وبضم الثاني إلى الأول كما يضمه إلى ما ملكه بغير المعدن في إكمال النصاب
الشروح عليها
(وَيُضَمُّ الثَّانِي إلَى الْأَوَّلِ) إنْ كَانَ بَاقِيًا (كَمَا يَضُمُّهُ إلَى مَا مَلَكَهُ بِغَيْرِ الْمَعْدِنِ) كَإِرْثٍ وَهِبَةٍ وَغَيْرِهِمَا (فِي إكْمَالِ النِّصَابِ) فَإِنْ كَمُلَ بِهِ زُكِّيَ الثَّانِي
فَلَوْ اسْتَخْرَجَ تِسْعَةَ عَشَرَ مِثْقَالًا بِالْأَوَّلِ وَمِثْقَالًا بِالثَّانِي فَلَا زَكَاةَ فِي التِّسْعَةَ عَشَرَ، وَتَجِبُ فِي الْمِثْقَالِ كَمَا تَجِبُ فِيهِ لَوْ كَانَ مَالِكًا تِسْعَةَ عَشَرَ مِنْ غَيْرِ الْمَعْدِنِ، وَيَنْعَقِدُ الْحَوْلُ عَلَى الْعِشْرِينَ مِنْ وَقْتِ تَمَامِهَا، وَوَقْتُ وُجُوبِ إخْرَاجِ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ عَقِبَ تَخْلِيصِهِ وَتَنْقِيَتِهِ وَمُؤْنَةُ ذَلِكَ عَلَى الْمَالِكِ، وَيُجْبَرُ عَلَى التَّنْقِيَةِ، وَلَا يُجْزِئُ إخْرَاجُ الْوَاجِبِ قَبْلَهَا لِفَسَادِ الْقَبْضِ،
فَإِنْ قَبَضَهُ السَّاعِي قَبْلَهَا ضَمِنَ فَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا أَوْ بَدَلِهِ إنْ كَانَ تَالِفًا، وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي قَدْرِهِ إنْ اخْتَلَفَا فِيهِ قَبْلَ التَّلَفِ أَوْ بَعْدَهُ إذْ الْأَصْلُ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ،
فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ قَبْلَ التَّمْيِيزِ لَهُ غُرْمُهُ،
فَإِنْ كَانَ تُرَابَ فِضَّةٍ قُوِّمَ بِذَهَبٍ، أَوْ تُرَابَ ذَهَبٍ قُوِّمَ بِفِضَّةٍ، وَالْمُرَادُ بِالتُّرَابِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ تُرَابُ الْمَعْدِنِ الْمُخْرَجِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهِ صُدِّقَ السَّاعِي بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: فَإِنْ مَيَّزَهُ السَّاعِي فَإِنْ كَانَ قَدْرَ الْوَاجِبِ أَجْزَأَهُ، وَإِلَّا رَدَّ التَّفَاوُتَ وَأَخَذَهُ وَلَا شَيْءَ لِلسَّاعِي بِعَمَلِهِ لِتَبَرُّعِهِ،
وَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ قَبْلَ التَّنْقِيَةِ فِي يَدِ الْمَالِكِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْهَا وَالْإِخْرَاجِ سَقَطَتْ زَكَاتُهُ لَا زَكَاةُ الْبَاقِي،
وَإِنْ نَقَصَ النِّصَابُ كَتَلَفِ بَعْضِ الْمَالِ وَلَوْ اسْتَخْرَجَ اثْنَانِ مِنْ مَعْدِنٍ نِصَابًا زَكَّيَاهُ لِلْخُلْطَةِ، هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْوَاجِدُ أَهْلًا لِوُجُوبِهَا كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فَلَا زَكَاةَ فِيمَا وَجَدَهُ الْمُكَاتَبُ مَعَ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ،
وَأَمَّا مَا وَجَدَهُ الْعَبْدُ فَلِسَيِّدِهِ فَتَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ وَيُمْنَعُ الذِّمِّيُّ مِنْ أَخْذِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَيَنْقَدِحُ جَوَازُ مَنْعِهِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ؛ لِأَنَّهُ صَاحِبُ حَقٍّ فِيهِ اهـ.
