافَرَ فِي عَرْضِهِ وَهِيَ بِجَمِيعِ الْعَرْضِ أَوْ بِرَبْوَةٍ أَوْ وَهْدَةٍ اُشْتُرِطَتْ مُجَاوَزَةُ الْعَرْضِ وَمَحَلُّ الْهُبُوطِ وَمَحَلُّ الصُّعُودِ إنْ اعْتَدَلَتْ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ،
فَإِنْ أُفْرِطَتْ سَعَتُهَا أَوْ كَانَتْ بِبَعْضِ الْعَرْضِ اُكْتُفِيَ بِمُجَاوَزَةِ الْحِلَّةِ وَمَرَافِقِهَا أَيْ الَّتِي تُنْسَبُ إلَيْهِ عُرْفًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحِلَّةِ فِي الْمُسْتَوَى بِأَنَّهُ لَا مُمَيِّزَ ثَمَّ بِخِلَافِهِ هُنَا وَالنَّازِلُ وَحْدَهُ بِمَحَلٍّ مِنْ الْبَادِيَةِ بِفِرَاقِهِ وَمَا يُنْسَبُ إلَيْهِ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ وَهَذَا مَحْمَلُ مَا بَحَثَ فِيهِ أَنَّ رَحْلَهُ كَالْحِلَّةِ فِيمَا تَقَرَّرَ وَلَوْ اتَّصَلَ الْبَلَدُ أَيْ الَّذِي لَا سُورَ لَهُ مِنْ جِهَةِ الْبَحْرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْعُمْرَانِ، وَالسُّورِ بِسَاحِلِ الْبَحْرِ اُشْتُرِطَ جَرْيُ السَّفِينَةِ أَوْ زَوْرَقِهَا،
وَإِنْ كَانَ فِي هَوَاءِ الْعُمْرَانِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ. وَيَنْتَهِي السَّفَرُ بِبُلُوغِ مَا شُرِطَ مُجَاوَزَتُهُ ابْتِدَاءً مِمَّا مَرَّ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ دُخُولٍ إلَيْهِ أَمْ لَا بِأَنْ رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ إلَيْهِ كَمَا قَالَ.
(قَوْلُهُ: فَقَطْ) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ،
وَإِنْ اتَّسَعَتْ وَقَوْلُهُ هَذَا إلَى: فَإِنْ وَقَوْلُهُ وَهِيَ بِجَمِيعِ الْعَرْضِ وَقَوْلُهُ أَوْ كَانَتْ بِبَعْضِ الْعَرْضِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَوْ اتَّصَلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا
قَوْلَهُ: وَإِنْ اتَّسَعَتْ وَقَوْلُهُ وَهِيَ بِجَمِيعِ الْعَرْضِ وَقَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ إلَى وَالنَّازِلُ
(قَوْلُهُ: فَقَطْ) أَيْ لَا مَعَ الْعَرْضِ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَجْتَمِعُ إلَخْ) أَيْ بِالْقُوَّةِ وَهُوَ قَيْدٌ لِقَوْلِهِ أَوْ مُتَفَرِّقَةً بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: لِلسَّمَرِ) وَهُوَ الْحَدِيثُ لَيْلًا (وَقَوْلُهُ: فِي نَادٍ إلَخْ) وَهُوَ مُجْتَمَعُ الْقَوْمِ وَمُتَحَدَّثُهُمْ ع ش
(قَوْلُهُ: وَيَسْتَعِيرُ بَعْضُهُمْ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا فَكَالْقَرْيَتَيْنِ فِيمَا مَرَّ شَرْحُ بَافَضْلٍ
(قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ مُجَاوَزَةُ مَرَافِقِهَا إلَخْ) قَضِيَّةُ اعْتِبَارِ مَا ذُكِرَ فِي الْحَلَّةِ وَعَدَمِ التَّعَرُّضِ لَهُ فِي الْقَرْيَةِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُ فِيهَا وَتَقَدَّمَ عَنْ سم عَنْ م ر أَيْ فِي غَيْرِ الشَّرْحِ مَا يُخَالِفُهُ فَلْيُرَاجَعْ وَجَرَى عَلَيْهِ حَجّ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ لَمْ يَعْتَبِرُوا مِثْلَهُ فِي الْقَرْيَةِ؛ لِأَنَّ لَهَا ضَابِطًا وَهُوَ مُفَارَقَةُ الْعُمْرَانِ أَوْ السُّورِ أَوْ الْخَنْدَقِ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ. اهـ. شَوْبَرِيُّ وَاعْتَمَدَ سم أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهَا أَيْضًا وَضَعَّفَهُ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا مَاءٌ وَحَطَبٌ إلَخْ) ظَاهِرُهُ،
