فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ الْفِطْرَةُ بِكَسْرِ الْفَاءِ: اسْمٌ مُوَلَّدٌ لَا عَرَبِيٌّ وَلَا مُعَرَّبٌ بَلْ اصْطِلَاحٌ لِلْفُقَهَاءِ فَتَكُونُ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً عَلَى الْمُخْتَارِ كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَتُقَالُ لِلْخِلْقَةِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} وَالْمَعْنَى أَنَّهَا وَجَبَتْ عَلَى الْخِلْقَةِ تَزْكِيَةً لِلنَّفْسِ: أَيْ تَطْهِيرًا لَهَا وَتَنْمِيَةً لِعَمَلِهَا وَتُقَالُ لِلْمُخْرَجِ، وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ: إنَّهُ بِضَمِّ الْفَاءِ اسْمٌ لِلْمُخْرَجِ مَرْدُودٌ.

وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ» وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ إذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْت أُخْرِجُهُ مَا عِشْت» وَلَا يُنَافِي حِكَايَةَ الْإِجْمَاعِ قَوْلُ ابْنِ اللَّبَّانِ بِعَدَمِ وُجُوبِهَا لِأَنَّهُ غَلَطٌ صَرِيحٌ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، لَكِنْ صَرِيحُ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ فِيهَا خِلَافًا لِغَيْرِ ابْنِ اللَّبَّانِ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ شَاذٌّ مُنْكَرٌ فَلَا يَتَخَرَّقُ بِهِ الْإِجْمَاعُ، أَوْ يُرَادُ بِالْإِجْمَاعِ الْوَاقِعِ فِي عِبَارَةِ غَيْرِ وَاحِدٍ مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ ابْنِ كَجٍّ: لَا يُكَفَّرُ جَاحِدُهَا.

٤٬٨٧٤

وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا وَجَبَتْ كَرَمَضَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ. قَالَ وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ: زَكَاةُ الْفِطْرِ لِشَهْرِ رَمَضَانَ كَسَجْدَةِ السَّهْوِ لِلصَّلَاةِ يَجْبُرُ نُقْصَانَ الصَّوْمِ كَمَا يَجْبُرُ السُّجُودُ نُقْصَانَ الصَّلَاةِ. (تَجِبُ) زَكَاةُ الْفِطْرِ (بِأَوَّلِ لَيْلَةِ الْعِيدِ فِي الْأَظْهَرِ) لِإِضَافَتِهَا إلَى الْفِطْرِ فِي الْخَبَرَيْنِ السَّابِقَيْنِ وَلِأَنَّهَا طُهْرَةٌ لِلصَّائِمِ عَنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ فِيهِ فَكَانَتْ عِنْدَ تَمَامِ صَوْمِهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ إدْرَاكِ جُزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ مَعَ الْجُزْءِ الْمَذْكُورِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ فَيُخْرِجُ إلَى آخِرِهِ، وَقَوْلُهُ فِيمَا بَعْدُ لَهُ تَعْجِيلُ الْفِطْرَةِ مِنْ أَوَّلِ رَمَضَانَ وَالثَّانِي تَجِبُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْعِيدِ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْعِيدِ فَلَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ وَقْتُهَا كَالْأُضْحِيَّةِ، كَذَا عَلَّلَهُ الرَّافِعِيُّ وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ وَقْتَ الْأُضْحِيَّةِ إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ وَمَضَى قَدْرُ رَكْعَتَيْنِ وَخُطْبَتَيْنِ خَفِيفَاتٍ لَا الْفَجْرُ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ مَنْ أَدَّى فِطْرَةَ عَبْدِهِ قَبْلَ الْغُرُوبِ ثُمَّ مَاتَ الْمُخْرِجُ فَانْتَقَلَ إلَى وَرَثَتِهِ وَجَبَ الْإِخْرَاجُ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: زَكَاةُ الْفِطْرِ) أَيْ بَيَانُ مَا يَتَعَلَّقُ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ

(قَوْلُهُ اسْمٌ مُوَلَّدٌ) أَيْ نَطَقَ بِهِ الْمُوَلَّدُونَ.

(قَوْلُهُ: لَا عَرَبِيٌّ) الْعَرَبِيُّ هُوَ الَّذِي تَكَلَّمَتْ بِهِ الْعَرَبُ مِمَّا وَضَعَهُ وَاضِعُ لُغَتِهِمْ وَلَا مُعَرَّبٌ هُوَ لَفْظٌ غَيْرُ عَرَبِيٍّ اسْتَعْمَلَتْهُ الْعَرَبُ فِي مَعْنَاهُ الْأَصْلِيِّ بِتَغَيُّرٍ مَا

(قَوْلُهُ: فَتَكُونُ) أَيْ الْفِطْرَةُ

(قَوْلُهُ: حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً) أَيْ فِي الْقَدْرِ الْمُخْرَجِ وَالْأَنْسَبُ فِي التَّفْرِيعِ أَنْ يَقُولَ: فَتَكُونُ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً أَوْ اصْطِلَاحِيَّةً؛ لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ مَا أُخِذَتْ التَّسْمِيَةُ بِهِ مِنْ كَلَامِ الشَّارِعِ،

٤٬٦٤٢

أَمَّا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ وَاسْتَعْمَلُوهُ فَلَا يُسَمَّى بِذَلِكَ بَلْ يُسَمَّى حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً أَوْ اصْطِلَاحِيَّةً.

٤٬٦٤٣

ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ قَالَ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً: فَإِنْ

٤٬٦٤٤

قُلْت: كَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يَقُولَ فَتَكُونُ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً؛ لِأَنَّ الشَّرْعِيَّةَ مَا كَانَتْ بِوَضْعِ الشَّارِعِ.

٤٬٦٤٥

قُلْت: هَذِهِ النِّسْبَةُ لُغَوِيَّةٌ وَهِيَ صَحِيحَةٌ، فَالْمُرَادُ حَقِيقَةٌ مَنْسُوبَةٌ لِحَمَلَةِ الشَّرْعِ وَهُمْ الْفُقَهَاءُ، وَالنِّسْبَةُ بِهَذَا الْمَعْنَى لَا شُبْهَةَ فِي صِحَّتِهَا وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ النِّسْبَةِ فِي " شَرْعِيَّةً " بِاعْتِبَارِ الِاصْطِلَاحِ الْأُصُولِيِّ هِيَ مَا كَانَ بِوَضْعِ الشَّارِعِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم

(قَوْلُهُ وَتُقَالُ لِلْخِلْقَةِ) ظَاهِرُ هَذَا الصَّنِيعِ يَقْتَضِي أَنَّ لَفْظَ الْفِطْرَةِ سَوَاءٌ أُرِيدَ بِهِ الْخِلْقَةَ أَوْ الْقَدْرَ الْمُخْرَجَ مُوَلَّدٌ، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ؛ لِأَنَّ اصْطِلَاحَاتِ الْفُقَهَاءِ حَادِثَةٌ، وَإِطْلَاقُ الْفِطْرَةِ عَلَى الْخِلْقَةِ لَيْسَ مِنْ اصْطِلَاحَاتِهِمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَعَلَّهَا مُوَلَّدَةٌ لِلنَّظَرِ بِالْمَعْنَى الثَّانِي.

