فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَيَحِلُّ) مَعَ الْكَرَاهَةِ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ (الِاسْتِصْبَاحُ بِالدُّهْنِ النَّجِسِ)

٣٬٧٨٦

وَكَذَلِكَ دَهْنُ الدَّوَابِّ وَتَوْقِيحِهَا بِهِ كَمَا لَهُ ذَلِكَ بِالْمُتَنَجِّسِ (عَلَى الْمَشْهُورِ) لِمَا صَحَّ مِنْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ، فَقَالَ «إنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَاسْتَصْبِحُوا بِهِ أَوْ فَانْتَفِعُوا بِهِ»

٣٬٧٨٧

أَمَّا فِي الْمَسْجِدِ فَلَا لِمَا فِيهِ مِنْ تَنْجِيسِهِ، كَذَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ الْإِمَامُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -،

٣٬٧٨٨

وَإِنْ مَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَى الْجَوَازِ مُعَلِّلًا لَهُ بِقِلَّةِ الدُّخَانِ، وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ الْأَوَّلَ عَلَى الْكَثِيرِ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالْأَشْبَهُ أَنْ يُلْحَقَ بِهِ الْمَنْزِلُ الْمُؤَجَّرُ وَالْمُعَارُ وَنَحْوُهُمَا إذَا طَالَ زَمَنُ الِاسْتِصْبَاحِ فِيهِ بِحَيْثُ يَعْلَقُ الدُّخَانُ بِالسَّقْفِ، أَوْ الْجِدَارِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ وَدَكِ نَحْوِ الْكَلْبِ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِصْبَاحُ بِهِ لِغِلَظِ نَجَاسَتِهِ،

٣٬٧٨٩

وَيُعْفَى عَمَّا يُصِيبُهُ مِنْ دُخَانِ الْمِصْبَاحِ لِقِلَّتِهِ، وَالْبُخَارُ الْخَارِجُ مِنْ الْكَنِيفِ طَاهِرٌ،

٣٬٧٩٠

وَكَذَا الرِّيحُ الْخَارِجَةُ مِنْ الدُّبُرِ كَالْجُشَاءِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ مِنْ عَيْنِ النَّجَاسَةِ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ الرَّائِحَةُ الْكَرِيهَةُ الْمَوْجُودَةُ فِيهِ لِمُجَاوَرَتِهِ النَّجَاسَةَ لَا أَنَّهُ مِنْ عَيْنِهَا.

٣٬٧٩١

وَيَجُوزُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ طَلْيُ السُّفُنِ بِشَحْمِ الْمَيْتَةِ وَاِتِّخَاذُ صَابُونٍ مِنْ الزَّيْتِ النَّجِسِ،

٣٬٧٩٢

وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي بَدَنِهِ وَثَوْبِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ يُطَهِّرُهُمَا،

٣٬٧٩٣

وَكَذَلِكَ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْأَدْوِيَةِ النَّجِسَةِ فِي الدَّبْغِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهَا مِنْ الطَّاهِرَاتِ وَيُبَاشِرُهَا الدَّابِغُ بِيَدِهِ.

٣٬٧٩٤

قَالَ فِي الْخَادِمِ: وَكَذَلِكَ وَطْءُ الْمُسْتَحَاضَةِ

٣٬٧٩٥

وَكَذَلِكَ الثُّقْبَةُ الْمُنْفَتِحَةُ تَحْتَ الْمَعِدَةِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْحَلِيلِ الْإِيلَاجُ فِيهَا،

٣٬٧٩٦

وَيَجُوزُ إطْعَامُ الطَّعَامِ الْمُتَنَجِّسِ لِلدَّوَابِّ.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَيَحِلُّ الِاسْتِصْبَاحُ بِالدُّهْنِ النَّجِسِ) فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَأَظُنُّهُ فِي بَابِ الْآنِيَةِ نَقْلًا عَنْ الرُّويَانِيِّ وَأَقَرَّهُ مَا حَاصِلُهُ: أَنَّهُ يَجُوزُ وَضْعُ الدُّهْنِ الطَّاهِرِ فِي آنِيَةٍ نَجِسَةٍ كَالْمُتَّخِذِ مِنْ عَظْمِ الْفِيلِ لِغَرَضِ الِاسْتِصْبَاحِ بِهِ فِيهَا، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا طب - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَإِنْ وَجَدَ طَاهِرَةً يُسْتَصْبَحُ فِيهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ، لِأَنَّ غَرَضَ الِاسْتِصْبَاحِ حَاجَةٌ مُجَوِّزَةٌ لِذَلِكَ كَمَا جَازَ وَضْعُ الْمَاءِ الْقَلِيلِ فِي آنِيَةٍ نَجِسَةٍ لِغَرَضِ إطْفَاءِ نَارٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَتَنْجِيسُ الطَّاهِرِ إنَّمَا يَحْرُمُ لِغَيْرِ غَرَضٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.

٣٬٨٢٥

[فَرْعٌ] إذَا اُسْتُصْبِحَ بِالدُّهْنِ النَّجَسِ جَازَ إصْلَاحُ الْفَتِيلَةِ بِأُصْبُعِهِ وَإِنْ تَنَجَّسَ وَأَمْكَنَ إصْلَاحُهَا بِنَحْوِ عُودٍ؛ لِأَنَّ التَّنْجِيسَ يَجُوزُ لِلْحَاجَةِ،

٣٬٨٢٦

وَلَا يُشْتَرَطُ لِجَوَازِهِ الضَّرُورَةُ، وَوَافَقَ م ر عَلَى أَنَّ شَرْطَ جَوَازِ الِاسْتِصْبَاحِ بِالدُّهْنِ النَّجَسِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَاجَةُ وَأَمْنُ التَّنْجِيسِ لِلْمَسْجِدِ بِنَفْسِهِ أَوْ دُخَانِهِ، وَمَشَى عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ إدْخَالُ الدُّهْنِ النَّجَسِ غَيْرَ وَدَكِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ الْمَسْجِدَ لِحَاجَةٍ.

وَمِنْهَا قَصْدُ الْإِسْرَاجِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَحْصُلَ تَنْجِيسٌ وَإِنْ قَلَّ.

ثُمَّ قَالَ م ر: يَجُوزُ إسْرَاجُ الدُّهْنِ النَّجِسِ فِي بَيْتٍ مُسْتَعَارٍ مَعَهُ أَوْ مُؤَجَّرٌ لَهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُلَوِّثَهُ بِنَحْوِ دُخَانِهِ.

نَعَمْ الْيَسِيرُ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْمُسَامَحَةِ بِهِ بِحَيْثُ يَرْضَى بِهِ الْمَالِكُ فِي الْعَادَةِ فَلَا بَأْسَ.

٣٬٨٢٧

فَلَوْ كَانَ مَوْقُوفًا أَوْ لِنَحْوِ قَاصِرٍ امْتَنَعَ: أَيْ وَلَوْ يَسِيرًا إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ مَالِكٌ يُعْتَبَرُ رِضَاهُ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ الطَّبْخُ بِنَحْوِ الْجِلَّةِ فِي الْبُيُوتِ الْمَوْقُوفَةِ وَنَحْوِهَا، وَقَدْ قَالَ م ر: يَنْبَغِي أَنْ يَمْتَنِعَ إذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهَا تَسْوِيدُ الْجُدْرَانِ، وَجَوَّزَ أَنْ يُسْتَثْنَى مَا إذَا عُدَّ مَكَانٌ فِي تِلْكَ الْبُيُوتِ لِلطَّبْخِ وَجَرَتْ الْعَادَةُ بِالطَّبْخِ فِيهَا فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ

(قَوْلُهُ: وَتَوْقِيحُهَا) أَيْ تَصْلِيبُ حَوَافِرِهَا بِالشَّحْمِ الْمُذَابِ كَمَا فِي الْمُحْتَارِ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ

(قَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ مِنْ تَنْجِيسِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ تَنْجِيسٌ لَمْ يَحْرُمْ وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ مَا نَصُّهُ: وَوَافَقَ م ر عَلَى أَنَّ شَرْطَ جَوَازِ الِاسْتِصْبَاحِ بِالدُّهْنِ النَّجِسِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَاجَةُ وَأَمْنُ التَّنْجِيسِ لِلْمَسْجِدِ بِنَفْسِهِ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ

(قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْأَدْوِيَةِ النَّجِسَةِ)

٣٬٨٢٨

أَمَّا دَبْغُ الْجُلُودِ بِرَوْثِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ فَلَا يَجُوزُ،

٣٬٨٢٩

وَكَذَا تَسْمِيدُ الْأَرْضِ بِهِ أَيْضًا اهـ زِيَادِيٌّ: أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ دُبِغَ بِهِ طَهُرَ الْجِلْدُ وَيُغْسَلُ سَبْعًا إحْدَاهَا بِتُرَابٍ.

[بَابٌ صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ] ِ.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَيَحِلُّ) مَعَ الْكَرَاهَةِ (الِاسْتِصْبَاحُ بِالدُّهْنِ النَّجِسِ) بِعَارِضٍ أَوْ أَصَالَةٍ كَوَدِكِ الْمَيْتَةِ أَيْ غَيْرِ الْمُغَلَّظَةِ (عَلَى الْمَشْهُورِ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِي الْفَأْرَةِ تَمُوتُ فِي السَّمْنِ الذَّائِبِ اسْتَصْبِحُوا بِهِ أَوْ قَالَ فَانْتَفِعُوا بِهِ وَدُخَانُ النَّجَسِ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ نَعَمْ يَحْرُمُ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا لِحُرْمَةِ إدْخَالِ النَّجَاسَةِ فِيهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَمَنْ قَيَّدَ بِأَنْ لَوَّثَ يُحْمَلُ مَفْهُومُهُ عَلَى مَا إذَا اُحْتِيجَ لِلْإِسْرَاجِ بِهِ فِيهِ ،

٢٬١٤٥

وَكَذَا الدَّارُ الْمُسْتَأْجَرَةُ أَوْ الْمُعَارَةُ إنْ أَدَّى إلَى تَنْجِيسِ شَيْءٍ مِنْهَا بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ أَوْ بِمَا يُنْقِصُ قِيمَتَهَا أَوْ أُجْرَتَهَا فِيمَا يَظْهَرُ

٢٬١٤٦

بِخِلَافِ قَلِيلِ دُخَانِهَا الَّذِي لَا يُؤَثِّرُ نَقْصًا أَلْبَتَّةَ

٢٬١٤٧

وَيَجُوزُ اتِّخَاذُهُ صَابُونًا وَسَقْيُهُ لِلدَّوَابِّ. (فَائِدَةٌ مُهِمَّةٌ) ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَهَا لَيْسَ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ، وَإِنَّمَا هِيَ مُلْتَقَطَةٌ مِنْ كُتُبِ الْأَحَادِيثِ وَلِذَا كُنْت أَطَلْت الْكَلَامَ فِيهَا ثُمَّ رَأَيْت أَنَّهَا أَخْرَجَتْ الشَّرْحَ عَنْ مَوْضُوعِهِ فَأَفْرَدْتهَا بِتَأْلِيفٍ حَافِلٍ ثُمَّ لَخَّصْت مِنْهُ هُنَا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ بِأَخْصَرِ إشَارَةٍ اتِّكَالًا عَلَى مَا بُسِطَ ثَمَّ، اعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَتَحَرَّرْ كَمَا قَالَهُ الْحُفَّاظُ فِي طُولِ عِمَامَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَرْضِهَا شَيْءٌ وَمَا وَقَعَ لِلطَّبَرِيِّ فِي طُولِهَا أَنَّهُ نَحْوُ سَبْعَةِ أَذْرُعٍ وَلِغَيْرِهِ أَنَّهُ نَقَلَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سَبْعَةٌ فِي عَرْضِ ذِرَاعٍ، وَأَنَّهَا كَانَتْ فِي السَّفَرِ بَيْضَاءَ وَفِي الْحَضَرِ سَوْدَاءَ مِنْ صُوفٍ وَأَنَّ عَذَبَتَهَا كَانَتْ فِي السَّفَرِ مِنْ غَيْرِهَا وَفِي الْحَضَرِ مِنْهَا فَهُوَ شَيْءٌ اسْتَرْوَحَا إلَيْهِ وَلَا أَصْلَ لَهُ، نَعَمْ وَقَعَ خِلَافٌ فِي الرِّدَاءِ فَقِيلَ سِتَّةُ أَذْرُعٍ فِي عَرْضِ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ

٢٬١٤٨

وَقِيلَ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وَنِصْفٌ أَوْ شِبْرَانِ فِي عَرْضِ ذِرَاعَيْنِ وَشِبْرٍ

٢٬١٤٩

وَقِيلَ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ فِي عَرْضِ ذِرَاعَيْنِ وَنِصْفٍ، وَلَيْسَ فِي الْإِزَارِ إلَّا الْقَوْلُ الثَّانِي،

٢٬١٥٠

وَيُسَنُّ لِكُلِّ أَحَدٍ بَلْ يَتَأَكَّدُ عَلَى مَنْ يُقْتَدَى بِهِ تَحْسِينُ الْهَيْئَةِ وَالْمُبَالَغَةُ فِي التَّجَمُّلِ وَالنَّظَافَةِ وَالْمَلْبُوسِ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ لَكِنَّ الْمُتَوَسِّطَ نَوْعًا مِنْ ذَلِكَ بِقَصْدِ التَّوَاضُعِ لِلَّهِ أَفْضَلُ مِنْ الْأَرْفَعِ،

٢٬١٥١

فَإِنْ قَصَدَ بِهِ إظْهَارَ النِّعْمَةِ وَالشُّكْرَ عَلَيْهَا اُحْتُمِلَ تَسَاوِيهِمَا لِلتَّعَارُضِ وَأَفْضَلِيَّةُ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَظَّ لِلنَّفْسِ فِيهِ بِوَجْهٍ وَأَفْضَلِيَّةُ الثَّانِي لِلْخَبَرِ الْحَسَنِ «إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ» .

وَيَنْبَغِي عَدَمُ التَّوَسُّعِ فِي الْمَأْكَلِ وَالْمَشْرَبِ إلَّا لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ كَإِكْرَامِ ضَيْفٍ وَالتَّوَسُّعِ عَلَى الْعِيَالِ وَإِيثَارِ شَهْوَتِهِمْ عَلَى شَهْوَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ كَقَرْضٍ لِحُرْمَتِهِ عَلَى فَقِيرٍ جَهِلَ الْمُقْرِضُ إلَّا إنْ كَانَ لَهُ جِهَةٌ ظَاهِرَةٌ يَتَيَسَّرُ الْوَفَاءُ مِنْهَا إذَا طُولِبَ وَوَرَدَ «امْشُوا حُفَاةً»

٢٬١٥٢

وَفِي رِوَايَةٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَشَى حَافِيًا» وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ نَدْبُ الْحَفَاءِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ بِقَصْدِ التَّوَاضُعِ حَيْثُ أَمِنَ مُؤْذِيًا وَتَنَجُّسًا وَلَوْ احْتِمَالًا، وَيُؤَيِّدُهُ نَدْبُهُ لِنَحْوِ دُخُولِ مَكَّةَ بِهَذِهِ الشُّرُوطِ، وَيَحِلُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ بِلَا كَرَاهَةٍ لُبْسُ نَحْوِ قَمِيصٍ وَقَبَاءٍ وَنَحْوِ جُبَّةٍ أَيْ غَيْرِ خَارِمَةٍ لِمُرُوءَتِهِ لِمَا يَأْتِي فِي الطَّيْلَسَانِ وَلَوْ غَيْرَ مَزْرُورَةٍ إنْ لَمْ تَبْدُ عَوْرَتُهُ لِلْإِتْبَاعِ اهـ، وَمَرَّ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ مَتَى قَصَدَ بِلِبَاسٍ أَوْ نَحْوِهِ نَحْوَ تَكَبُّرٍ كَانَ فَاسِقًا أَوْ تَشَبُّهًا.