وَإِنْ بَعُدَا وَلَوْ قِيلَ بِاشْتِرَاطِ نِسْبَتِهِمَا إلَيْهَا عُرْفًا لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي،
وَإِنْ نَزَلُوا عَلَى مُحْتَطَبٍ أَوْ مَاءٍ فَلَا بُدَّ مِنْ مُجَاوَزَتِهِ إلَّا أَنْ يَتَّسِعَ بِحَيْثُ لَا يَخُصُّ بِالنَّازِلِينَ اهـ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي أَيْ الَّتِي تُنْسَبُ إلَخْ ثُمَّ قَوْلُهُ وَمَا يُنْسَبُ إلَيْهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَلَا تُرَدُّ) أَيْ الْمَرَافِقُ الْمَذْكُورَةُ (عَلَيْهِ) أَيْ الْمُصَنِّفِ
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ اشْتِرَاطُ مُجَاوَزَةِ الْمَرَافِقِ
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ الِاكْتِفَاءُ بِمُجَاوَزَةِ الْحَلَّةِ وَمَرَافِقِهَا
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ بِوَادٍ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى كَوْنِ الْوَادِي مِنْ جُمْلَةِ مَفْهُومِ الْمُسْتَوِي لَا يُقَالُ مُرَادُهُ بِالْمُسْتَوِي بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ الْمُعْتَدِلُ فَقَدْ اُسْتُعْمِلَ لَفْظُ الْمُسْتَوِي فِي حَقِيقَتِهِ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ صُعُودٌ وَلَا هُبُوطٌ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّبْوَةِ، وَالْوَهْدَةِ وَفِي مَجَازِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَادِي لِأَنَّا نَقُولُ يُنَافِي هَذَا قَوْلَهُ بَعْدَ أَنْ اعْتَدَلَتْ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ فَتَأَمَّلْ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ الْوَادِي مَا بَيْنَ جَبَلَيْنِ وَنَحْوِهِمَا وَالْمُرَادُ بِالْمُسْتَوِي هُنَا مَا لَيْسَ فِيهِ صُعُودٌ وَلَا هُبُوطٌ وَلَا بَيْنَ نَحْوِ جَبَلَيْنِ فَلَا إشْكَالَ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الْبُيُوتُ (بِجَمِيعِ الْعَرْضِ) لَيْسَ فِي النِّهَايَةِ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ قَالَ الْبَصْرِيُّ وَلَعَلَّهُ لِسَقَمِ نُسْخَتِهِ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مُحْتَرَزَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ كَانَتْ بِبَعْضِ الْعَرْضِ إلَخْ. اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ بِرَبْوَةٍ) عَطْفٌ عَلَى بِوَادٍ سم
(قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَتْ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ مَعَ مُجَاوَزَةِ الْعَرْضِ وَمَا عَطَفَ عَلَيْهِ مُجَاوَزَةُ الْمَرَافِقِ الْمُتَقَدِّمَةِ،
فَإِنْ اُشْتُرِطَتْ لَمْ يُخَالِفْ هَذِهِ مَا فِي الْمُسْتَوِي لِتَشَكُّلِ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا،
وَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطْ لَمْ يَظْهَرْ الضَّبْطُ بِمُجَاوَزَةِ الْعَرْضِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهَا عَمَّتْ الْعَرْضَ فَيَكْفِي الضَّبْطُ بِمُجَاوَزَتِهَا سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَمَحَلُّ الْهُبُوطِ وَمَحَلُّ الصُّعُودِ أَيْ إنْ اسْتَوْعَبَتْهَا الْبُيُوتُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ وَمَا يَأْتِي هَذَا وَيُقَالُ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ مُصَوَّرَةً بِمَا ذُكِرَ فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ اشْتِرَاطِ مُجَاوَزَةِ الْعَرْضِ أَيْ وَمَا عَطَفَ عَلَيْهِ إذْ الْبُيُوتُ الْمُسْتَوْعِبَةُ لِذَلِكَ دَاخِلَةٌ فِي الْحَلَّةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ اشْتَرَطَ مُجَاوَزَةَ الْعَرْضِ أَيْ وَمَا عَطَفَ عَلَيْهِ لَا يَشْتَرِطُ اسْتِيعَابَ الْبُيُوتِ لَهُ وَمَنْ اشْتَرَطَ اسْتِيعَابَهَا لَهُ لَمْ يَذْكُرْ اشْتِرَاطَ مُجَاوَزَةِ مَا ذُكِرَ بَعْدَ الْحَلَّةِ وَلَعَلَّهُمَا طَرِيقَتَانِ إحْدَاهُمَا مَا صَرَّحَ بِهِ الْجُمْهُورُ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ مَعَ مُجَاوَزَةِ الْحَلَّةِ مُجَاوَزَةُ الْعَرْضِ أَيْ وَمَا عَطَفَ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَتْ الْحَلَّةُ بِبَعْضِ ذَلِكَ لَا جَمِيعِهِ، وَالثَّانِيَةُ مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ مِنْ أَنَّ الْحَلَّةَ إنْ كَانَتْ بِجَمِيعِ ذَلِكَ فَيُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا،
وَإِنْ كَانَتْ بِبَعْضِهِ اُشْتُرِطَتْ مُجَاوَزَةُ الْحَلَّةِ فَقَطْ وَاعْتَمَدَ الْأُولَى الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ،
فَإِذَا كَانَتْ الْحَلَّةُ بِمَرَافِقِهَا فِي أَثْنَاءِ الْوَادِي وَأَرَادَ السَّفَرَ إلَى جِهَةِ الْعَرْضِ لَا تَكْفِي مُجَاوَزَةُ الْحَلَّةِ بِمَرَافِقِهَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مُجَاوَزَةِ الْعَرْضِ أَيْضًا فَتَأَمَّلْهُ ثُمَّ جَزَمَ م ر بِخِلَافِهِ فَقَالَ بَلْ تَكْفِي كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. اهـ. ع ش أَيْ وَفِي التُّحْفَةِ، وَالنِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: بِبَعْضِ الْعَرْضِ) أَيْ وَمَحَلُّ الْهُبُوطِ أَوْ الصُّعُودِ.
(قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ سم مَا فِيهِ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ هَذَا إلَى قَوْلِهِ أَيْ الَّتِي إلَخْ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: بَيْنَهَا) أَيْ بَيْنَ الْحَلَّةِ الَّتِي فِي الْوَادِي أَوْ الرَّبْوَةِ أَوْ الْوَهْدَةِ
(قَوْلُهُ وَبَيْنَ الْحَلَّةِ فِي الْمُسْتَوِي إلَخْ) إنْ أُرِيدَ الْحَلَّةُ الْمُعْتَدِلَةُ اتَّضَحَ الْفَرْقُ سم
(قَوْلُهُ: لَا مُمَيِّزَ ثَمَّ) أَيْ فِي الْحَلَّةِ الَّتِي فِي الْمُسْتَوِي.
(قَوْلُهُ: وَمَا يُنْسَبُ إلَيْهِ إلَخْ) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى نَحْوِ مَطْرَحِ الرَّمَادِ وَمَلْعَبِ الصِّبْيَانِ سم
(قَوْلُهُ: وَهَذَا مَحْمَلُ مَا بَحَثَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ وَظَاهِرٌ أَنَّ سَاكِنَ غَيْرِ الْأَبْنِيَةِ وَالْخِيَامِ كَنَازِلٍ بِطَرِيقٍ خَالٍ عَنْهُمَا رَحْلُهُ كَالْحَلَّةِ فِيمَا تَقَرَّرَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الَّذِي لَا سُورَ لَهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ حَيْثُ جَرَى عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْبَلَدِ الْمُتَّصِلِ بِسَاحِلِ الْبَحْرِ لَا يُعَدُّ مُسَافِرًا إلَّا بَعْدَ جَرْيِ السَّفِينَةِ أَوْ الزَّوْرَقِ إلَيْهَا،
وَإِنْ كَانَ لَهَا سُورٌ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ أَيْ الَّذِي لَا سُورَ لَهَا
وَكَذَا ذُو السُّورِ م ر اهـ
(قَوْلُهُ: لِوُضُوحِ الْفَرْقِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْخَطِيبُ وَعَلَى هَذَا فَالسَّاحِلُ الَّذِي لَهُ سُورٌ الْعِبْرَةُ فِيهِ بِمُجَاوَزَةِ سُورِهِ وَاَلَّذِي فِيهِ عُمْرَانٌ مِنْ غَيْرِ سُورٍ الْعِبْرَةُ فِيهِ بِجَرْيِ السَّفِينَةِ أَوْ الزَّوْرَقِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ بِفَتْحِ الْكَافِ عَلَى الشَّرْحِ قَوْلُهُ أَيْ الَّذِي لَا سُورَ لَهَا احْتِرَازًا عَنْ الَّذِي لَهُ سُورٌ،
