ولا يشترط كونه حضر الخطبة ولا الركعة الأولى في الأصح فيهما
الشروح عليها
(وَلَا يُشْتَرَطُ) فِي جَوَازِ الِاسْتِخْلَافِ فِي الْجُمُعَةِ (كَوْنُهُ) أَيْ الْمُقْتَدِي (حَضَرَ الْخُطْبَةَ وَلَا) إدْرَاكُ (الرَّكْعَةِ الْأُولَى) (فِي الْأَصَحِّ فِيهِمَا) ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ بِالِاقْتِدَاءِ صَارَ فِي حُكْمِ مَنْ حَضَرَهَا وَسَمِعَهَا فَلِذَا صَحَّتْ جُمُعَتُهُ كَمَا تَصِحُّ جُمُعَةُ الْحَاضِرِينَ السَّامِعِينَ وَوَجْهُ مُقَابِلِهِ الْقِيَاسُ عَلَى مَا لَوْ اسْتَخْلَفَ بَعْدَ الْخُطْبَةِ مَنْ لَمْ يَحْضُرْهَا لِيُصَلِّيَ بِهِمْ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ،
وَفِي الثَّانِي نَابَ الْخَلِيفَةُ الَّذِي كَانَ مُقْتَدِيًا بِهِ بِاسْتِخْلَافِهِ إيَّاهُ وَلَوْ اسْتَمَرَّ الْإِمَامُ لَكَانَتْ الْقُدْوَةُ صَحِيحَةً، فَكَذَا مَنْ نَابَ مَنَابَهُ وَإِنْ لَمْ يَتَوَفَّرْ فِيهِ الشَّرَائِطُ، وَوَجْهُ مُقَابِلِهِ أَنَّهُ غَيْرُ مُدْرِكٍ لِلْجُمُعَةِ،
وَيَجُوزُ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ وَبَيْنَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ بِشَرْطِ كَوْنِ الْخَلِيفَةِ فِي الثَّانِيَةِ حَضَرَ الْخُطْبَةَ بِتَمَامِهَا وَالْبَعْضَ الْفَائِتَ فِي الْأُولَى، إذْ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَهْلِ الْجُمُعَةِ، وَإِنَّمَا يَصِيرُ غَيْرُ السَّامِعِ مِنْ أَهْلِهَا إذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَيَنْزِلُ السَّمَاعُ هُنَا مَنْزِلَةَ الِاقْتِدَاءِ.
فَإِنْ قُلْت: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ صِحَّةُ اسْتِخْلَافِ مَنْ سَمِعَ وَلَوْ نَحْوَ مُحْدِثٍ وَصَبِيٍّ زَادَ فَمَا الْفَرْقُ؟
قُلْت: يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ بِالسَّمَاعِ انْدَرَجَ فِي ضِمْنِ غَيْرِهِ فَصَارَ مِنْ أَهْلِهَا تَبَعًا ظَاهِرًا فَلِهَذَا كَفَى اسْتِخْلَافُهُ، وَلِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ، أَوْ نَقْصِهَا اُشْتُرِطَتْ زِيَادَتُهُ.
وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَسْمَعْ فَلَمْ يَصِرْ مِنْ أَهْلِهَا وَلَا فِي الظَّاهِرِ فَلَمْ يَكْفِ اسْتِخْلَافُهُ مُطْلَقًا،
فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ امْتَنَعَ الِاسْتِخْلَافُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُحْدِثِ بِأَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ خَرَجَ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ بِالْكُلِّيَّةِ،
بِخِلَافِ الْمُحْدِثِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ خُطْبَةِ غَيْرِ الْجُمُعَةِ مِنْهُ،
وَلَوْ اسْتَخْلَفَ مَنْ يُصَلِّي بِهِمْ وَلَمْ يَكُنْ سَمِعَ الْخُطْبَةَ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَنَوَى غَيْرَ الْجُمُعَةِ جَازَ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ حَضَرَ الْخُطْبَةَ عَنْ سَمَاعِهَا فَغَيْرُ مُشْتَرَطٍ جَزْمًا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ كَوْنِ الْخَلِيفَةِ إلَخْ) مَحَلُّ هَذَا الِاشْتِرَاطِ حَيْثُ كَانَ الْخَلِيفَةُ يَنْوِي الْجُمُعَةَ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ يَنْوِي الظُّهْرَ مَثَلًا فَلَا يُشْتَرَطُ سَمَاعُهُ وَلَا حُضُورُهُ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: وَالْبَعْضُ الْفَائِتُ) أَيْ مِنْ الْأَرْكَانِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَحْوَ مُحْدِثٍ وَصَبِيٍّ زَادَ) أَيْ عَلَى الْأَرْبَعِينَ.