وَبِهِ صَرَّحَ الْغَزَالِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ
ثُمَّ شَرَعَ فِي الرِّكَازِ فَقَالَ
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ بَاقِيًا) أَيْ فَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ إخْرَاجِ بَاقِي النِّصَابِ فَلَا زَكَاةَ،
وَلَا يُشْكَلُ هَذَا بِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَا يُشْتَرَطُ بَقَاءُ الْأَوَّلِ إلَخْ؛ لِأَنَّ مَا مَرَّ حَيْثُ تَتَابُعُ الْعَمَلِ وَمَا هُنَا حَيْثُ قَطَعَهُ بِلَا عُذْرٍ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَبَضَهُ السَّاعِي قَبْلَهَا ضَمِنَ) أَيْ مِنْ مَالِهِ لِتَقْصِيرِهِ فِي الْجُمْلَةِ بِقَبْضِهِ
(قَوْلُهُ وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ) أَيْ السَّاعِي
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا رَدَّ التَّفَاوُتَ) أَيْ أَوْ أَخَذَ النَّقْصَ قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ
(قَوْلُهُ وَيُمْنَعُ الذِّمِّيُّ) نَدْبًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِ حَجّ: إنَّ مَا أَخَذَهُ قَبْلَ الْإِزْعَاجِ يَمْلِكُهُ،
وَمِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ، وَيَنْقَدِحُ جَوَازُ إلَخْ،
وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ عَلَى الْإِمَامِ لَمْ يَبْعُدْ لِأَنَّ الْإِمَامَ يَجِبُ عَلَيْهِ رِعَايَةُ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ لِلْمُسْلِمِينَ
(قَوْلُهُ: مِنْ أَخْذِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ) أَيْ وَمَا أَخَذَهُ قَبْلَ الْإِزْعَاجِ يَمْلِكُهُ كَحَطَبِهَا اهـ حَجّ
(قَوْلُهُ وَيَنْقَدِحُ جَوَازُ مَنْعِهِ) أَيْ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ لَا الْإِبَاحَةِ
(قَوْلُهُ فَإِنْ مَيَّزَهُ السَّاعِي فَإِنْ كَانَ قَدْرَ الْوَاجِبِ أَجْزَأَهُ) لَعَلَّهُمْ اغْتَفَرُوا ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِرَدِّهِ ثُمَّ أَخْذِهِ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْقَبْضَ فَاسِدٌ، وَقَيَّدَ الشِّهَابُ حَجّ إجْزَاءَهُ بِمَا لَوْ نَوَى بِهِ الزَّكَاةُ [الرِّكَازِ]
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَيَضُمُّ الثَّانِيَ إلَى الْأَوَّلِ كَمَا يَضُمُّهُ إلَى مَا مَلَكَهُ) مِنْ جِنْسِهِ أَوْ عَرْضِ تِجَارَةٍ تَقَوَّمَ بِجِنْسِهِ وَلَوْ (بِغَيْرِ الْمَعْدِنِ) كَإِرْثٍ وَإِنْ غَابَ بِشَرْطِ عِلْمِهِ بِبَقَائِهِ (فِي إكْمَالِ النِّصَابِ فَإِنْ كَمَّلَ بِهِ النِّصَابَ) زَكَّى الثَّانِيَ
فَلَوْ اسْتَخْرَجَ بِالْأَوَّلِ خَمْسِينَ ثُمَّ اسْتَخْرَجَ تَمَامَ النِّصَابِ لَمْ يَضُمَّ الْخَمْسِينَ لِمَا بَعْدَهَا فَلَا زَكَاةَ فِيهَا وَيَضُمُّ الْمِائَةَ وَالْخَمْسِينَ لِمَا قَبْلَهَا فَيُزَكِّيهَا لِعَدَمِ الْحَوْلِ ثُمَّ إذَا أَخْرَجَ حَقَّ الْمَعْدِنِ مِنْ غَيْرِهِمَا وَمَضَى حَوْلٌ مِنْ حِينِ كَمَالِ الْمِائَتَيْنِ لَزِمَهُ زَكَاتُهُمَا وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ نِصَابًا ضَمَّ الثَّانِيَ إلَيْهِ قَطْعًا
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ الْمَعْدِنِ) دَخَلَ مَا لَوْ مَلَكَهُ مِنْ مَعْدِنٍ آخَرَ وَلَوْ دُونَ نِصَابٍ سم
