وإذا جمعت الصفقة ربويا من الجانبين واختلف الجنس منهما كمد عجوة ودرهم بمد ودرهم وكمد ودرهم بمدين أو درهمين أو النوع كصحاح ومكسرة بهما أو بأحدهما فباطلة
الشروح عليها
(وَإِذَا) (جَمَعَتْ الصَّفْقَةُ) أَيْ عَقْدَ الْمَبِيعِ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْعَاقِدَيْنِ كَانَ يَصْفِقُ يَدَ الْآخَرِ عِنْدَ الْبَيْعِ.
وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا إذَا تَعَدَّدَتْ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ كَأَنْ قَابَلَا الْمُدَّ بِالْمُدِّ وَالدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ،
وَلَوْ تَعَدَّدَتْ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي لَمْ يَصِحَّ، وَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ كَوْنِ نِيَّةِ التَّفْصِيلِ كَذِكْرِهِ، وَأَقَرَّهُ جَمْعٌ مَحَلُّ نَظَرٍ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ نَقْدَانِ مُخْتَلِفَانِ لَمْ تَكْفِ نِيَّةُ أَحَدِهِمَا، وَلَا يُنَافِيه مَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ بِالْكِنَايَةِ لِلِاغْتِفَارِ فِي الصِّيغَةِ مَا لَمْ يُغْتَفَرْ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ (رِبَوِيًّا) أَيْ جِنْسًا وَاحِدًا غَيْرَ تَابِعٍ بِالْإِضَافَةِ إلَى الْمَقْصُودِ (مِنْ الْجَانِبَيْنِ) وَلَوْ ضِمْنًا كَسِمْسِمٍ بِدُهْنِهِ، إذْ بُرُوزُ مِثْلِ الْكَامِنِ فِيهِ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ ذَلِكَ الْكَامِلِ، بِخِلَافِهِ بِمِثْلِهِ فَإِنَّهُ مُسْتَتِرٌ فِيهِمَا فَلَا مُقْتَضَى لِتَقْدِيرِ بُرُوزِهِ، وَمَرَّ أَنَّ الْمَاءَ رِبَوِيٌّ لَكِنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَقْصُودٍ دَارٌ بِهَا بِئْرُ مَاءٍ عَذْبٍ بِيعَتْ بِمِثْلِهَا مَقْصُودٌ تَبَعًا فَلَمْ تَجْرِ فِيهِ الْقَاعِدَةُ الْآتِيَةُ لِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ، كَمَا ذَكَرُوا فِي بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لِدُخُولِهِ فِي بَيْعِ دَارٍ بِهَا بِئْرُ مَاءٍ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ لِاخْتِلَاطِ الْمَاءِ الْمَوْجُودِ لِلْبَائِعِ بِالْحَادِثِ لِلْمُشْتَرِي،
وَمَنْ ادَّعَى أَنَّ كَلَامَهُمْ ثَمَّ مَفْرُوضٌ فِي بِئْرِ مَاءٍ مَبِيعَةٍ وَحْدَهَا فَيَكُونُ مَاؤُهَا حِينَئِذٍ مَقْصُودًا فَقَدْ غَلِطَ بَلْ صَرَّحُوا بِمَا ذَكَرْنَاهُ الْمَعْلُومُ مِنْهُ أَنَّ التَّابِعَ هُنَا غَيْرُ التَّابِعِ ثَمَّ وَهُوَ مَا يَكُونُ جُزْءًا أَوْ مُنَزَّلًا مَنْزِلَتَهُ، وَمِثْلُ ذَلِكَ بَيْعُ بُرٍّ بِشَعِيرٍ وَفِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا حَبَّاتٌ مِنْ الْآخَرِ يَسِيرَةٌ بِحَيْثُ لَا يُقْصَدُ تَمْيِيزُهَا لِتُسْتَعْمَلَ وَحْدَهَا وَإِنْ أَثَّرَتْ فِي الْكَيْلَيْنِ، وَبَيْعُ دَارٍ فِيهَا مَعْدِنٌ ذَهَبٌ مَثَلًا جَهِلَاهُ بِذَهَبٍ لِأَنَّ الْمَعْدِنَ مَعَ الْجَهْلِ بِهِ تَابِعٌ بِالْإِضَافَةِ إلَى مَقْصُودِ الدَّارِ، فَالْمُقَابَلَةُ بَيْنَ الدَّارِ وَالذَّهَبِ خَاصَّةٌ فَصَحَّ، وَقَوْلُهُمْ لَا أَثَرَ لِلْجَهْلِ بِالْمُفْسِدِ فِي بَابِ الرِّبَا مَحِلُّهُ فِي غَيْرِ التَّابِعِ.
أَمَّا التَّابِعُ فَيُتَسَامَحُ بِجَهْلِهِ، وَالْمَعْدِنُ مِنْ تَوَابِعِ الْأَرْضِ كَالْحَمَلِ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ، وَلَا يُنَافِيه عَدَمُ صِحَّةِ بَيْعِ ذَاتِ لَبَنٍ بِمِثْلِهَا؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَ اللَّبَنَ فِي الضَّرْعِ كَهُوَ فِي الْإِنَاءِ
بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ؛ وَلِأَنَّ ذَاتَ اللَّبَنِ الْمَقْصُودُ مِنْهَا اللَّبَنُ وَالْأَرْضُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا الْمَعْدِنُ فَلَا بُطْلَانَ.
أَمَّا لَوْ عَلِمَا بِالْمَعْدِنِ أَوْ أَحَدِهِمَا أَوْ كَانَ فِيهَا تَمْوِيهُ ذَهَبٍ يَتَحَصَّلُ مِنْهُ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ بِالْمُقَابَلَةِ فَجَرَتْ فِيهِ الْقَاعِدَةُ. (وَاخْتَلَفَ الْجِنْسُ) أَيْ جِنْسُ الْمَبِيعِ (مِنْهُمَا) جَمِيعُهُمَا بِأَنْ اشْتَمَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى جِنْسَيْنِ اشْتَمَلَ الْآخَرُ عَلَيْهِمَا (كَمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ بِمُدٍّ) عَجْوَةٍ (وَدِرْهَمٍ) وَكَثَوْبٍ وَدِرْهَمٍ بِثَوْبٍ وَدِرْهَمٍ أَوْ مَجْمُوعِهِمَا بِأَنْ اشْتَمَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى جِنْسَيْنِ اشْتَمَلَ الْآخَرُ عَلَى أَحَدِهِمَا فَقَطْ كَثَوْبٍ مُطَرَّزٍ بِذَهَبٍ أَوْ قِلَادَةٍ فِيهَا خَرَزٌ وَذَهَبٌ بِيعَ أَوْ بِيعَتْ بِذَهَبٍ،
فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ فِضَّةً اُشْتُرِطَ تَسْلِيمُ الذَّهَبِ وَمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثَّمَنِ فِي الْمَجْلِسِ (وَكَمُدٍّ وَدِرْهَمٍ بِمُدَّيْنِ أَوْ دِرْهَمَيْنِ) وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ سَابِقًا بِقَوْلِنَا وَاحِدًا الْمَذْكُورِ بِأَصْلِهِ وَاسْتَغْنَى عَنْهُ بِالتَّنْكِيرِ الْمُشْعِرِ بِالتَّوْحِيدِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ اسْتَغْنَى عَنْهُ بِمَا عَلِمَ مِنْ أَوَّلِ الْبَابِ أَنَّهُ حَيْثُ اخْتَلَفَتْ الْعِلَّةُ لَا رِبًا انْدَفَعَ مَا أَوْرَدَ عَلَيْهِ مِنْ بَيْعِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ بِبُرٍّ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ شَعِيرٍ أَوْ مَعَهُمَا فَإِنَّهُ لَمْ يَتَّحِدْ جِنْسٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ (أَوْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ) يَعْنِي غَيْرَ الْجِنْسِ بِاخْتِلَافِ الصِّفَةِ مَثَلًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ جَمِيعِهِمَا بِأَنْ اشْتَمَلَ أَحَدُهُمَا مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ عَلَى مَوْصُوفَيْنِ بِصِفَتَيْنِ اشْتَمَلَ الْآخَرُ عَلَيْهِمَا كَجَيِّدٍ وَرَدِيءٍ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا بِشَرْطِ تَمْيِيزِهِمَا إذْ لَا يَتَأَتَّى التَّوْزِيعُ إلَّا حِينَئِذٍ
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَمَيَّزَا.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الصِّحَّةُ هُنَا وَإِنْ كَثُرَتْ حَبَّاتُ الْآخَرِ وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إذْ الْفَرْقُ بَيْنَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ أَنَّ الْحَبَّاتِ إذَا كَثُرَتْ فِي الْجِنْسِ لَمْ تَتَحَقَّقْ الْمُمَاثَلَةُ،
