فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(فَإِذَا ضَمِنَ) أَيْ الْمَالِكُ (جَازَ تَصَرُّفُهُ فِي جَمِيعِ الْمَخْرُوصِ بَيْعًا وَغَيْرَهُ) لِانْقِطَاعِ تَعَلُّقِهِمْ مِنْ الْعَيْنِ، وَقَدْ يُفْهِمُ كَلَامُهُ امْتِنَاعَ تَصَرُّفِهِ قَبْلَ التَّضْمِينِ فِي جَمِيعِ الْمَخْرُوصِ لَا فِي بَعْضِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيمَا عَدَا الْوَاجِبَ شَائِعًا لِبَقَاءِ الْحَقِّ فِي الْعَيْنِ لَا مُعَيَّنًا فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْهُ،

٤٬٧٢٥

فَإِنْ لَمْ يَبْعَثْ الْحَاكِمُ خَارِصًا أَوْ لَمْ يَكُنْ تَحَاكَمَا إلَى عَدْلَيْنِ عَالِمَيْنِ بِالْخَرْصِ يَخْرُصَانِ عَلَيْهِ لِيَنْتَقِلَ الْحَقُّ إلَى الذِّمَّةِ وَيَتَصَرَّفَ فِي الثَّمَرَةِ، وَلَا يَكْفِي وَاحِدٌ احْتِيَاطًا لِلْفُقَرَاءِ، وَلِأَنَّ التَّحْكِيمَ هُنَا عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ رِفْقًا بِالْمَالِكِ فَبَحَثَ بَعْضُهُمْ إجْزَاءَ وَاحِدٍ يُرَدُّ بِذَلِكَ، وَمَحَلُّ جَوَازِ التَّضْمِينِ الْمُتَقَدِّمِ إذَا كَانَ الْمَالِكُ مُوسِرًا،

٤٬٧٢٦

فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَا لِمَا فِيهِ مِنْ ضَرَرِ الْمُسْتَحِقِّينَ، فَانْدَفَعَ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ إطْلَاقُ الْقَوْلِ بِجَوَازِ نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ بَعْدَ التَّضْمِينِ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ مُشْكِلٌ إذَا كَانَ الْمَالِكُ مُعْسِرًا، وَيُعْلَمُ أَنَّهُ يَصْرِفُ الثَّمَرَةَ كُلَّهَا فِي دَيْنِهِ أَوْ تَأْكُلُهَا كُلَّهَا عِيَالُهُ قَبْلَ الْجَفَافِ وَيَضِيعُ حَقُّ الْمُسْتَحِقِّينَ وَلَا يَنْفَعُهُمْ كَوْنُهُ فِي ذِمَّتِهِ الْخَرِبَةِ فَتَأَمَّلْهُ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: فَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ جَازَ تَصَرُّفُهُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَكُنْ تَحَاكَمَ إلَى عَدْلَيْنِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي خَرْصُهُ هُوَ،

٤٬٥٥٢

وَلَوْ احْتَاطَ لِلْفُقَرَاءِ وَكَانَ عَارِفًا لِلْخَرْصِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِاتِّهَامِهِ، وَإِنَّمَا صُدِّقَ فِي عَدَدِ الْمَاشِيَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا ادَّعَى دُونَ مَا ذَكَرَهُ السَّاعِي فَقَدْ ادَّعَى عَدَمَ الْوُجُوبِ، وَهُوَ الْأَصْلُ مَعَ أَنَّ السَّاعِيَ ثَمَّ يُمْكِنُهُ الْعَدُّ فَإِنْ رَأَى مِنْهُ رِيبَةً عَدَّ وَهُنَا تَحَقَّقْنَا الْوُجُوبَ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْعَيْنِ وَيُرِيدُ نَقْلَهُ مِنْ الْعَيْنِ إلَى الذِّمَّةِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ انْقِطَاعِ التَّعَلُّقِ بِالْعَيْنِ فَعُمِلَ بِالْأَصْلِ فِيهِمَا