(قَوْلُهُ كَإِرْثٍ) أَيْ وَهِبَةٍ وَغَيْرِهِمَا نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ بِشَرْطِ عِلْمِهِ بِبَقَائِهِ) أَيْ بَقَاءِ مَالِهِ الْغَائِبِ وَقْتَ الْحُصُولِ عُبَابٌ وَرَوْضٌ
(قَوْلُهُ ثُمَّ اسْتَخْرَجَ تَمَامَ النِّصَابِ) أَيْ مِائَةً وَخَمْسِينَ بِالْعَمَلِ الثَّانِي وَقَدْ قَطَعَ بِغَيْرِ عُذْرٍ إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَمَّلَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ ثُمَّ إذَا أَخْرَجَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَنْعَقِدُ الْحَوْلُ عَلَى الْمِائَتَيْنِ مِنْ حِينِ تَمَامِهِمَا إذَا أَخْرَجَ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَمَضَى حَوْلٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيَنْعَقِدُ الْحَوْلُ عَلَيْهِمَا مِنْ حِينِ النَّيْلِ إنْ كَانَ نَقْدًا وَأَخْرَجَ زَكَاةَ الْمَعْدِنِ مِنْ غَيْرِهِمَا اهـ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ انْعِقَادُ الْحَوْلِ مِنْ حِينِ النَّيْلِ فِي نَحْوِ هَذَا الْمِثَالِ وَإِنْ أُخْرِجَ مِنْ غَيْرِهِمَا لِنَقْصِ النِّصَابِ إلَى حِينِ الْإِخْرَاجِ بِمِلْكِ الْمُسْتَحِقِّينَ قَدْرَ الْوَاجِبِ مِنْهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ هُنَا مَا قِيلَ فِي نَظَائِرِ ذَلِكَ إنْ تُصُوِّرَ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ أَنْ قَالَ وَأَخْرَجَ زَكَاةَ النَّيْلِ مِنْ غَيْرِهِمَا قَالَ مَا نَصُّهُ وَمَرَّ وَيَأْتِي فِي نَظَائِرِهِ بَسْطٌ فَاعْرِفْهُ اهـ.
وَلَعَلَّهُ إشَارَةٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْإِشْكَالِ وَمَا يُمْكِنُ فِي جَوَابِهِ مِمَّا قِيلَ فِي نَظَائِرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ الْمَعْدِنِ) دَخَلَ مَا لَوْ مَلَكَهُ مِنْ مَعْدِنٍ آخَرَ وَلَوْ دُونَ نِصَابٍ
(قَوْلُهُ وَمَضَى حَوْلٌ مِنْ حِينِ كَمَالِ الْمِائَتَيْنِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ وَيَنْعَقِدُ الْحَوْلُ عَلَيْهِمَا مِنْ حِينِ النَّيْلِ إنْ كَانَ نَقْدًا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمِلْكُ دُونَ نِصَابٍ أَيْضًا إلَّا أَنَّهُمَا جَمِيعًا نِصَابٌ فَيُزَكِّي الْمَعْدِنَ فِي الْحَالِ وَيَنْعَقِدُ الْحَوْلُ عَلَيْهِمَا مِنْ حِينِ النَّيْلِ إنْ كَانَ نَقْدًا اهـ وَأَخْرَجَ زَكَاةَ الْمَعْدِنِ مِنْ غَيْرِهِمَا فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ أَيْ وَهُوَ مَا لَوْ مَلَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَنَالَ مِنْ الْمَعْدِنِ مِائَةً اهـ وَقَدْ يَسْتَنِدُ عَلَى انْعِقَادِ الْحَوْلِ مِنْ حِينِ النَّيْلِ فِي نَحْوِ هَذَا الْمِثَالِ وَإِنْ أَخْرَجَ مِنْ غَيْرِهِمَا لِنَقْصِ النِّصَابِ إلَى حِينِ الْإِخْرَاجِ بِمِلْكِ الْمُسْتَحِقِّينَ قَدْرَ الْوَاجِبِ مِنْهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ هُنَا مَا قِيلَ فِي نَظَائِرِ ذَلِكَ إنْ تُصُوِّرَ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ أَنْ قَالَ وَأَخْرَجَ زَكَاةَ النَّيْلِ مِنْ غَيْرِهِمَا فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ أَيْ وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ مَا نَصُّهُ وَمَرَّ وَيَأْتِي فِي نَظَائِرِهِ بَسْطٌ فَاعْرِفْهُ اهـ.