بِخِلَافِ النَّوْعِ أَوْ مَتْبُوعِهِمَا بِأَنْ اشْتَمَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى مَوْصُوفَيْنِ بِصِفَتَيْنِ اشْتَمَلَ الْآخَرُ عَلَى أَحَدِهِمَا فَقَطْ (كَصِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ بِهِمَا) أَيْ بِصِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ (أَوْ بِأَحَدِهِمَا) أَيْ بِصِحَاحٍ فَقَطْ أَوْ بِمُكَسَّرَةٍ فَقَطْ، وَقِيمَةُ الْمُكَسَّرَةِ دُونَ قِيمَةِ الصِّحَاحِ فِي الْكُلِّ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ؛ لِأَنَّ التَّوْزِيعَ الْآتِي إنَّمَا يَتَأَتَّى حِينَئِذٍ وَمَا ذَكَرَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ أَنَّ مِنْ ذَلِكَ بَيْعُ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ وَأَحَدُهُمَا خَشِنٌ أَوْ أَسْوَدُ غَيْرُ صَحِيحٍ، إذْ السَّوَادُ وَالْخُشُونَةُ لَيْسَ عَيْنًا أُخْرَى مَضْمُومَةً لِذَلِكَ الطَّرَفِ بَلْ هُوَ عَيْبٌ فِي الْعِوَضِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مُرَادَ الطَّبَرِيِّ أَنَّ أَحَدَ الطَّرَفَيْنِ اشْتَمَلَ عَلَى عَيْنَيْنِ مِنْ الذَّهَبِ إحْدَاهُمَا الْخَشِنَةُ أَوْ سَوْدَاءُ،
وَكَذَا لَوْ بَانَتْ إحْدَاهُمَا مُخْتَلِطَةً بِنَحْوِ نُحَاسٍ (فَبَاطِلَةٌ) وَلَا يَجِيءُ هُنَا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ وَالْقَائِلُ بِتَفْرِيقِهَا غَالِطٌ، إذْ شَرْطُ الصِّحَّةِ عِلْمُ التَّسَاوِي حَالَ الْعَقْدِ فِيمَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ وَذَلِكَ مَفْقُودٌ هُنَا فَهُوَ مِنْ الْقَاعِدَةِ؛ وَلِأَنَّ الْفَسَادَ لِلْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ كَالْعَقْدِ عَلَى خَمْسِ نِسْوَةٍ مَعًا لِخَبَرِ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ «أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ خَيْبَرَ بِقِلَادَةٍ فِيهَا خَرَزٌ مُعَلَّقٌ بِذَهَبٍ ابْتَاعَهَا رَجُلٌ بِتِسْعَةِ دَنَانِيرَ أَوْ سَبْعَةٍ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَا حَتَّى يُمَيِّزَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا قَالَ فَضَالَةُ: فَرَدَّهُ حَتَّى مَيَّزَ بَيْنَهُمَا» .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلِأَنَّ قَضِيَّةَ اشْتِمَالِ أَحَدِ طَرَفَيْ الْعَقْدِ عَلَى مَالَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ أَنْ يُوَزَّعَ مَا فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ وَالتَّوْزِيعُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ يُؤَدِّي إلَى الْمُفَاضَلَةِ أَوْ عَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُمَاثَلَةِ، فَفِي بَيْعِ مُدٍّ وَدِرْهَمٍ بِمُدٍّ وَدِرْهَمٍ إنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَةُ الْمُدِّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ كَدِرْهَمَيْنِ وَدِرْهَمٍ فَحَدُّ الدِّرْهَمَيْنِ ثُلُثَا طَرَفِهِ فَيُقَابِلُهُ ثُلُثَا مُدٍّ وَثُلُثَا دِرْهَمٍ مِنْ الطَّرَفِ الْآخَرِ فَتَتَحَقَّقُ الْمُفَاضَلَةُ بِمُقَابَلَةِ ثُلُثَيْ مُدٍّ بِنِصْفِ مُدٍّ وَإِنْ اسْتَوَتْ قِيمَةُ الْمُدِّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ فَالْمُمَاثَلَةُ غَيْرُ مُحَقَّقَةٍ؛
لِأَنَّهَا تَعْتَمِدُ التَّقْوِيمَ وَهُوَ تَخْمِينٌ قَدْ يُخْطِئُ، وَلَا فَرْقَ فِي الْجِنْسِ الْمَضْمُومِ إلَى الرِّبَوِيِّ الْمُتَّحِدِ الْجِنْسِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ رِبَوِيًّا أَمْ لَا، وَمَا قَدَّرَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ فِي الْجِنْسِ هُنَا بِالرِّبَوِيِّ يُوهِمُ الصِّحَّةَ فِي بَيْعِ دِرْهَمٍ وَثَوْبٍ بِمِثْلِهِمَا؛ لِأَنَّ جِنْسَ الرِّبَوِيِّ غَيْرُ مُخْتَلِفٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ هُوَ حِينَئِذٍ مِنْ الْقَاعِدَةِ؛ لِأَنَّ جِنْسَ الْمَبِيعِ اخْتَلَفَ وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ فِي الْمُعَيَّنِ لِيَخْرُجَ بِهِ مَا فِي الذِّمَّةِ فَلَا يَأْتِي جَمِيعُ مَا فِي غَيْرِهِ فِيهِ فَلَا يُشْكِلُ بِمَا سَيَأْتِي فِي الصُّلْحِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَخَمْسُونَ دِينَارًا فَصَالَحَ عَنْهَا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ جَازَ، وَخَرَجَ بِالصُّلْحِ مَا لَوْ عَوَّضَ دَائِنَهُ عَنْ دَيْنِهِ النَّقْدِ نَقْدًا مِنْ جِنْسِهِ وَغَيْرِهِ أَوْ وَفَّاهُ بِهِ غَيْرَ لَفْظِ تَعْوِيضٍ لَكِنْ بِمَعْنَاهُ مَعَ الْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ فَلَا يَصِحُّ، وَفَارَقَ صِحَّةَ الصُّلْحِ عَنْ أَلْفٍ بِخَمْسِمِائَةٍ بِأَنَّ لَفْظَهُ يَقْتَضِي قَنَاعَةَ الْمُسْتَحِقِّ بِالْقَلِيلِ عَنْ الْكَثِيرِ فَيَتَضَمَّنُ الْإِبْرَاءَ عَنْ الْبَاقِي وَبِأَنَّ الْمَأْخُوذَ فِيهِ بِصِفَةِ الدَّيْنِ بِخِلَافِهِ هُنَا فِيهِمَا.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ يَغْفُلُ عَنْ دَقِيقِهِ فَلَا بَأْسَ بِالتَّفَطُّنِ لَهَا، وَهِيَ أَنَّهُ عَلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ بُطْلَانَ بَيْعِ نَحْوِ دِينَارٍ فِيهِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ بِمِثْلِهِ أَوْ بِأَحَدِهِمَا وَلَوْ خَالِصًا وَإِنْ قَلَّ الْخَلِيطُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي الْوَزْنِ مُطْلَقًا،
فَإِنْ فُرِضَ عَدَمُ تَأْثِيرِهِ فِيهِ وَلَمْ يَظْهَرْ بِهِ تَفَاوُتٌ فِي الْقِيمَةِ صَحَّ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى بُطْلَانُ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مِنْ دَفْعِ دِينَارٍ مَغْرِبِيٍّ مَثَلًا وَعَلَيْهِ تَمَامُ مَا يَبْلُغُ بِهِ دِينَارًا جَدِيدًا مِنْ فِضَّةٍ أَوْ فُلُوسٍ وَأَخْذِ دِينَارٍ جَدِيدٍ بَدَلَهُ جَرْيًا عَلَى الْقَاعِدَةِ؛ وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ قَالَ لِصَيْرَفِيٍّ اصْرِفْ لِي بِنِصْفِ هَذَا الدِّرْهَمِ فِضَّةً وَبِالنِّصْفِ الْآخَرِ فُلُوسًا جَازَ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ نِصْفًا فِي مُقَابَلَةِ الْفِضَّةِ وَنِصْفًا فِي مُقَابَلَةِ الْفُلُوسِ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: اصْرِفْ لِي بِهَذَا الدِّرْهَمِ نِصْفَ فِضَّةٍ وَنِصْفَ فُلُوسٍ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَسَّطَ عَلَيْهِمَا ذَلِكَ احْتَمَلَ التَّفَاضُلَ وَكَانَ مِنْ صُوَرِ مُدِّ عَجْوَةٍ.
