ولو باع جزافا تخمينا لم يصح وإن خرجا سواء
الشروح عليها
(وَلَوْ) (بَاعَ) طَعَامًا أَوْ نَقْدًا بِجِنْسِهِ وَقَدْ سَاوَاهُ فِي مِيزَانٍ وَنَقَصَ عَنْهُ فِي أُخْرَى أَوْ (جِزَافًا) بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ وَاقْتِصَارُ الشَّارِحِ هُنَا عَلَى كَسْرِهَا لِأَنَّهُ أَفْصَحُ وَإِلَّا فَقَدْ ضَبَطَهَا بِالتَّثْلِيثِ فِي الشُّفْعَةِ (تَخْمِينًا) أَيْ حَزْرًا لِلتَّسَاوِي وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ بِالِاجْتِهَادِ (لَمْ يَصِحَّ) الْبَيْعُ (وَإِنْ خَرَجَا سَوَاءٌ) لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الصُّبْرَةِ مِنْ التَّمْرِ لَا يُعْلَمُ مَكِيلُهَا بِالْكَيْلِ الْمُسَمَّى مِنْ التَّمْرِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَقِيسَ النَّقْدُ عَلَى الْمَطْعُومِ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ عِنْدَ الْبَيْعِ إذْ هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ الْجَهْلُ بِالْمُمَاثَلَةِ كَحَقِيقَةِ الْمُفَاضَلَةِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ الْبُطْلَانُ عِنْدَ انْتِهَاءِ التَّخْمِينِ بِالْأَوْلَى وَلَوْ عَلِمَا تَمَاثُلَ الصُّبْرَتَيْنِ جَازَ الْبَيْعُ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَلَا حَاجَةَ حِينَئِذٍ إلَى كَيْلٍ،
وَلَوْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا مِقْدَارَهُمَا وَأَخْبَرَ الْآخَرَ بِهِ فَصَدَّقَهُ فَكَمَا لَوْ عَلِمَا. قَالَهُ الرُّويَانِيُّ، وَهُوَ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ الْإِخْبَارُ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ أَوْ مِنْ ثَالِثٍ وَخَرَجَ بِتَخْمِينًا مَا لَوْ بَاعَ صُبْرَةً صُغْرَى بِكَيْلِهَا مِنْ كُبْرَى أَوْ صُبْرَةً بِأُخْرَى مُكَايَلَةً أَوْ كَيْلًا بِكَيْلٍ أَوْ صُبْرَةً دَرَاهِمَ بِأُخْرَى مُوَازَنَةً أَوْ وَزْنًا بِوَزْنٍ فَيَصِحُّ إنْ تَسَاوَيَا وَإِلَّا فَلَا،
وَلَوْ تَفَرَّقَ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا فِي حَالَةِ صِحَّةِ الْبَيْعِ بَعْدَ قَبْضِ الْجُمْلَتَيْنِ
وَقِيلَ الْكَيْلُ أَوْ الْوَزْنُ لِحُصُولِ الْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ وَمَا فَضَلَ مِنْ الْكَبِيرَةِ بَعْدَ الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ لِصَاحِبِهَا فَالْمُعْتَبَرُ هُنَا مَا يَنْقُلُ الضَّمَانَ فَقَطْ لَا مَا يُفِيدُ التَّصَرُّفَ أَيْضًا لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ قَبْضَ مَا بِيعَ مِقْدَارًا إنَّمَا يَكُونُ بِالتَّقْدِيرِ،
وَلَوْ بَاعَ صُبْرَةَ بُرٍّ بِصُبْرَةِ شَعِيرٍ جِزَافًا جَازَ لِانْتِفَاءِ اشْتِرَاطِ الْمُمَاثَلَةِ،
فَإِنْ بَاعَهَا بِهَا مُكَايَلَةً وَخَرَجَتَا سَوَاءٌ صَحَّ،
وَإِنْ تَفَاضَلَتَا وَسَمَحَ رَبُّ الزَّائِدِ بِإِعْطَائِهِ أَوْ رَضِيَ رَبُّ النَّاقِصِ بِقَدْرِهِ مِنْ الزَّائِدِ أُقِرَّ الْبَيْعُ،
وَإِنْ تَشَاحَّا فُسِخَ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُمَاثَلَةَ لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا فِي كَامِلَيْنِ،
وَضَابِطُ الْكَمَالِ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ بِحَيْثُ يَصْلُحُ لِلِادِّخَارِ كَسَمْنٍ، أَوْ يَتَهَيَّأُ لِأَكْثَرِ الِانْتِفَاعَاتِ بِهِ كَلَبَنٍ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلِمَا) أَيْ حَقِيقَةً بِأَنْ كَالَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا وَأَخْبَرَ صَاحِبَهُ بِذَلِكَ وَصَدَّقَهُ فَلَا يَكْفِي ظَنٌّ لَمْ يَسْتَنِدْ إلَى إخْبَارٍ،