وَلَعَلَّهُ إشَارَةٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْإِشْكَالِ وَمَا يُمْكِنُ فِي جَوَابِهِ مِمَّا قِيلَ فِي نَظَائِرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(وَيَضُمُّ الثَّانِيَ إلَى الْأَوَّلِ) إنْ كَانَ بَاقِيًا (كَمَا يَضُمُّهُ إلَى مَا مَلَكَهُ بِغَيْرِ الْمَعْدِنِ) كَإِرْثٍ وَهِبَةٍ وَغَيْرِهِمَا (فِي إكْمَالِ النِّصَابِ) فَإِذَا اسْتَخْرَجَ مِنْ الْفِضَّةِ خَمْسِينَ دِرْهَمًا بِالْعَمَلِ الْأَوَّلِ وَمِائَةً وَخَمْسِينَ بِالثَّانِي فَلَا زَكَاةَ فِي الْخَمْسِينَ، وَتَجِبُ فِي الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ كَمَا تَجِبُ فِيهَا لَوْ كَانَ مَالِكًا لِخَمْسِينَ مِنْ غَيْرِ الْمَعْدِنِ وَيَنْعَقِدُ الْحَوْلُ عَلَى الْمِائَتَيْنِ مِنْ حِينِ تَمَامِهِمَا إذَا أَخْرَجَ حَقَّ الْمَعْدِنِ مِنْ غَيْرِهِمَا،
وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ نِصَابًا ضُمَّ الثَّانِي إلَيْهِ قَطْعًا، وَتَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ فِي إكْمَالِ النِّصَابِ لَا تَرِدُ عَلَيْهِ هَذِهِ الصُّورَةُ؛ لِأَنَّهَا بِالْوُجُوبِ أَوْلَى مِمَّا صَرَّحَ بِهِ.
تَنْبِيهٌ: خَرَجَ بِقَوْلِنَا: وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ الْمُكَاتَبُ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ الْمَعْدِنِ وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ.
وَأَمَّا مَا يَأْخُذُهُ الْعَبْدُ فَلِسَيِّدِهِ فَتَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ، وَيُمْنَعُ الذِّمِّيُّ مِنْ أَخْذِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ كَمَا يُمْنَعُ مِنْ الْإِحْيَاءِ بِهَا؛ لِأَنَّ الدَّارَ لِلْمُسْلِمِينَ وَهُوَ دَخِيلٌ فِيهَا، وَالْمَانِعُ لَهُ الْحَاكِمُ فَقَطْ وَإِنْ صَرَّحَ الْغَزَالِيُّ بِأَنَّهُ يَجُوزُ لِكُلِّ مُسْلِمٍ،
فَإِنْ أَخَذَهُ قَبْلَ مَنْعِهِ مَلَكَهُ كَمَا لَوْ احْتَطَبَ وَيُفَارِقُ مَا أَحْيَاهُ بِتَأَبُّدِ ضَرَرِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَصْرِفَ حَقِّ الْمَعْدِنِ مَصْرِفُ الزَّكَاةِ لَا مَصْرِفُ الْفَيْءِ وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَوَقْتُ وُجُوبِ حَقِّ الْمَعْدِنِ حُصُولُ النَّيْلِ فِي يَدِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَوَقْتُ الْإِخْرَاجِ عَقِبَ التَّخْلِيصِ وَالتَّنْقِيَةِ مِنْ التُّرَابِ وَنَحْوِهِ، كَمَا أَنَّ وَقْتَ الْحُبُوبِ فِي الزَّرْعِ اشْتِدَادُ الْحَبِّ، وَوَقْتُ الْإِخْرَاجِ التَّنْقِيَةُ، وَيُجْبَرُ عَلَى التَّنْقِيَةِ، كَمَا فِي تَنْقِيَةِ الْحُبُوبِ، وَمُؤْنَتُهَا عَلَيْهِ كَمُؤْنَةِ الْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ فَلَا يُجْزِئُ إخْرَاجُ الْوَاجِبِ قَبْلَهَا لِفَسَادِ الْقَبْضِ.
فَإِنْ قَبَضَهُ السَّاعِي قَبْلَهَا ضَمِنَ فَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا، وَبَدَلُهُ إنْ كَانَ تَالِفًا، وَصُدِّقَ بِيَمِينِهِ فِي قَدْرِهِ إنْ اخْتَلَفَا فِيهِ قَبْلَ التَّلَفِ أَوْ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ،
وَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ قَبْلَ التَّمْيِيزِ غَرِمَهُ.
