ثم يخطب الإمام خطبتين بأركانهما في الجمعة
الشروح عليها
(ثُمَّ) (يَخْطُبُ الْإِمَامُ) نَدْبًا بَعْدَ صَلَاتِهَا لِلِاتِّبَاعِ مِنْ غَيْرِ تَكْبِيرٍ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ (خُطْبَتَيْنِ بِأَرْكَانِهِمَا) وَسُنَنِهِمَا (فِي الْجُمُعَةِ) قِيَاسًا عَلَيْهَا، فَلَا تُجْزِئُ خُطْبَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَا تُعْتَبَرُ فِيهَا الشُّرُوطُ كَمَا فِي الْعِيدِ. نَعَمْ يُعْتَبَرُ لِأَدَاءِ السُّنَّةِ الْإِسْمَاعُ وَالسَّمَاعُ وَكَوْنُ الْخُطْبَةِ عَرَبِيَّةً عَلَى مَا مَرَّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَخْطُبُ الْإِمَامُ نَدْبًا بَعْدَ صَلَاتِهَا) أَيْ
فَلَوْ قَدَّمَهَا عَلَى الصَّلَاةِ هَلْ يُعْتَدُّ بِهَا أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي، ثُمَّ رَأَيْت فِيمَا يَأْتِي آخِرَ الِاسْتِسْقَاءِ عَنْ شَيْخِنَا الشَّوْبَرِيِّ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهَا كَالْعِيدِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْعُبَابِ هُنَا أَيْضًا مَا نَصُّهُ: وَلَا يُجْزِيَانِ: أَيْ الْخُطْبَتَانِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَا خُطْبَةٌ فَرْدَةٌ اهـ
(قَوْلُهُ وَسُنَنُهُمَا) وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا تَكْبِيرَ هُنَا، وَهَلْ يَحْسُنُ أَنْ يَأْتِيَ بَدَلُهُ بِالِاسْتِغْفَارِ قِيَاسًا عَلَى الِاسْتِسْقَاءِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّضَرُّعِ وَالْحَثِّ عَلَى التَّوْبَةِ، وَالِاسْتِغْفَارُ مِنْ أَسْبَابِ الْحَمْلِ عَلَى ذَلِكَ، وَعِبَارَةُ النَّاشِرِيِّ يَحْسُنُ أَنْ يَأْتِيَ بِالِاسْتِغْفَارِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصٌّ اهـ
(قَوْلُهُ: وَكَوْنُ الْخُطْبَةِ عَرَبِيَّةٌ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ لِأَدَاءِ السُّنَّةِ وَقَدَّمْنَا فِيهِ كَلَامًا يَأْتِي نَظِيرُهُ هُنَا، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا عَنْ الْجُرْجَانِيِّ أَنَّهُ يَشْتَرِطُ فِي خُطْبَةِ الْعِيدِ شُرُوطَ الْجُمُعَةِ فَهَلْ قَالَ بِذَلِكَ هُنَا أَوْ لَا؟ فَلْيُرَاجَعْ، وَقِيَاسُ مَا قَالَ بِهِ فِي الْعِيدِ أَنْ يَقُولَ بِمِثْلِهِ هُنَا، وَيُوَجَّهُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى حُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ التَّعْظِيمِ، وَإِظْهَارِ الشِّعَارِ، وَكَوْنِ الْخُطْبَةِ فِيهِمَا عِبَادَةً مَطْلُوبَةً
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ثُمَّ يَخْطُبُ) مِنْ غَيْرِ تَكْبِيرٍ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ (الْإِمَامُ) لِلِاتِّبَاعِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقِيسَ بِهِ خُسُوفُ الْقَمَرِ وَتُكْرَهُ الْخُطْبَةُ فِي مَسْجِدٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ خَشْيَةَ الْفِتْنَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا إذَا اُعْتِيدَ اسْتِئْذَانُهُ أَوْ كَانَ لَا يَرَاهَا وَيَخْطُبُ إمَامُ نَحْوِ الْمُسَافِرِينَ لَا إمَامَةُ النِّسَاءِ نَعَمْ إنْ قَامَتْ وَاحِدَةٌ فَوَعَظَتْهُنَّ فَلَا بَأْسَ
وَكَذَا فِي الْعِيدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ (خُطْبَتَيْنِ بِأَرْكَانِهِمَا) وَسُنَنِهِمَا السَّابِقَةِ (فِي الْجُمُعَةِ) قِيَاسًا عَلَيْهَا
أَمَّا شُرُوطُهُمَا فَسُنَّةٌ هُنَا كَالْعِيدِ نَعَمْ تَحْصُلُ السُّنَّةُ هُنَا بِخُطْبَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى مَا فِي الْكِفَايَةُ عَنْ النَّصِّ وَتَبِعَهُ جَمْعٌ لَكِنْ رَدَّهُ آخَرُونَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَكْبِيرٍ) وَهَلْ يَحْسُنُ أَنْ يَأْتِيَ بَدَلَهُ بِالِاسْتِغْفَارِ قِيَاسًا عَلَى الِاسْتِسْقَاءِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّضَرُّعِ وَالْحَثِّ عَلَى التَّوْبَةِ، وَالِاسْتِغْفَارُ مِنْ أَسْبَابِ الْحَثِّ عَلَى ذَلِكَ وَعِبَارَةُ النَّاشِرِيِّ يَحْسُنُ أَنْ يَأْتِيَ بِالِاسْتِغْفَارِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصٌّ انْتَهَى اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَتُكْرَهُ الْخُطْبَةُ إلَخْ) وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيُسْتَثْنَى مِنْ اسْتِحْبَابِ الْخُطْبَةِ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ تَبَعًا لِلنَّصِّ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى بِبَلَدٍ وَبِهِ وَالٍ فَلَا يَخْطُبُ الْإِمَامُ إلَّا بِأَمْرِهِ وَإِلَّا فَيُكْرَهُ وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يُفَوِّضْ السُّلْطَانُ ذَلِكَ لِأَحَدٍ بِخُصُوصِهِ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِإِذْنِ أَحَدٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَا إذَا اُعْتِيدَ اسْتِئْذَانُهُ إلَخْ) الْأَوْلَى الضَّبْطُ بِخَشْيَةِ الْفِتْنَةِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ إلَخْ) أَيْ الْإِمَامُ قَوْلُ الْمَتْنِ (خُطْبَتَيْنِ إلَخْ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا تُجْزِئُ خُطْبَةٌ وَاحِدَةٌ وَهُوَ كَذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: فَسُنَّةٌ هُنَا) نَعَمْ يُعْتَبَرُ لِأَدَاءِ السُّنَّةِ الْإِسْمَاعُ وَالسَّمَاعُ وَكَوْنُ الْخُطْبَةِ عَرَبِيَّةً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ شَيْخُنَا وَكَوْنُ الْخَطِيبِ ذَكَرًا اهـ.