(قَوْلُهُ: وَتَنُمِّيهِ) عَطْفٌ مُغَايِرٌ

(قَوْلُهُ: وَتُقَالُ لِلْمُخْرَجِ) أَيْ تُقَالُ الْفِطْرَةُ بِالْكَسْرِ لِلْمَالِ الْمُخْرَجِ بِفَتْحِ الرَّاءِ.

(قَوْلُهُ: صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ) إنَّمَا اُقْتُصِرَ عَلَيْهِمَا لِكَوْنِهِمَا هُمَا اللَّذَانِ كَانَا مَوْجُودَيْنِ إذْ ذَاكَ اهـ.

٤٬٦٤٦

وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ.

(قَوْلُهُ: إذْ كَانَ) أَيُّ وَقْتٍ كَانَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: صَاعًا مِنْ طَعَامٍ) أَيْ بُرٍّ.

(قَوْلُهُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ) لَمْ يُبَيِّنْ فِي أَيِّ يَوْمٍ مِنْ الشَّهْرِ، وَعِبَارَةُ الْمَوَاهِبِ اللَّدُنِّيَّةِ: وَفُرِضَتْ زَكَاةُ الْفِطْرِ قَبْلَ الْعِيدِ بِيَوْمَيْنِ.

(قَوْلُهُ: تَجْبُرُ نُقْصَانَ الصَّوْمِ) وَجْهُ الشَّبَهِ وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ وَاجِبَةً وَذَاكَ مَنْدُوبًا

(قَوْلُهُ: كَمَا يَجْبُرُ السُّجُودُ نُقْصَانَ الصَّلَاةِ) وَيُؤَيِّدُهُ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ «أَنَّهَا طُهْرَةٌ لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ» وَالْخَبَرُ الْغَرِيبُ «شَهْرُ رَمَضَانَ مُعَلَّقٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا يُرْفَعُ إلَّا بِزَكَاةِ الْفِطْرِ» اهـ.

حَجّ

(قَوْلُهُ: كَمَا يُفِيدُ قَوْلُهُ فَيُخْرِجُ إلَخْ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّ فِي التَّعْبِيرِ بِهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ لِرَمَضَانَ فِي وُجُوبِهَا دَخْلًا فَهُوَ سَبَبٌ أَوَّلٌ، وَإِلَّا لَمَا جَازَ إخْرَاجُهَا فِيهِ لِانْحِصَارِ سَبَبِ وُجُوبِهَا حِينَئِذٍ فِي أَوَّلِ شَوَّالٍ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ فِيمَا بَعْدُ إلَخْ قَدْ يُقَالُ: هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّبَبَ الْأَوَّلَ الْجُزْءُ الْأَخِيرُ مِنْ رَمَضَانَ بَلْ يَقْتَضِي أَنَّهُ رَمَضَانُ، إذْ لَوْ كَانَ الْجُزْءَ الْأَخِيرَ لَكَانَ تَقْدِيمُهَا أَوَّلَ رَمَضَانَ تَقْدِيمًا عَلَى السَّبَبَيْنِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.

ثُمَّ الْوَجْهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ أَنَّ السَّبَبَ الْأَوَّلَ هُوَ رَمَضَانُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا: أَيْ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ كُلِّهِ وَبَعْضِهِ فَصَحَّ قَوْلُهُمْ لَهُ تَعْجِيلُ الْفِطْرَةِ مِنْ أَوَّلِ رَمَضَانَ وَقَوْلُهُمْ هُنَا مَعَ إدْرَاكِ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَهَذَا فِي غَايَةِ الظُّهُورِ لَكِنَّهُ قَدْ يَشْتَبِهُ مَعَ عَدَمِ التَّأَمُّلِ.

(قَوْلُهُ: وَجَبَ الْإِخْرَاجُ إلَخْ) وَالْقِيَاسُ اسْتِرْدَادُ مَا أَخْرَجَهُ الْمُوَرَّثُ إنْ عَلِمَ الْقَابِضُ أَنَّهَا زَكَاةٌ مُعَجَّلَةٌ وَكَمَوْتِ السَّيِّدِ مَوْتُ الْعَبْدِ فَيَسْتَرِدُّهَا بِيَدِهِ.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: الْفِطْرَةُ بِكَسْرِ الْفَاءِ إلَخْ) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُمَهِّدَ لِهَذَا بِشَيْءٍ يَتَنَزَّلُ عَلَيْهِ كَأَنْ يَقُولَ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَيُقَالُ لَهَا الْفِطْرَةُ وَهِيَ بِكَسْرِ الْفَاءِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: مُوَلَّدٌ لَا عَرَبِيٌّ وَلَا مُعَرَّبٌ) بِمَعْنَى أَيْ وَضْعُهُ عَلَى هَذِهِ الْحَقِيقَةِ مُوَلَّدٌ مِنْ جُمْلَةِ الشَّرْعِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَيَكُونُ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً، وَإِلَّا فَالْمُوَلَّدُ هُوَ اللَّفْظُ الَّذِي وَلَّدَهُ النَّاسُ بِمَعْنَى اخْتَرَعُوهُ وَلَمْ تَعْرِفْهُ الْعَرَبُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْفِطْرَةَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} قَوْلُهُ: كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ فَيَخْرُجُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ فِيمَا بَعْدُ لَهُ تَعْجِيلُ الْفِطْرَةِ إلَخْ) فِي إفَادَةِ هَذَيْنِ مَا ذَكَرَهُ نَظَرٌ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ وَقْتَ الْأُضْحِيَّةِ إلَخْ) قَدْ يُدْفَعُ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّ التَّشْبِيهَ إنَّمَا هُوَ فِي عَدَمِ التَّقَدُّمِ عَلَى يَوْمِ الْعِيدِ، فَلَا يَنْفِي أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ إنَّمَا يَدْخُلُ وَقْتُهَا بِمَا ذَكَرَ

(قَوْلُهُ: ثُمَّ مَاتَ) أَيْ قَبْلَ الْغُرُوبِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ) سُمِّيَتْ بِهِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَهَا بِدُخُولِهِ كَذَا قِيلَ وَإِنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى ضَعِيفٍ وَإِنَّ الْإِضَافَةَ بَيَانِيَّةٌ وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ أَنَّهَا بِمَعْنَى اللَّامِ فَصَوَابُ الْعِبَارَةِ أُضِيفَتْ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ جَزْءٌ مِنْ مُوجِبِهَا الْمُرَكَّبِ الْآتِي وَيُقَالُ زَكَاةُ الْفِطْرَةِ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ بِضَمِّهَا غَرِيبٌ؛ لِأَنَّهَا تَخْرُجُ عَنْ الْفِطْرَةِ أَيْ الْخِلْقَةِ إذْ هِيَ طُهْرَةٌ لِلْبَدَنِ كَمَا يَأْتِي وَتُطْلَقُ عَلَى الْمُخْرَجِ أَيْضًا وَهِيَ مُوَلَّدَةٌ لَا عَرَبِيَّةٌ وَلَا مُعَرَّبَةٌ بَلْ هِيَ اصْطِلَاحٌ لِلْفُقَهَاءِ فَتَكُونُ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْحَاوِي

٢٬٧٣٠

وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي الْقَامُوسِ مِنْ أَنَّهَا عَرَبِيَّةٌ فَغَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمُخْرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ لَمْ يُعْلَمْ إلَّا مِنْ الشَّارِعِ فَأَهْلُ اللُّغَةِ يَجْهَلُونَهُ فَكَيْفَ يُنْسَبُ إلَيْهِمْ وَنَظِيرُ هَذَا أَعْنِي خُلْطَةَ الْحَقَائِقِ الشَّرْعِيَّةِ بِالْحَقَائِقِ اللُّغَوِيَّةِ مَا وَقَعَ لَهُ فِي تَفْسِيرِهِ التَّعْزِيرَ بِأَنَّهُ ضَرْبٌ دُونَ الْحَدِّ وَيَأْتِي فِي بَابِهِ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ مَعَ بَيَانِ أَنَّهُ وَقَعَ لَهُ مِنْ هَذَا الْخَلْطِ شَيْءٌ كَثِيرٌ وَكُلُّهُ غَلَطٌ يَجِبُ التَّنْبِيهُ لَهُ وَفُرِضَتْ كَرَمَضَانَ ثَانِي سِنِي الْهِجْرَةِ وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَى وُجُوبِهَا وَمُخَالَفَةَ ابْنِ اللَّبَّانِ فِيهِ غَلَطٌ صَرِيحٌ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ قَالَ وَكِيعٌ زَكَاةُ الْفِطْرِ لِشَهْرِ رَمَضَانَ كَسَجْدَةِ السَّهْوِ لِلصَّلَاةِ تَجْبُرُ نَقْصَ الصَّوْمِ كَمَا يَجْبُرُ السُّجُودُ نَقْصَ الصَّلَاةِ وَيُؤَيِّدُهُ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ «أَنَّهَا طُهْرَةٌ لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ» وَالْخَبَرُ الْحَسَنُ الْغَرِيبُ «شَهْرُ رَمَضَانَ مُعَلَّقٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا يُرْفَعُ إلَّا بِزَكَاةِ الْفِطْرِ» (تَجِبُ بِأَوَّلِ لَيْلَةِ الْعِيدِ) أَيْ بِإِدْرَاكِ هَذَا الْجُزْءِ مَعَ إدْرَاكِ آخِرِ جَزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ فَتُخْرَجُ إلَى آخِرِهِ وَقَوْلُهُ فِيمَا بَعْدُ لَهُ تَعْجِيلُ الْفِطْرَةِ مِنْ أَوَّلِ رَمَضَانَ (فِي الْأَظْهَرِ) لِإِضَافَتِهَا فِي خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ إلَى الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ وَهُوَ «فَرْضُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ» وَبِأَوَّلِ اللَّيْلِ خَرَجَ وَقْتُ الصَّوْمِ وَدَخَلَ وَقْتُ الْفِطْرِ، وَعَلَى فِيهِ عَلَى بَابِهَا خِلَافًا لِمَنْ أَوَّلَهَا بِعَنْ؛

لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْوُجُوبَ يُلَاقِي الْمُؤَدَّى عَنْهُ أَوَّلًا حَتَّى الْقِنَّ كَمَا يَأْتِي

تعليق

وَلَمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهَا طُهْرَةٌ لِلصَّائِمِ فَكَانَتْ عِنْدَ تَمَامِ صَوْمِهِ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ أَنَّهُ لَوْ أَدَّى فِطْرَةَ عَبْدِهِ قَبْلَ الْغُرُوبِ ثُمَّ مَاتَ الْمُخْرِجُ أَوْ بَاعَهُ قَبْلَهُ وَجَبَ الْإِخْرَاجُ عَلَى الْوَارِثِ أَوْ الْمُشْتَرِي وَإِذَا قُلْنَا بِالْأَظْهَرِ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ سُمِّيَتْ بِهِ إلَخْ) كَذَا فِي الْمُغْنِي وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَإِنَّمَا يَتَأَتَّى إلَخْ مَمْنُوعٌ

٧٬٤٩٠

أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ قَائِلِ ذَلِكَ أَنَّ وُجُوبَهَا يَتَحَقَّقُ بِهِ إذْ هُوَ الْجُزْءُ الْأَخِيرُ مِنْ الْعِلَّةِ وَأَيْضًا فَبَاءُ السَّبَبِيَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ مَدْخُولُهَا هُوَ السَّبَبُ التَّامُّ

٧٬٤٩١

وَأَمَّا الثَّانِي فَوَاضِحٌ جِدًّا وَمَا أَدْرِي مَا مَنْشَأُ الْحَمْلِ عَلَى الْبَيَانِيَّةِ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ وَلَا يُقَالُ إنَّ مَنْشَأَهُ قَوْلُهُ بِهِ أَيْ بِالْفِطْرِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمَرْجِعُ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَالتَّذْكِيرُ عَلَى تَأْوِيلِ اللَّفْظِ أَوْ الِاسْمِ سَائِغٌ شَائِعٌ ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّيَ قَالَ قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَتَأَتَّى إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَ هَذَا الْقَائِلِ إنَّ وُجُوبَهَا بِهِ صَادِقٌ مَعَ كَوْنِ الْوُجُوبِ بِغَيْرِهِ أَيْضًا مَعَهُ فَهُوَ لَا يُنَافِي كَوْنَ الْوُجُودِ بِالْجُزْأَيْنِ.

وَ

(قَوْلُهُ وَأَنَّ الْإِضَافَةَ بَيَانِيَّةٌ) هُوَ مُسَلَّمٌ إنْ كَانَ هَذَا الْقَائِلُ صَرَّحَ بِأَنَّهَا سُمِّيَتْ بِالْفِطْرِ فَإِنْ قَالَ سُمِّيَتْ بِهِ بِالضَّمِيرِ لَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ الْمَذْكُورِ لَفْظُ زَكَاةِ الْفِطْرِ كَمَا أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ فِي بِدُخُولِهِ الْفِطْرَ انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ وَلَك أَنْ تُسَلِّمَ رُجُوعَ الضَّمِيرِ إلَى الْفِطْرِ وَتَمْنَعَ الثَّانِيَ بِأَنَّ الْمُرَادَ وَجَعْلُ الْفِطْرِ جُزْءًا مِنْ الِاسْمِ وَلَهُ نَظَائِرُ

(قَوْلُهُ وَأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ ضَعِيفٍ

(قَوْلُهُ وَيُقَالُ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤَيِّدُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ إلَى وَفُرِضَتْ

(قَوْلُهُ وَيُقَالُ زَكَاةُ الْفِطْرَةِ) وَكَذَا يُقَالُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ مُغْنِي

(قَوْلُهُ وَتُطْلَقُ) أَيْ الْفِطْرَةُ بِالْكَسْرِ وَ

(قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَمَا أُطْلِقَتْ عَلَى الْخِلْقَةِ سم.

(قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ الْفِطْرَةُ بِمَعْنَى الْمُخْرَجِ سم وَع ش وَقَوْلُهُ مُوَلَّدَةٌ أَيْ نَطَقَ بِهَا الْمُوَلَّدُونَ وَ

(قَوْلُهُ لَا عَرَبِيَّةٌ) وَهِيَ الَّتِي تَكَلَّمَتْ بِهَا الْعَرَبُ مِمَّا وَضَعَهَا وَاضِعُ لُغَتِهِمْ وَ

(قَوْلُهُ وَلَا مُعَرَّبَةٌ) وَالْمُعَرَّبُ هُوَ لَفْظٌ غَيْرُ عَرَبِيٍّ وَاسْتَعْمَلَتْهُ الْعَرَبُ فِي مَعْنَاهُ الْأَصْلِيِّ بِتَغْيِيرٍ مَا أَيْ فِي الْغَالِبِ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ مُوَلَّدٌ لَا عَرَبِيٌّ إلَخْ بِمَعْنَى أَنَّ وَضْعَهُ عَلَى هَذِهِ الْحَقِيقَةِ مُوَلَّدٌ مِنْ حَمَلَةِ الشَّرْعِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَتَكُونُ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً وَإِلَّا فَالْمُوَلَّدُ هُوَ اللَّفْظُ الَّذِي وَلَّدَهُ النَّاسُ بِمَعْنَى اخْتَرَعُوهُ وَلَمْ تَعْرِفْهُ الْعَرَبُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْفِطْرَةَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} اهـ.

(قَوْلُهُ فَتَكُونُ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً) أَيْ فِي الْقَدْرِ الْمُخْرَجِ وَالْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً أَوْ اصْطِلَاحِيَّةً؛ لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ مَا أَخَذَتْ التَّسْمِيَةَ بِهِ مِنْ كَلَامِ الشَّارِعِ.

ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى الْبَهْجَةِ قَالَ مَا نَصُّهُ فَإِنْ قُلْت كَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يَقُولَ فَتَكُونُ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً؛ لِأَنَّ الشَّرْعِيَّةَ مَا كَانَتْ بِوَضْعِ الشَّارِعِ قُلْت هَذِهِ النِّسْبَةُ لُغَوِيَّةٌ وَهِيَ صَحِيحَةٌ فَالْمُرَادُ حَقِيقَةٌ مَنْسُوبَةٌ لِحَمَلَةِ الشَّرْعِ وَهُمْ الْفُقَهَاءُ وَالنِّسْبَةُ بِهَذَا الْمَعْنَى لَا شُبْهَةَ فِي صِحَّتِهَا وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ النِّسْبَةِ فِي شَرْعِيَّةٍ بِاعْتِبَارِ الِاصْطِلَاحِ الْأُصُولِيِّ هِيَ مَا كَانَ بِوَضْعِ الشَّارِعِ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى اهـ ع ش

(قَوْلُهُ فَغَيْرُ صَحِيحٍ) قَدْ يُقَالُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ صَاحِبِ الْقَامُوسِ بِالْعَرَبِيَّةِ غَيْرَ الْمُعَرَّبَةِ فَيَشْمَلُ الْحَقِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ وَبِتَسْلِيمِ أَنَّ مُرَادَهُ الْحَقِيقَةُ اللُّغَوِيَّةُ فَهُوَ مُثْبَتٌ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي وَلَا مَانِعَ مِنْ كَوْنِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ يَعْتَادُونَ صَدَقَةَ يَوْمِ الْفِطْرِ مِنْ غَيْرِ تَشْرِيعٍ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ مُسْتَمِرًّا إلَى زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ انْقَطَعَ بَعْدَ بَعْثَتِهِ وَبِالْجُمْلَةِ فَتَأْوِيلُ كَلَامِ الْإِجْلَاءِ وَحَمْلِهِ عَلَى مَحْمَلٍ حَسَنٍ أَوْلَى بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَهَذَا عَلَى تَقْدِيرِ تَصْرِيحِهِ بِأَنَّهَا عَرَبِيَّةٌ فَإِنْ كَانَ كَمَا نَقَلَهُ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي مِنْ أَنَّ عِبَارَتَهُ وَالْفِطْرُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ فَلَيْسَ تَصْرِيحًا فِي كَوْنِهَا عَرَبِيَّةً وَعَدَمُ التَّنْبِيهِ عَلَى كَوْنِهَا بِهَذَا الْمَعْنَى مِنْ الْمَوْضُوعَاتِ الشَّرْعِيَّةِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِشُهْرَتِهِ اهـ بَصْرِيٌّ بِحَذْفٍ.

(قَوْلُهُ وَفُرِضَتْ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤَيِّدُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَنَقَلَ إلَى قَالَ

(قَوْلُهُ ثَانِي سِنِي الْهِجْرَةِ) كَأَنَّ الظَّاهِرَ التَّأْنِيثُ قَالَ ع ش لَمْ يُبَيِّنْ فِي أَيِّ يَوْمٍ مِنْ أَيِّ شَهْرٍ وَعِبَارَةُ الْمَوَاهِبِ اللَّدُنِّيَّةِ وَفُرِضَتْ زَكَاةُ الْفِطْرِ قَبْلَ الْعِيدِ بِيَوْمَيْنِ اهـ

(قَوْلُهُ غَلَطٌ صَرِيحٌ إلَخْ) لَكِنَّ صَرِيحَ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ فِيهِ خِلَافًا لِغَيْرِ ابْنِ اللَّبَّانِ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ شَاذٌّ مُنْكَرٌ فَلَا يَنْخَرِقُ بِهِ الْإِجْمَاعُ أَوْ يُرَادُ بِالْإِجْمَاعِ فِي عِبَارَةِ غَيْرِ وَاحِدٍ مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ ابْنِ كَجٍّ لَا يُكَفَّرُ جَاحِدُهَا نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ تَجْبُرُ نَقْصَ الصَّوْمِ إلَخْ) وَجْهُ الشَّبَهِ وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ وَاجِبَةً وَذَاكَ مَنْدُوبًا ع ش.

(قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ قَوْلَ وَكِيعٍ

(قَوْلُهُ وَالْخَبَرُ الْحَسَنُ الْغَرِيبُ شَهْرُ رَمَضَانَ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ كِنَايَةٌ عَنْ تَوَقُّفِ تَرَتُّبِ ثَوَابِهِ الْعَظِيمِ عَلَى إخْرَاجِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْقَادِرِ عَلَيْهَا الْمُخَاطَبِ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ فَلَا يُنَافِي حُصُولَ أَصْلِ الثَّوَابِ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي تَوَقُّفِ الثَّوَابِ عَلَى إخْرَاجِ زَكَاةِ مُمَوِّنِهِ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ التَّوَقُّفُ عَلَى إخْرَاجِهَا وَوُجُوبُهَا عَلَى الصَّغِيرِ وَنَحْوِهِ إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ التَّبَعِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ أَنَّ فِيهِ تَطْهِيرًا لَهُ أَيْضًا إتْحَافٌ لِابْنِ حَجّ اهـ ع ش زَادَ الْبُجَيْرِمِيُّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ وَالْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ وَلَا يُعَلَّقُ صَوْمُ الْمَمُونِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ إذَا لَمْ تُؤَدَّ عَنْهُ الْفِطْرَةُ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ اهـ.