فَإِنْ كَانَ تُرَابُ فِضَّةٍ قُوِّمَ بِذَهَبٍ، أَوْ تُرَابُ ذَهَبٍ قُوِّمَ بِفِضَّةٍ وَالْمُرَادُ بِالتُّرَابِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْمَعْدِنُ الْمُخْرَجُ،
فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهِ صُدِّقَ السَّاعِي بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: فَإِنْ مَيَّزَهُ السَّاعِي فَإِنْ كَانَ قَدْرَ الْوَاجِبِ أَجْزَأَهُ وَإِلَّا رَدَّ التَّفَاوُتَ أَوْ أَخَذَهُ وَلَا شَيْءَ لِلسَّاعِي بِعَمَلِهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ وَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ فِي يَدِ الْمَالِكِ قَبْلَ التَّنْقِيَةِ وَالتَّمَكُّنِ مِنْهَا وَمِنْ الْإِخْرَاجِ سَقَطَتْ زَكَاتُهُ لَا زَكَاةُ الْبَاقِي وَإِنْ نَقَصَ عَنْ النِّصَابِ فَكَتَلَفِ بَعْضِ الْمَالِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ.
وَلَوْ اسْتَخْرَجَ اثْنَانِ مِنْ مَعْدِنٍ نِصَابًا زَكَّيَاهُ لِلْخُلْطَةِ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي ذِكْرِ ثَانِي مَا فِي التَّرْجَمَةِ،
(وَيُضَمُّ الثَّانِي إلَى الْأَوَّلِ كَمَا يَضُمُّهُ إلَى مَا مَلَكَهُ بِغَيْرِ الْمَعْدِنِ فِي إكْمَالِ النِّصَابِ) فَإِذَا اسْتَخْرَجَ مِنْ الْفِضَّةِ خَمْسِينَ دِرْهَمًا بِالْعَمَلِ الْأَوَّلِ وَمِائَةً وَخَمْسِينَ بِالثَّانِي فَلَا زَكَاةَ فِي الْخَمْسِينَ، وَتَجِبُ فِي الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ كَمَا تَجِبُ فِيهَا لَوْ كَانَ مَالِكًا لِخَمْسِينَ مِنْ غَيْرِ الْمَعْدِنِ، وَيَنْعَقِدُ الْحَوْلُ عَلَى الْمِائَتَيْنِ مِنْ حِينِ تَمَامِهِمَا إذَا أَخْرَجَ حَقَّ الْمَعْدِنِ مِنْ غَيْرِهِمَا وَلَوْ اسْتَخْرَجَ اثْنَانِ مِنْ مَعْدِنٍ نِصَابًا فَوُجُوبُ الزَّكَاةِ فِيهِ يَنْبَنِي عَلَى ثُبُوتِ الْخُلْطَةِ فِي غَيْرِ الْمَوَاشِي،
وَالْأَظْهَرُ كَمَا تَقَدَّمَ الثُّبُوتُ فِيهِ وَوَقْتُ وُجُوبِ حَقِّ الْمَعْدِنِ بِنَاءً عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّ الْحَوْلَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ حُصُولُ النَّيْلِ فِي يَدِهِ وَوَقْتُ الْإِخْرَاجِ التَّخْلِيصُ وَالتَّنْقِيَةُ مِنْ التُّرَابِ وَالْحَجَرِ،
فَلَوْ أَخْرَجَ مِنْهُ قَبْلَهُمَا لَمْ يُجْزِهِ وَمُؤْنَتُهُمَا عَلَى الْمَالِكِ.
وَلَا زَكَاةَ فِي غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مِنْ الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ مَعْدِنٍ،
وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ يَجِبُ فِي كُلِّ مُسْتَخْرَجٍ مِنْهُ مُنْطَبِعًا كَانَ كَالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ أَوْ غَيْرَهُ كَالْكُحْلِ وَالْيَاقُوتِ.
«وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» ) رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ
قَوْلُهُ: (وَالْأَظْهَرُ إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَيُشْتَرَطُ اتِّحَادُ مَا يُمْكِنُ اتِّحَادُهُ كَآلَةٍ وَمَكَانِ حِفْظٍ وَأَجِيرٍ.