فَإِنَّ الشَّرْطَ فِيهِ مُجَاوَزَةُ السُّورِ فَقَطْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بِسَاحِلِ الْبَحْرِ) مُتَعَلِّقٌ بِاتَّصَلَ وَفِي الْإِيعَابِ مَا نَصُّهُ خَرَجَ بِاتِّصَالِ السَّاحِلِ بِالْبَلَدِ أَيْ بِعُمْرَانِهِ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا فَضَاءٌ فَيَتَرَخَّصُ بِمُجَرَّدِ مُفَارَقَةِ الْعُمْرَانِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ
(قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ جَرْيُ السَّفِينَةِ إلَخْ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا فِي حَقِّ أَهْلِ الْبَلَدِ الْمُجَاوِرِ لِلْبَحْرِ
أَمَّا غَيْرُهُمْ مِمَّنْ يَأْتِي إلَيْهِمْ بِقَصْدِ نُزُولِ السَّفِينَةِ فَلَا يَتَوَقَّفُ قَصْرُهُمْ عَلَى سَيْرِ السَّفِينَةِ؛ لِأَنَّهُمْ يَقْصُرُونَ بِمُجَاوَزَةِ عُمُرَانِ بَلَدِهِمْ أَوْ سُورِهَا ع ش
(قَوْلُهُ: أَوْ زَوْرَقِهَا) وَهَذَا يَكُونُ فِي السَّوَاحِلِ الَّتِي لَا تَصِلُ السَّفِينَةُ إلَيْهَا لِقِلَّةِ عُمْقِ الْبَحْرِ فِيهَا فَيَذْهَبُ إلَى السَّفِينَةِ بِالزَّوْرَقِ فَإِذَا جَرَى الزَّوْرَقُ إلَى السَّفِينَةِ كَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ سَفَرِهِ قَالَ الزِّيَادِيُّ أَيْ وع ش أَيْ آخِرَ مَرَّةٍ فَمَا دَامَتْ تَذْهَبُ وَتَعُودُ فَلَا يَتَرَخَّصُ انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْحَلَبِيِّ فَلِمَنْ بِالسَّفِينَةِ أَنْ يَتَرَخَّصَ إذَا جَرَى الزَّوْرَقُ آخِرَ مَرَّةٍ،
وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَيْهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ) أَيْ جَرْيُ السَّفِينَةِ
(قَوْلُهُ: فِي هَوَاءِ الْعُمْرَانِ إلَخْ) أَيْ فِي مُسَامَتَةِ الْعُمْرَانَ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُ الْكُرْدِيِّ عَلَى الشَّرْحِ قَوْلُهُ،
وَإِنْ كَانَ أَيْ الْبَحْرُ فِي هَوَاءِ الْعُمْرَانِ بِأَنْ يَسْتُرَ الْبَحْرُ بَعْضَ الْعُمْرَانِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْعَدَمِ. اهـ. لَا يَخْفَى مَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ) أَيْ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ قَالَ الزِّيَادِيُّ وَمَحَلُّ مَا تَقَدَّمَ مَا لَمْ تَجْرِ السَّفِينَةُ مُحَاذِيَةً لِلْبَلَدِ كَأَنْ سَافَرَ مِنْ بُولَاقَ إلَى جِهَةِ الصَّعِيدِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ مُفَارَقَةِ الْعُمْرَانِ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ م ر جَرْيُ السَّفِينَةِ ظَاهِرُهُ،
وَإِنْ كَانَ فِي عَرْضِ الْبَلَدِ لَكِنْ عَنْ الشِّهَابِ ابْنِ قَاسِمٍ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي عَرْضِ الْبَلَدِ
وَكَذَلِكَ هُوَ فِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ،
وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ الشِّهَابَ ابْنَ حَجَرٍ اهـ وَقَوْلُهُ فِي عَرْضِ الْبَلَدِ الْأُولَى فِي طُولِ الْبَلَدِ كَمَا فِي الْبُجَيْرِمِيِّ عِبَارَتُهُ:
تَنْبِيهٌ: سَيْرُ الْبَحْرِ كَالْبَرِّ فَيُعْتَبَرُ مُجَاوَزَةُ الْعُمْرَانِ إنْ سَافَرَ فِي طُولِ الْبَلَدِ كَأَنْ سَافَرَ مِنْ بُولَاقَ إلَى جِهَةِ الصَّعِيدِ وَسَيْرُ السَّفِينَةِ أَوْ جَرْيُ الزَّوْرَقِ إلَيْهَا آخِرَ مَرَّةٍ إنْ سَافَرَ فِي عَرْضِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَنْتَهِي) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ السُّورِ وَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ الْبُلُوغُ (أَوَّلُ بُلُوغِهِ إلَيْهِ) أَيْ بِأَنْ قَصَدَ مَحَلًّا لَمْ يَدْخُلْهُ قَبْلُ