وَتُكْرَهُ الْحِيلَةُ الْمُخَلِّصَةُ مِنْ صُوَرِ الرِّبَا بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ وَإِنْ خَصَّهَا بَعْضُهُمْ بِالتَّخَلُّصِ مِنْ رِبَا الْفَضْلِ
وَيَجُوزُ بَيْعُ الْجَوْزِ بِالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ بِاللَّوْزِ كَيْلًا وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْقُشُورُ كَمَا سَيَأْتِي فِي السَّلَمِ وَبَيْعِ لُبٍّ كُلٌّ بِمِثْلِهِ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ بَيْعُ مَا نُزِعَ نَوَاهُ مِنْ التَّمْرِ لِبُطْلَانِ كَمَالِهِ وَسُرْعَةِ فَسَادِهِ
بِخِلَافِ لُبِّ مَا مَرَّ، وَيَجُوزُ بَيْعُ الْبَيْضِ مَعَ قِشْرِهِ بِبَيْضٍ كَذَلِكَ وَزْنًا إنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ،
فَإِنْ اخْتَلَفَ جَازَ مُتَفَاضِلًا.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ يَصْفِقَ) بَابُهُ ضَرَبَ اهـ مُخْتَارٌ
(قَوْلُهُ: مِنْ كَوْن نِيَّةِ التَّفْصِيلِ) أَيْ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ مَعَ النِّيَّةِ
(قَوْلُهُ: مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَلَوْ ضِمْنًا) أَيْ فِي أَحَدِهِمَا كَمَا مَثَّلَ.
أَمَّا إذَا كَانَ ضِمْنًا فِيهِمَا فَيَصِحُّ لِمَا يَأْتِي مِنْ صِحَّةِ بَيْعِ السِّمْسِمِ بِمِثْلِهِ
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَنَّ الْمَاءَ رِبَوِيٌّ) قَالَ سم عَلَى حَجّ: حَرَّرَ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ الصَّحِيحَ جَوَازُ بَيْعِ خُبْزِ الْبُرِّ بِخُبْزِ الشَّعِيرِ وَإِنْ اشْتَمَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَاءٍ وَمِلْحٍ لِاسْتِهْلَاكِهِمَا فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ اهـ. أَقُولُ: قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ الْخُلُولِ حَيْثُ قَالُوا فِيهَا: مَتَى كَانَ فِيهِمَا مَاءَانِ امْتَنَعَ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ مُطْلَقًا مِنْ جِنْسِهِ أَوْ غَيْرِ. اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمَاءَ فِي الْخُبْزِ لَا وُجُودَ لَهُ أَلْبَتَّةَ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ إنَّمَا هُوَ جَمْعُ أَجْزَاءِ الدَّقِيقِ،
بِخِلَافِ الْخَلِّ فَإِنَّ الْمَاءَ مَوْجُودٌ فِيهِ بِعَيْنِهِ وَإِنَّمَا تَغَيَّرَتْ صِفَتُهُ بِمَا أُضِيفَ إلَيْهِ فَلَمْ تَضْمَحِلَّ أَجْزَاؤُهُ
(قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ التَّبَعِيَّةِ
(قَوْلُهُ: لِدُخُولِهِ) أَيْ الْمَاءِ
(قَوْلُهُ: أَنَّ التَّابِعَ هُنَا) وَهُوَ مَا لَا يُقْصَدُ بِالْمُقَابَلَةِ اهـ حَجّ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ ثَمَّ
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ) أَيْ فِي الصِّحَّةِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَثَّرَتْ فِي الْكَيْلَيْنِ) قَالَ سم عَلَى بَهْجَةٍ: قَوْلُهُ بِأَنْ يَكُونَ قَدْرًا لَوْ مُيِّزَ لَظَهَرَ إلَخْ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ هَذَا أَنْ يَنْظُرَ إلَى مَا يَحْوِيه كُلُّ صَاعٍ مَثَلًا فَيَعْتَبِرُ ظُهُورَهُ وَعَدَمَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مَا يَحْوِيه الْمِكْيَالُ، فَتَارَةً قَدْ يَحْتَوِي عَلَى كَثِيرٍ مِنْ الْخَلِيطِ، وَتَارَةً عَلَى الْقَلِيلِ، بَلْ الْمُرَادُ النَّظَرُ لِمِقْدَارِ الْخَلِيطِ الَّذِي خُلِطَ عَلَيْهِ الْمَبِيعُ لَوْ مُيِّزَ جَمِيعُهُ هَلْ يَظْهَرُ فِي الْمِكْيَالِ نَقْصٌ لِوَكِيلِ الْخَالِصِ عَلَى انْفِرَادِهِ أَمْ لَا.
قَالَ السُّبْكِيُّ: وَلَوْ كَانَ النُّقْصَانُ لَا يَتَبَيَّنُ فِي الْمِقْدَارِ وَيَتَبَيَّنُ فِي الْكَثِيرِ. قَالَ الْإِمَامُ: فَالْمُمْتَنِعُ النُّقْصَانُ فَإِنْ كَانَ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ بِحَيْثُ لَوْ مُيِّزَ التُّرَابُ مِنْهُ لَمْ يَبِنْ النَّقْصُ صَحَّ وَإِنْ كَانَ لَوْ جُمِعَ لَمَلَأَ صَاعًا أَوْ آصُعًا فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ اهـ بِرّ. وَكَتَبَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ: أَيْ الْقَلِيلَ مِنْ التِّبْنِ وَنَحْوِهِ لَا يَظْهَرُ فِي الْمِكْيَالِ لَوْ كَانَ يَظْهَرُ فِيهِ لَكِنْ لَا قِيمَةَ لَهُ وَكَانَ الْخَالِصُ مِنْهُ مَعْلُومَ الْمُمَاثَلَةِ فَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ
(قَوْلُهُ بَيْنَ الدَّارِ وَالذَّهَبِ خَاصَّةً) أَيْ لَا بَيْنَ الدَّارِ وَالْمَعْدِنِ بِالذَّهَبِ
(قَوْلُهُ: الْمَقْصُودُ مِنْهَا اللَّبَنُ) أَيْ فَأَثَّرَ سَوَاءٌ عَلِمَاهُ أَوْ جَهِلَاهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ فِيهَا) مُحْتَرَزٌ قَوْلُهُ غَيْرَ تَابِعٍ بِالْإِضَافَةِ
(قَوْلُهُ: يَتَحَصَّلُ مِنْهُ) أَيُّ شَيْءٍ.
(قَوْلُهُ: كَمُدِّ عَجْوَةٍ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ تَمْرٌ مِنْ أَجْوَدِ تَمْرِ الْمَدِينَةِ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: وَالصَّيْحَانِيُّ مِنْهُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. وَمِثْلُ ذَلِكَ الْعَجْوَةُ الْمَعْرُوفَةُ حَيْثُ جَمَعَ فِيهَا بَيْنَ جِنْسَيْنِ كَبَيْعِ مُدٍّ مِنْهَا وَدِرْهَمٍ بِمُدٍّ وَدِرْهَمٍ غَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ وَكَثَوْبٍ وَدِرْهَمٍ) نَبَّهَ بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيمَا يَخْتَلِفُ بِهِ الْجِنْسُ بَيْنَ الرِّبَوِيِّ وَغَيْرِهِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَا فَرْقَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فِي الْمَجْلِسِ) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا بِأَنَّ مُقَابِلَ الذَّهَبِ لَمْ يَتَعَيَّنْ فِي الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْعَقْدَ وَاحِدٌ فَكَيْفَ يَتَأَتَّى مَا يُقَابِلُ الذَّهَبَ مِنْ الثَّمَنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ عَيْنٌ بِالتَّرَاضِي مِنْهُمَا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: يَعْنِي غَيْرَ الْجِنْسِ) جُمْلَةٌ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ كَصِحَاحٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بِاخْتِلَافِ الصِّفَةِ مَثَلًا) يُرِيدُ أَنَّ مُرَادَهُ هُنَا بِالنَّوْعِ مَا لَيْسَ بِجِنْسٍ فَيَشْمَلُ اخْتِلَافَ الصِّفَةِ وَالنَّوْعِ اهـ ع.
أَقُولُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ حَيْثُ كَانَ بِتَعَدُّدِ الْجِنْسِ أَوْ النَّوْعِ أَوْ الصِّفَةِ
إمَّا فِي الطَّرَفَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا كَانَ الْحَاصِلُ مِنْ ذَلِكَ تِسْعُ صُوَرٍ تَعَدُّدُ الْجِنْسِ أَوْ النَّوْعِ أَوْ الصِّفَةِ فِي كُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا، وَالْمُدُّ الْمُعْتَبَرُ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ
إمَّا أَنْ تَزِيدَ قِيمَتُهُ عَلَى الدَّرَاهِمِ أَوْ تَنْقُصَ أَوْ تَسَاوِي، فَتِلْكَ ثَلَاثُ صُوَرٍ تُضْرَبُ فِي التِّسْعِ الْمَذْكُورَةِ تَبْلُغُ سَبْعًا وَعِشْرِينَ صُورَةً، وَالْعَقْدُ فِي جَمِيعِهَا بَاطِلٌ إلَّا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ صِحَاحًا وَمُكَسَّرَةً بِمِثْلِهَا أَوْ بِصِحَاحٍ فَقَطْ أَوْ بِمُكَسَّرَةٍ فَقَطْ قِيمَةُ الْمُكَسَّرِ كَقِيمَةِ الصَّحِيحِ فَإِنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الصِّحَّةُ هُنَا) أَيْ فِي اخْتِلَاطِ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ بِالْآخَرِ
(قَوْلُهُ: بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ) مِنْهُمْ حَجّ تَبَعًا لِمَا فِي الْمِنْهَاجِ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ النَّوْعِ) قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ اخْتِلَافَ النَّوْعِ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ يُوجِبُ تَوْزِيعَ مَا فِي الْآخَرِ عَلَيْهِ وَهُوَ مَانِعٌ مِنْ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ
(قَوْلُهُ دُونَ قِيمَةِ الصِّحَاحِ فِي الْكُلِّ) أَيْ
أَمَّا لَوْ بَاعَ رَدِيئًا وَجَيِّدًا بِمِثْلِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا فَلَا يَصِحُّ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّدِيءِ دُونَ قِيمَةِ الْجَيِّدِ أَمْ لَا. وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ: قَوْلُهُ وَقِيمَةُ الرَّدِيءِ إلَخْ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: هَذَا الشَّرْطُ لَمْ أَرَهُ لِلْأَصْحَابِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الصِّحَاحِ وَالْمُكَسَّرَةِ خَاصَّةً، فَكَأَنَّ الشَّيْخَ أَلْحَقَ هَذَا نَظَرًا إلَى أَنَّ الْجَوْدَةَ وَالرَّدَاءَةَ مُجَرَّدُ صِفَةٍ اهـ. وَأَقُولُ: لَا يَخْلُو هَذَا الْإِلْحَاقُ عَنْ شَيْءٍ وَالْفَرْقُ مُمْكِنٌ اهـ.
أَقُولُ: لَعَلَّهُ أَنَّ الصِّحَاحَ وَالْمُكَسَّرَةَ لَمَّا كَانَتْ مِنْ صِفَاتِ النَّقْدِ الَّذِي بِهِ التَّعَامُلُ كَانَتْ الْمُسَاوَاةُ فِيهِ مُحَقَّقَةً فَصَحَّ فِي حَالَةِ التَّسَاوِي،
بِخِلَافِ الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ فَإِنَّ الْمُسَاوَاةَ بَيْنَهُمَا تَعْتَمِدُ التَّخْمِينَ، فَبَطَلَ فِي صُورَةِ الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ مُطْلَقًا وَفِي صُورَةِ الصِّحَاحِ وَالْمُكَسَّرَةِ حَيْثُ كَانَتْ قِيمَةُ الْمُكَسَّرَةِ دُونَ قِيمَةِ الصِّحَاحِ فَتَأَمَّلْهُ، هَذَا
وَالْمُعْتَمَدُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ
وَالصَّحِيحِ وَالْمُكَسَّرِ فَحَيْثُ تَسَاوَيَا فِي الْقِيمَةِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا
(قَوْلُهُ: أَنَّ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ
(قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ عَيْبٌ فِي الْعِوَضِ) كَذَا قِيلَ: أَيْ فَلَا يَمْنَعُ مِنْ الصِّحَّةِ، وَقَوْلُهُ وَمَعْلُومٌ مُرَادُهُ بِهِ دَفْعُ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الطَّبَرِيِّ وَجَعْلُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْقَاعِدَةِ فَلَا يَصِحُّ
(قَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ أَنَّ مُرَادَ الطَّبَرِيِّ إلَخْ) قَالَ سم عَلَى حَجّ: قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مُرَادَ إلَخْ دَعْوَى ظُهُورِ ذَلِكَ مَعَ تَعْبِيرِهِ بِقَوْلِهِ وَأَحَدُهُمَا خَشِنٌ أَوْ أَسْوَدُ لَا يَخْفَى مَا فِيهَا. أَقُولُ: قَدْ يُقَالُ قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ يُعَيِّنُ أَنَّ مُرَادَهُ مَا ذُكِرَ ضَرُورَةً أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ عَيْنَيْنِ فِي كُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا
(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ نُحَاسٍ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ فَضَالَةَ) دَلِيلٌ نَقْلِيٌّ
(قَوْلُهُ: مُعَلَّقٌ بِذَهَبٍ) أَيْ مَعَ ذَهَبٍ
(قَوْلُهُ: ابْتَاعَهَا رَجُلٌ) ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ وَقَعَ صُورَةُ الْبَيْعِ مِنْ الرَّجُلِ، وَعِبَارَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي مَنْهَجِهِ بِقِلَادَةٍ فِيهَا خَرَزٌ وَذَهَبٌ تُبَاعُ اهـ.
وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّهَا كَانَتْ مُعَرَّضَةً لِلْبَيْعِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا صُورَةُ عَقْدٍ، وَلَا مَانِعَ مِنْ ظَاهِرِ كَلَامِ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ ذَلِكَ يَكُونُ غَرَضُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيَانَ أَنَّ الْعَقْدَ الَّذِي صَدَرَ فَاسِدٌ وَأَنَّ الطَّرِيقَ فِي صِحَّةِ بَيْعِهَا إفْرَادُ كُلٍّ مِنْ الذَّهَبِ وَالْخَرَزِ بِعَقْدٍ
(قَوْلُهُ: لَا حَتَّى يُمَيِّزَ) عِبَارَةُ حَجّ: «نَهَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ قِلَادَةٍ فِيهَا خَرَزٌ وَذَهَبٌ بِذَهَبٍ حَتَّى يُمَيِّزَ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ الْمُشْتَرِي: إنَّمَا أَرَدْت الْحِجَارَةَ فَقَالَ لَا حَتَّى: يُمَيِّزَ» إلَخْ
(قَوْلُهُ فَرَدَّهُ) أَيْ الْبَيْعَ اهـ حَجّ
(قَوْلُهُ: حَتَّى مَيَّزَ بَيْنَهُمَا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ فَصَلَ كُلًّا مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ فِي الْخَارِجِ لَكِنْ لَا تَتَوَقَّفُ الصِّحَّةُ عَلَى ذَلِكَ بَلْ يَكْفِي التَّفْصِيلُ فِي الْعَقْدِ كَمَا مَرَّ، وَيُمْكِنُ شُمُولُ الْحَدِيثِ لِذَلِكَ بِأَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ لَا حَتَّى يُمَيِّزَ عَلَى الْأَعَمِّ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الْعَقْدِ وَفِي الْخَارِجِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ تَخْمِينٌ قَدْ يُخْطِئُ) وَيُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ أَوْ الصِّفَةُ
(قَوْلُهُ: لِيَخْرُجَ بِهِ مَا فِي الذِّمَّةِ فَلَا يَأْتِي إلَخْ) يَعْنِي مَا فِي الذِّمَّةِ فِيهِ تَفْصِيلٌ،
وَحَاصِلُهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ يَصِحُّ الصُّلْحُ دُونَ غَيْرِهِ هَذَا وَكَانَ يُمْكِنُ إجْرَاءُ الْكَلَامِ عَلَى عُمُومِهِ وَتُجْعَلُ صُورَةُ الصُّلْحِ مُسْتَثْنَاةً فَلَا تُرَدُّ
(قَوْلُهُ: فَصَالِحٌ عَنْهَا) أَيْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ
(قَوْلُهُ لَكِنْ بِمَعْنَاهُ) كَأَنْ قَالَ: خُذْهَا عَنْ دَيْنِك
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ لَفْظَهُ) أَيْ الصُّلْحِ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي الْوَزْنِ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ الْمُعَامَلَةِ بِالْمَغْشُوشِ وَإِنْ جَهِلَ قَدْرَ الْغِشِّ وَكَوْنُهُ مِثْلِيًّا وَثُبُوتُهُ فِي الذِّمَّةِ حَيْثُ ضُمِنَ بِمُعَامَلَةٍ أَوْ إتْلَافٍ فَلْيُتَأَمَّلْ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَا هُنَاكَ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِبَيْعِ الْمَغْشُوشِ بِمِثْلِهِ بَلْ يَجُوزُ تَصْوِيرُهُ بِبَيْعِهِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَظْهَرْ بِهِ تَفَاوُتٌ فِي الْقِيمَةِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُمَا لَوْ تَفَاوَتَا فِي الْقِيمَةِ لَمْ يَصِحَّ وَهُوَ مُشْكِلٌ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا نَظَرَ لِتَفَاوُتِ الْقِيمَتَيْنِ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ: لَا يُقَالُ: إنَّمَا نَظَرَ لِاخْتِلَافِ الْقِيمَتَيْنِ هُنَا لِاشْتِمَالِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ عَلَى ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَمَا مَرَّ فِيمَا إذَا كَانَا الْعِوَضَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الْكَلَامُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا لَمْ يُؤَثِّرُ الْخَلِيطُ فِي الْوَزْنِ أَصْلًا كَاشْتِمَالِ الْعِوَضَيْنِ عَلَى زِنَةِ شَعْرَةٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَيُفْرَضُ أَنَّهَا لَا وُجُودَ لَهَا فَكَأَنَّهُ بَاعَ ذَهَبًا خَالِصًا بِذَهَبٍ خَالِصٍ،
وَإِنْ اشْتَمَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى قَلِيلٍ مِنْ فِضَّةٍ لَا تُؤَثِّرُ فِي الْوَزْنِ وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ: تَتِمَّةٌ: لَوْ بَاعَ فِضَّةً مَغْشُوشَةً بِمِثْلِهَا أَوْ خَالِصَةً إنْ كَانَ الْغِشُّ قَدْرًا يَظْهَرُ فِي الْوَزْنِ امْتَنَعَ وَإِلَّا جَازَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ اهـ. فَلَمْ يَفْصِلْ فِي الْقَلِيلِ بَيْنَ مَا لَهُ قِيمَةٌ وَبَيْنَ مَا لِغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ أَوْ إبْرَاهِيمِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ وَمَعَهُ مِنْ الْفِضَّةِ تَمَامُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: هَذَا الدِّرْهَمُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ خَالِصٌ مِنْ النُّحَاسِ.