(قَوْلُهُ أَيْ بِإِدْرَاكِ هَذَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ

٧٬٤٩٢

وَيُسَنُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبِأَوَّلِ اللَّيْلِ إلَى

تعليق

وَلَمَّا تَقَرَّرَ وَقَوْلُهُ بِشَرْطِ الْغِنَى إلَى الْمَتْنِ

٧٬٤٩٣

وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَكَانَتْ حَيَاتُهُ مُسْتَقِرَّةً وَقَوْلُهُ وَلَوْ شَكَّ إلَى الْمَتْنِ

(قَوْلُهُ مَعَ إدْرَاكِ آخِرِ جَزْءٍ إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيَظْهَرُ أَثَرُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ أَوَّلَ جَزْءٍ مِنْ لَيْلَةِ الْعِيدِ أَوْ مَعَ آخِرِ جَزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ قَالَهُ لِزَوْجَتِهِ انْتَهَى أَيْ قَالَهُ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مُهَايَأَةٌ فِي رَقِيقٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ بِلَيْلَةٍ وَيَوْمٍ أَوْ نَفَقَةُ قَرِيبٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ كَذَلِكَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَهِيَ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْوُجُوبِ حَصَلَ فِي نَوْبَتِهِمَا مُغْنِي عِبَارَةُ شَيْخِنَا

تعليق

وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ مَعَ آخِرِ جَزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ وَجَبَتْ عَلَى الْعَبْدِ لِإِدْرَاكِهِ الْجُزْأَيْنِ

٧٬٤٩٤

بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ مَعَ أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ لَيْلَةِ شَوَّالٍ فَلَا تَجِبُ عَلَى أَحَدٍ وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ مُهَايَأَةٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي رَقِيقٍ إلَخْ اهـ.

(قَوْلُهُ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ فَتُخْرَجُ إلَخْ) فِي إفَادَتِهِ مَا ذُكِرَ نَظَرٌ لِجَوَازِ أَنَّ الْإِخْرَاجَ عَمَّنْ مَاتَ بِمُجَرَّدِ أَنَّهُ أَدْرَكَ أَوَّلَ لَيْلَةِ الْعِيدِ وَإِنْ عُدِمَ الْإِخْرَاجُ عَمَّنْ وُلِدَ لِمُجَرَّدِ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ أَوَّلَ لَيْلَةِ الْعِيدِ سم

(قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ فِيمَا بَعْدُ لَهُ تَعْجِيلُ الْفِطْرِ إلَخْ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّ فِي التَّعْبِيرِ بِهِ إشْعَارًا بِأَنَّ لِرَمَضَانَ فِي وُجُوبِهَا دَخْلًا فَهُوَ سَبَبٌ أَوَّلٌ وَإِلَّا لَمَا جَازَ إخْرَاجُهَا فِيهِ لِانْحِصَارِ سَبَبِ وُجُوبِهَا حِينَئِذٍ فِي أَوَّلِ شَوَّالٍ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ فِيمَا بَعْدُ إلَخْ قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّبَبَ الْأَوَّلَ الْجُزْءُ الْأَخِيرُ مِنْ رَمَضَانَ بَلْ يَقْتَضِي أَنَّهُ رَمَضَانُ إذْ لَوْ كَانَ الْجُزْءُ الْأَخِيرُ لَكَانَ تَقْدِيمُهَا أَوَّلَ رَمَضَانَ تَقْدِيمًا عَلَى السَّبَبَيْنِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ الْوَجْهُ كَمَا وَاضِحٌ أَنَّ السَّبَبَ الْأَوَّلَ هُوَ رَمَضَانُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا أَيْ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ كُلِّهِ وَبَعْضِهِ فَصَحَّ قَوْلُهُمْ لَهُ تَعْجِيلُ الْفِطْرَةِ مِنْ أَوَّلِ رَمَضَانَ وَقَوْلُهُمْ هُنَا مَعَ إدْرَاكِ جَزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ وَهَذَا فِي غَايَةِ الظُّهُورِ لَكِنَّهُ قَدْ يَشْتَبِهُ مَعَ عَدَمِ التَّأَمُّلِ انْتَهَى اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ لِإِضَافَتِهَا) أَيْ زَكَاةِ الْفِطْرِ

(قَوْلُهُ «فَرْضُ رَسُولِ اللَّهِ» ) أَيْ أَظْهَرَ فَرْضِيَّتَهَا أَوْ قَدْرَهَا أَوْ أَوْجَبَهَا بِأَنْ فَوَّضَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْوُجُوبَ إلَيْهِ وَ

(قَوْلُهُ عَلَى النَّاسِ) أَيْ وَلَوْ كُفَّارًا إذْ هَذَا هُوَ الْمُخْرِجُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَهُوَ عَامٌّ مَخْصُوصٌ بِالْمُوسِرِ وَ

(قَوْلُهُ صَاعًا إلَخْ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا وَحَالًا وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ لِكَوْنِهِمَا اللَّذَيْنِ كَانَا مَوْجُودَيْنِ فِي زَمَنِهِ إذْ ذَاكَ بُجَيْرِمِيٌّ

(قَوْلُهُ وَبِأَوَّلِ اللَّيْلِ إلَخْ) أَيْ لَا يَكَادُ يَتَحَقَّقُ إدْرَاكُ الْجُزْءِ الثَّانِي إلَّا بِإِدْرَاكِ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ فَلَا يُقَالُ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ مَا يَقْتَضِي تَوَقُّفَ الْوُجُوبِ عَلَى إدْرَاكِ الْجُزْءِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ قَالَهُ الْبُجَيْرِمِيُّ.

٧٬٤٩٥

وَقَالَ الْكُرْدِيُّ هَذَا جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ كَأَنَّ قَائِلًا يَقُولُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُوجِبَ مُرَكَّبٌ فَأَجَابَ بِأَنَّ قَوْلَهُ أَوَّلَ اللَّيْلِ يَدُلُّ عَلَى التَّرَكُّبِ اهـ وَأَقُولُ: الظَّاهِرُ الْمُتَعَيَّنُ أَنَّهُ

٧٬٤٩٦

تَتِمَّةٌ لِدَلِيلِ الْمَتْنِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّارِحِ لِإِضَافَتِهَا إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَالْفِطْرُ الْمَذْكُورُ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِأَوَّلِ لَيْلَةِ الْعِيدِ

(قَوْلُهُ وَعَلَى فِيهِ) أَيْ فِي الْخَبَرِ

(قَوْلُهُ حَتَّى الْقِنَّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ وَحَتَّى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَى الْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ إنَّمَا هُوَ الْوُجُوبُ الْمُسْتَقِرُّ

٧٬٤٩٧

بِخِلَافِ الْمُنْتَقِلِ لِلْغَيْرِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الْخِطَابِ الْمُسْتَقِرِّ مَانِعٌ مِنْ الْخِطَابِ مُطْلَقًا سم

(قَوْلُهُ وَلِمَا تَقَرَّرَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِإِضَافَتِهَا إلَخْ

(قَوْلُهُ طُهْرَةٌ لِلصَّائِمِ) أَيْ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ عِنْدَ تَمَامِ صَوْمِهِ) أَيْ وَإِنَّمَا يَتِمُّ بِأَوَّلِ لَيْلَةِ الْعِيدِ

(قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ أَنَّهُ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ ثُمَّ مَاتَ الْمُخْرِجُ) بِكَسْرِ الرَّاءِ.