بِنِسَاءٍ أَوْ عَكْسَهُ فِي لِبَاسٍ اخْتَصَّ بِهِ الْمُشَبَّهُ بِهِ حَرُمَ بَلْ فَسَقَ لِلَّعْنَةِ فِي الْحَدِيثِ

٢٬١٥٣

وَيَحْرُمُ عَلَى غَنِيٍّ لُبْسُ خَشِنٍ لِيُعْطَى لِمَا يَأْتِي أَنَّ كُلَّ مَنْ أُعْطِي شَيْئًا لِصِفَةٍ ظُنَّتْ فِيهِ وَخَلَا عَنْهَا بَاطِنًا حَرُمَ عَلَيْهِ قَبُولُهُ وَلَمْ يَمْلِكْهُ،

٢٬١٥٤

وَيَحْرُمُ نَحْوُ جُلُوسٍ عَلَى جِلْدِ سَبُعٍ كَنَمِرٍ وَفَهْدٍ بِهِ شَعْرٌ،

٢٬١٥٥

وَإِنْ جُعِلَ إلَى الْأَرْضِ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ شَأْنِ الْمُتَكَبِّرِينَ.

وَحَرَّمَ جَمْعٌ لُبْسَ فَرْوَةِ السِّنْجَابِ وَالصَّوَابُ حِلُّهَا كَجُوخٍ وَجُبْنٍ اُشْتُهِرَ عَمَلُهُمَا بِشَحْمِ خِنْزِيرٍ بَلْ لَا يُفِيدُ عِلْمُ ذَلِكَ إلَّا فِي فَرْوٍ مُعَيَّنٍ دُونَ مُطْلَقِ الْجِنْسِ، وَفَرْوُ الْوَشَقِ شَعْرُهُ نَجِسٌ،

٢٬١٥٦

وَإِنْ دُبِغَ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْكُولٍ.

٢٬١٥٧

وَيُسَنُّ نَفْضُ فَرْشٍ احْتَمَلَ حُدُوثَ مُؤْذٍ عَلَيْهِ لِلْأَمْرِ بِهِ «وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْبَسُ الْحَبَرَةَ» وَهِيَ ثَوْبٌ مُخَطَّطٌ بَلْ صَحَّ أَنَّهَا أَحَبُّ الثِّيَابِ إلَيْهِ

٢٬١٥٨

«وَقَالَ فِي ثَوْبٍ خَيْطُهُ أَحْمَرُ خَلَعَهُ وَأَعْطَاهُ لِغَيْرِهِ خَشِيتُ أَنْ أَنْظُرَ إلَيْهَا فَتَفْتِنَنِي عَنْ صَلَاتِي» وَبَيْنَهُمَا تَعَارُضٌ مَعَ كَوْنِ الْمُقَرَّرِ عِنْدَنَا كَرَاهَةُ الصَّلَاةِ فِي الْمُخَطَّطِ أَوْ إلَيْهِ أَوْ عَلَيْهِ،.

وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهَا أَحْبِيَةٌ خَاصَّةٌ بِغَيْرِ الصَّلَاةِ جَمْعًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ، وَالْأَفْضَلُ فِي الْقَمِيصِ كَوْنُهُ مِنْ قُطْنٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِ سَائِرُ أَنْوَاعِ اللِّبَاسِ كَالْعِمَامَةِ وَالطَّيْلَسَانِ وَالرِّدَاءِ وَالْإِزَارِ وَغَيْرِهَا، وَيَلِيهِ الصُّوفُ لِحَدِيثٍ فِي الْأَوَّلِ وَحَدِيثَيْنِ فِي الثَّانِي، لَكِنَّ ذَاكَ أَقْوَى مِنْ هَذَيْنِ، وَكَوْنُهُ قَصِيرًا بِأَنْ لَا يَتَجَاوَزَ الْكَعْبَ، وَكَوْنُهُ إلَى نِصْفِ السَّاقِ أَفْضَلُ، وَتَقْصِيرُ الْكُمَّيْنِ بِأَنْ يَكُونَ إلَى الرُّسْغِ لِلِاتِّبَاعِ،

٢٬١٥٩

فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ كَكُلِّ مَا زَادَ عَلَى مَا قَدَّرُوهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ بِقَصْدِ الْخُيَلَاءِ حَرُمَ بَلْ فَسَقَ، وَإِلَّا كُرِهَ إلَّا لِعُذْرٍ كَأَنْ تَمَيَّزَ الْعُلَمَاءُ بِشِعَارٍ يُخَالِفُ ذَلِكَ فَلَبِسَهُ لِيُعْرَفَ فَيُسْأَلَ أَوْ لِيُمْتَثَلَ كَلَامُهُ، بَلْ لَوْ تَوَقَّفَتْ إزَالَةُ مُحَرَّمٍ أَوْ فِعْلُ وَاجِبٍ عَلَى ذَلِكَ وَجَبَ، وَأَطْلَقُوا أَنَّ تَوْسِعَةَ الْأَكْمَامِ بِدْعَةٌ وَمَحَلُّهُ فِي الْفَاحِشَةِ.

٢٬١٦٠

وَيَجُوزُ بِلَا كَرَاهَةٍ لُبْسُ ضَيِّقِ الْكُمَّيْنِ حَضَرًا وَسَفَرًا لِلِاتِّبَاعِ وَزَعْمُ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِالْغَزْوِ مَمْنُوعٌ، نَعَمْ إنْ أُرِيدَ أَنَّهُ فِيهِ سُنَّةٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ لَمْ يَبْعُدْ، وَتُسَنُّ الْعِمَامَةُ لِلصَّلَاةِ وَلِقَصْدِ التَّجَمُّلِ لِلْأَحَادِيثِ الْكَثِيرَةِ فِيهَا وَاشْتِدَادُ ضَعْفِ كَثِيرٍ مِنْهَا يَجْبُرُهُ كَثْرَةُ طُرُقِهَا وَزَعَمُ وَضْعِ كَثِيرٍ مِنْهَا تَسَاهُلٌ كَمَا هُوَ عَادَةُ ابْنِ الْجَوْزِيِّ هُنَا وَالْحَاكِمِ فِي التَّصْحِيحِ أَلَا تَرَى إلَى حَدِيثِ «اعْتَمُّوا تَزْدَادُوا حِلْمًا» حَيْثُ حَكَمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِوَضْعِهِ وَالْحَاكِمُ بِصِحَّتِهِ اسْتِرْوَاحًا مِنْهُمَا عَلَى عَادَتِهِمَا، وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِكَوْنِهَا عَلَى الرَّأْسِ أَوْ نَحْوِ قَلَنْسُوَةٍ تَحْتَهَا،

٢٬١٦١

وَفِي حَدِيثٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ كِبَرِهَا لَكِنَّهُ شَدِيدُ الضَّعْفِ وَهُوَ وَحْدُهُ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَلَا فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ وَيَنْبَغِي ضَبْطُ طُولِهَا وَعَرْضِهَا بِمَا يَلِيقُ بِلَابِسِهَا عَادَةً فِي زَمَانِهِ وَمَكَانِهِ،

٢٬١٦٢

فَإِنْ زَادَ فِيهَا عَلَى ذَلِكَ كُرِهَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُهُمْ كَرَاهَةَ كِبَرِهَا وَتَتَقَيَّدُ كَيْفِيَّتُهَا بِعَادَتِهِ أَيْضًا وَمِنْ ثَمَّ انْخَرَمَتْ مُرُوءَةُ فَقِيهٍ يَلْبَسُ عِمَامَةَ سُوقَى لَا تَلِيقُ بِهِ وَعَكْسُهُ، وَسَيَأْتِي أَنَّ خَرْمَهَا مَكْرُوهٌ بَلْ حَرَامٌ عَلَى مَنْ تَحَمَّلَ شَهَادَةً؛ لِأَنَّ فِيهِ حِينَئِذٍ إبْطَالًا لِحَقِّ الْغَيْرِ،

٢٬١٦٣

وَلَوْ اطَّرَدَتْ عَادَةُ مَحَلٍّ بِإِزْرَائِهَا مِنْ أَصْلِهَا لَمْ تَنْخَرِمْ بِهَا الْمُرُوءَةُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَيَأْتِي فِي الطَّيْلَسَانِ خِلَافُ ذَلِكَ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ نَدْبَهَا عَامٌّ فِي أَصْلِ وَضْعِهَا فَلَمْ يُنْظَرْ لِعُرْفٍ يُخَالِفُهُ،

٢٬١٦٤

فَإِنَّ أَصْلَ وَضْعِهِ لِلرُّؤَسَاءِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ،

٢٬١٦٥

وَفِي حَدِيثَيْنِ مَا يَقْتَضِي عَدَمَ نَدْبِهَا مِنْ أَصْلِهَا لَكِنْ قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ لَا أَصْلَ لَهُمَا، وَالْأَفْضَلُ فِي لَوْنِهَا الْبَيَاضُ وَصِحَّةُ «لُبْسِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ وَنُزُولُ أَكْثَرِ الْمَلَائِكَةِ يَوْمَ بَدْرٍ بِعَمَائِمَ صُفُرٍ» وَقَائِعُ مُحْتَمَلَةٌ فَلَا تُنَافِي عُمُومَ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ الْآمِرِ بِلُبْسِ الْبَيَاضِ وَأَنَّهُ خَيْرُ الْأَلْوَانِ فِي الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ وَلَا بَأْسَ بِلُبْسِ الْقَلَنْسُوَةِ اللَّاطِئَةِ بِالرَّأْسِ وَالْمُرْتَفِعَةِ الْمُضْرِبَةِ وَغَيْرِهَا تَحْتَ الْعِمَامَةِ وَبِلَا عِمَامَةٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ جَاءَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَبِقَوْلِ الرَّاوِي وَبِلَا عِمَامَةٍ قَدْ يَتَأَيَّدُ بَعْضُ مَا اعْتَادَهُ بَعْضُ أَهْلِ النَّوَاحِي مِنْ تَرْكِ الْعِمَامَةِ مِنْ أَصْلِهَا وَتَمَيُّزِ عُلَمَائِهِمْ بِطَيْلَسَانٍ عَلَى قَلَنْسُوَةٍ بَيْضَاءَ لَاصِقَةٍ بِالرَّأْسِ، لَكِنْ بِتَسْلِيمِ ذَلِكَ الْأَفْضَلُ مَا عَلَيْهِ مَا عَدَا هَؤُلَاءِ مِنْ النَّاسِ مِنْ لُبْسِ الْعِمَامَةِ بِعَذَبَتِهَا وَرِعَايَةِ قَدْرِهَا وَكَيْفِيَّتِهَا السَّابِقَيْنِ، وَلَا يُسَنُّ تَحْنِيكُ الْعِمَامَةِ عِنْدَنَا وَاخْتَارَ بَعْضُ حُفَّاظٍ هُنَا مَا عَلَيْهِ كَثِيرُونَ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ يُسَنُّ وَهُوَ تَحْزِيقُ الرَّقَبَةِ وَمَا تَحْتَ الْحَنَكِ وَاللِّحْيَةِ بِبَعْضِ الْعِمَامَةِ وَقَدْ أَجَبْت فِي الْأَصْلِ عَمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ أُولَئِكَ وَأَطَالُوا فِيهِ وَجَاءَ فِي الْعَذَبَةِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا صَحِيحٌ وَمِنْهَا حَسَنٌ نَاصَّةٌ عَلَى فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهَا لِنَفْسِهِ وَلِجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَعَلَى أَمْرِهِ بِهَا وَلِأَجْلِ هَذَا تَعَيَّنَ تَأْوِيلُ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَمَنْ تَعَمَّمَ فَلَهُ فِعْلُ الْعَذَبَةِ وَتَرْكُهَا وَلَا كَرَاهَةَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا، زَادَ الْمُصَنِّفُ؛

لِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ فِي النَّهْيِ عَنْ تَرْكِ الْعَذَبَةِ شَيْءٌ انْتَهَى، بِأَنَّ الْمُرَادَ بِلَهُ فِعْلُ الْعَذَبَةِ، الْجَوَازُ الشَّامِلُ لِلنَّدْبِ، وَتَرْكُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهَا فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا أَوْ عَدَمِ تَأَكُّدِ نَدْبِهَا، وَقَدْ اسْتَدَلُّوا بِكَوْنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْسَلَهَا بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ تَارَةً وَإِلَى الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ أُخْرَى عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سُنَّةٌ وَهَذَا تَصْرِيحٌ مِنْهُمْ بِأَنَّ أَصْلَهَا سُنَّةٌ؛ لِأَنَّ السُّنِّيَّةَ فِي إرْسَالِهَا إذَا أُخِذَتْ مِنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ فَأَوْلَى أَنْ تُؤْخَذَ سُنِّيَّةُ أَصْلِهَا مِنْ فِعْلِهِ لَهَا وَأَمْرُهُ بِهَا مُتَكَرِّرًا، ثُمَّ إرْسَالُهَا بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ أَفْضَلُ مِنْهُ عَلَى الْأَيْمَنِ؛

لِأَنَّ حَدِيثَ الْأَوَّلِ أَصَحُّ، وَأَمَّا إرْسَالُ الصُّوفِيَّةِ لَهَا عَلَى الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ لِكَوْنِهِ جَانِبَ الْقَلْبِ فَتُذَكِّرُ تَفْرِيغَهُ مِمَّا سِوَى رَبِّهِ فَهُوَ شَيْءٌ اسْتَحْسَنُوهُ وَالظَّنُّ بِهِمْ أَنَّهُمْ لَمْ يَبْلُغْهُمْ فِي ذَلِكَ سُنَّةٌ فَكَانُوا مَعْذُورِينَ،

٢٬١٦٦

وَأَمَّا بَعْدَ أَنْ بَلَغَتْهُمْ السُّنَّةُ فَلَا عُذْرَ لَهُمْ فِي مُخَالَفَتِهَا وَكَانَ حِكْمَةُ نَدْبِهَا مَا فِيهَا مِنْ الْجَمَالِ وَتَحْسِينِ الْهَيْئَةِ، وَأَبْدَى بَعْضُ مُجَسِّمِي الْحَنَابِلَةِ لِجَعْلِهَا بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ حِكْمَةً تَلِيقُ بِمُعْتَقَدِهِ الْبَاطِلِ فَاحْذَرْهُ، وَوَقَعَ لِصَاحِبِ الْقَامُوسِ هُنَا مَا رَدُّوهُ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ لَمْ يُفَارِقْهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَطُّ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ كَانَ يَتْرُكُهَا أَحْيَانًا، وَكَقَوْلِهِ طَوِيلَةً،