(قَوْلُهُ: وَاللَّوْزُ بِاللَّوْزِ كَيْلًا) قَضِيَّةُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى جِرْمِ التَّمْرِ مَوْزُونٌ أَنْ يَكُونَ الْجَوْزُ مَوْزُونًا،
وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الشَّيْخِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ: وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ يُوزَنُ إنْ كَانَ أَكْبَرَ جِرْمًا مِنْ تَمْرٍ كَجَوْزٍ وَبَيْضٍ إلَخْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسْخَةٍ: الْجَوْزُ بِالْجَوْزِ وَزْنًا، وَعَلَيْهَا فَلَا إشْكَالَ، وَفَائِدَةُ ذِكْرِ هَذِهِ الصُّوَرِ هُنَا دَفْعُ تَوَهُّمِ أَنَّ نَحْوَ الْجَوْزِ بِالْجَوْزِ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ لِاشْتِمَالِ الْعَقْدِ عَلَى رِبَوِيٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ وَهُوَ اللُّبُّ وَاخْتِلَافُ الْمَبِيعِ بِانْضِمَامِ الْقِشْرِ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ لُبِّ مَا مَرَّ) مِنْ الْجَوْزِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَزْنًا إنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ جِرْمًا مِنْ التَّمْرِ كَبَيْضِ الْعَصَافِيرِ وَالْيَمَامِ، وَقَضِيَّةُ تَمْثِيلِ الْمَنْهَجِ لِمَا كَانَ أَكْبَرَ جِرْمًا مِنْ التَّمْرِ بِالْبَيْضِ تَخْصِيصُ اعْتِبَارِ الْوَزْنِ فِي الْبَيْضِ بِبَيْضِ نَحْوِ الدَّجَاجِ كَالْإِوَزِّ.
(قَوْلُهُ: لَوْ تَعَدَّدَتْ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ إلَخْ) أَيْ فَمَفْهُومُ الْمَتْنِ فِيهِ تَفْصِيلٌ
(قَوْلُهُ: مِنْ كَوْنِ نِيَّةِ التَّفْصِيلِ) أَيْ فِي الثَّمَنِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ضِمْنًا) أَيْ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فَقَطْ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا يَكُونُ جُزْءًا) أَيْ كَالسَّقْفِ مَثَلًا، وَقَوْلُهُ أَوْ مُنَزَّلًا مَنْزِلَتَهُ: أَيْ كَمِفْتَاحِ الْغَلْقِ،
بِخِلَافِ الْمَاءِ فَلَا يَدْخُلُ فِي مُسَمَّى الدَّارِ مَثَلًا فَلَا بُدَّ مِنْ النَّصِّ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: عَجْوَةً) بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ بِمَدٍّ يُقْرَأُ بِالنَّصْبِ عَلَى التَّمْيِيزِ إبْقَاءً لِتَنْوِينِ الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: وَحْدَهُ أَوْ مَعَ شَعِيرٍ أَوْ مَعَهُمَا) الصَّوَابُ إسْقَاطُ لَفْظِ أَوْ مَعَهُمَا
(قَوْلُهُ: مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ) اُنْظُرْ مَا الدَّاعِي إلَى هَذَا التَّقْيِيدِ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ أَعَمُّ، وَأَيْضًا فَهُوَ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ الْآتِيَ وَإِنْ كَثُرَتْ حَبَّاتُ الْآخَرِ إلَخْ، ثُمَّ إنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ ذِكْرُ لَفْظِ،
وَلَوْ قِيلَ قَوْلُهُ بِاخْتِلَافِ الصِّفَةِ وَإِلَّا فَهَذَا الْقَصْرُ فِيهِ مَا لَا يَخْفَى وَإِنْ دَخَلَ النَّوْعُ بِقَوْلِهِ مَثَلًا. وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَبَّاتِ الْآتِيَةَ فِي كَلَامِهِ مِنْ اخْتِلَافِ النَّوْعِ لَا مِنْ اخْتِلَافِ الصِّفَةِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: يَعْنِي غَيْرَ الْجِنْسِ سَوَاءٌ أَكَانَ نَوْعًا حَقِيقًا كَجَيِّدٍ وَرَدِيءٍ إلَى أَنْ
قَالَ فِي الدُّخُولِ عَلَى الْمَتْنِ أَمْ صِفَةً مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا كَصِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: كَجَيِّدٍ وَرَدِيءٍ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا) ذِكْرُ أَحَدِهِمَا لَا يُوَافِقُ مَا أَصَّلَهُ مِنْ اشْتِمَالِ الصَّفْقَةِ عَلَى مُخْتَلِفَيْنِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَإِنَّمَا يَتَأَتَّى فِي الْقِسْمِ الْآتِي قَوْلُهُ بِشَرْطِ تَمْيِيزِهِمَا قَيْدٌ غَيْرُ صَحِيحٍ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، إذْ الْقَاعِدَةُ جَارِيَةٌ فِيهِمَا مَعَ الِاخْتِلَاطِ وَإِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي نَحْوِ الْحُبُوبِ
(قَوْلُهُ: اشْتَمَلَ الْآخَرُ عَلَى أَحَدِهِمَا فَقَطْ) لَا يُلَاقِي قَوْلَ الْمَتْنِ بِهِمَا قَوْلُهُ: فَهُوَ مِنْ الْقَاعِدَةِ) الْأَصْوَبُ حَذْفُهُ
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ فَضَالَةَ) تَعْلِيلٌ لِأَصْلِ الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ فِي الْمُعَيَّنِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَةِ الصُّلْحِ الْآتِيَةِ مُعَيَّنًا لَا يَصِحُّ الصُّلْحُ الْمَذْكُورُ وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي، لَكِنْ سَيَأْتِي فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الصِّحَّةُ، وَعَلَيْهِ فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ مَا فِي الذِّمَّةِ: أَيْ وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ لِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ لِيُوَافِقَ الْمُعْتَمَدَ الْآتِيَ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ جَمِيعُ مَا فِي غَيْرِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَتَأَتَّى فِيهِ بَعْضُ مَا فِي غَيْرِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا، فَفِي الْعِبَارَةِ مُسَامَحَةٌ لَا تَخْفَى
(قَوْلُهُ: نَقْدًا مِنْ جِنْسِهِ) لَعَلَّهُ سَقَطَ عَقِبَهُ لَفْظُ وَغَيْرِهِ مِنْ النُّسَّاخِ لِيَكُونَ مِنْ الْقَاعِدَةِ الَّتِي الْكَلَامُ فِيهَا، وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ بِلَفْظِهَا فِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ وَفِيهَا لَفْظُ وَغَيْرِهِ
وَكَذَلِكَ مَعْنَاهَا فِي التُّحْفَةِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِيهَا بِالصِّحَّةِ
(قَوْلُهُ: مَعَ الْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ) قَضِيَّتُهُ الصِّحَّةُ عِنْدَ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ، هَذَا إنْ كَانَ لَفْظُ وَغَيْرِهِ الَّذِي نَبَّهْنَا عَلَيْهِ أَسْقَطَهُ الشَّارِحُ قَصْدًا وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ خُرُوجُ الْمَسْأَلَةِ عَنْ الْقَاعِدَةِ،