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْهُ) أَيْ

٦٩٢

لَا أَنَّ الْأَكْلَ إنَّمَا يُرَدُّ عَلَى مُعَيَّنٍ،

٦٩٣

بِخِلَافِ نَحْوِ الْبَيْعِ يَقَعُ شَائِعًا، وَقَضِيَّةُ هَذَا عَدَمُ حُرْمَةِ نَحْوِ الْبَيْعِ خِلَافًا لِمَا فِي التُّحْفَةِ مِنْ التَّصْرِيحِ بِهَا، فَقَدْ قَالَ الشِّهَابُ سم: إنَّهُ لَا وَجْهَ لَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ أَوْلَى بِالْجَوَازِ مِنْ حِصَّةِ الشَّرِيكِ لِضَعْفِ الشَّرِكَةِ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ إخْرَاجَهَا مِنْ غَيْرِ الْمَالِ،

٦٩٤

وَأَنَّ لَنَا قَوْلًا بِالصِّحَّةِ فِي بَيْعِ الْجَمِيعِ عَلَى قَوْلِ الشَّرِكَةِ نَظَرًا إلَى أَنَّهَا غَيْرُ حَقِيقِيَّةٍ اهـ

(قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ) لَا يَخْفَى أَنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ لَا يَدْفَعُ كَلَامَ الْأَذْرَعِيِّ بَلْ هُوَ نَتِيجَتُهُ، فَكَانَ يَنْبَغِي خِلَافُ هَذَا التَّعْبِيرِ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَإِذَا ضَمِنَ) وَقَبِلَ عَلَى الْأَوَّلِ (جَازَ تَصَرُّفُهُ فِي جَمِيعِ الْمَخْرُوصِ بَيْعًا وَغَيْرَهُ) ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِذَلِكَ، وَلَمْ يَبْقَ لِأَحَدٍ تَعَلُّقٌ بِهِ، وَهَذَا هُوَ

٢٬٦٨١

فَائِدَةُ التَّضْمِينِ وَاسْتَبْعَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي مُعْسِرٍ يَصْرِفُهُ فِي دَيْنِهِ أَوْ يَأْكُلُهُ وَبَقَاؤُهُ فِي ذِمَّتِهِ لَا حَظَّ لَهُمْ فِيهِ وَتَبِعَهُ غَيْرُهُ فَقَالَ: إنَّمَا يُضَمِّنُهُ حَيْثُ يَرَى الْمَصْلَحَةَ، وَلَا مَصْلَحَةَ هُنَا فَإِنْ ظَنَّهَا فَاخْتَلَفَ ظَنُّهُ بَاعَ الْإِمَامُ جُزْءًا مِنْ الثَّمَرِ أَوْ الشَّجَرِ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَرْهُونًا وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مَتَى أَمْكَنَ الِاسْتِيفَاءُ مِنْ الشَّجَرِ أَوْ غَيْرِهِ خُرِصَ عَلَيْهِ وَضَمِنَهُ، وَإِلَّا فَلَا

٢٬٦٨٢

أَمَّا قَبْلَ الْخَرْصِ وَالتَّضْمِينِ أَوْ الْقَبُولِ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا فِيمَا عَدَا قَدْرَ الزَّكَاةِ كَمَا يَأْتِي، وَمَعَ ذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِهَا مَعَ كَوْنِ الشَّرِكَةِ غَيْرَ حَقِيقِيَّةٍ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا جَانِبُ التَّوَثُّقِ فَحَرُمَ التَّصَرُّفُ مُطْلَقًا وَبِهَذَا يُعْلَمُ ضَعْفُ إفْتَاءِ غَيْرِ وَاحِدٍ بِأَنَّ لِلْمَالِكِ قَبْلَ التَّضْمِينِ الْأَكْلَ إذَا نَوَى أَنَّهُ يُخْرِجُ الْجَافَّ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُسْتَحِقِّينَ شَائِعٌ فِي كُلِّ ثَمَرَةٍ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَكْلُهُ بِنِيَّةِ غُرْمِ بَدَلِهِ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ: الْمَذْهَبِ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ وَتَبِعَهُ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ: وَاسْتَبْعَدَهُ إلَخْ) أَيْ: إطْلَاقُهُمْ جَوَازَ التَّصَرُّفِ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ بَعْدَ التَّضْمِينِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: يَصْرِفُهُ إلَخْ) أَيْ: يَظُنُّ أَنَّهُ يَصْرِفُهُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: لَا حَظَّ لَهُمْ) أَيْ لِلْمُسْتَحِقَّيْنِ

(قَوْلُهُ: فَقَالَ) أَيْ: الْغَيْرُ

(قَوْلُهُ إنَّمَا يُضَمِّنُهُ) أَيْ: يُضَمِّنُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ لِلْمَالِكِ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ ظَنَّهَا فَاخْتَلَفَ ظَنُّهُ إلَخْ)