٢٬١٦٧

فَإِنْ أَرَادَ أَنَّ فِيهَا طُولًا نِسْبِيًّا حَتَّى أُرْسِلَتْ بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ فَوَاضِحٌ أَوْ أَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ أَقَلُّ مَا وَرَدَ فِي طُولِهَا أَرْبَعُ أَصَابِعَ وَأَكْثَرُ مَا وَرَدَ ذِرَاعٌ وَبَيْنَهُمَا شِبْرٌ انْتَهَى، وَمَرَّ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ حُرْمَةُ إفْحَاشِ طُولِهَا بِقَصْدِ الْخُيَلَاءِ،

٢٬١٦٨

فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ كُرِهَ وَذِكْرُهُمْ الْإِفْحَاشَ بَلْ وَالطُّولَ بَلْ هِيَ مِنْ أَصْلِهَا تَمْثِيلٌ لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ أَنَّ سَبَبَ الْإِثْمِ إنَّمَا هُوَ قَصْدُ نَحْوِ الْخُيَلَاءِ،

٢٬١٦٩

فَإِذَا وُجِدَ التَّصْمِيمُ عَلَى فِعْلِهَا لِهَذَا الْغَرَضِ أَثِمَ،

٢٬١٧٠

وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهَا عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ فِي كُلِّ مَعْصِيَةٍ صَمَّمَ عَلَى فِعْلِهَا وَفِي حَدِيثٍ حَسَنٍ «مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا ذَا شُهْرَةٍ أَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ وَلِيًّا» أَيْ مَنْ لَبِسَهُ بِقَصْدِ الشُّهْرَةِ الْمُسْتَلْزِمَةِ لِقَصْدِ نَحْوِ الْخُيَلَاءِ لِخَبَرِ «مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا يُبَاهِي بِهِ النَّاسَ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إلَيْهِ حَتَّى يَرْفَعَهُ» ،

٢٬١٧١

وَلَوْ خَشِيَ مَنْ إرْسَالِهَا نَحْوَ خُيَلَاءَ لَمْ يُؤْمَرْ بِتَرْكِهَا خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ بَلْ يَفْعَلُهَا وَبِمُجَاهَدَةِ نَفْسِهِ فِي إزَالَةِ نَحْوِ الْخُيَلَاءِ مِنْهَا،

٢٬١٧٢

فَإِنْ عَجَزَ لَمْ يَضُرَّ حِينَئِذٍ خُطُورُ نَحْوِ رِيَاءٍ؛ لِأَنَّهُ قَهْرِيٌّ عَلَيْهِ فَلَا يُكَلَّفُ بِهِ كَسَائِرِ الْوَسَاوِسِ الْقَهْرِيَّةِ، غَايَةُ مَا يُكَلَّفُ بِهِ أَنَّهُ لَا يَسْتَرْسِلُ مَعَ نَفْسِهِ فِيهَا بَلْ يَشْتَغِلُ بِغَيْرِهَا ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَا طَرَأَ قَهْرًا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَخَشْيَةَ إيهَامِهِ النَّاسَ صَلَاحًا أَوْ عِلْمًا خَلَا عَنْهُ بِإِرْسَالِهَا لَا يُوجِبُ تَرْكَهَا أَيْضًا بَلْ يَفْعَلُهَا وَيُؤْمَرُ بِمُعَالَجَةِ نَفْسِهِ كَمَا ذُكِرَ، وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِ الصَّالِحِ التَّزَيِّي بِزِيِّهِ إنْ غَرَّبِهِ غَيْرَهُ حَتَّى يَظُنَّ صَلَاحَهُ فَيُعْطِيَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ قَصَدَ هَذَا التَّغْرِيرَ،

٢٬١٧٣

وَأَمَّا حُرْمَةُ الْقَبُولِ فَهُوَ مِنْ الْقَاعِدَةِ السَّابِقَةِ أَنَّ كُلَّ مَنْ أُعْطِيَ شَيْئًا لِصِفَةٍ ظُنَّتْ بِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ قَبُولُهُ وَلَا يَمْلِكُهُ إلَّا إنْ كَانَ بَاطِنًا كَذَلِكَ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لِغَيْرِ الصَّالِحِ التَّزَيِّي بِزِيِّهِ مَا لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً أَيْ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ بِأَنْ تَخَيَّلَ لَهَا أَوْ لَهُ صَلَاحَهَا وَلَيْسَتْ كَذَلِكَ وَاعْلَمْ أَنَّهُ كَثُرَ كَلَامُ الْعُلَمَاءِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ فِي الطَّيْلَسَانِ وَقَدْ لَخَّصْت الْمُهِمَّ مِنْهُ فِي الْمُؤَلَّفِ السَّابِقِ ذِكْرُهُ وَأَرَدْت هُنَا أَنْ أُلَخِّصَ الْمُهِمَّ مِنْ هَذَا الْمُلَخَّصِ بِأَوْجَزِ عِبَارَةٍ، فَقُلْت هُوَ قِسْمَانِ مُحَنَّكٌ وَهُوَ ثَوْبٌ طَوِيلٌ عَرِيضٌ قَرِيبٌ مِنْ طُولِ وَعَرْضِ الرِّدَاءِ عَلَى مَا مَرَّ مُرَبَّعٌ يُجْعَلُ عَلَى الرَّأْسِ فَوْقَ نَحْوِ عِمَامَةٍ وَيُغَطَّى بِهِ أَكْثَرُ الْوَجْهِ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُحَقِّقُونَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لِبَيَانِ الْأَكْمَلِ فِيهِ وَيُحْذَرُ مِنْ تَغْطِيَتِهِ الْفَمَ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ ثُمَّ يُدَارُ طَرَفُهُ وَالْأَوْلَى الْيَمِينُ كَمَا هُوَ الْمَعْهُودُ فِيهِ مِنْ تَحْتِ الْحَنَكِ إلَى أَنْ يُحِيطَ بِالرَّقَبَةِ جَمِيعِهَا ثُمَّ يُلْقَى طَرَفَاهُ عَلَى الْكَتِفَيْنِ وَهَذَا أَحْسَنُ مَا يُقَالُ فِي تَعْرِيفِهِ لَا مَا قِيلَ فِيهِ مِمَّا بَعْضُهُ غَيْرُ جَامِعٍ وَبَعْضُهُ غَيْرُ مَانِعٍ، وَبَيَّنْت فِي الْأَصْلِ كَيْفِيَّتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ يُقَارِبَانِ هَذِهِ وَقَدْ يُلْحَقَانِ بِهَا فِي تَحْصِيلِ أَصْلِ السُّنَّةِ وَيُطْلَقُ مَجَازًا عَلَى الرِّدَاءِ الَّذِي هُوَ حَقِيقَةً مُخْتَصٌّ بِمَا يُجْعَلُ عَلَى الْكَتِفَيْنِ، وَمِنْهُ قَوْلُ كَثِيرِينَ مِنْ السَّلَفِ لِلْمُحْرِمِ لُبْسُ طَيْلَسَانٍ لَمْ يَزُرَّهُ عَلَيْهِ وَمُقَوَّرٌ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا عَدَا الْأَوَّلَ فَيَشْمَلُ الْمُدَوَّرَ وَالْمُثَلَّثَ الْآتِيَيْنِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَالْمُرَبَّعَ وَالْمَسْدُولَ وَهُوَ مَا يُرْخَى طَرَفَاهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضُمَّهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا وَلَوْ بِيَدِهِ وَمِنْهُ الطَّرْحَةُ الَّتِي كَانَتْ مُعْتَادَةً لِقَاضِي الْقُضَاةِ الشَّافِعِيِّ وَالْمُخْتَصَّةِ بِهِ وَفَعَلَهَا أَجِلَّاءٌ مِنْ مُنْذُ مِئَاتٍ مِنْ السِّنِينَ وَهُوَ عَجِيبٌ جِدًّا؛

لِأَنَّهَا بِدْعَةٌ مُنْكَرَةٌ مَكْرُوهَةٌ لِكَوْنِهَا مِنْ شِعَارِ الْيَهُودِ وَلِأَنَّ فِيهَا السَّدْلَ الْمَكْرُوهَ بِكَيْفِيَّتَيْهَا الْمَذْكُورَتَيْنِ فِي الْأَصْلِ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْمُقَوَّرَةِ وَوَجْهِ تَسْمِيَتِهِ بِذَلِكَ وَبَيَانِ مَا أُلْحِقَ بِهِ وَأَنَّهُ لَا وُجُودَ لَهُ الْآنَ، نَعَمْ يَقْرَبُ مِنْ شَكْلِهِ خِرْقَةُ الْمُتَصَوِّفَةِ الَّتِي يَجْعَلُونَهَا تَحْتَ عَمَائِمِهِمْ وَأَحَدُ قِسْمَيْ الطَّرْحَةِ ،

٢٬١٧٤

وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى هَيْئَةِ السَّدْلِ بِأَنْ يُلْقِيَ طَرَفَيْ نَحْوِ رِدَائِهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَلَا يَرُدَّهُمَا عَلَى الْكَتِفَيْنِ وَلَا يَضُمَّهُمَا بِيَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا مَكْرُوهٌ.

٢٬١٧٥

وَأَمَّا مَا نُقِلَ عَنْ أُولَئِكَ فَلَعَلَّهُمْ كَانُوا مُكْرَهِينَ عَلَيْهَا كَلُبْسِ الْخِلَعِ الْحَرِيرِ الصِّرْفِ، لَكِنْ يُنَافِيهِ مَا يَزْدَادُ التَّعَجُّبُ مِنْهُ قَوْلُ السُّبْكِيّ لَوْلَا أَخْشَى عَلَى شِعَارِ الْقُضَاةِ لَأَبْطَلْتهَا وَأَعْجَبُ مِنْ هَذَا عَدُّ وَلَدِهِ لِهَذِهِ السَّقْطَةِ فِي تَرْجَمَتِهِ ثُمَّ حُكْمُ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ النَّدْبُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ كَمَا قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَغَيْرِهِمَا بَلْ تَأَكُّدُهُ لِلصَّلَاةِ وَحُضُورِ الْجُمُعَةِ وَالْمَسْجِدِ وَمَجَامِعِ النَّاسِ، قَالُوا وَكُلُّ مَنْ صَرَّحَ أَوْ أَوْهَمَ كَلَامُهُ كَرَاهَةَ الطَّيْلَسَانِ، فَإِنَّمَا أَرَادَ قِسْمَهُ الثَّانِيَ بِأَنْوَاعِهِ الْمُتَّفَقِ عَلَى كَرَاهَةِ جَمِيعِهَا وَأَنَّهَا مِنْ شِعَارِ الْيَهُودِ أَوْ النَّصَارَى وَلِأَجْلِ ذَلِكَ كَانَ الْأَصَحُّ أَنَّ إنْكَارَ أَنَسٍ عَلَى قَوْمٍ حَضَرُوا الْجُمُعَةَ مُتَطَيْلِسِينَ إنَّمَا هُوَ لِكَوْنِ طَيَالِسَتِهِمْ مُقَوَّرَةً كَطَيَالِسَةِ الْيَهُودِ

٢٬١٧٦

وَكَذَا طَيَالِسَةُ الْيَهُودِ السَّبْعِينَ أَلْفًا الَّذِينَ مَعَ الدَّجَّالِ فَهِيَ مُقَوَّرَةٌ أَيْضًا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ حَدِيثٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَجَاءَ فِي الْمُحَنَّكِ الَّذِي هُوَ الْأَوَّلُ الْمَنْدُوبُ أَحَادِيثُ صِحَاحٌ وَغَيْرُهَا وَآثَارٌ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالسَّلَفِ الصَّالِحِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ بِفِعْلِهِ وَطَلَبِهِ وَالْحَثِّ عَلَيْهِ وَالْإِشَارَةِ إلَى بَعْضِ فَوَائِدِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُعْلَمُ بِهِ الرَّدُّ الشَّنِيعُ عَلَى مَنْ أَوْهَمَ كَلَامُهُ عَدَمَ نَدْبِ الطَّيْلَسَانِ إنْ أَرَادَ الْمُحَنَّكَ الْمَذْكُورَ، وَلِذَا أَجَبْتُ عَنْهُ بِأَنَّهُ أَرَادَ مَا عَدَا الْأَوَّلِ، نَعَمْ وَقَعَ فِي أَكْثَرِ ذَلِكَ التَّعْبِيرُ عَنْ التَّطْلِيسِ بِالتَّقَنُّعِ وَعَنْ الطَّيْلَسَانِ بِالْقِنَاعِ وَمِنْ ثَمَّ

٢٬١٧٧

قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي فِي «مَجِيئِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ مُتَقَنِّعًا قَوْلُهُ مُتَقَنِّعًا» أَيْ مُتَطَيْلِسًا رَأْسَهُ وَهُوَ أَصْلٌ فِي لُبْسِ الطَّيْلَسَانِ وَفِيهِ أَيْضًا التَّقَنُّعُ تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ وَأَكْثَرِ الْوَجْهِ بِرِدَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ أَيْ مَعَ التَّحْنِيكِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْقِنَاعَ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ التَّقَنُّعُ الْحَقِيقِيُّ هُوَ الرِّدَاءُ وَهُوَ يُسَمَّى طَيْلَسَانًا كَمَا أَنَّ الطَّيْلَسَانَ قَدْ يُسَمَّى رِدَاءً كَمَا مَرَّ،

٢٬١٧٨

وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ الرِّدَاءُ يُسَمَّى الْآنَ الطَّيْلَسَانُ فَمَا عَلَى الرَّأْسِ مِنْ التَّحْنِيكِ الطَّيْلَسَانُ الْحَقِيقِيُّ وَيُسَمَّى رِدَاءً مَجَازًا وَمَا عَلَى الْأَكْتَافِ هُوَ الرِّدَاءُ الْحَقِيقِيُّ وَيُسَمَّى طَيْلَسَانًا مَجَازًا وَالْأَكْمَلُ جَمْعُهُمَا فِي الصَّلَاةِ وَصَحَّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَهُ حُكْمُ الْمَرْفُوعِ التَّقَنُّعُ مِنْ أَخْلَاقِ الْأَنْبِيَاءِ وَفِي حَدِيثٍ إطْلَاقُ أَنَّ التَّقَنُّعَ بِاللَّيْلِ رِيبَةٌ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى حَالٍ يَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِكَ لِمَا صَرَّحَ بِهِ كَلَامُ أَئِمَّتِنَا وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ سُنَّةٌ لِنَحْوِ الصَّلَاةِ وَلَوْ لَيْلًا حَيْثُ لَا رِيبَةَ، وَجَاءَ أَنَّ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - خَرَجَ لَيْلًا مُتَقَنِّعًا وَفِي آخَرَ مَا يَقْتَضِي أَنَّ التَّطَيْلُسَ لَا يُسَنُّ لِلْمُعْتَكِفِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ هُوَ لِلْمُعْتَكِفِ آكَدُ؛

لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الِاعْتِكَافِ الْخَلْوَةُ عَنْ النَّاسِ، وَسَيَأْتِي أَنَّ الطَّيْلَسَانَ الْخَلْوَةُ الصُّغْرَى وَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ سُنِّيَّةِ التَّطَيْلُسِ إذَا لَمْ تَنْخَرِمْ بِهِ مُرُوءَتُهُ وَإِلَّا كَلُبْسِ سُوقِيٍّ طَيْلَسَانَ فَقِيهٍ كُرِهَ لَهُ وَاخْتَلَّتْ مُرُوءَتُهُ بِهِ، وَلَا يُنَافِيهِ تَعْمِيمُهُمْ نَدْبَهُ لِنَحْوِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّا لَا نُطْلِقُ مَنْعَهُ، وَإِنَّمَا الَّذِي نَمْنَعُ مِنْهُ كَوْنُهُ بِكَيْفِيَّةٍ لَا تَلِيقُ بِهِ كَمَا أَشَارُوا إلَيْهِ بِقَوْلِهِمْ طَيْلَسَانَ فَقِيهٍ،

٢٬١٧٩

فَإِذَا أَرَادَ السُّنَّةَ لَبِسَهُ بِكَيْفِيَّةٍ تَلِيقُ بِهِ وَهَذَا وَاضِحٌ،

٢٬١٨٠

وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ بَلْ رُبَّمَا يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ لَهُ مُطْلَقًا، وَقَدْ تَخْتَلُّ الْمُرُوءَةُ بِتَرْكِ التَّطَيْلُسِ فَيُكْرَهُ تَرْكُهُ بَلْ يَحْرُمُ إنْ كَانَ مُتَحَمِّلًا لِشَهَادَةٍ؛ لِأَنَّهَا حَقٌّ لِلْغَيْرِ فَيَحْرُمُ التَّسَبُّبُ إلَى مَا يُبْطِلُهُ، وَتَوَقُّفُ الْإِمَامِ فِي كَوْنِ تَرْكِهِ يَخْرِمُهَا بَالَغُوا فِي رَدِّهِ،

٢٬١٨١

وَفِي حَدِيثٍ لَا يَتَقَنَّعُ إلَّا مَنْ اسْتَكْمَلَ الْحِكْمَةَ فِي قَوْلِهِ وَفَعَلَهُ، وَأَخَذَ الْعُلَمَاءُ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْعُلَمَاءِ شِعَارٌ مُخْتَصٌّ بِهِمْ لِيُعْرَفُوا فَيُسْأَلُوا وَلِيُتَمَثَّلَ مَا أَمَرُوا بِهِ أَوْ نَهَوْا عَنْهُ، كَمَا وَقَعَ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُمْ لَمْ يَمْتَثِلُوا قَوْلَهُ حَتَّى تَحَلَّلَ وَلَبِسَ شِعَارَ الْعُلَمَاءِ، فَلُبْسُهُ - وَإِنْ خَالَفَ الْوَارِدَ السَّابِقَ فِيهِ - لِهَذَا الْقَصْدِ سُنَّةٌ أَيُّ سُنَّةٍ بَلْ وَاجِبٌ إنْ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ إزَالَةُ مُنْكَرٍ، وَلِلطَّيْلَسَانِ فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ جَلِيلَةٌ، فِيهَا صَلَاحُ الْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ كَالِاسْتِحْيَاءِ مِنْ اللَّهِ وَالْخَوْفِ مِنْهُ إذْ تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ شَأْنُ الْخَائِفِ الْآبِقِ الَّذِي لَا نَاصِرَ لَهُ وَلَا مُعِيذَ، وَكَجَمْعِهِ لِلْفِكْرِ لِكَوْنِهِ يُغَطِّي كَثِيرًا مِنْ الْوَجْهِ أَوْ أَكْثَرَهُ فَيَنْدَفِعُ عَنْ صَاحِبِهِ مَفَاسِدُ كَثِيرَةٌ كَنَظَرِ مَعْصِيَةٍ وَمَا يُلْجِئُ إلَى نَحْوِ غِيبَةٍ، وَيَجْتَمِعُ هَمُّهُ فَيَحْضُرُ قَلْبُهُ مَعَ رَبِّهِ وَيَمْتَلِئُ بِشُهُودِهِ وَذِكْرِهِ وَتُصَانُ جَوَارِحُهُ عَنْ الْمُخَالَفَاتِ وَنَفْسُهُ عَنْ الشَّهَوَاتِ وَهَذَا كُلُّهُ مِمَّا يُثَابِرُ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ وَالصُّوفِيَّةُ مَعًا، وَلَقَدْ كَانَ مِنْ مَشَايِخِنَا الصُّوفِيَّةِ مَنْ يُلَازِمُهُ لِذَلِكَ فَيَظْهَرُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْجَلَالَةِ وَأَنْوَارِ الْمَهَابَةِ وَالِاسْتِغْرَاقِ وَالشُّهُودِ مَا يَبْهَرُ وَيَقْهَرُ وَبِهَذَا يَتَّضِحُ قَوْلُ الصُّوفِيَّةِ الطَّيْلَسَانُ الْخَلْوَةُ الصُّغْرَى.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: مَعَ الْكَرَاهَةِ) إلَى الْفَائِدَةِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَنْ قَيَّدَ إلَى وَيَجُوزُ

(قَوْلُهُ: بِعَارِضٍ إلَخْ) .

(فَرْعٌ) إذَا اسْتَصْبَحَ بِالدُّهْنِ النَّجِسِ جَازَ إصْلَاحُ الْفَتِيلَةِ بِإِصْبَعِهِ وَإِنْ تَنَجَّسَ وَأَمْكَنَ إصْلَاحُهَا بِنَحْوِ عُودٍ؛ لِأَنَّ التَّنْجِيسَ يَجُوزُ لِلْحَاجَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ لِجَوَازِهِ الضَّرُورَةُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: فِي الْفَأْرَةِ إلَخْ) أَيْ فِي جَوَابِ السُّؤَالِ عَنْ الْفَأْرَةِ الَّتِي تَمُوتُ إلَخْ فَقَوْلُهُ تَمُوتُ إلَخْ صِفَةٌ لِلْفَأْرَةِ الْمُحَلَّيْ فَاللَّامُ الْجِنْسِ الَّذِي فِي حُكْمِ النَّكِرَةِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ «؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَقَالَ إنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَاسْتَصْبِحُوا بِهِ أَوْ فَانْتَفِعُوا بِهِ» اهـ.

(قَوْلُهُ: وَدُخَانُهُ النَّجِسُ إلَخْ) وَالْبُخَارُ الْخَارِجُ مِنْ الْكَنِيفِ طَاهِرٌ

٥٬٩٣١

وَكَذَا الرِّيحُ الْخَارِجَةُ مِنْ الدُّبُرِ كَالْجُشَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ مِنْ عَيْنِ النَّجَاسَةِ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ الرَّائِحَةُ الْكَرِيهَةُ الْمَوْجُودَةُ فِيهِ لِمُجَاوَرَتِهِ النَّجَاسَةَ لَا أَنَّهُ مِنْ عَيْنِهَا نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ

٥٬٩٣٢

وَيَجُوزُ طَلْيُ السُّفُنِ بِشَحْمِ الْمَيْتَةِ وَإِطْعَامُ الْمَيْتَةِ لِلْكِلَابِ وَالطُّيُورِ وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ الْمُتَنَجِّسِ لِلدَّوَابِّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: نَعَمْ يَحْرُمُ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ) مُطْلَقًا وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ سم عِبَارَةُ شَيْخِنَا

٥٬٩٣٣

وَيَحْرُمُ فِي الْمَسْجِدِ، وَإِنْ لَمْ يُلَوَّثْ اهـ.

(قَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ إدْخَالِ النَّجَاسَةِ فِيهِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ نَفْسَ الِاسْتِصْبَاحِ حَاجَةٌ فَالْوَجْهُ جَوَازُ الِاسْتِصْبَاحِ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ بِشَرْطِ أَمْنِ التَّلْوِيثِ مِنْهُ وَمِنْ دُخَانِهِ وَإِنْ قَلَّ. م ر اهـ سم وع ش

(قَوْلُهُ: وَكَذَا الدَّارُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَوْجَهُ أَنْ يُلْحَقَ بِالْمَسْجِدِ الْمَنْزِلُ الْمُؤَجَّرُ وَالْمُعَارُ وَنَحْوُهُمَا إنْ طَالَ زَمَنُ الِاسْتِصْبَاحِ فِيهِ بِحَيْثُ يَعْلَقُ الدُّخَانُ بِالسَّقْفِ أَوْ الْجِدَارِ

٥٬٩٣٤

وَيُعْفَى عَمَّا يُصِيبُهُ مِنْ دُخَانِ الْمِصْبَاحِ لِقِلَّتِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَكَذَا الدَّارُ الْمُسْتَأْجَرَةُ أَوْ الْمُعَارَةُ إلَخْ) الْوَجْهُ الِامْتِنَاعُ فِيهِمَا حَيْثُ أَدَّى إلَى تَنْجِيسِهَا وَتَسْوِيدِهَا مُطْلَقًا م ر اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَالَ م ر يَجُوزُ إسْرَاجُ الدُّهْنِ النَّجِسِ فِي بَيْتٍ مُسْتَعَارٍ مَعَهُ أَوْ مُؤَجَّرٍ لَهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُلَوِّثَهُ بِنَحْوِ دُخَانِهِ نَعَمْ الْيَسِيرُ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْمُسَامَحَةِ بِهِ بِحَيْثُ يَرْضَى بِهِ الْمَالِكُ فِي الْعَادَةِ فَلَا بَأْسَ،

٥٬٩٣٥

فَلَوْ كَانَ مَوْقُوفًا أَوْ لِنَحْوِ قَاصِرٍ امْتَنَعَ أَيْ وَلَوْ يَسِيرًا؛ لِأَنَّهُ هُنَاكَ مَالِكٌ يُعْتَبَرُ رِضَاهُ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ الطَّبْخُ بِنَحْوِ الْجِلَّةِ فِي الْبُيُوتِ الْمَوْقُوفَةِ وَنَحْوِهَا وَقَدْ قَالَ م ر وَيَنْبَغِي أَنْ يَمْتَنِعَ إذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ تَسْوِيدُ الْجُدْرَانِ وَجَوَّزَ أَنْ يُسْتَثْنَى مَا إذَا أُعِدَّ مَكَانٌ فِي تِلْكَ الْبُيُوتِ لِلطَّبْخِ وَجَرَتْ الْعَادَةُ بِالطَّبْخِ فِيهَا فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَلَا يَحْرُمُ تَنْجِيسُ مِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ مَوْقُوفٍ بِمَا جَرَتْ بِهِ عَادَةٌ كَتَرْبِيَةِ الدَّجَاجِ وَالْإِوَزِّ وَنَحْوِهِمَا

٥٬٩٣٦

بِخِلَافِ مَا لَمْ تَجْرِ بِهِ الْعَادَةُ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ إنْ لَوَّثَ اهـ

٥٬٩٣٧

وَكَذَا فِي الْبُجَيْرِمِيِّ إلَّا أَنَّهُ مَثَّلَ لِلْمُعْتَادِ بِالْوَقُودِ بِالسِّرْجِينِ فِي الْبُيُوتِ وَتَرْبِيَةِ نَحْوِ الدَّجَاجِ فِيهَا وَتَسْمِيدِ الْأَرْضِ بِالنَّجِسِ أَيْ تَسْبِيخِهَا بِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: إنْ أَدَّى إلَى تَنْجِيسِ شَيْءٍ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَأْذَنْ مَالِكُهُ اهـ حَلَبِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ اتِّخَاذُهُ صَابُونًا) وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي ثَوْبِهِ وَبَدَنِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ ثُمَّ يُطَهِّرُهُمَا

٥٬٩٣٨

وَكَذَلِكَ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْأَدْوِيَةِ النَّجِسَةِ فِي الدَّبْغِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهَا مِنْ الطَّاهِرَاتِ وَإِنْ بَاشَرَهَا الدَّابِغُ بِيَدِهِ

٥٬٩٣٩

قَالَ فِي الْخَادِمِ وَكَذَلِكَ وَطْءُ الْمُسْتَحَاضَةِ

٥٬٩٤٠

وَكَذَلِكَ الثُّقْبَةُ الْمُنْفَتِحَةُ تَحْتَ الْمَعِدَةِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلْحَلِيلِ الْإِيلَاجُ فِيهَا نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر اسْتِعْمَالُ الْأَدْوِيَةِ النَّجِسَةِ إلَخْ

٥٬٩٤١

أَمَّا دَبْغُ الْجُلُودِ بِرَوْثِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ فَلَا يَجُوزُ

٥٬٩٤٢

وَكَذَا تَسْمِيدُ الْأَرْضِ بِهِ أَيْضًا انْتَهَى زِيَادِيٌّ أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ دَبَغَ بِهِ طَهُرَ الْجِلْدُ وَيُغْسَلُ سَبْعًا إحْدَاهَا بِتُرَابٍ اهـ.

٥٬٩٤٣

وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ وَمَحَلُّ عَدَمِ جَوَازِ الدَّبْغِ بِرَوْثِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ إذَا وَجَدَ غَيْرَهُ صَالِحًا لَهُ اهـ.

(قَوْلُهُ: اتِّخَاذُهُ صَابُونًا) أَيْ لِلِاسْتِعْمَالِ لَا لِلْبَيْعِ كَذَا فِي الْمُغْنِي

٥٬٩٤٤

وَمُقْتَضَاهُ حُرْمَةُ الِاتِّخَاذِ لِلْبَيْعِ، وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْبَيْعُ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَكْثَرَهَا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ لِمُهِمَّةٍ وَعِلَّةٌ لَهُ

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا هِيَ مُلْتَقَطَةٌ) أَيْ الْأَكْثَرُ وَالتَّأْنِيثُ نَظَرًا لِلْمَعْنَى

(قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ الْفَائِدَةِ

(قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ هَذَا التَّأْلِيفِ (وَقَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ فِي ذَلِكَ التَّأْلِيفِ

(قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ إلَخْ) أَيْ عَدَمِ التَّحَرُّرِ

(قَوْلُهُ: فِي طُولِ عِمَامَتِهِ إلَخْ) .