(قَوْلُهُ: فَمَا الْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ الْخُطْبَةَ
(قَوْلُهُ: وَلِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ) أَيْ فِي حَقِّ الْمُحْدِثِ أَوْ نَقْصِهَا أَيْ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الضَّمِيرَ فِي زَادَ لِكُلٍّ مِنْ الْمُحْدِثِ وَالصَّبِيِّ
(قَوْلُهُ: وَنَوَى غَيْرَ الْجُمُعَةِ جَازَ) أَيْ وَيُصَلُّونَ وَرَاءَهُ الْجُمُعَةَ،
فَإِذَا قَامَ لِلثَّالِثَةِ خُيِّرُوا بَيْنَ الْمُفَارَقَةِ وَالِانْتِظَارِ وَهُوَ أَوْلَى
(قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ: أَمَّا لَوْ كَانَ غَيْرُ الْمُقْتَدِي لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ (وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ حَضَرَ الْخُطْبَةَ عَنْ سَمَاعِهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ بَعُدَ بِحَيْثُ لَوْ أَصْغَى وَلَمْ يَسْمَعْ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ) أَيْ الْخَلِيفَةِ أَوْ الْمُتَقَدِّمِ (حَضَرَ الْخُطْبَةَ وَلَا) أَنْ يَكُونَ أَدْرَكَ (الرَّكْعَةَ الْأُولَى فِي الْأَصَحِّ فِيهِمَا) ؛ لِأَنَّهُ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ صَارَ فِي حُكْمِ مَنْ حَضَرَ الْخُطْبَةَ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ الْأُولَى أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ انْفَضَّ السَّامِعُونَ بَعْدَ إحْرَامِ غَيْرِهِمْ قَامُوا مَقَامَهُمْ كَمَا مَرَّ وَلَا يُشْتَرَطُ سَمَاعُهُ لِلْخُطْبَةِ جَزْمًا،
وَلَوْ اسْتَخْلَفَهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ اُشْتُرِطَ سَمَاعُهُ لَهَا،
وَإِنْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ لَا يَنْدَرِجُ فِي ضِمْنِ غَيْرِهِ إلَّا بَعْدَ الِاقْتِدَاءِ وَلِهَذَا لَوْ بَادَرَ أَرْبَعُونَ سَمِعُوا فَعَقَدُوا الْجُمُعَةَ انْعَقَدَتْ لَهُمْ
بِخِلَافِ غَيْرِ السَّامِعِينَ.
فَإِنْ قُلْت: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ صِحَّةُ اسْتِخْلَافِ مَنْ سَمِعَ،
وَلَوْ نَحْوُ مُحْدِثٍ وَصَبِيٍّ زَادَ فَمَا الْفَرْقُ؟
قُلْت: يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ بِالسَّمَاعِ انْدَرَجَ فِي ضِمْنِ غَيْرِهِ فَصَارَ مِنْ أَهْلِهَا تَبَعًا ظَاهِرًا فَلِهَذَا كَفَى اسْتِخْلَافُهُ وَلِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ أَوْ نَقْصِهَا اُشْتُرِطَتْ زِيَادَتُهُ،
وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَسْمَعْ فَلَمْ يَصِرْ مِنْ أَهْلِهَا وَلَا فِي الظَّاهِرِ فَلَمْ يَكْفِ اسْتِخْلَافُهُ مُطْلَقًا،
وَيَجُوزُ الِاسْتِخْلَافُ فِي الْخُطْبَةِ لِمَنْ سَمِعَ مَا مَضَى مِنْ أَرْكَانِهَا دُونَ غَيْرِهِ عَلَى مَا حَرَّرْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْخَلِيفَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَيْ الْمُقْتَدِي اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى مَا حَرَّرْته فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: وَإِنْ زَادَ إلَى لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت إلَى
وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَسْمَعْ
(قَوْلُهُ: قَامُوا مَقَامَهُمْ) أَيْ قَامَ غَيْرُ السَّامِعِينَ مَقَامَ السَّامِعِينَ
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي بَحْثِ الِانْفِضَاضِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ حَضَرَ الْخُطْبَةَ عَنْ سَمَاعِهَا فَغَيْرُ مُشْتَرَطٍ جَزْمًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر عَنْ سَمَاعِهَا إلَخْ ظَاهِرُهُ،