٧٬٢٦٦

أَيْ: فَإِنْ ضَمَّنَهُ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ مُوسِرٌ نَفَذَ التَّضْمِينُ

تعليق

ثُمَّ إنْ بَانَ أَنَّهُ مُعْسِرٌ بِتَلَفِ الثَّمَرِ كُلِّهِ بَاعَ الْإِمَامُ مِنْ الثَّمَرِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَمْلِكُهُ مَا يَفِي بِمَا ضَمِنَهُ وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ قَوْلُ سم مَا الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْبَيْعِ مَعَ بَقَاءِ الثَّمَرِ وَتَعَلُّقُ الزَّكَاةِ بِحَالِهِ عَلَى هَذَا الْبَحْثِ اهـ؛ لِأَنَّ الْبَاحِثَ إنَّمَا بَحَثَ عَدَمَ جَوَازِ التَّضْمِينِ لِمَنْ عُلِمَ إعْسَارُهُ لِإِفْسَادِهِ أَيْضًا إذَا تَبَيَّنَ خِلَافُ ظَنِّهِ.

(قَوْلُهُ: أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ إلَخْ)

٧٬٢٦٧

أَيْ: وَيَصِحُّ بَيْعُهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ

(قَوْلُهُ: أَمَّا قَبْلَ الْخَرْصِ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا يَأْتِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ إلَخْ) أَيْ فِي الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ شَائِعًا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ،

٧٬٢٦٨

وَكَذَلِكَ الْبَعْضُ مُعَيَّنًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَحَاصِلُ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي آنِفًا وَمَعَ ذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ إلَخْ أَنَّهُ يَحْرُمُ التَّصَرُّفُ مُطْلَقًا فِي الْكُلِّ وَالْبَعْضِ مُعَيَّنًا أَوْ شَائِعًا؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي حَقِّ الْغَيْرِ أَيْ: الْمُسْتَحِقِّينَ؛ لِأَنَّ لَهُمْ فِي كُلِّ حَبَّةٍ حَقًّا بِغَيْرِ إذْنِهِ لَكِنَّهُ مَعَ الْحُرْمَةِ يَصِحُّ وَيَنْفُذُ فِيمَا عَدَا قَدْرَ الزَّكَاةِ

٧٬٢٦٩

وَيَبْطُلُ فِي قَدْرِهَا نَعَمْ إنْ اسْتَثْنَى قَدْرَ الزَّكَاةِ فِي الْبَيْعِ عَلَى مَا سَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ التَّحْرِيمِ سم.

(قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ إلَخْ) كَذَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ لَكِنْ يُخَالِفُهُ قَوْلُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَقَدْ يُفْهِمُ كَلَامُهُ امْتِنَاعَ تَصَرُّفِهِ قَبْلَ التَّضْمِينِ فِي جَمِيعِ الْمَخْرُوصِ لَا فِي بَعْضِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيمَا عَدَا الْوَاجِبَ شَائِعًا لِبَقَاءِ الْحَقِّ فِي الْعَيْنِ لَا مُعَيَّنًا فَيَحْرُمُ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْهُ اهـ أَيْ: لِأَنَّ الْأَكْلَ إنَّمَا يَرِدُ عَلَى مُعَيَّنٍ

٧٬٢٧٠

بِخِلَافِ الْبَيْعِ يَقَعُ شَائِعًا بُجَيْرِمِيٌّ

(قَوْلُهُ مَعَ كَوْنِ الشَّرِكَةِ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ عِبَارَةُ الْأَسْنَى فَإِنْ قُلْت هَلَّا جَازَ التَّصَرُّفُ فِيهِ أَيْضًا فِي قَدْرِ نَصِيبِهِ كَمَا فِي الْمُشْتَرَكِ قُلْت الشَّرِكَةُ هُنَا غَيْرُ حَقِيقِيَّةٍ بَلْ الْمُغَلَّبُ فِيهَا جَانِبُ التَّوَثُّقِ فَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ مُطْلَقًا اهـ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا إلَخْ) أَيْ: فَلَا يُقَالُ هَلَّا جَازَ التَّصَرُّفُ فِي قَدْرِ نَصِيبِهِ كَمَا فِي الْمُشْتَرَكِ سم