فَإِنْ كَانَ إسْقَاطُهُ مِنْ النُّسَّاخِ فَقَوْلُهُ مَعَ الْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ قَيْدٌ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ إذْ لَا يَتَأَتَّى الْعِلْمُ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ صِحَّةَ الصُّلْحِ إلَخْ) هَذَا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ الْقَاعِدَةِ عَلَى أَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ، وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ فِي الْمُعَيَّنِ لِيَخْرُجَ بِهِ مَا فِي الذِّمَّةِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) أَيْ لِكَوْنِهِ مِنْ الْقَاعِدَةِ
(وَإِذَا جُمِعَتْ الصَّفْقَةُ) أَيْ عَقْدُ الْبَيْعِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْعَاقِدَيْنِ كَانَ يَصْفِقُ يَدَ الْآخَرِ عِنْدَ الْبَيْعِ وَخَرَجَ بِهَذَا تَعَدُّدُهَا بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ كَبِعْتُكَ هَذَا بِهَذَا وَهَذَا بِهَذَا فَلَا تَجْرِي فِيهِ الْقَاعِدَةُ الْآتِيَةُ بِخِلَافِهِ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ نِيَّةَ التَّفْصِيلِ كَذِكْرِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ أَقَرَّهُ جَمْعٌ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ نَقْدَانِ مُخْتَلِفَانِ لَمْ تَكْفِ نِيَّتُهُمَا أَحَدَهُمَا وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ صِحَّةُ الْبَيْعِ بِالْكِنَايَةِ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الصِّيغَةِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ. (رِبَوِيًّا) وَاحِدًا أَيْ مُتَّحِدَا الْجِنْسِ (مِنْ الْجَانِبَيْنِ) وَلَوْ ضِمْنِيًّا كَسِمْسِمٍ بِدُهْنِهِ لِأَنَّ بُرُوزَ مِثْلِ الْكَامِنِ فِيهِ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ ذَلِكَ الْكَامِنِ بِخِلَافِهِ بِمِثْلِهِ فَإِنَّهُ مُسْتَتِرٌ فِيهِمَا فَلَا دَاعِيَ لِتَقْدِيرِ بُرُوزِهِ وَمَرَّ أَنَّ الْمَاءَ رِبَوِيٌّ لَكِنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَقْصُودِ دَارٍ بِهَا بِئْرُ مَاءٍ عَذْبٍ بِيعَتْ بِمِثْلِهَا مَقْصُودٌ تَبَعًا فَلَمْ تَجْرِ فِيهِ الْقَاعِدَةُ الْآتِيَةُ لِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لِدُخُولِهِ فِي بَيْعِ دَارٍ بِهَا بِئْرُ مَاءٍ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ لِاخْتِلَاطِ الْمَاءِ الْمَوْجُودِ لِلْبَائِعِ بِالْحَادِثِ لِلْمُشْتَرِي.
وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ كَلَامَهُمْ ثَمَّ إنَّمَا هُوَ فِي بِئْرِ مَاءٍ مَبِيعَةٍ وَحْدَهَا لِأَنَّ مَاءَهَا حِينَئِذٍ مَقْصُودٌ فَقَدْ وَهَمَ بَلْ صَرَّحُوا بِمَا ذَكَرْنَاهُ الْمَعْلُومُ مِنْهُ أَنَّ التَّابِعَ هُنَا وَهُوَ مَا لَا يُقْصَدُ بِالْمُقَابَلَةِ مَعْنَاهُ غَيْرُ التَّابِعِ ثُمَّ وَهُوَ مَا يَكُونُ جُزْءًا أَوْ مُنَزَّلًا مَنْزِلَتَهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ بَيْعُ بُرٍّ بِشَعِيرٍ وَفِي كُلِّ حَبَّاتٍ مِنْ الْآخَرِ قَلِيلَةٍ بِحَيْثُ لَا تُقْصَدُ بِالْإِخْرَاجِ وَبَيْعُ دَارٍ فِيهَا مَعْدِنُ ذَهَبٍ مَثَلًا جَهِلَاهُ بِذَهَبٍ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ تَابِعٌ لِمَقْصُودِهَا فَصَحَّ وَقَوْلُهُمْ لَا أَثَرَ لِلْجَهْلِ بِالْمُفْسِدِ فِي بَابِ الرِّبَا مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ التَّابِعِ
بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَا أَوْ أَحَدُهُمَا بِهِ أَوْ كَانَ فِيهَا تَمْوِيهٌ بِذَهَبٍ يَتَحَصَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ فَإِنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالْمُقَابَلَةِ فَجَرَتْ الْقَاعِدَةُ كَبَيْعِ ذَاتِ لَبَنٍ بِذَاتِ لَبَنٍ وَإِنْ جُهِلَ لِأَنَّهُ يُقْصَدُ مِنْهَا غَالِبًا
بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ مِنْ الْأَرْضِ وَإِنَّمَا لَمْ تَجْرِ فِي بَيْعِ فَرَسٍ لَبُونٍ بِمِثْلِهَا لِأَنَّ لَبَنَهَا لَا يُقْصَدُ بِالْمُقَابَلَةِ وَإِنْ قُصِدَ فِي نَفْسِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَرُدُّ بَدَلَهُ فِي الْمُصَرَّاةِ صَاعَ تَمْرٍ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَإِنْ نُوزِعُوا فِيهِ (وَاخْتَلَفَ الْجِنْسُ) أَيْ جِنْسُ الْمَبِيعِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَضْمُومُ لِلرِّبَوِيِّ الْمُتَّحِدُ الْجِنْسِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ رِبَوِيًّا أَمْ غَيْرَ رِبَوِيٍّ وَقَدَّرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ الْجِنْسَ هُنَا بِالرِّبَوِيِّ فَأَوْهَمَ الصِّحَّةَ فِي بَيْعِ دِرْهَمٍ وَثَوْبٍ بِمِثْلِهِمَا لِأَنَّ جِنْسَ الرِّبَوِيِّ لَمْ يَخْتَلِفْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مِنْ الْقَاعِدَةِ لِأَنَّ جِنْسَ الْمَبِيعِ اخْتَلَفَ وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ الْجِنْسُ الرِّبَوِيُّ (مِنْهُمَا) جَمِيعِهِمَا بِأَنْ اشْتَمَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى جِنْسَيْنِ اشْتَمَلَ عَلَيْهِمَا الْآخَرُ (كَمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ بِمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ) وَكَثَوْبٍ وَدِرْهَمٍ بِثَوْبٍ وَدِرْهَمٍ أَوْ مَجْمُوعِهِمَا بِأَنْ لَمْ يَشْتَمِلْ الْآخَرُ إلَّا عَلَى أَحَدِهِمَا كَثَوْبٍ مُطَرَّزٍ بِذَهَبٍ أَوْ قِلَادَةٍ فِيهَا خَرَزٌ وَذَهَبٌ بِيعَ أَوْ بِيعَتْ بِذَهَبٍ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ فِضَّةً اُشْتُرِطَ تَسْلِيمُ الذَّهَبِ وَمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثَّمَنِ فِي الْمَجْلِسِ (وَكَمُدٍّ وَدِرْهَمٍ بِمُدَّيْنِ أَوْ دِرْهَمَيْنِ) وَبِقَوْلِنَا وَاحِدًا الَّذِي هُوَ فِي أَصْلِهِ وَاسْتَغْنَى عَنْهُ قِيلَ بِالتَّنْكِيرِ فَإِنَّهُ مُشْعِرٌ بِالتَّوْحِيدِ وَقَدْ يُقَالُ بَلْ إنَّمَا اسْتَغْنَى عَنْهُ بِمَا عُلِمَ مِنْ أَوَّلِ الْبَابِ أَنَّهُ حَيْثُ اخْتَلَفَ الْعِلَّةُ لَا رِبَا انْدَفَعَ مَا أُورِدَ عَلَيْهِ مِنْ بَيْعِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ بِبُرٍّ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ شَعِيرٍ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَّحِدْ جِنْسٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ. (أَوْ) اخْتَلَفَ (النَّوْعُ) يَعْنِي غَيْرَ الْجِنْسِ سَوَاءٌ أَكَانَ نَوْعًا حَقِيقِيًّا كَجَيِّدٍ وَرَدِيءٍ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا بِشَرْطِ تَمَيُّزِهِمَا إذْ لَا يَتَأَتَّى التَّوْزِيعُ إلَّا حِينَئِذٍ