(قَوْلُهُ: مِنْ سَفَرِهِ) أَيْ مِنْ مَوْضِعٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِذَا رَجَعَ إلَخْ) يَنْبَغِي أَوْ وَصَلَ مَقْصِدُهُ فَيَنْقَطِعُ سَفَرُهُ بِبُلُوغِهِ مَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُ فِي ابْتِدَاءِ السَّفَرِ مِنْ الْمَقْصِدِ وَكَانَ هَذَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ دُخُولِهِ إلَيْهِ سم وَقَوْلُهُ فَيَنْقَطِعُ سَفَرُهُ إلَخْ أَيْ إذَا نَوَى الْإِقَامَةَ فِي الْمَقْصِدِ وَإِلَّا فَلَا يَنْقَطِعُ بِذَلِكَ كَمَا يَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَكَذَا مَاءُ وَحَطَبُ اُخْتُصَّا بِهَا) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ وَيَظْهَرُ جَرَيَانُ ذَلِكَ فِي نَحْوِ مَطْرَحِ الرَّمَادِ أَيْضًا وَكَانَ وَجْهُ التَّخْصِيصِ أَنَّ الْغَالِبَ فِي هَذَيْنِ الِاشْتِرَاكِ فَاحْتِيجَ لِتَقْيِيدِهِمَا بِمَا ذُكِرَ
بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا فَلَمْ يَحْتَجْ لِتَقْيِيدِهِ بِذَلِكَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا مَاءُ وَحَطَبُ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ انْفَصَلَا عَنْهَا وَعَنْ بَقِيَّةِ مَرَافِقِهَا
(قَوْلُهُ: أَوْ بِرَبْوَةٍ) عَطْفٌ عَلَى بِوَادٍ ش.
(قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَتْ مُجَاوَزَةُ الْعَرْضِ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ مَعَ مُجَاوَزَةِ الْعَرْضِ وَمَا عَطَفَ عَلَيْهِ مُجَاوَزَةُ الْمَرَافِقِ الْمُتَقَدِّمَةِ،
فَإِنْ اُشْتُرِطَتْ لَمْ تُخَالِفْ هَذِهِ مَا فِي الْمُسْتَوِي فَيُشْكِلُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا،
وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ لَمْ يَظْهَرْ الضَّبْطُ بِمُجَاوَزَةِ الْعَرْضِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا عَمَّتْ الْعَرْضَ فَيَكْفِي الضَّبْطُ بِمُجَاوَزَتِهَا مَالَ م ر إلَى ذَلِكَ إلَّا أَنَّ تَصْوِيرَ الْمَسْأَلَةِ بِمَا لَا يُعَدُّ حِلَّةً وَاحِدَةً فَلَا بُدَّ مِنْ مُجَاوَزَةِ الْعَرْضِ إنْ عَمَّتَهُ وَلَا يَجِبُ مُجَاوَزَةُ مَا زَادَ عَلَيْهِ،
وَإِنْ عَمَّته أَيْضًا وَحِينَئِذٍ تَظْهَرُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَا فِي الْمُسْتَوِي؛ لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا يُعَدُّ حِلَّةً وَاحِدَةً وَعَلَى هَذَا
فَلَوْ عُدَّ مَا عَمَّ الْعَرْضَ أَوْ خَرَجَ عَنْهُ حِلَّةً وَاحِدَةً سَاوَى مَا فِي الْمُسْتَوِي إلَّا أَنَّ هَذَا لَا يُنَاسِبُ فَرْقَ الشَّارِحِ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اسْتِدْلَالًا عَلَى شَيْءٍ قَرَّرَهُ مَا نَصُّهُ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمَجْمُوعِ مَا يُوَضِّحُ مَا ذَكَرْتُهُ وَهُوَ لَا فَرْقَ فِي اعْتِبَارِ مُجَاوَزَةِ عَرْضِ الْوَادِي، وَالْهُبُوطِ، وَالصُّعُودِ بَيْنَ الْمُنْفَرِدِ فِي خَيْمَةٍ وَمَنْ هُوَ فِي جَمَاعَةِ أَهْلِ خِيَامٍ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ خِيَامٍ، فَإِنَّمَا يَتَرَخَّصُ إذَا فَارَقَ الْخِيَامَ كُلَّهَا وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً إذَا كَانَتْ حِلَّةً وَاحِدَةً.