ثُمَّ إنْ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ تَبَيَّنَ الْبُطْلَانُ، وَهَذَا خَارِجٌ بِقَوْلِهِ تَخْمِينًا. قَالَ حَجّ: وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ قَبْلَ الْبَيْعِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِمَا بِذَلِكَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ التَّلَفُّظِ بِالصِّيغَةِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَفَرَّقَا فِي هَذِهِ) هِيَ قَوْلُهُ أَوْ صُبْرَةً بِأُخْرَى مُكَايَلَةً أَوْ كَيْلًا بِكَيْلٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا) هِيَ مَا لَوْ بَاعَ صُبْرَةً صُغْرَى بِكَيْلِهَا مِنْ كُبْرَى
(قَوْلُهُ: بِصُبْرَةِ شَعِيرٍ جُزَافًا جَازَ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ لَا تُعْتَبَرُ مَعَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ بَاعَهَا) أَيْ صُبْرَةَ الْبُرِّ بِصُبْرَةِ الشَّعِيرِ
(قَوْلُهُ: أَوْ يَتَهَيَّأُ لِأَكْثَرِ الِانْتِفَاعَاتِ بِهِ) أَيْ مَعَ إمْكَانِ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ فَلَا يُرَدُّ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ مَا لَا جَفَافَ لَهُ كَالْقِثَّاءِ وَبَاقِي الْخَضْرَاوَاتِ لَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَأُخْبِرَ الْآخَرُ بِهِ فَصَدَّقَهُ) لَعَلَّ لَفْظَ أُخْبِرَ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ وَالضَّمِيرُ فِي فَصَدَّقَهُ لِلْمَخْبَرِ الْمَفْهُومِ مِنْ أُخْبِرَ حَتَّى يَتَأَتَّى قَوْلُهُ أَوْ مِنْ ثَالِثٍ
(قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ إنْ تَسَاوَيَا) أَيْ فِي غَيْرِ الْأُولَى
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ بَاعَ) طَعَامًا أَوْ نَقْدًا بِجِنْسِهِ وَقَدْ سَاوَاهُ فِي مِيزَانٍ مَثَلًا وَنَقَصَ عَنْهُ فِي أُخْرَى أَوْ (جُزَافًا) بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ (تَخْمِينًا) أَيْ حَزْرًا لِلتَّسَاوِي وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ بِالِاجْتِهَادِ (لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ خَرَجَا سَوَاءً) لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ حَالَ الْعَقْدِ وَخَرَجَ بِتَخْمِينًا مَا لَوْ بَاعَ صُبْرَةَ بُرٍّ مَثَلًا صُغْرَى بِكَيْلِهَا مِنْ كُبْرَى أَوْ صُبْرَةً بِأُخْرَى مُكَايَلَةً أَوْ كَيْلًا بِكَيْلٍ أَوْ صُبْرَةَ دَرَاهِمَ بِأُخْرَى مُوَازَنَةً أَوْ وَزْنًا بِوَزْنٍ فَيَصِحُّ إنْ تَسَاوَيَا وَإِلَّا فَلَا وَيَكْفِي قَبْضُهُمَا قَبْلَ كَيْلِهِمَا وَوَزْنِهِمَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَمَا لَوْ عَلِمَا وَلَوْ بِإِخْبَارِ ثَالِثٍ لَهُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا لِلْآخِرِ وَقَدْ صَدَّقَهُ تَمَاثُلَهُمَا قَبْلَ الْبَيْعِ ثُمَّ تَبَايَعَا وَتَقَابَضَا جُزَافًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ قَبْلَ الْبَيْعِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِمَا بِذَلِكَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ التَّلَفُّظِ بِالصِّيغَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُمَاثَلَةَ لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا فِي كَامِلَيْنِ
وَضَابِطُ الْكَمَالِ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ بِحَيْثُ يَصْلُحُ لِلِادِّخَارِ كَسَمْنٍ أَوْ يَتَهَيَّأُ لِأَكْثَرِ الِانْتِفَاعَاتِ بِهِ كَلَبَنٍ.