٥٬٩٤٥

(فَائِدَةُ) سُئِلَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ عَنْ شَخْصٍ مِنْ أَبْنَاءِ الْعَرَبِ يَلْبَسُ الْفَرُّوجَ وَالزُّنْطَ الْأَحْمَرَ وَعِمَامَةَ الْعَرَبِ وَاشْتَغَلَ بِالْعِلْمِ وَفَضُلَ وَخَالَطَ الْفُقَهَاءَ فَأَمَرَهُ آمِرٌ أَنْ يَلْبَسَ ثِيَابَ الْفُقَهَاءِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ خَرْمًا لِمُرُوءَتِهِ فَهَلْ الْأَوْلَى لَهُ ذَلِكَ أَوْ الِاسْتِمْرَارُ عَلَى هَيْئَةِ عَشِيرَتِهِ وَمَا جِنْسُ مَا كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْبَسُ تَحْتَ عِمَامَتِهِ وَمَا مِقْدَارُ عِمَامَتِهِ وَهَلْ لَبِسَ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ فِي عَهْدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الزُّنْطَ أَوْ الْفَرُّوجَ، فَقَالَ فِي الْجَوَابِ لَا إنْكَارَ عَلَيْهِ فِي لِبَاسِهِ ذَلِكَ وَلَا خَرْمَ لِمُرُوءَتِهِ؛

لِأَنَّ ذَلِكَ لِبَاسُ عَشِيرَتِهِ وَطَائِفَتِهِ،

٥٬٩٤٦

وَلَوْ غَيَّرَهُ أَيْضًا إلَى لِبَاسِ الْفُقَهَاءِ لَمْ يَخْرِمْ مُرُوءَتَهُ فَكُلٌّ حَسَنٌ ذَاكَ لِمُنَاسَبَتِهِ أَهْلَ جِنْسِهِ وَهَذَا لِمُنَاسَبَتِهِ أَهْلَ وَصْفِهِ، ثُمَّ بَيَّنَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَلْبَسُ الْقَلَانِسَ تَحْتَ الْعَمَائِمِ وَيَلْبَسُ الْقَلَانِسَ بِغَيْرِ عَمَائِمَ وَيَلْبَسُ الْعَمَائِمَ بِغَيْرِ قَلَانِسَ وَيَلْبَسُ الْقَلَانِسَ ذَوَاتَ الْآذَانِ فِي الْحُرُوبِ وَأَنَّهُ كَانَ كَثِيرًا مَا يَعْتَمُّ بِالْعَمَائِمِ الْحَرْقَانِيَّةِ وَالسُّودِ فِي أَسْفَارِهِ وَيَعْتَجِرُ اعْتِجَارًا وَالِاعْتِجَارُ أَنْ يَضَعَ عَلَى الرَّأْسِ تَحْتَ الْعِمَامَةِ شَيْئًا وَأَنَّهُ رُبَّمَا لَمْ تَكُنْ الْعِمَامَةَ فَيَشُدُّ الْعِصَابَةَ عَلَى رَأْسِهِ وَجَبْهَتِهِ» وَأَنَّ الْبَيْهَقِيَّ رَوَى عَنْ رُكَانَةَ قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ «فَرْقٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ الْعَمَائِمُ عَلَى الْقَلَانِسِ» وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَلْبَسُ قَلَنْسُوَةً بَيْضَاءَ» وَبَيَّنَ أَنَّ الْقَلَنْسُوَةَ غِشَاءٌ مُبَطَّنٌ يُسْتَرُ بِهِ الرَّأْسُ ثُمَّ قَالَ دَلَّ مَجْمُوعُ مَا ذُكِرَ عَلَى أَنَّ الَّذِي كَانَ يَلْبَسُهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالصَّحَابَةُ تَحْتَ الْعِمَامَةِ هُوَ الْقَلَنْسُوَةُ وَدَلَّ قَوْلُهُ بَيْضَاءَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ الزُّنُوطِ الْحُمْرِ، وَأَشْبَهُ شَيْءٍ أَنَّهَا مِنْ جِنْسِ الثِّيَابِ الْقُطْنِ أَوْ الصُّوفِ الَّذِي هُوَ مِنْ جِنْسِ الْجِبَابِ وَالْكِسَاءِ لَا الَّذِي مِنْ جِنْسِ الزُّنُوطِ، إلَى أَنْ قَالَ وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْتَمُّ وَيُدِيرُ الْعِمَامَةَ عَلَى رَأْسِهِ وَيَغْرِزُهَا مِنْ وَرَائِهِ وَيُرْسِلُ لَهَا ذُؤَابَةً بَيْنَ كَتِفَيْهِ» وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا عِدَّةُ أَذْرُعٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَانَتْ نَحْوَ الْعَشَرَةِ أَوْ فَوْقَهَا بِيَسِيرٍ،

٥٬٩٤٧

وَأَمَّا الْفَرُّوجُ فَقَدْ صَحَّ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَبِسَهُ فَصَلَّى فِيهِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعًا كَالْكَارِهِ لَهُ وَقَالَ لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ» قَالَ الْعُلَمَاءُ الْفَرُّوجُ هُوَ الْقَبَاءُ الْمُفْرَجُ مِنْ خَلْفٍ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ فِي لُبْسِ الْخُلَفَاءِ لَهُ، وَإِنَّمَا نَزَعَهُ لِكَوْنِهِ كَانَ حَرِيرًا وَكَانَ لُبْسُهُ لَهُ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْحَرِيرِ فَنَزَعَهُ لَمَّا حُرِّمَ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ قَالَ حِينَ نَزَعَهُ نَهَانِي عَنْهُ جِبْرِيلُ» انْتَهَى اهـ.

سم

(قَوْلُهُ: اسْتَرْوَحَا إلَيْهِ) أَيْ أَسْرَعَ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ إلَى الْمِقْدَارِ الْمَذْكُورِ مِنْ غَيْرِ تَعَبِ تَحْقِيقٍ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: فَهُوَ شَيْءٌ إلَخْ) خَبَرٌ وَمَا وَقَعَ لِلطَّبَرِيِّ إلَخْ

(قَوْلُهُ فِي الرِّدَاءِ) أَيْ رِدَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

(قَوْلُهُ: أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ إلَخْ) بِالرَّفْعِ

(قَوْلُهُ: أَوْ وَشِبْرَانِ) أَوْ لِعَطْفِ مَدْخُولِهِ عَلَى وَنِصْفٌ، وَالْوَاوُ لِعَطْفِ مَدْخُولِهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ

(قَوْلُهُ: إلَّا الْقَوْلُ الثَّانِي) وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وَنِصْفٌ فِي عَرْضِ ذِرَاعَيْنِ وَشِبْرٍ

(قَوْلُهُ وَالْمُبَالَغَةُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى تَحْسِينُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ) أَيْ الْمَلْبُوسِ

(قَوْلُهُ: وَأَفْضَلِيَّةُ الْأَوَّلِ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى تَسَاوِيهِمَا أَيْ وَاحْتَمَلَ أَفْضَلِيَّةَ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْمُتَوَسِّطُ (وَقَوْلُهُ: وَأَفْضَلِيَّةُ الثَّانِي إلَخْ) عُطِفَ عَلَيْهِ أَيْضًا وَهُوَ الْأَرْفَعُ بِالْقَصْدِ الْمَذْكُورِ كُرْدِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَالتَّوَسُّعُ عَلَى الْعِيَالِ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي نُسْخَةِ السَّيِّدِ عُمَرَ الْبَصْرِيِّ وَنُسَخٍ صَحِيحَةٍ أُخْرَى التَّوْسِيعُ مُصْطَفَى الْحَمَوِيِّ

(قَوْلُهُ: وَإِيثَارِ شَهْوَتِهِمْ إلَخْ) كَقَوْلِهِ وَالتَّوَسُّعُ عُطِفَ عَلَى إكْرَامِ ضَيْفٍ وَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ

(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ نَدْبَ الْحَفَاءِ

(قَوْلُهُ: لِنَحْوِ دُخُولِ مَكَّةَ) أَيْ كَدُخُولِ الْمَدِينَةِ

(قَوْلُهُ: بِهَذِهِ الشُّرُوطِ) وَهِيَ قَصْدُ التَّوَاضُعِ وَأَمْنُ الْمُؤْذِي وَأَمْنُ التَّنَجُّسِ.

(قَوْلُهُ: وَيَحِلُّ) إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَيَحِلُّ إلَخْ) وَلُبْسُ خَشِنٍ لِغَيْرِ غَرَضٍ شَرْعِيٍّ خِلَافُ السُّنَّةِ كَمَا اخْتَارَهُ فِي الْمَجْمُوعِ

٥٬٩٤٨

وَقِيلَ مَكْرُوهٌ نِهَايَةٌ وَإِمْدَادٌ زَادَ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ أَكْلُ الْخَشِنِ اهـ وَاعْتَمَدَ الْمُغْنِي كَرَاهَةَ لُبْسِ الْخَشِنِ

(قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ مَا فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ اخْتَصَّ بِهِ الْمُشَبَّهُ بِهِ) أَيْ أَوْ غَلَبَ فِيهِ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي) أَيْ فِي آخِرِ الْهِبَةِ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ مَا فِي الْمَجْمُوعِ

(قَوْلُهُ: نَحْوُ جُلُوسٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ

٥٬٩٤٩

وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ اسْتِعْمَالُ جِلْدِ الْفَهْدِ وَالنَّمِرِ اهـ.

(قَوْلُهُ: بِهِ شَعْرٌ إلَخْ) وَفِي الْإِيعَابِ

٥٬٩٥٠

بِخِلَافِ مَا إذَا أُزِيلَ وَبَرُهُ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ جُعِلَ إلَخْ) أَيْ شَعْرَهُ.

(قَوْلُهُ: وَالصَّوَابُ حِلُّهَا إلَخْ) وَيَحِلُّ أَيْضًا فَرْوُ الْقُنْدِ وَقَاقَمٍ وَحَوْصَلٍ وَسَمُّورٍ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ

(قَوْلُهُ: كَجُوخٍ وَجُبْنٍ إلَخْ) أَيْ وَسُكَّرٍ اُشْتُهِرَ عَمَلُهُ بِدَمِ الْخِنْزِيرِ

(قَوْلُهُ: بَلْ لَا يُفِيدُ إلَخْ) تَقَدَّمَ مِثْلُهُ عَنْ الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: إلَّا فِي فَرْوٍ) كَذَا بِالْوَاوِ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا بِالدَّالِ وَهِيَ أَفْيَدُ وَأَنْسَبُ

(قَوْلُهُ: فِي فَرْدٍ مُعَيَّنٍ) أَيْ عُلِمَ عَمَلُهُ بِذَلِكَ بِخُصُوصِهِ (وَقَوْلُهُ: دُونَ مُطْلَقِ الْجِنْسِ) أَيْ دُونَ أَمْثَالِ ذَلِكَ الْفَرْدِ الَّتِي لَمْ يُعْلَمْ عَمَلُهَا بِذَلِكَ فَلَا تَحْرُمُ،

٥٬٩٥١

وَإِنْ اتَّحَدَ الصَّانِعُ وَالْمُصْنَعُ

(قَوْلُهُ: شَعْرُهُ نَجِسٌ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ خَبَرُ وَفَرْوُ الْوَشَقِ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ الْوَشَقَ.

(قَوْلُهُ: حُدُوثَ مُؤْذٍ) أَيْ كَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ

(قَوْلُهُ: فِي ثَوْبٍ) أَيْ فِي شَأْنِهِ

(قَوْلُهُ: خَلَعَهُ) صِفَةٌ ثَانِيَةٌ لِثَوْبٍ أَوْ حَالٌ مِنْهُ (وَقَوْلُهُ: خَشِيتُ إلَخْ) مَقُولُ قَالَ

(قَوْلُهُ: وَبَيْنَهُمَا) أَيْ الْحَدِيثَيْنِ

(قَوْلُهُ: فِي الْمُخَطَّطِ أَوْ إلَيْهِ أَوْ عَلَيْهِ) أَيْ لَابِسًا لَهُ أَوْ مُتَوَجِّهًا إلَيْهِ أَوْ وَاقِفًا عَلَيْهِ وَيَنْبَغِي أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِالِافْتِتَانِ تَقْيِيدُ الْمُخَطَّطِ بِالظُّهُورِ بِحَيْثُ يَقَعُ عَلَيْهِ النَّظَرُ،

٥٬٩٥٢

بِخِلَافِ مَا إذَا غَطَّاهُ بِمَا يَمْنَعُ وُقُوعَ النَّظَرِ إلَيْهِ كَأَنْ لَبِسَ فَوْقَهُ غَيْرَهُ فَلَا كَرَاهَةَ حِينَئِذٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

(قَوْلُهُ: إلَيْهَا) أَيْ إلَى خُطُوطِ هَذَا الثَّوْبِ.

(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ) لَا يَخْفَى بُعْدُهُ وَلَوْ حُمِلَ الْحَدِيثُ الثَّانِي عَلَى ذِي خُطُوطٍ غَرِيبَةٍ مِنْ شَأْنِهَا إشْغَالُ الْخَاطِرِ لَمْ يَبْعُدْ، فَإِنَّهُ مِنْ الْوَقَائِعِ الْفِعْلِيَّةِ الْمُحْتَمَلَةِ

(قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا) أَيْ أَحْبِيَةَ الْحَبَرَةِ

(قَوْلُهُ: ذَاكَ) أَيْ حَدِيثُ الْقُطْنِ

(قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ) إلَى قَوْلِهِ بَلْ لَوْ تَوَقَّفَتْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بَلْ فَسَقَ.

(قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ إلَخْ) أَيْ الْقَمِيصِ أَيْ وَنَحْوِهِ لِلرَّجُلِ

٥٬٩٥٣

أَمَّا الْمَرْأَةُ فَيَجُوزُ لَهَا إرْسَالُ الثَّوْبِ عَلَى الْأَرْضِ إلَى ذِرَاعٍ

٥٬٩٥٤

وَيُكْرَهُ لَهَا الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ، وَابْتِدَاءُ الذِّرَاعِ مِنْ الْكَعْبَيْنِ عَلَى الْأَقْرَبِ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَنِهَايَةٌ وَإِمْدَادٌ

٥٬٩٥٥

وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُ اعْتَمَدَ أَنَّ ابْتِدَاءَهُ مِنْ الْحَدِّ الْمُسْتَحَبِّ لِلرِّجَالِ وَهُوَ أَنْصَافُ السَّاقَيْنِ، قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ وَجَزَمَ بِهِ الشَّارِحِ فِي النَّفَقَاتِ مِنْ التُّحْفَةِ وَاسْتَوْجَهَهُ فِي الْإِيعَابِ وَنَقَلَهُ فِيهِ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ اهـ.

(قَوْلُهُ: فَلَبِسَهُ لِيُعْرَفَ إلَخْ) أَيْ فَيُنْدَبُ لَهُمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ أَيْ

٥٬٩٥٦

وَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِمْ التَّشَبُّهَ بِهِمْ فِيهِ لِيَلْحَقُوا بِهِمْ ع ش وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ.