(قَوْلُهُ: فَحَرُمَ التَّصَرُّفُ مُطْلَقًا) ظَاهِرُهُ،

٧٬٢٧١

وَإِنْ كَانَ التَّصَرُّفُ فِيمَا عَدَا قَدْرَ الزَّكَاةِ شَائِعًا،

٧٬٢٧٢

وَكَذَا ظَاهِرُ عِبَارَةِ الرَّوْضِ وَأَصْلِهِ وَغَيْرِهِمَا، وَلَا يَخْلُو عَنْ الْإِشْكَالِ، وَقَدْ يُدْفَعُ بِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ مَا تَصَرَّفَ فِيهِ مِنْ كُلٍّ أَوْ بَعْضٍ فِيهِ حَقٌّ لِلْمُسْتَحِقَّيْنِ نَعَمْ إنْ اسْتَثْنَى فِي الْبَيْعِ قَدْرَ الزَّكَاةِ عَلَى مَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ فَيَتَّجِهُ عَدَمُ التَّحْرِيمِ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُفِيدُ جَوَازَ التَّصَرُّفِ فِيمَا عَدَا قَدْرَ الزَّكَاةِ شَائِعًا.

(قَوْلُهُ وَبِهَذَا يُعْلَمُ ضَعْفُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَإِذَا ضَمِنَ إلَخْ) ، وَمَحَلُّ جَوَازِ التَّضْمِينِ إذَا كَانَ الْمَالِكُ مُوسِرًا يَنْبَغِي،

٢٬٣٣٥

وَلَوْ بِالشَّجَرِ فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَا شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ: بَاعَ الْإِمَامُ إلَخْ) مَا الْمُرَادُ بِذَلِكَ مَعَ بَقَاءِ الثَّمَرِ وَتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِحَالِهِ عَلَى هَذَا الْبَحْثِ

(قَوْلُهُ: فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ) أَيْ: فِي الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ شَائِعًا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ،

٢٬٣٣٦

وَكَذَلِكَ الْبَعْضُ مُعَيَّنًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَحَاصِلُ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي آنِفًا، وَمَعَ ذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ إلَخْ أَنَّهُ يَحْرُمُ التَّصَرُّفُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَكَانَ فِي الْكُلِّ أَمْ فِي الْبَعْضِ مُعَيَّنًا أَمْ شَائِعًا وَوَجْهُ الْحُرْمَةِ أَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ مَا أَوْقَعَ التَّصَرُّفَ عَلَيْهِ مِنْ الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ مُطْلَقًا لِلْمُسْتَحِقِّينَ فِيهِ حَقٌّ فَقَدْ تَصَرَّفَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِ الْحَقِّ فَيَحْرُمُ لَكِنَّهُ مَعَ الْحُرْمَةِ يَصِحُّ فِيمَا عَدَا قَدْرَ الزَّكَاةِ،

٢٬٣٣٧

وَيَبْطُلُ فِي قَدْرِهَا، نَعَمْ إنْ اسْتَثْنَى قَدْرَ الزَّكَاةِ فِي الْبَيْعِ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ التَّحْرِيمِ؛ لِأَنَّهُ خَصَّ التَّصَرُّفَ بِغَيْرِ حَقِّ الْمُسْتَحِقِّينَ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الشَّرِيكِ فِي غَيْرِ الزَّكَاةِ بَيْعُ الْمُشْتَرَكِ أَوْ بَعْضِهِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَعْضِ بِأَنَّ الْمُغَلَّبَ هُنَا التَّوَثُّقُ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا جَانِبُ التَّوَثُّقِ) أَيْ: فَلَا يُقَالُ: هَلَّا جَازَ التَّصَرُّفُ فِي قَدْرِ نَصِيبِهِ كَمَا فِي الْمُشْتَرَكِ.