وَإِنْ بَعُدَ بِحَيْثُ لَوْ أَصْغَى لَمْ يَسْمَعْ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَخْلَفَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
وَيَجُوزُ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ وَبَيْنَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ بِشَرْطِ كَوْنِ الْخَلِيفَةِ فِي الثَّانِيَةِ حَضَرَ الْخُطْبَةَ بِتَمَامِهَا وَالْبَعْضُ الْفَائِتُ فِي الْأُولَى إذْ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْجُمُعَةِ وَإِنَّمَا يَصِيرُ غَيْرُ السَّامِعِ مِنْ أَهْلِهَا إذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَيُنَزَّلُ السَّمَاعُ هُنَا مَنْزِلَةَ الِاقْتِدَاءِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الصَّلَاةِ) أَيْ بَيْنَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ سَمَاعُهُ لَهَا) مَحَلُّ هَذَا الِاشْتِرَاطِ حَيْثُ كَانَ الْخَلِيفَةُ يَنْوِي الْجُمُعَةَ
بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ يَنْوِي الظُّهْرَ مَثَلًا فَلَا يُشْتَرَطُ سَمَاعُهُ وَلَا حُضُورُهُ ع ش
(قَوْلُهُ: وَإِنْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ إلَخْ) هَذَا يُوجِبُ تَقْيِيدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ السَّابِقِ وَتَصِحُّ خَلْفَ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ وَالْمُسَافِرِ فِي الْأَظْهَرِ إذَا تَمَّ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِ بِمَا إذَا سَمِعَ الْمَذْكُورُونَ الْخُطْبَةَ إذَا كَانُوا غَيْرَ الْخَطِيبِ وَبِذَلِكَ تُشْعِرُ عِبَارَةُ السُّؤَالِ الْآتِي آنِفًا وَلَعَلَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ نَوَى الْجُمُعَةَ وَفِي شَرْحِ م ر أَيْ وَالْخَطِيبُ،
وَلَوْ اسْتَخْلَفَ مَنْ يُصَلِّي بِهِمْ وَلَمْ يَكُنْ سَمِعَ الْخُطْبَةَ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَنَوَى غَيْرَ الْجُمُعَةِ جَازَ اهـ وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ وَنَحْوِهِ أَنَّ شَرْطَ إمَامِ الْجُمُعَةِ النَّاوِي لَهَا أَنْ يَكُونَ سَمِعَ الْخُطْبَةَ،
وَإِنْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَكَانَ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ وَقَدْ بَحَثْت بِذَلِكَ مَعَ م ر فَاعْتَرَفَ بِإِفَادَةِ هَذَا الْكَلَامِ ذَلِكَ لَكِنْ اسْتَغْرَبَهُ وَتَوَقَّفَ فِيهِ سم
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ غَيْرِ السَّامِعِينَ) ، ثُمَّ حَيْثُ انْعَقَدَتْ لِلْمُبَادِرِينَ وَجَبَ عَلَى غَيْرِهِمْ الِاقْتِدَاءُ بِإِمَامِهِمْ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ انْفِرَادُهُمْ بِإِمَامِهِمْ إلَى إنْشَاءِ جُمُعَةٍ بَعْدَ أُخْرَى بِدُونِ حَاجَةٍ إلَيْهِ،
فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ لَهُمْ اقْتِدَاءٌ بِهِ فَاتَتْهُمْ الْجُمُعَةُ وَيُعَزَّرُ ذَلِكَ الْإِمَامُ الْمُبَادِرُ عَلَى تَفْوِيتِهِ الْجُمُعَةَ عَلَى أَهْلِ الْبَلَدِ ع ش
(قَوْلُهُ: زَادَ) أَيْ عَلَى الْأَرْبَعِينَ ع ش
(قَوْلُهُ: فَمَا الْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَامِلِ الَّذِي لَمْ يَسْمَعْ سم وَع ش
(قَوْلُهُ: مِنْ أَهْلِهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ
(قَوْلُهُ: وَلِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ) أَيْ فِي حَقِّ الْمُحْدِثِ (أَوْ نَقْصِهَا) أَيْ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الضَّمِيرَ فِي زَادَ لِكُلٍّ مِنْ الْمُحْدِثِ وَالصَّبِيِّ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَا فِي الظَّاهِرِ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ لَا تَبَعًا وَلَا فِي الظَّاهِرِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ الِاسْتِخْلَافُ إلَخْ) نَعَمْ إنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ امْتَنَعَ الِاسْتِخْلَافُ فِيهَا وَيُفَرَّق بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُحْدِثِ بِأَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ خَرَجَ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ بِالْكُلِّيَّةِ
بِخِلَافِ الْمُحْدِثِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَتَقَدَّمَ فِي مَبْحَثِ شُرُوطِ الْخُطْبَةِ عَنْ الْإِيعَابِ اعْتِمَادُ عَدَمِ الْفَرْقِ وَعَنْ سم تَوْجِيهُهُ
(قَوْلُهُ: فِي الْخُطْبَةِ) أَيْ فِي أَثْنَائِهَا نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: دُونَ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ مَنْ لَمْ يَسْمَعْهُ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ) هَذَا يُوجِبُ تَقْيِيدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ السَّابِقِ وَتَصِحُّ خَلْفَ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ وَالْمُسَافِرِ فِي الْأَظْهَرِ إذَا تَمَّ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِ بِمَا إذَا سَمِعَ الْمَذْكُورُونَ الْخُطْبَةَ إذَا كَانُوا غَيْرَ الْخَطِيبِ وَبِذَلِكَ تُشْعِرُ عِبَارَةُ السُّؤَالِ الْآتِي آنِفًا وَلَعَلَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ نَوَى الْجُمُعَةَ وَلَوْ اسْتَخْلَفَ مَنْ يُصَلِّي بِهِمْ وَلَمْ يَكُنْ سَمِعَ الْخُطْبَةَ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَنَوَى غَيْرَ الْجُمُعَةِ جَازَ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ شَرْحُ م ر وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ وَنَحْوِهِ أَنَّ شَرْطَ إمَامِ الْجُمُعَةِ النَّاوِي لَهَا أَنْ يَكُونَ سَمِعَ الْخُطْبَةَ،
وَإِنْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَكَانَ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ وَقَدْ بَحَثْت بِذَلِكَ مَعَ م ر فَاعْتَرَفَ بِإِفَادَةِ هَذَا الْكَلَامِ ذَلِكَ لَكِنْ اسْتَغْرَبَهُ وَتَوَقَّفَ فِيهِ
(قَوْلُهُ: فَمَا الْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَامِلِ الَّذِي لَمْ يَسْمَعْ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَسْمَعْ إلَخْ) ،
فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ امْتَنَعَ الِاسْتِحْلَافُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَدَثِ بِأَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ خَرَجَ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ بِالْكُلِّيَّةِ
بِخِلَافِ الْمُحْدِثِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ خُطْبَةِ غَيْرِ الْجُمُعَةِ مِنْهُ شَرْحُ م ر
(وَلَا يُشْتَرَطُ) فِي جَوَازِ الِاسْتِخْلَافِ فِي الْجُمُعَةِ (كَوْنُهُ) أَيْ الْمُقْتَدِي (حَضَرَ الْخُطْبَةَ وَلَا) أَدْرَكَ (الرَّكْعَةَ الْأُولَى فِي الْأَصَحِّ فِيهِمَا)
أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّهُ بِالِاقْتِدَاءِ صَارَ فِي حُكْمِ مَنْ حَضَرَهَا وَسَمِعَهَا، وَلِهَذَا تَصِحُّ جُمُعَتُهُ كَمَا تَصِحُّ جُمُعَةُ الْحَاضِرِينَ السَّامِعِينَ وَوَجْهُ مُقَابِلِهِ الْقِيَاسُ عَلَى مَا لَوْ اسْتَخْلَفَ بَعْدَ الْخُطْبَةِ مَنْ لَمْ يَحْضُرْهَا لِيُصَلِّيَ بِهِمْ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ،
وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ الْخَلِيفَةَ الَّذِي كَانَ مُقْتَدِيًا بِالْإِمَامِ نَابَ مَنَابَهُ بِاسْتِخْلَافِهِ إيَّاهُ،
وَلَوْ اسْتَمَرَّ الْإِمَامُ لَصَحَّتْ الْقُدْوَةُ فَكَذَا مَنْ نَابَ مَنَابَهُ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ فِيهِ الشَّرَائِطُ، وَوَجْهُ مُقَابِلِهِ أَنَّهُ غَيْرُ مُدْرِكٍ لِلْجُمُعَةِ،
وَيَجُوزُ الِاسْتِخْلَافُ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ وَبَيْنَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْخَلِيفَةُ حَضَرَ الْخُطْبَةَ بِتَمَامِهَا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَالْبَعْضُ الْفَائِتُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى عَلَى الْمَذْهَبِ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْجُمُعَةِ، وَإِنَّمَا يَصِيرُ غَيْرُ السَّامِعِ مِنْ أَهْلِهَا إذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، وَالسَّمَاعُ هُنَا كَالِاقْتِدَاءِ، نَعَمْ مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ امْتَنَعَ الِاسْتِخْلَافُ فِيهَا لِخُرُوجِ مَنْ أَتَى بِالْبَعْضِ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ بِالْكُلِّيَّةِ،
وَلَوْ اسْتَخْلَفَ مَنْ يُصَلِّي بِهِمْ وَلَمْ يَكُنْ سَمِعَ الْخُطْبَةَ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَنَوَى غَيْرَ الْجُمُعَةِ جَازَ.
تَنْبِيهٌ الْمَذْكُورُ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ نَقَلَ الْخِلَافَ فِي الثَّانِيَةِ قَوْلَيْنِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ:" حَضَرَ الْخُطْبَةَ " سَمَاعُهَا فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ بِلَا خِلَافٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ
(وَلَا يُشْتَرَطُ) فِي جَوَازِ الِاسْتِخْلَافِ (كَوْنُهُ) أَيْ الْمُقْتَدِي (حَضَرَ الْخُطْبَةَ وَلَا الرَّكْعَةَ الْأُولَى فِي الْأَصَحِّ) فِيهِمَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (حَضَرَ الْخُطْبَةَ) أَمَّا السَّمَاعُ فَلَا يُشْتَرَطُ قَطْعًا.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يُشْتَرَطُ) أَيْ كَمَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ابْتِدَاءُ إمَامَةِ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ الْخُطْبَةَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ولا يشترط كونه حضر الخطبة) ؛ لأنه صار بالاقتداء في حكم من حضرها، ولهذا تصح جمعته كما تصح جمعة الحاضرين السامعين.
وقيل: يشترط ذلك كما لو استخلف بعد الخطبة من لم يحضرها .. فإنه لا يصح. والخلاف في مجرد حضور الخطبة،
ولا يشترط سماعها بالاتفاق.
قال: (ولا الركعة الأولى) ؛ لما تقدم، إلا أن الخليفة لا يصلي الجمعة في هذه الحالة كما سيأتي.
قال: (في الأصح فيهما) أي: إن قلنا: يشترط حضور الخطبة .. اشترط حضور الركعة الأولى، وإلا .. فلا في الأصح. والخلاف في الثانية مرتب على الخلاف في الأولى وأولى بالمنع، لكنه عبر في الثانية في (الروضة) و (شرح المهذب) بالأظهر، فهو مخالف لتعبير الكتاب.
ولو استخلف في أثناء الخطبة .. فالأصح: جوازه،
وكذلك بين الخطبة والصلاة وشرطه: أن يكون الخليفة سمع الخطبة على المذهب؛ لأن من لم يسمع .. ليس من أهل الجمعة.
وكذلك لو بادر أربعون من السامعين بعد الخطبة فعقدوا الجمعة .. انعقدت لهم
بخلاف غيرهم.
وإنما يصير غير السامع من أهل الجمعة إذا دخل في الصلاة.
قال الشيخ: فإذا تأملت هذا الكلام .. ظهر لك: أن الشرط هنا حقيقة السماع، ولا يكفي الحضور
بخلاف المسألة المتقدمة، وهو مما يرشد إلى أن سماع الأربعين حقيقة لا بد منه في أصل الباب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.