(قَوْلُهُ وَجَبَ الْإِخْرَاجُ إلَخْ) وَالْقِيَاسُ اسْتِرْدَادُ مَا أَخْرَجَهُ الْمُوَرَّثُ إنْ عَلِمَ الْقَابِضُ أَنَّهَا زَكَاةٌ مُعَجَّلَةٌ وَكَمَوْتِ السَّيِّدِ مَوْتُ الْعَبْدِ فَيَسْتَرِدُّهَا سَيِّدُهُ ع ش أَيْ بِشَرْطِهِ

(قَوْلُهُ أَوْ بَاعَهُ قَبْلَهُ إلَخْ) اُنْظُرْ إذَا قَارَنَ تَمَامُ الْبَيْعِ النَّاقِلِ لِلْمِلْكِ أَوَّلَ جُزْءٍ مِنْ لَيْلَةِ الْعِيدِ فَإِنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ الْجُزْءَانِ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ وَلَا فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي

٧٬٤٩٨

وَكَذَا لَوْ قَارَنَ الْمَوْتُ أَيْ تَمَامُ الزُّهُوقِ ذَلِكَ لَمْ يَجْتَمِعْ الْجُزْءَانِ فِي مِلْكِ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوَرِّثِ وَالْوَارِثِ

٧٬٤٩٩

وَكَذَا لَوْ قَارَنَ مَوْتُ الْمُوصِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ الْجُزْءَانِ فِي مِلْكِ الْمُوصِي وَلَا فِي مِلْكِ وَارِثِهِ وَلَا فِي مِلْكِ الْمُوصَى لَهُ وَلَا فِي مِلْكِ وَارِثِهِ وَالْمُتَّجَهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ عَدَمُ الْوُجُوبِ عَلَى أَحَدٍ وَهَذَا

٧٬٥٠٠

بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ فِي عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ مَثَلًا فَوَقَعَ أَحَدُ الْجُزْأَيْنِ آخِرَ نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ أَوَّلَ نَوْبَةِ الْآخَرِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ وُجُوبُهَا عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْوُجُوبُ عَلَيْهِمَا إلَّا إذَا وَقَعَ زَمَنُ الْوُجُوبِ بِتَمَامِهِ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا لِاسْتِقْلَالِهِ فِي جَمِيعِهِ حِينَئِذٍ م ر اهـ سم.

وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى ضَعِيفٍ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَ هَذَا الْقَائِلِ إنَّ وُجُوبَهَا بِهِ صَادِقٌ مَعَ كَوْنِ الْوُجُوبِ بِغَيْرِهِ أَيْضًا مَعَهُ فَهُوَ لَا يُنَافِي كَوْنَ الْوُجُوبِ بِالْجُزْأَيْنِ وَقَوْلُهُ وَإِنَّ الْإِضَافَةَ بَيَانِيَّةٌ هُوَ مُسَلَّمٌ إنْ كَانَ هَذَا الْقَائِلُ صَرَّحَ بِأَنَّهَا سُمِّيَتْ بِالْفِطْرِ فَإِنْ قَالَ سُمِّيَتْ بِهِ بِالضَّمِيرِ لَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ لِجَوَازِ أَدَاءِ مَرْجِعِ الضَّمِيرِ الْمَذْكُورِ لِلَفْظِ زَكَاةِ الْفِطْرِ كَمَا أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ فِي بِدُخُولِهِ لِلْفِطْرِ

(قَوْلُهُ وَتُطْلَقُ) أَيْ الْفِطْرَةُ وَقَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ كَمَا أُطْلِقَتْ عَلَى الْخِلْقَةِ

(قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ بِهَذَا الْمَعْنَى اهـ.

(قَوْلُهُ وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي الْقَامُوسِ) عِبَارَتُهُ وَالْفِطْرَةُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ.

(قَوْلُهُ فَتُخْرَجُ إلَخْ) فِي إفَادَتِهِ مَا ذَكَرَ نَظَرٌ لِجَوَازِ أَنَّ الْإِخْرَاجَ عَمَّنْ مَاتَ بِمُجَرَّدِ أَنَّهُ أَدْرَكَ أَوَّلَ لَيْلَةِ الْعِيدِ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ فِيمَا بَعْدُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّبَبَ الْأَوَّلَ الْجُزْءُ الْأَخِيرُ مِنْ رَمَضَانَ بَلْ يَقْتَضِي أَنَّهُ رَمَضَانُ إذْ لَوْ كَانَ الْجُزْءُ الْأَخِيرُ لَكَانَ تَقْدِيمُهَا أَوَّلَ رَمَضَانَ تَقْدِيمًا عَلَى السَّبَبَيْنِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ الْوَجْهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ أَنَّ السَّبَبَ الْأَوَّلَ هُوَ رَمَضَانُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا أَيْ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ كُلِّهِ وَبَعْضِهِ فَصَحَّ قَوْلُهُمْ لَهُ تَعْجِيلُ الْفِطْرَةِ مِنْ أَوَّلِ رَمَضَانَ وَقَوْلُهُمْ هُنَا مَعَ إدْرَاكِ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ وَهَذَا فِي غَايَةِ الظُّهُورِ لَكِنَّهُ قَدْ يَشْتَبِهُ مَعَ عَدَمِ التَّأَمُّلِ.

(قَوْلُهُ حَتَّى الْقِنِّ) قَدْ يُقَالُ وَحَتَّى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَى الْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ إنَّمَا هُوَ الْوُجُوبُ الْمُسْتَقِرُّ

٢٬٤١٧

بِخِلَافِ الْمُنْتَقِلِ لِلْغَيْرِ وَفِيهِ نَظَرٌ

(قَوْلُهُ ثُمَّ مَاتَ الْمُخْرِجُ إلَخْ) وَمَنْ مَاتَ قَبْلَ الْغُرُوبِ عَنْ رَقِيقٍ فَفِطْرَةُ رَقِيقِهِ عَلَى الْوَرَثَةِ وَلَوْ اسْتَغْرَقَ الدَّيْنُ التَّرِكَةَ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ فَالْفِطْرَةُ عَنْهُ وَعَنْهُمْ أَيْ الْأَرِقَّاءِ فِي التَّرِكَةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الدَّيْنِ وَالْمِيرَاثِ وَالْوَصَايَا وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ وُجُوبِ فِطْرَةِ عَبْدٍ أَوْصَى بِهِ لِغَيْرِهِ قَبْلَ وُجُوبِهَا وَجَبَتْ فِي تَرِكَتِهِ أَوْ قَبْلَ وُجُوبِهَا وَقَبِلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ وَلَوْ بَعْدَ وُجُوبِهَا فَالْفِطْرَةُ عَلَيْهِ وَإِنْ رَدَّهَا فَعَلَى الْوَارِثِ