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَمَيَّزَا بِشَرْطِ أَنْ تَقِلَّ حَبَّاتُ الْآخَرِ بِحَيْثُ لَوْ مُيِّزَتْ لَمْ تَظْهَرْ فِي الْكَيْلِ وَإِنَّمَا لَمْ يَضُرَّ كَمَا مَرَّ خَلْطُ أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ بِحَبَّاتٍ مِنْ الْآخَرِ بِحَيْثُ لَا يُقْصَدُ إخْرَاجُهَا لِتُسْتَعْمَلَ بُرًّا أَوْ شَعِيرًا وَإِنْ أَثَّرَتْ فِي الْكَيْلِ لِأَنَّ التَّسَاوِيَ بَيْنَ الْجِنْسَيْنِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ أَمْ صِفَةً مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا (كَصِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا) أَيْ بِصِحَاحٍ فَقَطْ أَوْ مُكَسَّرَةٍ فَقَطْ وَقِيمَةُ الْمُكَسَّرِ دُونَ قِيمَةِ الصِّحَاحِ فِي الْكُلِّ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ أَوْ عَكْسُهُ لِأَنَّ التَّوْزِيعَ الْآتِيَ إنَّمَا يَتَأَتَّى حِينَئِذٍ وَجَعَلَ الطَّبَرِيُّ مِنْ ذَلِكَ بَيْعَ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ وَأَحَدُهُمَا خَشِنٌ أَوْ أَسْوَدُ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْخُشُونَةَ أَوْ السَّوَادَ لَيْسَ عَيْنًا أُخْرَى مَضْمُومَةً لِذَلِكَ الطَّرَفِ بَلْ هُوَ عَيْبٌ فِي الْعِوَضِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مُرَادَ الطَّبَرِيِّ أَنَّ أَحَدَ الطَّرَفَيْنِ اشْتَمَلَ عَلَى عَيْنَيْنِ مِنْ الذَّهَبِ إحْدَاهُمَا خَشِنَةٌ أَوْ سَوْدَاءُ
وَكَذَا لَوْ بَانَتْ أَحَدُهُمَا مُخْتَلِطَةً بِنَحْوِ نُحَاسٍ وَمَنْ
قَالَ فِي هَذِهِ بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فَقَدْ وَهِمَ لِأَنَّ شَرْطَ الصِّحَّةِ عِلْمُ التَّسَاوِي حَالَ الْعَقْدِ فِيمَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ وَذَلِكَ مَفْقُودٌ هُنَا فَالصَّوَابُ أَنَّهُ مِنْ الْقَاعِدَةِ (فَبَاطِلَةٌ) وَلَا يَتَأَتَّى هُنَا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ لِأَنَّ الْفَسَادَ لِلْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ كَالْعَقْدِ عَلَى خَمْسِ نِسْوَةٍ مَعًا وَذَلِكَ لِمَا فِي الْحَدِيثِ الْحَسَنِ أَوْ الصَّحِيحِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ قِلَادَةٍ فِيهَا حِرْزٌ وَذَهَبٌ بِذَهَبٍ حَتَّى يُمَيَّزَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ الْمُشْتَرِي إنَّمَا أَرَدْت الْحِجَارَةَ فَقَالَ لَا حَتَّى تُمَيِّزَ بَيْنَهُمَا» قَالَ الرَّاوِي: فَرَدَّهُ أَيْ الْبَيْعَ حَتَّى مَيَّزَ بَيْنَهُمَا وَلِأَنَّ قَضِيَّةَ اشْتِمَالِ أَحَدِ طَرَفَيْ الْعَقْدِ عَلَى مَالَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ أَنْ يُوَزَّعَ مَا فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ وَالتَّوْزِيعُ هُنَا - لِكَوْنِهِ نَاشِئًا عَنْ التَّقْوِيمِ الَّذِي هُوَ تَخْمِينٌ وَالتَّخْمِينُ قَدْ يُخْطِئُ - يُؤَدِّي - وَإِنْ اتَّحَدَتْ شَجَرَةُ الْمَدِينِ وَضَرْبُ الدِّرْهَمَيْنِ - لِلْمُفَاضَلَةِ أَوْ عَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ فِي بَيْعِ مُدٍّ وَدِرْهَمٍ بِمُدَّيْنِ إنْ زَادَتْ قِيمَةُ الْمُدِّ عَلَى الدِّرْهَمِ الَّذِي مَعَهُ أَوْ نَقَصَتْ تَلْزَمُ الْمُفَاضَلَةُ وَإِنْ سَاوَتْهُ لَزِمَ الْجَهْلُ بِالْمُمَاثَلَةِ وَقِسْ الْبَاقِيَ
وَكَذَا يُقَالُ فِي بَيْعٍ صَحِيحِ وَمُكَسَّرٍ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا وَالْكَلَامُ فِي الْمُعَيَّنِ لِصِحَّةِ الصُّلْحِ عَنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَخَمْسِينَ دِينَارًا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ كَمَا يَأْتِي بَسْطُهُ فِي الِاسْتِبْدَالِ بِمَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ عَوَّضَ دَائِنَهُ عَنْ دَيْنِهِ النَّقْدِ نَقْدًا مِنْ جِنْسِهِ وَغَيْرِهِ مَعَ الْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ صَحَّ. (تَنْبِيهٌ) يَنْبَغِي التَّفَطُّنُ لِدَقِيقَةٍ يُغْفِلُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّهُ يَبْطُلُ كَمَا عُرِفَ مِمَّا تَقَرَّرَ بَيْعُ دِينَارٍ مَثَلًا فِيهِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ بِمِثْلِهِ أَوْ بِأَحَدِهِمَا وَلَوْ خَالِصًا وَإِنْ قَلَّ الْخَلِيطُ لِأَنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي الْوَزْنِ مُطْلَقًا فَإِنْ فُرِضَ عَدَمُ تَأْثِيرِهِ فِيهِ وَلَمْ يَظْهَرْ بِهِ تَفَاوُتٌ فِي الْقِيمَةِ صَحَّ وَالْحِيلَةُ الْمُخَلِّصَةُ مِنْ الرِّبَا مَكْرُوهَةٌ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ خِلَافًا لِمَنْ حَصَرَ الْكَرَاهَةَ فِي التَّخَلُّصِ مِنْ رِبَا الْفَضْلِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ عَقْدُ الْبَيْعِ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا لَمْ تَجُرْ فِي بَيْعِ فَرَسٍ فِي النِّهَايَةِ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبَحَثَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَمَنْ زَعَمَ إلَى وَمِثْلُ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: أَيْ عَقْدُ الْبَيْعِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ الْبَيْعَةُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ أَحَدَ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَصْفِقُ يَدَهُ عَلَى يَدِ الْآخَرِ فِي عَادَةِ الْعَرَبِ اهـ.