(قَوْلُهُ: طَعَامًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَقَدْ يُعْتَبَرُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ إلَى وَاعْلَمْ
(قَوْلُهُ: بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ) وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ
(قَوْلُهُ: بِالِاجْتِهَادِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ بِالْإِخْبَارِ فَيَصِحُّ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: لِلْجَهْلِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَقَدْ يُعْتَبَرُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ إلَى وَاعْلَمْ
(قَوْلُهُ: لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ إلَخْ) وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ الْجَهْلُ بِالْمُمَاثَلَةِ كَحَقِيقَةِ الْمُفَاضَلَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: إنْ تُسَاوَيَا) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ أَوْ صُبْرَةً بِأُخْرَى مُكَايَلَةً إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَيَكْفِي إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ تَفَرَّقَا فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا فِي حَالَةِ صِحَّةِ الْبَيْعِ بَعْدَ قَبْضِ الْجُمْلَتَيْنِ وَقَبْلَ الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ صَحَّ لِحُصُولِ الْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ وَمَا فَضَلَ مِنْ الْكَبِيرَةِ بَعْدَ الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ لِصَاحِبِهَا فَالْمُعْتَبَرُ هُنَا مَا يَنْقُلُ الضَّمَانَ فَقَطْ لَا مَا يُفِيدُ التَّصَرُّفَ أَيْضًا لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ قَبْضَ مَا بِيعَ مُقَدَّرًا إنَّمَا يَكُونُ بِالتَّقْدِيرِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر فِي هَذِهِ هِيَ قَوْلُهُ: أَوْ صُبْرَةَ دَرَاهِمَ إلَخْ وَقَوْلُهُ: م ر وَاَلَّتِي قَبْلَهَا هِيَ قَوْلُهُ: مَا لَوْ بَاعَ صُبْرَةَ بُرٍّ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ
(قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ عَلِمَا إلَخْ) أَيْ حَقِيقَةً فَلَا يَكْفِي ظَنٌّ لَمْ يَسْتَنِدْ إلَى أَخْبَارٍ
ثُمَّ إنْ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ تَبَيَّنَ الْبُطْلَانُ اهـ ع ش وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الظَّنَّ الْمُسْتَنِدَ إلَى الْأَخْبَارِ يَقُومُ هُنَا مَقَامَ الْيَقِينِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْحَلَبِيُّ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ صَدَّقَهُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ صَدَّقَ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ الْمَخْبَرُ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُخْبِرَ بِكَسْرِهَا
(قَوْلُهُ: تَمَاثُلَهُمَا) مَفْعُولُ قَوْلِهِ عَلِمَا (وَقَوْلُهُ: قَبْلَ الْبَيْعِ) ظَرْفٌ لَهُ
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ قَبْلَ الْبَيْعِ) أَيْ الْمَارِّ آنِفًا
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ) خَبَرٌ وَقَضِيَّةُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَوْ يَتَهَيَّأُ لِأَكْثَرَ إلَخْ) أَيْ مَعَ إمْكَانِ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ فَلَا يَرِدُ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ مَا لَا جَفَافَ لَهُ كَالنَّشَاءِ وَبَاقِي الْخَضْرَاوَاتِ لَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ.