قَوْلُهُ: (لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ حُصُولُ النَّيْلِ فِي يَدِهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ وَجَدَهُ فِي مِلْكِهِ فَسَقَطَ مَا قِيلَ هَلَّا وَجَبَتْ زَكَاةُ الْأَعْوَامِ الْمَاضِيَةِ إذَا وَجَدَهُ فِي مِلْكِهِ كَذَا فِي الْبُرُلُّسِيِّ فَانْظُرْهُ مَعَ مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ، وَيَمْلِكُهُ بِالْإِحْيَاءِ أَيْ فَتَجِبُ زَكَاتُهُ مِنْ وَقْتِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ السَّنْبَاطِيُّ، فَالْوَجْهُ أَنْ يُرَادَ بِحُصُولِهِ فِي يَدِهِ دُخُولُهُ فِي مِلْكِهِ.
قَوْلُهُ: (وَوَقْتُ الْإِخْرَاجِ إلَخْ) فَلَوْ تَلِفَ شَيْءٌ قَبْلَهُ بِلَا تَقْصِيرٍ سَقَطَ وَاجِبُهُ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يُجْزِهِ) أَيْ لِفَسَادِ الْقَبْضِ
وَيَلْزَمُ السَّاعِيَ رَدُّهُ فَإِنْ مَيَّزَهُ أَجْزَأَ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ فِي تَمْيِيزِهِ،
وَيَجِبُ رَدُّ مَا زَادَ وَيَرْجِعُ بِمَا نَقَصَ.
وَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ قَبْلَ تَمْيِيزِهِ لَزِمَهُ رَدُّ قِيمَتِهِ وَيُصَدَّقُ فِيهَا، وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ.
قَوْلُهُ: (بِنَاءً عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّ الْحَوْلَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ،
وَلَوْ وَجَدَهُ فِي مِلْكِهِ فَسَقَطَ مَا قِيلَ: هَلَّا وَجَبَ زَكَاةُ الْأَعْوَامِ الْمَاضِيَةِ، إذَا وَجَدَهُ فِي مِلْكِهِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يُجْزِهِ) كَانَ وَجْهُهُ أَنَّ مُؤْنَةَ التَّخْلِيصِ عَلَى الْمَالِكِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ) اُنْظُرْ هَلْ يَأْتِي فِي ضَمِّهِ مَا سَلَفَ فِي الْمَعْدِنِ.
قال: (ويضم الثاني إلى الأول) سواء كان الأول من المعدن أم من غيره في إكمال النصاب حتى يخرج حصة الموجود من المعدن الآن وإن كان دون النصاب؛ لأن الذي وجده الآن لا يشترط فيه الحول، والذي عنده يشترط فيه الحول، والمجموع نصاب فيعطى كل بعض حكمه.
مثاله: وجد تسعة عشر دينارًا، ثم انقطع العمل طويلًا، ثم عمل فوجد دينارًا .... ضمه إلى ما وجده أولًا، وتجب الآن زكاة الدينار فقط. قال: (كما يضمه إلى ما ملكه من غير المعدن في إكمال النصاب) المراد: إذا نال من غير معدن كالإرث والهبة دون نصاب، ثم حصل له من المعدن من جنسه تمامه،
فإن كان نصابًا ... نظر: إن نال من المعدن بعد حول ما عنده أو معه ... وجب في كل منهما حقه،
وإن نال قبله ... فلا شيء فيما عنده.
وأصح الوجهين: أنه تجب زكاة المعدن، وهو المجزوم به في الكتاب.
والثاني: تجب فيما عنده: ربع العشر عند تمام حوله،
وفي النيل: ربع عشره عند تمام حوله.
تتمة:
لا يمكّن الذمي من حفر معادن دار الإسلام والأخذ منها، كما لا يمكّن من الإحياء فيها، ولكن ما أخذه قبل إزعاجه يملكه -كما لو احتطب- ولا زكاة عليه.
وإن كان المستخرج من المعدن مكاتبًا ... لم يمنع ولا زكاة.
وإن نال العبد من المعدن شيئا ... فهو لسيده وعليه واجبه.
وإذا كان صاحب المعدن فقيرا ... لم يجز أن يصرف الواجب عليه إلى نفسه خلافًا لأبي حنيفة.
ولا يخرج حق المعدن إلا بعد الطحن والتصفية، لأن الواجب فيه متحقق فأشبه الجفاف والتصفية في المعشرات، ومؤنة ذلك على رب المال،
فلو أخرج قبل تنقيته من الحجر والتراب ... لم يجز وكان مضمونًا على الساعي،
ولو ميز الساعي القدر الذي أخذه وخلصه ... أجزأ عن الزكاة إن كان قدر الواجب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.