اهـ. فَافْهَمْ أَنَّ أَهْلَ الْخِيَامِ الَّتِي هِيَ حِلَّةٌ لَا بُدَّ مِنْ مُجَاوَزَتِهَا وَلَوْ أُفْرِطَتْ سَعَتُهَا،
وَإِنْ هَبَطَ أَوْ نَزَلَ أَوْ جَاوَزَ الْعَرْضَ وَأَنَّهُ يُكْتَفَى بِهَا،
وَإِنْ قَصَرَتْ عَنْ الْعَرْضِ، وَالْمَهْبِطِ، وَالْمِصْعَدِ وَأَنَّ مَحَلَّ مَا مَرَّ فِي الثَّلَاثَةِ فِي غَيْرِ ذِي الْخِيَامِ الَّتِي هِيَ حِلَّةٌ وَاحِدَةٌ اهـ لَكِنْ اُنْظُرْ قَوْلَهُ بَيْنَ الْمُنْفَرِدِ فِي خَيْمَةٍ مَعَ قَوْلِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَحَلُّ اعْتِبَارِ مُفَارَقَةِ عَرَضِهِ فِيمَا إذَا اعْتَدَلَ إذَا كَانَتْ الْبُيُوتُ فِي جَمِيعِ عَرْضِهِ،
فَإِنْ كَانَتْ فِي بَعْضِهِ فَبِأَنْ يُفَارِقَهَا نَقَلَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ عَنْ أَصْحَابِنَا اهـ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تُصَوَّرَ مَسْأَلَةُ الِانْفِرَادِ فِي خَيْمَةٍ بِمَا إذَا عَمَّتْ عَرْضَهُ،
وَإِنْ كَانَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ
(قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحِلَّةِ إلَخْ) إنْ أُرِيدَ الْحِلَّةُ الْمُعْتَدِلَةَ اتَّضَحَ الْفَرْقُ
(قَوْلُهُ: وَمَا يُنْسَبُ إلَيْهِ) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى نَحْوِ مَطْرَحِ الرَّمَادِ وَمَلْعَبِ الصِّبْيَانِ
(قَوْلُهُ: أَيْ الَّذِي لَا سُورَ لَهُ)
وَكَذَا ذُو السُّورِ م ر (قَوْلُهُ وَإِذَا رَجَعَ) يَنْبَغِي أَوْ وَصَلَ مَقْصِدُهُ فَيَنْقَطِعُ سَفَرُهُ بِبُلُوغِهِ مَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُ لَوْ ابْتَدَأَ السَّفَرَ فِي الْمَقْصِدِ وَكَانَ هَذَا هُوَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ دُخُولِهِ إلَيْهِ
(وَأَوَّلُ سَفَرِ سَاكِنِ الْخِيَامِ) كَالْأَعْرَابِ (مُجَاوَزَةُ الْحِلَّةِ) فَقَطْ وَهِيَ بِكَسْرِ الْحَاءِ بُيُوتٌ مُجْتَمِعَةٌ أَوْ مُتَفَرِّقَةٌ بِحَيْثُ يَجْتَمِعُ أَهْلُهَا لِلسَّمَرِ فِي نَادٍ وَاحِدٍ وَيَسْتَعِيرُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَيَدْخُلُ فِي مُجَاوَزَتِهَا عُرْفًا مَرَافِقُهَا كَمَطْرَحِ الرَّمَادِ، وَمَلْعَبِ الصِّبْيَانِ وَالنَّادِي، وَمَعَاطِنِ الْإِبِلِ لِأَنَّهَا مَعْدُودَةٌ مِنْ مَوَاضِعِ إقَامَتِهِمْ، وَيُعْتَبَرُ مَعَ مُجَاوَزَةِ الْمَرَافِقِ مُجَاوَزَةُ عَرْضِ الْوَادِي إنْ سَافَرَ عَرْضَهُ وَالْهُبُوطُ إنْ كَانَ فِي رَبْوَةٍ وَالصُّعُودُ إنْ كَانَ فِي وَهْدَةٍ. هَذَا إنْ اعْتَدَلَتْ الثَّلَاثَةُ،
فَإِنْ أَفْرَطَتْ سِعَتُهَا أَكْتَفَى بِمُجَاوَزَةِ الْحِلَّةِ عُرْفًا، وَالْحِلَّتَانِ كَالْقَرْيَتَيْنِ،
وَإِنْ نَزَلُوا عَلَى مُحْتَطِبٍ أَوْ مَاءٍ فَلَا بُدَّ مِنْ مُجَاوَزَتِهِ إلَّا أَنْ يَتَّسِعَ بِحَيْثُ لَا يَخْتَصُّ بِالنَّازِلِينَ، وَظَاهِرٌ أَنَّ سَاكِنَ غَيْرِ الْأَبْنِيَةِ وَالْخِيَامِ كَنَازِلٍ بِطَرِيقٍ خَالٍ عَنْهُمَا رَحْلُهُ كَالْحِلَّةِ فِيمَا تَقَرَّرَ
فَائِدَةٌ: الْخَيْمَةُ أَرْبَعَةُ أَعْوَادٍ تُنْصَبُ وَتُسْقَفُ بِشَيْءٍ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ، وَجَمْعُهَا خَيْمٌ كَتَمْرَةٍ وَتَمْرٍ، وَتُجْمَعُ الْخِيَمُ عَلَى خِيَامٍ فَهُوَ جَمْعُ الْجَمْعِ.