(قَوْلُهُ: كَالْعِيدِ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْخُطْبَةِ عَرَبِيَّةً خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَحُثُّ عَلَى التَّوْبَةِ) أَيْ مِنْ الذُّنُوبِ مَعَ تَحْذِيرِهِمْ مِنْ الْغَفْلَةِ وَالتَّمَادِي فِي الْغُرُورِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ شَيْخِنَا أَيْ يَأْمُرُهُمْ أَمْرًا مُؤَكَّدًا عَلَى التَّوْبَةِ مِنْ الذُّنُوبِ وَهِيَ،
وَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً قَبْلَ أَمْرِهِ لَكِنَّهَا تَتَأَكَّدُ بِهِ كَمَا أَفَادَهُ الْقَلْيُوبِيُّ وَقَدْ تَكُونُ سُنَّةً قَبْلَ أَمْرِهِ وَتَجِبُ بِهِ كَمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ذَنْبٌ كَكَافِرٍ أَسْلَمَ وَصَبِيٍّ بَلَغَ وَمُذْنِبٍ تَابَ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا شُرُوطُهُمَا فَسُنَّةٌ إلَخْ) نَعَمْ يُعْتَبَرُ لِأَدَاءِ السُّنَّةِ الْإِسْمَاعُ وَالسَّمَاعُ وَكَوْنُ الْخُطْبَةِ عَرَبِيَّةً شَرْحُ مَرَّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ثُمَّ يَخْطُبُ الْإِمَامُ) نَدْبًا بَعْدَ صَلَاتِهَا لِلِاتِّبَاعِ وَكَمَا فِي الْعِيدِ (خُطْبَتَيْنِ بِأَرْكَانِهِمَا فِي الْجُمُعَةِ) قِيَاسًا عَلَيْهَا.
وَأَمَّا الشُّرُوطُ وَالسُّنَنُ فَيَأْتِي فِيهَا هُنَا مَا مَرَّ فِي خُطْبَةِ الْعِيدِ، وَإِنَّمَا تُسَنُّ الْخُطْبَةُ لِلْجَمَاعَةِ وَلَوْ مُسَافِرِينَ
بِخِلَافِ الْمُنْفَرِدِ، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ فِي الْخُطْبَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِعَدَمِ وُرُودِهِ، وَأَنَّهُ لَا تُجْزِئُ خُطْبَةٌ وَاحِدَةٌ وَهُوَ كَذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ، وَمَا فَهِمَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ كَلَامٍ حَكَاهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ عَنْ الْبُوَيْطِيِّ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مَرْدُودٌ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ بِأَنَّ عِبَارَةَ الْبُوَيْطِيِّ لَا تُفْهِمُ ذَلِكَ
(ثُمَّ) بَعْدَ الصَّلَاةِ (يَخْطُبُ الْإِمَامُ) كَمَا فَعَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. (خُطْبَتَيْنِ بِأَرْكَانِهِمَا فِي الْجُمُعَةِ) قِيَاسًا عَلَيْهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ بَعْدَ الصَّلَاةِ يَخْطُبُ)
فَلَوْ قَدَّمَهَا لَمْ تَصِحَّ وَيَحْرُمُ إنْ قَصَدَهَا كَمَا فِي الْعِيدِ، وَلَا يُنْدَبُ فِيهَا وَلَا فِي صَلَاتِهَا اسْتِغْفَارٌ، وَلَا تَكْبِيرٌ وَلَا تَكْفِي خُطْبَةٌ وَاحِدَةٌ،
وَيُنْدَبُ هُنَا ثِيَابُ الْبِذْلَةِ وَالْمِهْنَةِ، وَعَدَمُ التَّزَيُّنِ وَغَيْرُ ذَلِكَ كَمَا فِي الِاسْتِسْقَاءِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ثم يخطب الإمام) ؛ لما روى الشيخان] خ ١٠٤٤ - م [عن عائشة:(أنه صلى الله عليه وسلم لما فرغ من صلاته .. خطب).
وأشار بقوله:(الإمام) إلى أن المنفرد لا يخطب وهو كذلك.
قال: (خطبتين بأركانهما في الجمعة) قياسا عليها، والخطبتان سنة لا شرط لصحة الصلاة.
والمنصوص: أن الخطبة الواحدة مجزئة في ذلك.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.