٢٬٤١٨

فَلَوْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ الْقَبُولِ وَبَعْدَ الْوُجُوبِ فَوَارِثُهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ وَيَقَعُ الْمِلْكُ لِلْمَيِّتِ وَفِطْرَتُهُ فِي التَّرِكَةِ أَوْ يُبَاعُ جَزْءٌ مِنْهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ سِوَاهُ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْوُجُوبِ أَوْ مَعَهُ فَالْفِطْرَةُ عَلَى وَرَثَتِهِ إنْ قَبِلُوا الْوَصِيَّةَ؛ لِأَنَّهُ وَقْتَ الْوُجُوبِ كَانَ فِي مِلْكِهِمْ شَرْحُ م ر وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَصْلٌ لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا فَغَرَبَتْ الشَّمْسُ لَيْلَةَ الْفِطْرِ وَهُمَا فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوْ الشَّرْطِ فَفِطْرَتُهُ عَلَى مَنْ لَهُ الْمِلْكُ بِأَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ لِأَحَدِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ لَهُ الْمِلْكُ وَإِنْ قُلْنَا بِالْوَقْفِ لِلْمِلْكِ بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا فَعَلَى مَنْ يَئُولُ إلَيْهِ الْمِلْكُ فِطْرَتُهُ اهـ.

٢٬٤١٩

وَظَاهِرُهُ جَوَازُ تَأْخِيرِهَا عَنْ يَوْمِ الْعِيدِ إذَا اسْتَغْرَقَهُ خِيَارُهُمَا إلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ مَنْ آلَ إلَيْهِ الْمِلْكُ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ أَوْ بَاعَهُ قَبْلَهُ إلَخْ) اُنْظُرْ إذَا قَارَنَ تَمَامَ الْبَيْعِ النَّاقِلِ لِلْمِلْكِ أَوَّلَ جُزْءٍ مِنْ لَيْلَةِ الْعِيدِ فَإِنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ الْجُزْءَانِ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ وَلَا فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي

٢٬٤٢٠

وَكَذَا لَوْ قَارَنَ الْمَوْتَ أَيْ تَمَامَ الزُّهُوقِ ذَلِكَ لَمْ يَجْتَمِعْ الْجُزْءَانِ فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوَرِّثِ وَالْوَارِثِ

٢٬٤٢١

وَكَذَا لَوْ قَارَنَ مَوْتُ الْمُوصِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ الْجُزْءَانِ فِي مِلْكِ الْمُوصِي وَلَا فِي مِلْكِ وَارِثِهِ وَلَا فِي مِلْكِ الْمُوصَى لَهُ وَلَا فِي مِلْكِ وَارِثِهِ وَالْمُتَّجَهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ عَدَمُ الْوُجُوبِ عَلَى أَحَدٍ وَهَذَا

٢٬٤٢٢

بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ فِي عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ مَثَلًا فَوَقَعَ أَحَدُ الْجُزْأَيْنِ آخِرَ نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ أَوَّلَ نَوْبَةِ الْآخَرِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ وُجُوبُهَا عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْوُجُوبُ عَلَيْهِمَا إلَّا إذَا وَقَعَ زَمَنُ الْوُجُوبِ بِتَمَامِهِ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا لِاسْتِقْلَالِهِ فِي جَمِيعِهِ حِينَئِذٍ م ر

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

بَاب زَكَاةِ الْفِطْرِ] ِ وَيُقَالُ: صَدَقَةُ الْفِطْرِ. سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ وُجُوبَهَا بِدُخُولِ الْفِطْرِ، وَيُقَالُ أَيْضًا زَكَاةُ الْفِطْرَةِ بِكَسْرِ الْفَاءِ، وَالتَّاءُ فِي آخِرِهَا، كَأَنَّهَا مِنْ الْفِطْرَةِ الَّتِي هِيَ الْخِلْقَةُ الْمُرَادَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: بِضَمِّ الْفَاءِ وَاسْتَغْرَبَ، وَالْمَعْنَى أَنَّهَا وَجَبَتْ عَلَى الْخِلْقَةِ تَزْكِيَةً لِلنَّفْسِ وَتَنْمِيَةً لِعَمَلِهَا. قَالَ وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ: زَكَاةُ الْفِطْرَةِ لِشَهْرِ رَمَضَانَ كَسَجْدَةِ السَّهْوِ لِلصَّلَاةِ تَجْبُرُ نُقْصَانَ الصَّوْمِ كَمَا يَجْبُرُ السُّجُودُ نُقْصَانَ الصَّلَاةِ.

٦٬٢٤١

وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ. يُقَالُ لِلْمُخْرَجِ فِطْرَةٌ بِكَسْرِ الْفَاءِ لَا غَيْرُ، وَهِيَ لَفْظَةٌ مُوَلَّدَةٌ لَا عَرَبِيَّةٌ وَلَا مُعَرَّبَةٌ، بَلْ اصْطِلَاحِيَّةٌ لِلْفُقَرَاءِ، فَتَكُونُ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً عَلَى الْمُخْتَارِ كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ. وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ ابْنِ عُمَرَ «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ» وَخَبَرُ أَبِي سَعِيدٍ «كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرَةِ؛ إذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ مَا عِشْتُ» رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ،

٦٬٢٤٢

وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا وَجَبَتْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ عَامَ فُرِضَ صَوْمُ رَمَضَانَ. (تَجِبُ) زَكَاةُ الْفِطْرِ (بِأَوَّلِ لَيْلَةِ الْعِيدِ فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهَا مُضَافَةٌ فِي الْحَدِيثِ إلَى الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ فِي الْخَبَرَيْنِ الْمَاضِيَيْنِ وَالثَّانِي تَجِبُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْعِيدِ؛ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْعِيدِ فَلَا يَتَقَدَّمُ وَقْتُهَا عَلَيْهِ كَالْأُضْحِيَّةِ كَذَا عَلَّلَهُ الرَّافِعِيُّ، وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ وَقْتَ الْأُضْحِيَّةِ إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ وَمَضَى قَدْرُ رَكْعَتَيْنِ وَخُطْبَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ لَا الْفَجْرُ،

٦٬٢٤٣

وَالثَّالِثُ: تَجِبُ بِمَجْمُوعِ الْوَقْتَيْنِ لِتَعَلُّقِهَا بِالْفِطْرِ وَالْعِيدِ جَمِيعًا، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا بُدَّ مِنْ إدْرَاكِ جُزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ مَعَ الْجُزْءِ الْمَذْكُورِ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَيَظْهَرُ أَثَرُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ مَعَ أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ لَيْلَةِ الْعِيدِ أَوْ مَعَ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ، أَوْ قَالَهُ لِزَوْجَتِهِ اهـ.

أَيْ قَالَهُ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ، أَوْ كَانَ هُنَاكَ مُهَايَأَةٌ فِي رَقِيقٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ بِلَيْلَةٍ وَيَوْمٍ أَوْ نَفَقَةُ قَرِيبٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ كَذَلِكَ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَهِيَ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْوُجُوبِ حَصَلَ فِي نَوْبَتِهِمَا، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ مَنْ أَدَّى فِطْرَةَ عَبْدِهِ قَبْلَ الْغُرُوبِ ثُمَّ مَاتَ الْمُخْرِجُ فَانْتَقَلَ إلَى وَرَثَتِهِ وَجَبَ الْإِخْرَاجُ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ

كنز الراغبينالمحلي

بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:«فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ» . (تَجِبُ بِأَوَّلِ لَيْلَةِ الْعِيدِ فِي الْأَظْهَرِ) وَالثَّانِي بِطُلُوعِ فَجْرِهِ وَالثَّالِثُ بِهِمَا

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (فَرَضَ) أَيْ أَوْجَبَ.