(قَوْلُهُ: وَأَطْلَقُوا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ بَافَضْلٍ وَإِفْرَاطُ تَوْسِعَةِ الثِّيَابِ وَالْأَكْمَامِ بِدْعَةٌ وَسَرَفٌ وَتَضْيِيعٌ لِلْمَالِ، نَعَمْ مَا صَارَ شِعَارًا لِلْعُلَمَاءِ يُنْدَبُ لَهُمْ لُبْسُهُ لِيُعْرَفُوا بِذَلِكَ فَيُسْأَلُوا إلَخْ،

٥٬٩٥٧

وَيُسَنُّ أَنْ يَبْدَأَ بِيَمِينِهِ لُبْسًا وَيَسَارِهِ خَلْعًا وَأَنْ يَخْلَعَ نَحْوَ نَعْلَيْهِ إذَا جَلَسَ وَأَنْ يَجْعَلَهُمَا وَرَاءَهُ أَوْ بِجَنْبِهِ إلَّا لِعُذْرٍ وَأَنْ يَطْوِيَ ثِيَابَهُ ذَاكِرًا اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَّا لَبِسَهَا الشَّيْطَانُ كَمَا وَرَدَ اهـ زَادَ الْأَوَّلَانِ

٥٬٩٥٨

وَيُكْرَهُ بِلَا عُذْرٍ الْمَشْيُ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ أَوْ نَحْوِهَا كَخُفٍّ وَلَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ النَّشَاءِ وَهُوَ الْمُتَّخَذُ مِنْ الْقَمْحِ فِي الثَّوْبِ وَالْأَوْلَى تَرْكُهُ وَتَرْكُ دَقِّ الثِّيَابِ وَصَقْلِهَا اهـ وَزَادَ شَيْخُنَا،

٥٬٩٥٩

فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَيْ الدَّقُّ وَالصَّقْلُ مِمَّنْ يُرِيدُ الْبَيْعَ كَانَ مِنْ الْغِشِّ الْمُحَرَّمِ فَيَجِبُ إعْلَامُ الْمُشْتَرِي بِهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَتَضْيِيعٌ لِلْمَالِ وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ مَكْرُوهٌ إلَّا عِنْدَ قَصْدِ الْخُيَلَاءِ،

٥٬٩٦٠

وَقَوْلُهُ: وَيُسَنُّ أَنْ يَبْدَأَ بِيَمِينِهِ إلَخْ وَلَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ يَسَارَهُ خُرُوجًا وَيَضَعَهَا عَلَى ظَهْرِ نَعْلِ الْيَسَارِ مَثَلًا ثُمَّ يَخْرُجَ بِالْيَمِينِ فَيَلْبَسَ نَعْلَهَا ثُمَّ يَلْبَسَ نَعْلَ الْيَسَارِ فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ سُنَّةِ الِابْتِدَاءِ بِلُبْسِ الْيَمِينِ وَالْخُرُوجِ بِالْيَسَارِ، وَقَوْلُ م ر وَأَنْ يَطْوِيَ ثِيَابَهُ ذَاكِرًا إلَخْ أَيْ مَعَ التَّسْمِيَةِ وَالْمُرَادُ بِالطَّيِّ لَفُّهَا عَلَى هَيْئَةٍ غَيْرِ الْهَيْئَةِ الَّتِي تَكُونُ عَلَيْهَا عِنْدَ إرَادَةِ اللُّبْسِ،

٥٬٩٦١

وَقَوْلُهُ: وَلَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ إلَخْ أَيْ وَلَوْ دَخَلَ فِي الْمَسْجِدِ فَيُخْرِجُ يَسَارَهُ مِنْ نَعْلِهَا وَيَضَعَهَا عَلَى ظَهْرِ نَعْلِهَا ثُمَّ يُخْرِجُ يَمِينَهُ مِنْ نَعْلِهَا وَيَضَعُهَا فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ يَضَعُ الْيَسَارَ فِيهِ فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ الِابْتِدَاءِ بِخَلْعِ الْيَسَارِ وَالدُّخُولِ بِالْيَمِينِ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: وَلِقَصْدِ التَّجَمُّلِ) أَيْ فِي حُضُورِ الْجُمُعَةِ وَالْمَسْجِدِ وَمَجَامِعِ النَّاسِ

(قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ) أَيْ التَّسَاهُلُ (وَقَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي التَّوْضِيعِ.

(قَوْلُهُ: اسْتِرْوَاحًا) أَيْ طَلَبًا لِلرَّاحَةِ عَنْ تَعَبِ التَّحْقِيقِ

(قَوْلُهُ: عَلَى الرَّأْسِ) أَيْ بِلَا قَلَنْسُوَةٍ

(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِ قَلَنْسُوَةٍ إلَخْ) بِالْجَرِّ عُطِفَ عَلَى الرَّأْسِ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ شَدِيدُ الضَّعْفِ

(قَوْلُهُ: وَلَا فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ) عُطِفَ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ لَا فِي غَيْرِ الْفَضَائِلِ وَلَا فِي الْفَضَائِلِ

(قَوْلُهُ: عَادَةً) أَيْ بِحَسَبِ عَادَةِ أَمْثَالِهِ

(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ مَا يَزِيدُ عَلَى اللَّائِقِ

(قَوْلُهُ: كَيْفِيَّتُهَا) أَيْ مِنْ حَيْثُ اللَّفُّ وَاللَّوْنُ

(قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ) أَيْ مُرُوءَةُ سُوقِيٍّ بِلُبْسِ عِمَامَةِ فَقِيهٍ

(قَوْلُهُ: بِعَادَتِهِ) أَيْ عَادَةِ أَمْثَالِهِ فِي زَمَانِهِ وَمَكَانِهِ

(قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي) أَيْ فِي الشَّهَادَاتِ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيهِ حِينَئِذٍ) أَيْ فِي الْخَرْمِ مَعَ كَوْنِهِ مُتَحَمِّلًا لِلشَّهَادَةِ

(قَوْلُهُ: بِإِزْرَائِهَا) أَيْ تَرْكِ الْعِمَامَةِ فَكَانَ يَنْبَغِي تَذَكُّرُ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ عَدَمُ نَدْبِهَا مِنْ أَصْلِهَا

(قَوْلُهُ: خِلَافُ ذَلِكَ) أَيْ خَرْمُ مُرُوءَةِ لَابِسِهِ إذَا اطَّرَدَتْ عَادَةُ مَحَلِّهِ بِتَرْكِهِ

(قَوْلُهُ: وَفِي حَدِيثَيْنِ إلَخْ) تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ،

٥٬٩٦٢

فَإِنَّ أَصْلَ وَضْعِهِ إلَخْ، وَالْوَاوُ بِمَعْنَى بَلْ

(قَوْلُهُ: لَمْ تَنْخَرِمْ بِهَا) يَعْنِي بِلُبْسِ الْعِمَامَةِ

(قَوْلُهُ: وَنُزُولُ أَكْثَرِ الْمَلَائِكَةِ) أَيْ وَصِحَّةُ نُزُولِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَلَا بَأْسَ بِلُبْسِ الْقَلَنْسُوَةِ) أَيْ وَلَا بِلُبْسِ الْعِمَامَةِ بِلَا قَلَنْسُوَةٍ وَلَا بِشَدِّ عِصَابَةٍ عَلَى الرَّأْسِ وَالْجَبْهَةِ بِلَا عِمَامَةٍ كَمَا مَرَّ عَنْ السُّيُوطِيّ

(قَوْلُهُ: اللَّاطِئَةِ بِالرَّأْسِ) أَيْ اللَّاصِقَةِ بِهِ

(قَوْلُهُ الْمُضْرِبَةِ إلَخْ) أَيْ الْمَحْشُوَّةِ صِفَةٌ بَعْدَ صِفَةٍ لِلْقَلَنْسُوَةِ

(قَوْلُهُ: وَبِلَا عِمَامَةٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَحْتَ الْعِمَامَةِ

(قَوْلُهُ: وَبِقَوْلِ الرَّاوِي إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ قَدْ يَتَأَيَّدُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: قَدْ يَتَأَيَّدُ بَعْضُ مَا اعْتَادَهُ) كَذَا فِي أَصْلِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِإِثْبَاتِ لَفْظَةِ بَعْضٍ وَلَا ثُبُوتَ لَهَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ مُصْطَفَى الْحَمَوِيِّ

(قَوْلُهُ: وَتَمَيُّزِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَرْكِ الْعِمَامَةِ

(قَوْلُهُ: وَرِعَايَةِ قَدْرِهَا إلَخْ) أَيْ الْعِمَامَةِ.

(قَوْلُهُ: لَكِنْ بِتَسْلِيمِ ذَلِكَ) أَيْ التَّأَيُّدِ

(قَوْلُهُ: أُولَئِكَ) أَيْ بَعْضُ الْحُفَّاظِ أَوْ الْكَثِيرُونَ مِنْ الْعُلَمَاءِ

(قَوْلُهُ: وَجَاءَ فِي الْعَذَبَةِ إلَخْ) هِيَ اسْمٌ لِقِطْعَةٍ مِنْ الْقُمَاشِ تُغْرَزُ فِي مُؤَخَّرِ الْعِمَامَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُومَ مَقَامَهَا إرْخَاءُ جُزْءٍ مِنْ طَرَفِ الْعِمَامَةِ مِنْ مَحَلِّهَا ع ش أَقُولُ بَلْ الْمُرَادُ بِالْعَذَبَةِ هُنَا مَا يَشْمَلُ إرْسَالَ طَرَفِ الْعِمَامَةِ كَمَا فِي الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَالسُّنَّةُ أَنْ تَكُونَ الْعَذَبَةُ بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ

٥٬٩٦٣

وَيَجُوزُ لُبْسُ الْعِمَامَةِ بِإِرْسَالِ طَرَفِهَا وَبِدُونِهِ وَلَا كَرَاهَةَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ إرْخَاؤُهُ اهـ

٥٬٩٦٤

وَكَذَا فِي الْأَسْنَى إلَّا أَنَّهُ قَالَ بَدَلَ الِاسْتِدْرَاكِ وَصَحَّ فِي إرْخَائِهِ خَبَرُ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ «كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ وَقَدْ أَرْخَى طَرَفَهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ» اهـ.

(قَوْلُهُ: نَاصَّةٌ إلَخْ) صِفَةٌ لِأَحَادِيثَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَلِأَجْلِ هَذَا) أَيْ مَجِيءِ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ فِي الْعَذَبَةِ

(قَوْلُهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِلَهُ فِعْلُ الْعَذَبَةِ) أَيْ بِأَنَّ مُرَادَ الشَّيْخَيْنِ بِقَوْلِهِمَا لَهُ فِعْلُ الْعَذَبَةِ. قَوْلُهُ: وَقَدْ اسْتَدَلُّوا إلَخْ) إثْبَاتٌ لِنَدْبِ الْعَذَبَةِ

(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ اسْتِدْلَالُ الْأَصْحَابِ الْمَذْكُورُ

(قَوْلُهُ: فِي إرْسَالِهَا) أَيْ فِي كَيْفِيَّةِ إرْسَالِهَا

(قَوْلُهُ: ثُمَّ إرْسَالُهَا إلَخْ) قَضِيَّةُ قَوْلِ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالسُّنَّةُ أَنْ تَكُونَ الْعَذَبَةُ بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ اهـ أَنَّ إرْسَالَهَا إلَى الْأَيْمَنِ خِلَافُ السُّنَّةِ وَلَا فَضِيلَةَ فِيهِ مِنْ حَيْثُ الْإِرْسَالُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ تَعْبِيرُ الشَّارِحِ بِصِيغَةِ اسْمِ التَّفْضِيلِ فَلْيُرَاجَعْ.

(قَوْلُهُ: فَتُذَكِّرُ) أَيْ الْعَذَبَةُ الْمُرْسَلَةُ عَنْ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ

(قَوْلُهُ: حِكْمَةُ نَدْبِهَا) أَيْ نَدْبُ أَصْلِ الْعَذَبَةِ

(قَوْلُهُ: بَعْضُ مُجَسِّمِي الْحَنَابِلَةِ) يَعْنِي ابْنَ تَيْمِيَّةَ

٥٬٩٦٥

(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي بَيَانِ الْعَذَبَةِ قَوْلُهُ وَمَرَّ أَيْ فِي قَوْلِهِ: فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ كَكُلِّ مَا زَادَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: بَلْ هِيَ) أَيْ الْعَذَبَةُ وَكَانَ الْأَوْلَى بَلْ إيَّاهَا

(قَوْلُهُ: قَصْدُ نَحْوِ الْخُيَلَاءِ) أَيْ كَإِظْهَارِ الصَّلَاحِ

(قَوْلُهُ: الْمُسْتَلْزِمَةِ) صِفَةٌ لِقَصْدِ الشُّهْرَةِ فَكَانَ الْأَوْلَى التَّذْكِيرَ

(قَوْلُهُ: مِنْ إرْسَالِهَا) أَيْ الْعَذَبَةِ

(قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِتَرْكِ ذَلِكَ الْخَاطِرِ

(قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ فِي تِلْكَ الْوَسَاوِسِ (خَلَا عَنْهُ) أَيْ عَنْ الصَّلَاحِ أَوْ الْعِلْمِ

(قَوْلُهُ بِإِرْسَالِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ إيهَامِهِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: لَا يُوجِبُ إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَخَشْيَةُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش

(قَوْلُهُ: فَيُعْطِيهِ) أَيْ مَثَلًا

(قَوْلُهُ: مِنْ الْقَاعِدَةِ السَّابِقَةِ) أَيْ فِي أَوَائِلِ الْفَائِدَةِ

(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ مَوْصُوفًا بِتِلْكَ الصِّفَةِ

(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْبَحْثِ الْمَذْكُورِ أَوْ عَلَى قَصْدِ التَّغْرِيرِ (يُحْمَلُ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) هَذَا الْمَحَلُّ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ

(قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ كَلَامِ الْعُلَمَاءِ

(قَوْلُهُ هُوَ قِسْمَانِ) أَيْ الطَّيْلَسَانِ

(قَوْلُهُ: نَحْوِ عِمَامَةٍ) أَيْ كَالْقَلَنْسُوَةِ

(قَوْلُهُ: عَلَى الْكَتِفَيْنِ) أَيْ وَيُرْخَيَانِ إلَى جَانِبِ الصَّدْرِ

(قَوْلُهُ: فِي تَعْرِيفِهِ) أَيْ الْمُحَنَّكِ

(قَوْلُهُ: يُقَارِبَانِ إلَخْ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ

(قَوْلُهُ: وَيُطْلَقُ) أَيْ الطَّيْلَسَانُ

(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْإِطْلَاقِ

(قَوْلُهُ: وَمُقَوَّرِ) وَعُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ مُحَنَّكٌ

(قَوْلُهُ: وَالْمُرَبَّعَ) فِي جَعْلِهِ مِمَّا عَدَا الْأَوَّلَ مَعَ ذِكْرِهِ فِي تَعْرِيفِهِ السَّابِقِ تَوَقُّفٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَاوُ الْمَسْدُولِ مِنْ مَزِيدَاتِ النَّاسِخِينَ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) أَيْ الْمَسْدُولُ

(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَسْدُولِ

(قَوْلُهُ: الطَّرْحَةُ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ (قَوْلُهُ: وَالْمُخْتَصَّةُ) لَعَلَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ الَّتِي إلَخْ وَلَوْ نَكَّرَهُ عَطْفًا عَلَى مُعْتَادَةً لَكَانَ أَسْبَكَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الطَّرْحَةِ

(قَوْلُهُ مِنْ مُنْذُ مِئَاتِ إلَخْ) مِنْ بِمَعْنَى فِي

(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ فِعْلُ الْإِجْلَاءِ لِلطَّرْحَةِ

(قَوْلُهُ بِكَيْفِيَّتِهَا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ بِدْعَةٌ مُنْكَرَةٌ مَكْرُوهَةٌ وَالضَّمِيرُ لِلطَّرْحَةِ

(قَوْلُهُ: الْمُقَوَّرَةِ) الْمُنَاسِبُ لِمَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ حَذْفُ التَّاءِ

(قَوْلُهُ: وَوَجْهُ تَسْمِيَتِهِ بِذَلِكَ) أَيْ تَسْمِيَةُ مُسَمَّى الْمُقَوَّرِ الَّذِي هُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي بِلَفْظِ الْمُقَوَّرِ

(قَوْلُهُ: مَا أُلْحِقَ بِهِ) أَيْ بِالْمُقَوَّرِ

(قَوْلُهُ: وَأَحَدُ قِسْمَيْ الطَّرْحَةِ) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَهِيَ أَحَدُ إلَخْ، وَالْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافِيَّةٌ أَوْ مَعْطُوفَةٌ عَلَى قَوْلِهِ يَجْعَلُونَهَا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ خِرْقَةٌ إلَخْ، وَعَلَى كُلٍّ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ جَعَلَ مُطْلَقَ الطَّرْحَةِ مِنْ الْمُقَوَّرِ فَمَا مَعْنَى جَعْلِ أَحَدِ قِسْمَيْهَا قَرِيبًا مِنْهُ

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا نُقِلَ عَنْ أُولَئِكَ) أَيْ عَنْ الْإِجْلَاءِ مِنْ التَّطْلِيسِ بِالطَّرْحَةِ.