وَأَمَّا مَا يُتَّخَذُ مِنْ شَعْرٍ أَوْ وَبَرٍ أَوْ نَحْوِهِ فَيُقَالُ لَهُ خِبَاءٌ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَيْهِ خَيْمَةٌ تَجَوُّزًا.
وَيُعْتَبَرُ فِي سَيْرِ الْبَحْرِ الْمُتَّصِلِ سَاحِلُهُ بِالْبَلَدِ جَرْيُ السَّفِينَةِ أَوْ الزَّوْرَقِ إلَيْهَا. قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ. لَكِنْ فِي الْمَجْمُوعِ إذَا صَارَ خَارِجَ الْبَلَدِ تَرَخَّصَ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ مُلْصَقًا بِالسُّورِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ آخِرَ عُمْرَانِ مَا لَا سُورَ لَهُ كَالسُّورِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: سَيْرُ الْبَحْرِ يُخَالِفُ سَيْرَ الْبَرِّ أَوْ يُمْنَعُ أَنَّ آخِرَ الْعُمْرَانِ كَالسُّورِ، وَيُحْمَلُ كَلَامُ الْبَغَوِيِّ عَلَى مَا لَا سُورَ لَهُ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ اتَّصَلَتْ قَرْيَةٌ لَا سُورَ لَهَا بِأُخْرَى كَذَلِكَ كَانَتَا قَرْيَةً،
بِخِلَافِ اتِّصَالِ قَرْيَةٍ لَهَا سُورٌ بِأُخْرَى، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِمُجَرَّدِ نِيَّةِ السَّفَرِ لِتَعَلُّقِ الْقَصْرِ فِي الْآيَةِ بِالضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ، وَيُخَالِفُ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ كَمَا سَيَأْتِي، لِأَنَّ الْإِقَامَةَ كَالْقِنْيَةِ فِي مَالِ التِّجَارَةِ كَذَا فَرَّقَ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِبَعْضِ الْمَرَاوِزَةِ، وَقَضِيَّتُهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ. أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي نِيَّةِ الْإِقَامَةِ الْمُكْثُ وَلَيْسَ مُرَادًا كَمَا سَيَأْتِي فَالْمَسْأَلَتَانِ كَمَا قَالَ الْجُمْهُورُ مُسْتَوِيَتَانِ فِي أَنَّ مُجَرَّدَ النِّيَّةِ لَا يَكْفِي فَلَا حَاجَةَ لِفَارِقٍ.
(وَأَوَّلُ سَفَرِ سَاكِنِ الْخِيَامِ) كَالْأَعْرَابِ وَالْأَكْرَادِ. (مُجَاوَزَةُ الْحِلَّةِ) مُجْتَمَعَةً كَانَتْ أَوْ مُتَفَرِّقَةً بِحَيْثُ يَجْتَمِعُونَ لِلسَّمَرِ فِي نَادٍ وَاحِدٍ، وَيَسْتَعِيرُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَهِيَ كَأَبْنِيَةِ الْقَرْيَةِ وَالْحِلَّتَانِ كَالْقَرْيَتَيْنِ الْمُتَقَارِبَتَيْنِ، وَيُعْتَبَرُ مُجَاوَزَةُ مَرَافِقِهَا كَمَطْرَحِ الرَّمَادِ وَمَلْعَبِ الصِّبْيَانِ وَالنَّادِي وَمَعَاطِنِ الْإِبِلِ فَإِنَّهَا مَعْدُودَةٌ مِنْ مَوَاضِعِ إقَامَتِهِمْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (مُجَاوَزَةُ الْحِلَّةِ) وَإِنْ اتَّسَعَتْ كَالْبَلَدِ، وَهِيَ بِكَسْرِ الْحَاءِ فِي الْأَصْلِ اسْمٌ لِلْحَيِّ النَّازِلِ فِيهَا أَوْ لِمَنْزِلِهِ، وَمِنْهُ الْمَرَافِقُ الْمَذْكُورَةُ وَالْخَيْمَةُ فِي الْأَصْلِ اسْمٌ لِأَرْبَعَةِ أَعْوَادٍ تُنْصَبُ وَيُسْقَفُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ، وَجَمْعُهَا خِيَمٌ وَجَمْعُهُ خِيَامٌ كَقَلْعَةٍ وَقِلَعٍ وَقِلَاعٍ. وَإِطْلَاقُ الْخَيْمَةِ عَلَى الْمُتَعَارَفِ مِنْ الثِّيَابِ وَنَحْوِهَا مَجَازٌ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا.