قَوْلُهُ: (عَلَى كُلِّ) أَيْ عَنْ كُلِّ لِأَنَّهُ الْمُؤَدِّي عَنْهُ

تعليق

وَأَشَارَ بِعَلَى إلَى أَنَّ الْوُجُوبَ يُلَاقِيهِ ابْتِدَاءً.

قَوْلُهُ: (بِأَوَّلِ) أَيْ بِإِدْرَاكِ جُزْءٍ مِنْ أَوَّلِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَيْ مَعَ إدْرَاكِ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ النَّهَارِ قَبْلَهَا لِأَنَّهُمَا سَبَبُ الْوُجُوبِ كَمَا يَأْتِي.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

[بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ] قَوْلُ الْمَتْنِ: (زَكَاةُ الْفِطْرِ) أُضِيفَتْ إلَيْهِ لِأَنَّ وُجُوبَهَا يَدْخُلُ بِهِ، وَيُقَالُ لَهَا: زَكَاةُ الْفِطْرَةِ بِالْكَسْرِ أَيْ الْخِلْقَةِ مِنْ قَوْله تَعَالَى {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} وَيُقَالُ بِالْكَسْرِ أَيْضًا لِلْمُخْرَجِ قَالَ النَّوَوِيُّ: لَكِنَّهَا مُوَلَّدَةٌ لَيْسَتْ عَرَبِيَّةً وَلَا مُعَرَّبَةً بَلْ اصْطِلَاحِيَّةً لِلْفُقَهَاءِ،

٩٥٠

وَقَالَ ابْنُ كَجٍّ: لَا يَكْفُرُ جَاحِدُهَا بِخِلَافِهِ زَكَاةِ الْعَيْنِ، فَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ إلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا.

قَوْلُهُ: (مِنْ رَمَضَانَ) يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ.

قَوْلُهُ: (عَلَى كُلِّ حُرٍّ) أَيْ عَنْ كُلِّ حُرٍّ لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّكْرَارُ. وَقَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ فَرْضٌ مَعْنَاهُ وَاجِبٌ، لِأَنَّ التَّقْدِيرَ ذَلِكَ بَعْدُ وَمِنْ مَجِيءِ عَلَى بِمَعْنَى عَنْ،

قَوْلُ الشَّاعِرِ:

إذَا رَضِيَتْ عَلَيَّ بَنُو قُشَيْرٍ

قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِأَوَّلِ لَيْلَةِ الْعِيدِ) أَيْ لِأَنَّهَا مُضَافَةٌ إلَى الْفِطْرِ مِنْ الْحَدِيثِ، وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهَا قُرْبَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْعِيدِ، فَكَانَتْ كَالْأُضْحِيَّةِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ وَقْتَ الْعِيدِ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ لَا الْفَجْرِ، وَوَجْهُ الثَّالِثِ اعْتِبَارُ الشَّيْئَيْنِ لِتَعَلُّقِهَا بِالْأَمْرَيْنِ، وَوَجَّهَهُ الْقَاضِي بِأَنَّ حَقِيقَةَ الْفِطْرِ، إنَّمَا تَحْصُلُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ إذْ اللَّيْلُ غَيْرُ قَابِلٍ لِلصَّوْمِ، فَاشْتُرِطَ كِلَا الطَّرَفَيْنِ أَحَدُهُمَا لِدُخُولِ وَقْتِ الْفِطْرِ وَالْآخَرُ لِتَحَقُّقِهِ.

النجم الوهاجالدميري

* * * باب زكاة الفطر سميت بذلك؛ لأن وجوبها بدخول الفطر، ويقال لها: صدقة الفطر؛ كأنها من الفطرة التي هي الخلقة، قال الله تعالى:{فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا}.

ويقال للمخرَج: فِطرة - بكسر الفاء - لا غير، ووقع في (الكفاية) تبعًا لابن أبي الدم ضمها، وهي لفظة مولدة لا عربية ولا معربة، بل اصطلاحية للفقهاء.

والأصل في وجوبها قوله تعالى:{قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى}، قال ابن عباس وابن عمر وأبو سعيد الخدري وسعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز: هي زكاة الفطر، وكل آية في القرآن قدم فيها لفظ الصلاة على الزكاة إلا هذه؛ لأن المقصود صلاة العيد وزكاة الفطر، فقصد التمييز بينهما، وبين الصلاة والزكاة المفروضتين.

ورد بأن السور مكية، وفرضها كان في السنة الثانية من الهجرة عام فرض صوم رمضان.

٦٬٣٨٠

وفي (الصحيحين) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين).

وقوله:(على كل حر أو عبد) قال القاضي أبو الطيب وغيره: معناه: (عن)؛ لأن العبد لا يطالب بالإخراج، ولئلا يؤدي إلى التكرار؛ لتقدم قوله:(على الناس)،

و (على) تستعمل مكان (عن) قال الشاعر (من الوافر):

إذا رضيت علي بنو قشير .... لعمر الله أعجبني رضاها ونقل ابن المنذر والبيهقي الإجماع على وجوبها، وبذلك يرد ما قاله ابن اللبان الفرضي من أصحابنا: إنها سنة تبعًا لمن لا يعتد بخلافه.

٦٬٣٨١

وقال أبو حنيفة: إنها واجبة لا فرض.

٦٬٣٨٢

وقال وكيع بن الجراح المجمع على جلالته ووفور علمه: زكاة الفطر لشهر رمضان كسجدتي السهو للصلاة تجبر نقصان الصوم كما يجبر السجود نقصان الصلاة.

وأسند الحافظ أبو الفرج عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن شهر رمضان معلق بين السماء والأرض، لا يرفع إلا بزكاة الفطر).

قال شيخه الحافظ أبو الفضل بن ناصر: هذا حديث حسن عال غريب من معتمر بن سليمان.

قال: (تجب بأول ليلة العيد في الأظهر) ؛ لأنها طهرة للصائم عن اللغو والرفث فكانت عند تمام صومه.

٦٬٣٨٣

والثاني - وهو قديم -: أنها تجب بطلوع الفجر يوم العيد، وعلله الرافعي بأنها قربة معلقة بالعيد فلا يتقدم وقتها على العيد كالأضحية، وهو بالغسل مردود فإن؛ وقت العيد من طلوع الشمس،

٦٬٣٨٤

وأما حديث:(أغنوهم عن الطلب في هذا اليوم) .. فضعيف، وعلى تقدير ثبوته فيكون قوله:(في هذا اليوم) متعلقًا بالطلب لا بإغنائهم.

وحكى ابن القاص قولاً ثالثًا: إنها تجب بمجموع الأمرين؛ لتعلقها بالفطر والعيد جميعًا وأنكره الأصحاب.

وعلى الأظهر: لا بد من إدراك جزء من رمضان مع الجزء المذكور.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.