(قَوْلُهُ: لَكِنْ يُنَافِيهِ إلَخْ) أَيْ يُنَافِي الْجَوَابَ بِالْإِكْرَاهِ قَوْلُ السُّبْكِيّ الْمَذْكُورُ الصَّرِيحُ فِي اقْتِدَارِهِ عَلَى إبْطَالِ الطَّرْحَةِ (وَقَوْلُهُ: مِمَّا يَزْدَادُ إلَخْ) حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ قَوْلُ السُّبْكِيّ قَالَ الْبَصْرِيُّ: قَوْلُ السُّبْكِيّ الْمَذْكُورُ نَظِيرُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْمُتَقَدِّمِ كَغَيْرِهِ مِنْ طَلَبِ كِبَرِ الْعِمَامَةِ وَتَوْسِيعِ الثِّيَابِ حَيْثُ صَارَ شِعَارًا لِلْعُلَمَاءِ مَعَ الْقَطْعِ بِأَنَّهُ بِدْعَةٌ بِحَسَبِ الْأَصْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ، لِيُعْلَمَ أَنَّهُ لَا عَجَبَ وَلَا سَقْطَةَ اهـ أَيْ وَالْإِكْرَاهُ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ أَصْلِ الطَّرْحَةِ

(قَوْلُهُ: لِهَذِهِ السَّقْطَةِ) أَيْ اللَّائِقَةِ بِالسُّقُوطِ وَيَعْنِي بِهَا مَقَالَةَ السُّبْكِيّ الْمَذْكُورَةَ (وَقَوْلُهُ: فِي تَرْجَمَتِهِ) أَيْ فِي مَنَاقِبِهِ وَفِي كَاللَّامِ مُتَعَلِّقٌ بِعَدِّ وَلَدِهِ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ حُكْمُ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ) أَيْ الطَّيْلَسَانِ الْمُحَنَّكِ

(قَوْلُهُ: بَلْ تَأَكُّدُهُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى النَّدْبِ وَالضَّمِيرُ لَهُ

(قَوْلُهُ: كَرَاهَةَ الطَّيْلَسَانِ) تَنَازَعَ فِيهِ الْفِعْلَانِ

(قَوْلُهُ: قِسْمُهُ الثَّانِي) وَهُوَ الْمُقَوَّرُ

(قَوْلُهُ: وَأَنَّهَا إلَخْ) أَيْ وَعَلَى أَنَّ جَمِيعَ أَنْوَاعِهِ فَهَذَا مِنْ عَطْفِ الْعِلَّةِ

(قَوْلُهُ: وَلِأَجْلِ ذَلِكَ) أَيْ لِكَوْنِ الْقِسْمِ الثَّانِي مُطْلَقًا مِنْ شِعَارِ مَنْ ذَكَرَ

(قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ إلَخْ) خَبَرَانِ وَالضَّمِيرُ لِلْإِنْكَارِ

(قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ) أَيْ مِثْلُ طَيَالِسَةِ الْيَهُودِ الْمَوْجُودِينَ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ

(قَوْلُهُ: بِفِعْلِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ

(قَوْلُهُ: إنْ أَرَادَ إلَخْ) قَيْدٌ لِلرَّدِّ وَالضَّمِيرُ لِمَنْ أَوْهَمَ كَلَامُهُ إلَخْ

٥٬٩٦٦

(قَوْلُهُ: وَكَذَا) أَيْ وَلِكَوْنِ الرَّدِّ مَبْنِيًّا عَلَى إرَادَةِ الْمُحَنَّكِ (وَقَوْلُهُ: وَعَنْهُ) أَيْ عَنْ الرَّدِّ (وَقَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) أَيْ مَنْ أَوْهَمَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: فِي أَكْثَرِ ذَلِكَ) أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ

(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّقَنُّعِ الْوَاقِعِ فِي أَكْثَرِ ذَلِكَ التَّطَيْلُسَ

(قَوْلُهُ: فِي مَجِيئِهِ إلَخْ) أَيْ فِي شَرْحِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ

(قَوْلُهُ: قَوْلَهُ إلَخْ) مَقُولُ قَالَ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) أَيْ ذَلِكَ الْحَدِيثُ

(قَوْلُهُ: وَفِيهِ إلَخْ) أَيْ فِي فَتْحِ الْبَارِي

(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الرِّدَاءُ يُسَمَّى إلَخْ أَيْ عَلَى الِاطِّرَادِ فِي عُرْفِ الْعُلَمَاءِ

(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا بِقَوْلِهِ وَعَنْ الطَّيْلَسَانِ بِالْقِنَاعِ

(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ اطِّرَادِ تَسْمِيَةِ الرِّدَاءِ بِالطَّيْلَسَانِ.

(قَوْلُهُ: جَمْعُهُمَا) أَيْ الطَّيْلَسَانِ وَالرِّدَاءِ

(قَوْلُهُ: مِنْ أَخْلَاقِ الْأَنْبِيَاءِ) أَيْ مِنْ سُنَنِهِمْ

٥٬٩٦٧

(قَوْلُهُ: رِيبَةٌ) أَيْ مُوهِمَةٌ لِقَصْدِ أَمْرٍ غَيْرِ مَشْرُوعٍ كَالسَّرِقَةِ (قَوْلُهُ: وَفِي آخَرَ إلَخْ) أَيْ فِي حَدِيثٍ آخَرَ

(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ كَرَاهَةَ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: مَنْعُهُ) أَيْ مَنْعُ السُّوقِيِّ مِنْ الطَّيْلَسَانِ

(قَوْلُهُ: وَهَذَا إلَخْ) أَيْ كَوْنُ السُّنَّةِ فِي حَقِّ السُّوقِيِّ مَا هُوَ بِكَيْفِيَّةٍ تَلِيقُ بِهِ لَا مُطْلَقًا

(قَوْلُهُ: لَا يُنْدَبُ لَهُ) أَيْ لِلسُّوقِيِّ (مُطْلَقًا) أَيْ أَصْلًا

(قَوْلُهُ: وَتَوَقُّفُ الْإِمَامِ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ ظَاهِرِ الْبَيَانِ

(قَوْلُهُ: بَالَغُوا إلَخْ) خَبَرُ وَتَوَقُّفُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ

(قَوْلُهُ: فَلُبْسُهُ) أَيْ الطَّيْلَسَانَ وَيَحْتَمِلُ شِعَارَ الْعُلَمَاءِ

(قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ مِنْ تِلْكَ الْفَوَائِدِ فَفِي بِمَعْنَى مِنْ

(قَوْلُهُ: كَالِاسْتِحْيَاءِ إلَخْ) أَيْ كَتَذَكُّرِ الِاسْتِحْيَاءِ

(قَوْلُهُ: وَمَا يُلْجِئُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى مَعْصِيَةٍ

(قَوْلُهُ: مِمَّا يُثَابِرُ إلَخْ) أَيْ يُوَاظِبُ

(قَوْلُهُ: مَنْ يُلَازِمُهُ لِذَلِكَ) أَيْ يُلَازِمُ الطَّيْلَسَانَ لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْفَوَائِدِ

(قَوْلُهُ: وَيَقْهَرُ) تَفْسِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ وَكِلَاهُمَا مِنْ الْبَابِ الثَّالِثِ. .

[بَابُ صَلَاة الْعِيدَيْنِ] (بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ) وَهُمَا وَالِاسْتِسْقَاءُ وَالْكُسُوفَانِ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا قَالَهُ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ شَيْخُنَا

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ نَعَمْ يَحْرُمُ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا) وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ

(قَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ إدْخَالِ النَّجَاسَةِ فِيهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ) فِيهِ أَنَّ نَفْسَ الِاسْتِصْبَاحِ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ بِشَرْطِ أَمْنِ التَّلْوِيثِ مِنْهُ وَمِنْ دُخَانِهِ م ر

(قَوْلُهُ: وَكَذَا الدَّارُ الْمُسْتَأْجَرَةُ أَوْ الْمُعَارَةُ إلَخْ) الْوَجْهُ الِامْتِنَاعُ فِي الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ أَوْ الْمُعَارَةِ حَيْثُ أَدَّى إلَى تَنْجِيسِهَا وَتَسْوِيدِهَا مُطْلَقًا م ر.

(فَائِدَتُهُ) سُئِلَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ عَنْ شَخْصٍ مِنْ أَبْنَاءِ الْعَرَبِ يَلْبَسُ الْفَرُّوجَ وَالزُّنْطَ الْأَحْمَرَ وَعِمَامَةَ الْعَرَبِ وَاشْتَغَلَ بِالْعِلْمِ وَفَضُلَ وَخَالَطَ الْفُقَهَاءَ فَأَمَرَهُ آمِرٌ أَنْ يَلْبَسَ ثِيَابَ الْفُقَهَاءِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ خَرْمًا لِمُرُوءَتِهِ فَهَلْ الْأَوْلَى لَهُ ذَلِكَ أَوْ الِاسْتِمْرَارُ عَلَى هَيْئَةِ عَشِيرَتِهِ، وَمَا جِنْسُ مَا كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْبَسُ تَحْتَ عِمَامَتِهِ وَمَا مِقْدَارُ عِمَامَتِهِ وَهَلْ لَبِسَ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ فِي عَهْدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الزُّنْطَ أَوْ الْفَرُّوجَ، فَقَالَ فِي الْجَوَابِ لَا إنْكَارَ عَلَيْهِ فِي لِبَاسِهِ ذَلِكَ وَلَا خَرْمَ لِمُرُوءَتِهِ؛

لِأَنَّ ذَلِكَ لِبَاسُ عَشِيرَتِهِ وَطَائِفَتِهِ وَلَوْ غَيَّرَهُ أَيْضًا إلَى لِبَاسِ الْفُقَهَاءِ لَمْ يَخْرِمْ مُرُوءَتَهُ فَكُلٌّ حَسَنٌ، ذَاكَ لِمُنَاسَبَةِ أَهْلِ جِنْسِهِ وَهَذَا لِمُنَاسَبَةِ أَهْلِ وَصْفِهِ، ثُمَّ بَيَّنَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَلْبَسُ الْقَلَانِسَ تَحْتَ الْعَمَائِمِ وَيَلْبَسُ الْقَلَانِسَ بِغَيْرِ عَمَائِمَ وَيَلْبَسُ الْعَمَائِمَ بِغَيْرِ قَلَانِسَ وَيَلْبَسُ الْقَلَانِسَ ذَوَاتَ الْآذَانِ فِي الْحُرُوبِ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا مَا كَانَ يَعْتَمُّ بِالْعَمَائِمِ الْحَرْقَانِيَّةِ وَالسُّودِ فِي أَسْفَارِهِ وَيَعْتَجِرُ اعْتِجَارًا وَالِاعْتِجَارُ أَنْ يَضَعَ عَلَى الرَّأْسِ تَحْتَ الْعِمَامَةِ شَيْئًا، وَأَنَّهُ رُبَّمَا لَمْ تَكُنْ الْعِمَامَةُ فَيَشُدُّ الْعِصَابَةَ عَلَى رَأْسِهِ وَجَبْهَتِهِ» وَأَنَّ الْبَيْهَقِيَّ رَوَى عَنْ رُكَانَةَ قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ «فَرْقٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ الْعَمَائِمُ عَلَى الْقَلَانِسِ» وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَلْبَسُ قَلَنْسُوَةً بَيْضَاءَ» وَبَيَّنَ أَنَّ الْقَلَنْسُوَةَ غِشَاءٌ مُبَطَّنٌ لِيُسْتَرَ بِهِ الرَّأْسُ ثُمَّ قَالَ دَلَّ مَجْمُوعُ مَا ذُكِرَ عَلَى أَنَّ الَّذِي كَانَ يَلْبَسُهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالصَّحَابَةُ تَحْتَ الْعِمَامَةِ هُوَ الْقَلَنْسُوَةُ، وَدَلَّ قَوْلُهُ بَيْضَاءَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ الزُّنُوطِ الْحُمْرِ، وَأَشْبَهُ شَيْءٍ أَنَّهَا مِنْ جِنْسِ الثِّيَابِ الْقُطْنِ أَوْ الصُّوفِ الَّذِي هُوَ مِنْ جِنْسِ الْجِبَابِ وَالْكِسَاءِ لَا الَّذِي مِنْ جِنْسِ الزُّنُوطِ إلَى أَنْ قَالَ وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ «سَأَلْت ابْنَ عُمَرَ كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْتَمُّ قَالَ كَانَ يُدِيرُ الْعِمَامَةَ عَلَى رَأْسِهِ وَيَغْرِزُهَا مِنْ وَرَائِهِ وَيُرْسِلُ لَهَا ذُؤَابَةً بَيْنَ كَتِفَيْهِ» وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا عِدَّةُ أَذْرُعٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَانَتْ نَحْوَ الْعَشَرَةِ أَوْ فَوْقَهَا بِيَسِيرٍ،

١٬٩٥٧

وَأَمَّا الْفَرُّوجُ فَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَبِسَهُ رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ «أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرُّوجُ حَرِيرٍ فَلَبِسَهُ فَصَلَّى فِيهِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعًا كَالْكَارِهِ لَهُ وَقَالَ لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ» قَالَ الْعُلَمَاءُ الْفَرُّوجُ هُوَ الْقَبَاءُ الْمُفْرَجُ مِنْ خَلْفٍ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ فِي لُبْسِ الْخُلَفَاءِ لَهُ، وَإِنَّمَا نَزَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِكَوْنِهِ كَانَ حَرِيرًا وَكَانَ لُبْسُهُ لَهُ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْحَرِيرِ فَنَزَعَهُ لَمَّا حُرِّمَ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ قَالَ حِينَ نَزَعَهُ نَهَانِي عَنْهُ جِبْرِيلُ» اهـ.