(قَوْلُهُ: فَحَرُمَ التَّصَرُّفُ مُطْلَقًا) ظَاهِرُهُ،

٢٬٣٣٨

وَإِنْ كَانَ التَّصَرُّفُ فِيمَا عَدَا قَدْرَ الزَّكَاةِ شَائِعًا، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ

٢٬٣٣٩

(فَرْعٌ) يَحْرُمُ الْأَكْلُ وَالتَّصَرُّفُ قَبْلَ الْخَرْصِ

٢٬٣٤٠

قَالَ فِي شَرْحِهِ لَكِنْ إنْ تَصَرَّفَ فِي الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ شَائِعًا صَحَّ فِيمَا عَدَا نَصِيبَ الْمُسْتَحِقِّينَ اهـ

٢٬٣٤١

وَكَذَا ظَاهِرُ عِبَارَةِ الرَّوْضِ وَأَصْلِهِ وَغَيْرِهِمَا، وَلَا يَخْلُو عَنْ الْإِشْكَالِ، وَقَدْ يُدْفَعُ بِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَتْلَفَ مَا عَدَا قَدْرَ الزَّكَاةِ،

٢٬٣٤٢

وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ فِيمَا إذَا تَلِفَ بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ إلَّا حِصَّةُ الْوَاجِبِ مِنْ ذَلِكَ الْبَاقِي كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: الْآتِي آخِرَ الصَّفْحَةِ أَوْ بَعْضُهُ زَكَّى الْبَاقِيَ، وَالْأَوْلَى دَفْعُهُ بِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ مَا تَصَرَّفَ فِيهِ مِنْ كُلٍّ أَوْ بَعْضٍ فِيهِ حَقٌّ لِلْمُسْتَحِقِّينَ نَعَمْ إنْ اسْتَثْنَى فِي الْبَيْعِ قَدْرَ الزَّكَاةِ عَلَى مَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ فَيَتَّجِهُ عَدَمُ التَّحْرِيمِ

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(فَإِذَا ضَمِنَ) أَيْ الْمَالِكُ (جَازَ تَصَرُّفُهُ فِي جَمِيعِ الْمَخْرُوصِ بَيْعًا وَغَيْرَهُ) لِانْقِطَاعِ التَّعَلُّقِ عَنْ الْعَيْنِ وَقَدْ يُفْهِمُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ قَبْلَ التَّضْمِينِ فِي جَمِيعِ الْمَخْرُوصِ لَا بَعْضِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيمَا عَدَا الْوَاجِبَ شَائِعًا لِبَقَاءِ الْحَقِّ فِي الْعَيْنِ لَا مُعَيَّنًا فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْهُ،

٦٬٠٣٩

فَإِنْ لَمْ يَبْعَثْ الْحَاكِمُ خَارِصًا أَوْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ تَحَاكَمَ إلَى عَدْلَيْنِ عَالِمَيْنِ بِالْخَرْصِ يَخْرُصَانِ عَلَيْهِ لِيَنْتَقِلَ الْحَقُّ إلَى الذِّمَّةِ، وَيَتَصَرَّفُ فِي الثَّمَرَةِ.

وَاسْتَشْكَلَ الْأَذْرَعِيُّ إطْلَاقَهُمْ جَوَازَ التَّصَرُّفِ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ بَعْدَ التَّضْمِينِ إذَا كَانَ الْمَالِكُ مُعْسِرًا، وَيَعْلَمُ أَنَّهُ يَصْرِفُ الثَّمَرَةَ كُلَّهَا فِي دَيْنِهِ أَوْ يَأْكُلُهَا عِيَالُهُ قَبْلَ الْجَفَافِ، وَيَضِيعُ حَقُّ الْمُسْتَحِقِّينَ وَلَا يَنْفَعُهُمْ كَوْنُهُ فِي ذِمَّتِهِ الْخَرِبَةِ.

كنز الراغبينالمحلي

وَيُسَمَّى هَذَا قَوْلَ الْعِبْرَةِ وَالْأَوَّلُ قَوْلَ التَّضْمِينِ وَعَلَيْهِ قَالَ: (فَإِذَا ضَمِنَ) أَيْ الْمَالِكُ. (جَازَ تَصَرُّفُهُ فِي جَمِيعِ الْمَخْرُوصِ بَيْعًا وَغَيْرَهُ)

١٬٥٠٤

أَمَّا قَبْلَ الْخَرْصِ فَفِي التَّهْذِيبِ: لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ شَيْئًا وَلَا أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي شَيْءٍ فَإِنْ لَمْ يَبْعَثْ الْحَاكِمُ خَارِصًا أَوْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ تَحَاكَمَ إلَى عَدْلَيْنِ يَخْرُصَانِ عَلَيْهِ وَلَا مَدْخَلَ لِلْخَرْصِ فِي الْحَبِّ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْوُقُوفُ عَلَى قَدْرِهِ لِاسْتِتَارِهِ.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَلَا أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي شَيْءٍ) أَيْ مُعَيَّنٍ كَمَا يَأْتِي،

٢٬٩٦٤

وَمِثْلُهُ الزَّرْعُ بَعْدَ اشْتِدَادِهِ، هَذَا مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَفِي ابْنِ شُهْبَةَ جَوَازُ التَّصَرُّفِ فِي قَدْرِ نَصِيبِهِ، وَمَشَى عَلَيْهِ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ وَوَافَقَهُ شَيْخُنَا أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فِي آخِرِ الْكِتَابِ.

قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يَبْعَثْ الْحَاكِمُ خَارِصًا أَوْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ تَحَاكَمَ إلَى عَدْلَيْنِ يُخْرَصَانِ عَلَيْهِ) وَانْظُرْ مَا مَعْنَى هَذَا التَّحَاكُمِ وَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى تَضْمِينٍ وَغَيْرِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ؟

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِذَا ضَمِنَ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ أَوْ جَعَلْنَاهُ عِبْرَةً نَفَذَ التَّصَرُّفُ فِيمَا عَدَا مِقْدَارَ الزَّكَاةِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى بَيْعِ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ قُبَيْلَ الصِّيَامِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى،

٩٠٤

وَلَوْ أَتْلَفَ الْمَالِكُ الثَّمَرَ قَبْلَ الْخَرْصِ ضَمِنَ حِصَّةَ الْفُقَرَاءِ رُطَبًا.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي جَمِيعِ الْمَخْرُوصِ بَيْعًا) ظَاهِرُ هَذَا وَلَوْ كَانَ مُعْسِرًا وَفِيهِ نَظَرٌ. ثُمَّ هَذَا لَيْسَ كَغَيْرِهِ مِنْ الضَّمَانِ إذْ لَوْ تَلِفَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (أَمَّا قَبْلَ الْخَرْصِ) أَيْ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ،

٩٠٥

وَأَمَّا قَبْلَهُ فَلَا حَقَّ لِلْفُقَرَاءِ فِيهِ، وَلَهُ التَّصَرُّفُ كَيْفَ شَاءَ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الزَّرْعَ لَا خَرْصَ فِيهِ، وَحَيْثُ اشْتَدَّ الْحَبُّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَمْتَنِعَ عَلَى الْمَالِكِ الْأَكْلُ وَالتَّصَرُّفُ، وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي اجْتِنَابُ الْفَرِيكِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْفُولِ حَيْثُ عُلِمَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي ذَلِكَ الزَّرْعِ.

قَوْلُهُ: (وَلَا أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي شَيْءٍ إلَخْ) مُعَيَّنٌ كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ

٩٠٦

وَأَمَّا التَّصَرُّفُ فِيمَا عَدَا قَدْرَ الزَّكَاةِ شَائِعًا، فَإِنَّهُ نَافِدٌ

٩٠٧

وَكَذَا جَائِزٌ فِيمَا يَظْهَرُ وَوَقَعَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافُ هَذَا فَلْيُرَاجَعْ.

النجم الوهاجالدميري

قال: (وإذا ضمن .. جاز تصرفه في جميع المخروص بيعًا وغيره) ؛ لأنه ملكه ولا تعلق لأحد فيه.

فروع:

لا يجوز للمالك أن يأكل شيئًا ولا أن يتصدق بشيء قبل الخرص، فإنه فعله .. عزز.

٦٬١٥٠

فإن لم ينصب الحاكم خارصًا .. تحاكم إلى عدلين يخرصان عليه.

٦٬١٥١

وإذا أتلفها المالك أو ألها بعد بدو الصلاح .. ضمن،

٦٬١٥٢

وإن كان بعد الخرص وقلنا: إنه يضمن .. ضمن عشر الثمن.

٦٬١٥٣

وإذا اختلف الساعي والمالك في جنس الثمر بعد تلفًا مضمنًا .. فالقول قول المالك،

٦٬١٥٤

فإن أقام الساعي شاهدين أو شاهدًا وامرأتين .. قضي له،

٦٬١٥٥

وإن أقام شاهدًا فلا؛ لأنه لا يحلف معه.

٦٬١٥٦

وإذا اختلف خارصان .. فقيل: يؤخذ بالأقل؛ لأنه اليقين.

٦٬١٥٧

والأصح: يرجع إلى ثالث ويؤخذ بقول من هو أقرب إلى خرصه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.