قَوْلُهُ: (بِحَيْثُ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا: هُوَ قَيْدٌ فِي الْمُتَفَرِّقَةِ لِتَصِيرَ كَالْمُجْتَمِعَةِ فَرَاجِعْهُ،
وَلَوْ كَانَتْ الْحِلَّةُ فِي بَعْضِ وَادٍ أَوْ بَعْضِ مِصْعَدٍ أَوْ بَعْضِ مَهْبِطٍ اُشْتُرِطَ مُجَاوَزَةُ بَقِيَّةِ ذَلِكَ فِي الثَّلَاثَةِ إنْ اعْتَدَلَتْ. وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ.
وَلَوْ كَانَ لِكُلِّ حِلَّةٍ مَرَافِقُ خَاصَّةٌ بِهَا فَهِيَ فِي اعْتِبَارِ كُلِّ وَاحِدَةٍ بِمَا لَهَا عَلَى حِدَتِهَا كَالْقُرَى فِيمَا مَرَّ وَمَنْ كَانَ نَازِلًا وَحْدَهُ اُعْتُبِرَ مُجَاوَزَةُ رَحْلِهِ.
(تَنْبِيهٌ) شَمِلَ مَا ذَكَرَ جَوَازَ التَّرَخُّصِ لِمَنْ قَصَدَ سَفَرَ قَصْرٍ إذَا جَاوَزَ مَا تُعْتَبَرُ مُجَاوَزَتُهُ وَإِنْ قَصَدَ إقَامَةً بَعْدَهُ وَلَوْ بِمَوْضِعٍ قَرِيبٍ فَلَهُ التَّرَخُّصُ قَبْلَهُ.
وَكَذَا فِيهِ إنْ نَوَى إقَامَةً لَا تَقْطَعُ السَّفَرَ وَسَيَأْتِي مَنْ نَوَى الرُّجُوعَ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وأول سفر ساكن الخيام: مجاوزة الحلة) وهي بكسر الحاء: بيوت مجتمعة؛ لأنها كدور البلد.
وإن كانت تعد حلتين .. كفت مفارقة حلته كالقريتين.
وضابط الحلة الواحدة: أن يجمعهم ناد واحد، ويستعير بعضهم من بعض.
وفي وجه: لا تشترط مفارقة الخيام، وتكفي مفارقة خيمته والموضع المختص به.
وإنما قال:(الحلة) ولم يقل الخيام؛ ليشمل المرافق كمطرح الرماد وملعب الصبيان والنادي ومعاطن الإبل ومرتكض الخيل، فكل هذه تشترط مجاوزتها؛ فلا معدودة من الحلة.
وإن كان في ربوة .. لابد أن ينزل، أو وهدة .. فلابد أن يصعد.
فلو كان لا خيمة له بل يأوي إلى بقعة من البئر .. اشترطت مجاوزة ذلك الموضع نص عليه.
ولو سافر في البحر والساحل متصل بالبلد .. قال البغوي: لم يقصر حتى تجري به السفينة.
ولو كانت السفينة كبيرة لا تتصل بالساحل وينقل المتاع إليها بالزوارق .. قصر في الزورق.
فائدة:
الخيمة عند العرب بيت تبنيه من أربعة أعواد من الشجر وتسقفه بالثمام ونحوه، واشتقاقها: من الخيم بكسر الخاء وهو: الأصل؛ لأنها صارت كالمنزل الأصلي، وجمعها: خيم كتمرة وتمر، ثم جمعوا الخيم على خيام ككلب وكلاب، فالخيام جمع الجمع، كذا قاله المصنف والواحدي والأزهري وابن الأعرابي.
قالوا: والمتخذ من ثياب أو شعر أو صوف لا يقال له: خيمة إلا على جهة التجوز.
وقال سيبويه: الخيام جمع كثرة، وخيمات جمع قلة.
وقال ابن سيده: الخيمات والخيام جمع خيمة.
وقال ابن عطية وأبو حيان: الخيام جمع خيمة، وتكون من الخشب والثياب، وخيام الجنة اللؤلؤ.
وفي (البخاري)[٤٨٨٠]: أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة، عرضها ستون مثلاً، في كل زاوية منها أهل لا يرون الآخرين، يطوف عليهم المؤمنون".
وفي الحديث: (الشهيد في خيمة الله تحت العرش) أستعارها لظل رحمة الله وروضوانه وأمنه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.