(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ بِلَا كَرَاهَةٍ لُبْسُ ضَيِّقِ الْكُمَّيْنِ حَضَرًا وَسَفَرًا إلَخْ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ رَجُلٌ لَيْسَ لَهُ إلَّا ثَوْبٌ فَصَّلَهُ وَلَبِسَ ثَوْبًا قَصِيرَ الْكُمِّ وَخَرَجَ بِهِ بَيْنَ النَّاسِ فَهَلْ فِي ذَلِكَ مِنْ عَيْبٍ أَوْ يَقْدَحُ فِي الدِّينِ وَإِذَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَهَلْ هُوَ مُصِيبٌ فِي إنْكَارِهِ أَوْ مُخْطِئٌ، فَأَجَابَ لَيْسَ فِي هَذِهِ اللِّبْسَةِ مِنْ عَيْبٍ وَلَا تَقْدَحُ فِي الدِّينِ بَلْ التَّقَشُّفُ فِي الْمَلْبَسِ سُنَّةٌ حَضَّ عَلَيْهَا سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَهُوَ شِعَارُ السَّلَفِ الصَّالِحِينَ وَنَصَّ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَقْصِيرُ الْكُمِّ فَقَدْ صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ كُمُّهُ إلَى الرُّسْغِ وَأَنَّهُ لَبِسَ جُبَّةً ضَيِّقَةَ الْكُمَّيْنِ» وَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ تَطْوِيلُ الْأَكْمَامِ بِدْعَةٌ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ وَإِسْرَافٌ ثُمَّ أَطَالَ الِاسْتِدْلَالَ لِذَلِكَ .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ)

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَيَحِلُّ) مَعَ الْكَرَاهَةِ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ (الِاسْتِصْبَاحُ بِالدُّهْنِ النَّجِسِ) عَيْنُهُ كَوَدَكِ مَيْتَةٍ أَوْ بِعَارِضٍ كَزَيْتٍ وَنَحْوِهِ وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ (عَلَى الْمَشْهُورِ) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَقَالَ:«إنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَاسْتَصْبِحُوا بِهِ، أَوْ فَانْتَفِعُوا بِهِ» رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ وَقَالَ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ؛

٤٬٩٥٩

وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ لِأَجْلِ دُخَانِ النَّجَاسَةِ فَإِنَّهُ قَدْ يُصِيبُ بَدَنَهُ أَوْ ثَوْبَهُ عِنْدَ الْقُرْبِ مِنْ السِّرَاجِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُعْفَى عَمَّا يُصِيبُهُ مِنْ دُخَانِ الْمِصْبَاحِ لِقِلَّتِهِ.

٤٬٩٦٠

أَمَّا فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَنْجِيسِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ وَإِنْ كَانَ مَيْلُ الْإِسْنَوِيِّ إلَى الْجَوَازِ، وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا وَدَكُ نَحْوِ الْكَلْبِ كَمَا قَالَهُ فِي الْبَيَانِ وَنَقَلَهُ الْغَزِّيُّ عَنْ الْإِمَامِ.

٤٬٩٦١

قَالَ الْغَزِّيُّ: وَيَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ الزَّيْتَ الْمُتَنَجِّسَ صَابُونًا أَيْضًا لِلِاسْتِعْمَالِ: أَيْ لَا لِلْبَيْعِ.

٤٬٩٦٢

قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَيَجُوزُ طَلْيُ السُّفُنِ بِشَحْمِ الْمَيْتَةِ، وَإِطْعَامُهَا لِلْكِلَابِ وَالطُّيُورِ، وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ الْمُتَنَجِّسِ لِلدَّوَابِّ.

خَاتِمَةٌ: يُكْرَهُ الْمَشْيُ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ أَوْ نَحْوِهَا كَخُفٍّ وَاحِدٍ لِلنَّهْيِ عَنْهُ، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ مَشْيَهُ يُخَلُّ بِذَلِكَ،

٤٬٩٦٣

وَقِيلَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ الْعَدْلِ بَيْنَ رِجْلَيْهِ،

٤٬٩٦٤

وَأَنْ يَنْتَعِلَ قَائِمًا لِلنَّهْيِ عَنْهُ،

٤٬٩٦٥

وَيُسَنُّ أَنْ يَبْدَأَ بِالْيَمِينِ فِي لُبْسِ النَّعْلِ وَنَحْوِهِ وَالْيَسَارِ فِي الْخَلْعِ،

٤٬٩٦٦

وَيُبَاحُ بِلَا كَرَاهَةٍ لُبْسُ خَاتَمٍ حَدِيدٍ وَرَصَاصٍ،

٤٬٩٦٧

وَيُسَنُّ لِلرَّجُلِ لُبْسُ خَاتَمِ الْفِضَّةِ فِي خِنْصَرِ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ وَلُبْسُهُ فِي الْيَمِينِ أَفْضَلُ

٤٬٩٦٨

وَيَجُوزُ فِي الْيَسَارِ وَفِيهِمَا مَعًا، وَجَعْلُ الْفَصِّ فِي بَاطِنِ الْكَفِّ أَفْضَلُ، وَالضَّبْطُ فِي قَدْرِهِ مَا لَا يُعَدُّ إسْرَافًا فِي الْعُرْفِ،

٤٬٩٦٩

وَلَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ النَّشَاءِ وَهُوَ الْمُتَّخَذُ مِنْ الْقَمْحِ فِي الثَّوْبِ وَالْأَوْلَى تَرْكُهُ وَتَرْكُ دَقِّ الثِّيَابِ وَصَقْلِهَا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَنْبَغِي طَيُّ الثِّيَابِ: أَيْ وَذِكْرُ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهَا لِمَا رَوَى الطَّبَرَانِيُّ «إذَا طَوَيْتُمْ ثِيَابَكُمْ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا لِئَلَّا تَلْبَسَهَا الْجِنُّ بِاللَّيْلِ وَأَنْتُمْ بِالنَّهَارِ فَتَبْلَى سَرِيعًا» .

[

كنز الراغبينالمحلي

(وَيَحِلُّ الِاسْتِصْبَاحُ بِالدُّهْنِ النَّجِسِ عَلَى الْمَشْهُورِ) سَوَاءٌ عَرَضَتْ لَهُ النَّجَاسَةُ كَالزَّيْتِ أَمْ لَا كَوَدَكِ الْمَيْتَةِ،

١٬٠٧٤

وَالثَّانِي لَا لِمَا يُصِيبُ بَدَنَ الْإِنْسَانِ وَثِيَابَهُ مِنْ الدُّخَانِ عِنْدَ الْقُرْبِ مِنْ السِّرَاجِ وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ قَلِيلٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ. وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ فِي بَيَانِ الْمُشْكِلِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:«سُئِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَقَالَ: إنْ كَانَ جَامِدًا فَخُذُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَأَلْقُوهُ، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَاسْتَصْبِحُوا بِهِ، أَوْ فَانْتَفِعُوا بِهِ» وَقَالَ: إنَّ رِجَالَهُ ثِقَاتٌ. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ " اسْتَصْبِحُوا بِهِ وَلَا تَأْكُلُوهُ " وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَيَحِلُّ الِاسْتِصْبَاحُ بِهِ) إلَّا فِي مَسْجِدٍ مُطْلَقًا وَفِي مِلْكِ غَيْرِهِ وَمَوْقُوفٍ إنْ لَوَّثَ فِيهِمَا وَيَحِلُّ طِلَاءُ السُّفُنِ بِهِ وَإِطْعَامُهُ لِبَهِيمَةٍ وَجَعْلِهِ صَابُونًا مَثَلًا.

٢٬٥٠٨

(تَنْبِيهٌ) يَجُوزُ تَنْجِيسُ الْبَدَنِ لِغَرَضِ كَعَجْنِ سِرْجِينٍ وَوَطْءِ مُسْتَحَاضَةِ وَإِصْلَاحِ فَتِيلَةٍ فِي زَيْتٍ نَجِسٍ بِنَحْوِ أُصْبُعٍ وَإِنْ وُجِدَ غَيْرُهُ وَالتَّدَاوِي بِهِ وَيَحِلُّ تَنْجِيسُ مِلْكِهِ كَوَضْعِ زَيْتٍ نَجِسٍ فِي إنَاءٍ طَاهِرٍ مَا لَمْ يُضَيِّعْ بِهِ مَالًا وَتَنْجِيسُ مِلْكِ غَيْرِهِ وَمَوْقُوفٍ بِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ كَالْوُقُودِ بِالسِّرْجِينِ فِي الْبُيُوتِ، وَتَرْبِيَةُ نَحْوَ الدَّجَاجِ فِيهَا وَتَسْمِيدُ الْأَرْضِ وَدَبْغُ الْجِلْدِ بِغَيْرِ مُغَلَّظٍ كَمَا مَرَّ.

٢٬٥٠٩

(فَرْعٌ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: يَحْرُمُ إلْقَاءُ الْقُمَّلَ وَنَحْوَهُ فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ حَيًّا لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِمَوْتِهِ فِيهِ

٢٬٥١٠

وَيَحْرُمُ إلْقَاءُ الْحَيِّ فِي غَيْرِهِ إنْ تَأَذَّى أَوْ آذَى، وَخَالَفَهُ ابْنُ حَجَرٍ، وَجَوَّزَ إلْقَاءَهُ حَيًّا بِلَا أَذًى وَلَوْ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.

قَوْلُهُ: (كَوَدَكِ الْمَيْتَةِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ مُغَلَّظٍ كَمَا مَرَّ. [بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ] ِ الْمُغْتَفَرُ فِيهَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهَا كَرَفْعِ الْيَدَيْنِ وَفِي التَّكْبِيرَاتِ وَإِنْ تَوَالَى وَالْمَطْلُوبُ فِيهَا مَا لَمْ يُطْلَبْ فِي غَيْرِهَا، وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَالْعِيدُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْعَوْدِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَعُودُ عَلَى عِبَادِهِ فِيهِ بِالسُّرُورِ كُلَّ عَامٍ، وَلِذَلِكَ طُلِبَ عَقِبَ الصَّوْمِ وَالْحَجِّ الْمُوجِبَيْنِ لِلْمَغْفِرَةِ مِنْ الذُّنُوبِ الَّتِي هِيَ أَعْظَمُ أَنْوَاعِ السُّرُورِ.

٢٬٥١١

وَقِيلَ لِعَوْدِهِ فِي كُلِّ عَامٍ.

٢٬٥١٢

وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَيُرْسَمُ بِالْيَاءِ فِي مُفْرَدٍ وَجَمْعِهِ لِيَتَمَيَّزَ عَنْ أَعْوَادِ الْخَشَبِ. قَوْلُهُ: (لِمُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) هَذِهِ عِلَّةُ التَّأْكِيدِ اللَّازِمِ لَهَا السُّنِّيَّةُ، فَهِيَ دَلِيلٌ لَهُمَا وَاسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ عَلَى السُّنِّيَّةِ بِأَنَّهَا صَلَاةٌ ذَاتُ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ لَا أَذَانَ لَهَا كَمَا فِي الْأُصُولِ، وَمَشْرُوعِيَّتُهَا كَانَتْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ كَالْأُضْحِيَّةِ وَأَوَّلُ عِيدٍ صَلَّاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِيدُ الْفِطْرِ فِيهَا، وَفُرِضَ رَمَضَانُهَا فِي شَعْبَانِهَا وَزَكَاةُ الْفِطْرِ فِي رَمَضَانِهَا الْمَذْكُورِ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

لا يتكلم على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (ويحل الاستصباح بالدهن النجس على المشهور) سواء تنجس بعارض، او كان نجس العين كودك الميتة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن فأرة وقعت في سمن .. فقال:(إن كان ذائبا .. فاستصبحوا به) رواه الطحاوي، ولكنه يكره.

٤٬٩٣٦

والثاني: لا يجوز؛ لقوله تعالى:} والرجز فاهجر {وذلك يقتضي: الاجتناب من كل وجه، ولأجل دخان النجاسة.

وصحح في (شرح المهذب) القطع بالأول.

ويحل دهن السفن به، وان يتخذ صابونا يستعمله ولا يبيعه، ولمالك رضي الله عنه فيه قولان.

٤٬٩٣٧

تتمة:

استثنى صاحب (البيان) والمتولي ودك الكلب والخنزير، والقياس في (المهمات): منعه.

ولا شك أن تستثنى المساجد، وعن مالك رضي الله عنه قولان في جواز الاستصباح به فيها.\ وقد سها ابن الرفعة في (كتاب البيع) في نقله عن الرافعي: أن الظاهر عند الأصحاب منع الاستصباح بالدهن النجس، وهو إنما نقله عنهم في منع البيع.

ولا بأس أن يطعم ما عجن بماء نجس ناضحه وبهيمته،

٤٬٩٣٨

وأن يطعم النحل العسل المتنجس، والكلب وطيور الصيد الميتة.

٤٬٩٣٩

وإذا سجر التنور بالسرجين، فإن قلنا بتنجس دخان النجاسة .. ففي العفو عنه وجهان:

أحدهما: نعم، فيجعل الخبز فيه من غير مسح.

وثانيهما: لا.

فعلى هذا: لو تدخن به ثوبه .. لزمه غسله،

٤٬٩٤٠

ويجب مسح التنور قبل جعل الخبز فيه بخرقة،

٤٬٩٤١

فإن خبز قبله .. نجس ظاهره، والقياس: نجاسة جميعه؛ لرطوبته. خاتمة يباح لبس الكتان والقطن والصوف والوبر والشعر ونحوها وإن كثرت قيمتها؛ لأن نفاستها بالصنعة.

٤٬٩٤٢

ولا يكره لبس الناعم منه، ولبس الخشن مكروه إلا لغرض شرعي مع الاستغناء عنه؛ لأنه تعذيب للنفس.

وسواء غير المصبوغ والمصبوغ، وسواء الأخضر والأحمر والأسود، وسواء صبغ قبل النسج أم بعده، ففي (الصحيحين)] خ ٣٥٥١ - م ٥٠٣ [:(أنه صلى الله عليه وسلم لبس حلة حمراء).

وفيهما] خ ٥٨١٢ - م ٢٠٧٩ [:(كان أعجب اللباس إليه صلى الله عليه وسلم الحبرة)، وهي: شملة فيها بياض وحمرة.

وروى الترمذي] ٢٨١٢ [وأبو داوود] ٤٠٦٢ [: (أنه صلى الله عليه وسلم لبس بردين أخضرين).

وروى مسلم] ١٣٥٨ [:(أنه صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء)، و (لبسها على المنبر أيضا)،

٤٬٩٤٣

ومن ثم كان شعار بني العباس في الخطبة لبس الأسود.

٤٬٩٤٤

وأما الأصفر .. فكان ابن عمر رضي الله عنهما يصبغ لحيته بالصفرة حتى تمتلئ ثيابه منها ويقول:(هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل).

لكن المنصوص: أن المزعفر حرام على الرجال،

٤٬٩٤٥

وأما المعصفر .. فالمذهب: كراهته.

٤٬٩٤٦

وقال ابن الرفعة: الصواب تحريمه كما قاله الحليمي للأحاديث الصحيحة الواردة فيه التي لو بلغت الإمام الشافعي رضي الله عنه .. لقال بها؛ لأن مذهبه: إتباع الحديث الصحيح. [

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.