(وَقَوْلُهُ فِي نَحْوِ حَبٍّ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ النَّحْوِ الْبَصَلَ إذَا وَصَلَ إلَى الْحَالَةِ الَّتِي يُخْزَنُ فِيهَا عَادَةً (وَقَوْلُهُ: وَثَمَرٍ) هُوَ بِالْمُثَلَّثَةِ كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ: إلَّا وَقْتَ الْجَفَافِ إذْ لَوْ قُرِئَ بِالْمُثَنَّاةِ لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ إلَّا وَقْتَ الْجَفَافِ مَعْنًى بِالنِّسْبَةِ لِلتَّمْرِ اهـ ع ش
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَوْ بَاعَ جِزَافًا) بِكَسْرِ الْجِيمِ طَعَامًا أَوْ نَقْدًا بِجِنْسِهِ (تَخْمِينًا) أَيْ حَزْرًا لِلتَّسَاوِي (لَمْ يَصِحَّ) الْبَيْعُ (وَإِنْ خَرَجَا سَوَاءٌ) لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الصُّبْرَةِ مِنْ التَّمْرِ لَا يَعْلَمُ مَكِيلُهَا بِالْكَيْلِ الْمُسَمَّى مِنْ التَّمْرِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَقِيسَ النَّقْدُ عَلَى الْمَطْعُومِ وَلِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ عِنْدَ الْبَيْعِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ: الْجَهْلُ بِالْمُمَاثَلَةِ كَحَقِيقَةِ الْمُفَاضَلَةِ، وَيُؤْخَذُ الْبُطْلَانِ عِنْدَ عَدَمِ التَّخْمِينِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى،
وَلَوْ عَلِمَا تَمَاثُلَ الصُّبْرَتَيْنِ جَازَ الْبَيْعُ كَمَا قَالَ الْقَاضِي، وَلَا حَاجَةَ حِينَئِذٍ إلَى كَيْلٍ وَلَوْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا مِقْدَارَهُمَا وَأَخْبَرَ الْآخَرَ بِهِ فَصَدَّقَهُ فَكَمَا لَوْ عَلِمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ،
وَلَوْ بَاعَ صُبْرَةَ نَحْوَ بُرٍّ بِأُخْرَى كَيْلًا بِكَيْلٍ أَوْ صُبْرَةَ نَحْوَ دَرَاهِمَ بِأُخْرَى وَزْنًا بِوَزْنٍ صَحَّ إنْ تَسَاوَيَا لِحُصُولِ الْمُمَاثَلَةِ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُ قَابَلَ الْجُمْلَةَ بِالْجُمْلَةِ وَهُمَا مُتَفَاوِتَانِ،
وَيَصِحُّ بَيْعُ صُبْرَةٍ بِكَيْلِهَا فِيمَا يُكَالُ أَوْ وَزْنِهَا فِيمَا يُوزَنُ مِنْ صُبْرَةٍ أَكْبَرَ مِنْهَا لِحُصُولِ الْمُمَاثَلَةِ،
وَلَوْ تَفَرَّقَا فِي هَذِهِ وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا فِيمَا إذَا صَحَّ الْبَيْعُ بَعْدَ قَبْضِ الْجُمْلَتَيْنِ، وَقَبْلَ الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ جَازَ لِحُصُولِ التَّقَابُضِ فِي الْمَجْلِسِ، وَمَا فَضَلَ مِنْ الْكَبِيرَةِ بَعْدَ الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ لِصَاحِبِهَا، فَالْمُعْتَبَرُ فِي الْقَبْضِ هُنَا مَا يَنْقُلُ الضَّمَانَ فَقَطْ لَا مَا يُفِيدُ التَّصَرُّفَ أَيْضًا لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ قَبْضَ مَا بِيعَ مُقَدَّرًا إنَّمَا يَكُونُ بِالتَّقْدِيرِ،
وَلَوْ بَاعَ صُبْرَةَ بُرٍّ بِصُبْرَةِ شَعِيرٍ جِزَافًا جَازَ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْمُمَاثَلَةِ،
فَإِنْ بَاعَهَا بِهَا مُكَايَلَةً فَإِنْ خَرَجَتَا سَوَاءٌ صَحَّ وَإِنْ تَفَاضَلَتَا وَسَمَحَ رَبُّ الْمَالِ بِإِعْطَائِهِ الزَّائِدَ أَوْ رَضِيَ رَبُّ النَّاقِصِ بِقَدْرِهِ مِنْ الزَّائِدِ أُقِرَّ الْبَيْعُ وَإِنْ تَشَاحَّا فُسِخَ، وَتَقَدَّمَ مَا فِي هَذِهِ مَعَ جَوَابِهِ فِي الْكَلَامِ عَلَى بَيْعِ الصُّبْرَةِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ كُلِّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ
(وَلَوْ بَاعَ) طَعَامًا أَوْ نَقْدًا بِجِنْسِهِ (جِزَافًا) بِكَسْرِ الْجِيمِ (تَخْمِينًا) أَيْ حِرْزًا لِلتَّسَاوِي (لَمْ يَصِحَّ) الْبَيْعُ (وَإِنْ خَرَجَا سَوَاءً) لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ حَالَ الْبَيْعِ، وَبَيْعُهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ جِزَافًا يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يَتَسَاوَيَا،
وَلَوْ بَاعَهُ هَذِهِ الصُّبْرَةَ بِتِلْكَ مُكَايَلَةً أَيْ كَيْلًا بِكَيْلٍ أَوْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ بِتِلْكَ مُوَازَنَةً فَإِنْ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا وَخَرَجَتَا سَوَاءٌ صَحَّ الْبَيْعُ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَعَلَى الثَّانِي يَصِحُّ فِي الْكَبِيرَةِ بِقَدْرِ مَا يُقَابِلُ الصَّغِيرَةَ، وَلِمُشْتَرِي الْكَبِيرَةِ الْخِيَارُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ بَاعَ إلَخْ) هَذَا فِي مُتَّحِدِ الْجِنْسِ فَغَيْرُهُ صَحِيحٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَخَرَجَا سَوَاءً أَوْ لَا لَكِنْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِمَنْ لَحِقَهُ الضَّرَرُ فَإِنْ سَمَحَ صَاحِبُ الزِّيَادَةِ بِهَا أَوْ رَضِيَ الْآخَرُ بِتَرْكِهَا بَقِيَ الْعَقْدُ،
وَإِنْ تَشَاحَّا فُسِخَ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (بِكَسْرِ الْجِيمِ) وَضَمِّهَا وَفَتْحِهَا قَالَهُ فِي الدَّقَائِقِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (تَخْمِينًا) قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ كَأَنَّهُ احْتَرَزَ عَمَّا إذَا عَلِمَا تَمَاثُلَ الصُّبْرَتَيْنِ ثُمَّ تَبَايَعَا جُزَافًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَلَا يُحْتَاجُ فِي الْقَبْضِ إلَى كَيْلٍ بَلْ لَهُمَا حُكْمُ الْبَيْعِ جُزَافًا
قَوْلُهُ: (لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ) أَيْ جَهِلَ بِهَا كَحَقِيقَةِ الْمُفَاضَلَةِ قَالَ الْأَصْحَابُ: وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا مَا رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى عَنْ بَيْعِ الصُّبْرَةِ مِنْ التَّمْرِ لَا يُعْلَمُ مِكْيَالُهَا بِالْكَيْلِ الْمُسَمَّى مِنْ التَّمْرِ» .
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ولو باع جزافًا تخمينًا .. لم يصح وإن خرجا سواء) نقدًا كانا أو مطعومين، لأن الجهل بالمماثلة كحقيقة المفاضلة.
وروى مسلم [١٥٣٠]: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيلتها بالكيل المسمى من التمر).
و (الجزاف) مثلث الجيم.
وقوله:(تخمينًا) أشار به إلى أنه لو باع جزافًا بغير تخمين كان أولى بالبطلان.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.