(قَوْلُهُ: يَصْفِقُ) بَابُهُ ضَرَبَ مُخْتَارٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ بِجَمْعِ الصَّفْقَةِ الْمُفِيدِ لِوَحْدَةِ الْعَقْدِ
(قَوْلُهُ: تَعَدُّدُهَا بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ) لَا يُقَالُ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ لِبَيْعِ الدِّينَارِ بِفِضَّةٍ وَفُلُوسٍ صُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذَا الدِّينَارَ بِكَذَا فِضَّةً
وَكَذَا فُلُوسًا وَهَذِهِ الصُّورَةُ بَاطِلَةٌ وَهِيَ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَقُولَ بِعْتُك نِصْفَهُ بِكَذَا فِضَّةً وَنِصْفَهُ بِكَذَا فُلُوسًا وَهَذِهِ الصُّورَةُ صَحِيحَةٌ وَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْ الْقَاعِدَةِ بِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا الْأَخْذُ مَمْنُوعٌ، بَلْ كِلْتَا الصُّورَتَيْنِ خَارِجَتَانِ عَنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ لِأَنَّ الْعَقْدَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا لَمْ يَجْمَعْ جِنْسًا وَاحِدًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ لِاخْتِلَافِ جِنْسِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَمْ يُشْتَرَطْ التَّمَاثُلُ فِي بَيْعِ إحْدَاهُمَا بِالْآخَرِ فَالصَّوَابُ هُوَ الصِّحَّةُ فِي الصُّورَتَيْنِ نَعَمْ لَوْ بَاعَ نِصْفًا فِضَّةً بِعُثْمَانِيٍّ فِضَّةً وَعُثْمَانِيٍّ فُلُوسًا فَالْوَجْهُ أَخْذًا مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ هُوَ الْبُطْلَانُ لِأَنَّ الْعَقْدَ جَمَعَ جِنْسًا وَاحِدًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَهُوَ الْفِضَّةُ وَانْضَمَّ إلَيْهِ شَيْءٌ آخَرُ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ وَهُوَ الْفُلُوسُ
بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ نِصْفَ النِّصْفِ بِعُثْمَانِيٍّ فِضَّةً وَنِصْفَهُ الْآخَرَ بِعُثْمَانِيٍّ فُلُوسًا وَمَاثَلَ نِصْفُ النِّصْفِ الْعُثْمَانِيِّ الْفِضَّةَ فِي الْقَدْرِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ مَعَ وُجُودِ شُرُوطِ الرِّبَا فِي أَحَدِ الْعَقْدَيْنِ الَّذِي هُوَ عَقْدُ الرِّبَوِيِّ وَيَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي بَيْعِ دِينَارٍ كَبِيرٍ بِدِينَارٍ صَغِيرٍ وَفِضَّةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم وَأَقَرَّ النِّهَايَةُ بُطْلَانَ الصُّورَةِ الْأُولَى كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: كَبِعْتُكَ هَذَا بِهَذَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنْ جَعَلَ فِي بَيْعِ مُدٍّ وَدِرْهَمٍ بِمِثْلِهِمَا الْمُدَّ فِي مُقَابِلَةِ الْمُدِّ أَوْ الدِّرْهَمُ وَالدِّرْهَمَ فِي مُقَابَلَةِ الدِّرْهَمِ أَوْ الْمُدِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَا تَجْرِي فِيهِ إلَخْ) أَيْ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَنَّ نِيَّةَ التَّفْصِيلِ إلَخْ) أَيْ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ مَعَ النِّيَّةِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى عَدَمِ الصِّحَّةِ مَعَ النِّيَّةِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ضَمِينًا) أَيْ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فَقَطْ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ السِّمْسِمِ وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِهِ بِمِثْلِهِ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ) أَيْ الْكَامِنَ (وَقَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ فِي الْجَانِبَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَنَّ الْمَاءَ رِبَوِيٌّ) قَالَ سم عَلَى حَجّ حَرَّرَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ الصَّحِيحَ جَوَازُ بَيْعِ خُبْزِ الْبُرِّ بِخُبْزِ الشَّعِيرِ وَإِنْ اشْتَمَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مِلْحٍ وَمَاءٍ لِاسْتِهْلَاكِهِمَا فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ اهـ أَقُولُ قَدْ تُشْكِلُ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ الْخُلُولِ حَيْثُ قَالُوا فِيهَا مَتَى كَانَ فِيهَا مَاءَانِ امْتَنَعَ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ مُطْلَقًا مِنْ جِنْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَاءَ فِي الْخُبْزِ لَا وُجُودَ لَهُ أَلْبَتَّةَ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ إنَّمَا هُوَ جَمْعُ أَجْزَاءِ الدَّقِيقِ
بِخِلَافِ الْخَلِّ فَإِنَّ الْمَاءَ مَوْجُودٌ فِيهِ بِعَيْنِهِ وَإِنَّمَا تَغَيَّرَتْ صِفَتُهُ بِمَا أُضِيفَ إلَيْهِ فَلَمْ تَضْمَحِلَّ أَجْزَاؤُهَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: فَلَمْ تَجْرِ فِيهِ) أَيْ فِي بَيْعِ الدَّارِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ التَّبَعِيَّةِ
(قَوْلُهُ: كَمَا ذَكَرُوهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِكَوْنِ الْمَاءِ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ.
(وَقَوْلُهُ: أَنَّهُ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يُنَافِي كَوْنُهُ تَابِعًا بِالْإِضَافَةِ كَوْنَهُ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ حَتَّى يُشْتَرَطَ التَّعَرُّضُ لَهُ فِي الْبَيْعِ لِيَدْخُلَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ تَابِعٌ بِالْإِضَافَةِ اُغْتُفِرَ مِنْ جِهَةِ الرِّبَا وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ اُعْتُبِرَ التَّعَرُّضُ لَهُ فِي الْبَيْعِ لِيَدْخُلَ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِدُخُولِهِ) أَيْ الْمَاءِ الْمَوْجُودِ
(قَوْلُهُ: لِلْبَائِعِ) نَعْتٌ لِلْمَوْجُودِ (وَقَوْلُهُ: لِلْمُشْتَرِي) نَعْتٌ لِلْحَادِثِ
(قَوْلُهُ: إنَّ كَلَامَهُمْ ثَمَّ) أَيْ فِي بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ
(قَوْلُهُ: وَحْدَهَا) أَيْ بِدُونِ الدَّارِ
(قَوْلُهُ: بِمَا ذَكَرْنَاهُ) وَهُوَ قَوْلُهُ: إنَّهُ يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَنَّ التَّابِعَ هُنَا) أَيْ فِي دَارٍ بِهَا بِئْرُ مَاءٍ عَذْبٍ بِيعَتْ بِمِثْلِهَا
(قَوْلُهُ: مَعْنَاهُ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ التَّابِعُ ثَمَّ وَقَوْلُهُ: جُزْءًا) أَيْ كَالسَّقْفِ (وَقَوْلُهُ: أَوْ مُنَزَّلًا مَنْزِلَتَهُ) أَيْ كَمِفْتَاحِ الْغَلْقِ
بِخِلَافِ الْمَاءِ فَلَا يَدْخُلُ فِي مُسَمَّى الدَّارِ مَثَلًا فَلَا بُدَّ مِنْ النَّصِّ عَلَيْهِ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ) أَيْ فِي الصِّحَّةِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَفِي كُلِّ إلَخْ) أَيْ أَوْ فِي أَحَدِهِمَا حَبَّاتٌ إلَخْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يُقْصَدُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِحَيْثُ لَا يُقْصَدُ تَمْيِيزُهَا لِتُسْتَعْمَلَ وَحْدَهَا وَإِنْ أَثَّرَتْ فِي الْكَيْلَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ الْمَعْدِنِ.
(قَوْلُهُ: كَبَيْعِ ذَاتِ لَبَنٍ إلَخْ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ بَعْدَ تَمَيُّزِ اللَّبَنِ عَنْ مَحَلِّهِ وَاسْتِقْرَارِهِ فِي الضَّرْعِ وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ لِأَحَدِهِمَا
بِخِلَافِ مَا لَوْ خَلَا ضَرْعُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ اللَّبَنِ حَالَةَ الْعَقْدِ لِأَنَّ كُمُونَ اللَّبَنِ حِينَئِذٍ فِي مَعْدِنِهِ الْأَصْلِيِّ كَكُمُونِ الشَّيْرَجِ فِي السِّمْسِمِ فِي بَيْعِ سِمْسِمٍ بِمِثْلِهِ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ الْآتِي آخِرَ الْبَابِ فِي بَيْعِ لَبَنِ شَاةٍ بِشَاةٍ فِيهَا لَبَنٌ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ أَقُولُ
وَكَذَا تَعْلِيلُهُمَا الْآتِي ذِكْرُهُ آنِفًا يُفِيدُ مَا تَرَجَّاهُ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُقْصَدُ مِنْهَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَ اللَّبَنَ فِي الضَّرْعِ كَهُوَ فِي الْإِنَاءِ
بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ لِأَنَّ ذَاتَ اللَّبَنِ الْمَقْصُودُ مِنْهَا اللَّبَنُ وَالْأَرْضُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا الْمَعْدِنَ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر الْمَقْصُودُ مِنْهَا إلَخْ أَيْ فَأَثَّرَ سَوَاءٌ عَلِمَاهُ أَوْ جَهِلَاهُ اهـ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ تَجْرِ فِي بَيْعِ فَرَسٍ إلَخْ) عُمُومُ كَلَامِ الشَّارِحِ م ر أَيْ وَالْمُغْنِي يُخَالِفُهُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: أَيْ جِنْسُ الْمَبِيعِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ كَصِحَاحٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَدَّرَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: بِشَرْطٍ إلَى أَمْ صِفَةٌ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: أَيْ جِنْسُ الْمَبِيعِ) أَيْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَقَدَّرَ) لَعَلَّهُ مُحَرَّفٌ عَنْ قَيَّدَ بِالْيَاءِ وَالدَّالِ، قَوْلُ الْمَتْنِ (كَمُدِّ عَجْوَةٍ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ هُوَ تَمْرٌ مِنْ أَجْوَدِ تَمْرِ الْمَدِينَةِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَالصَّيْحَانِيُّ مِنْهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: عَجْوَةً) بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ بِمُدٍّ يُقْرَأُ بِالنَّصْبِ إبْقَاءً لِتَنْوِينِ الْمَتْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَمَا يُقَابِلُهُ إلَخْ) يَعْنِي مَاءَ عَيْنٍ بِالتَّرَاضِي مِنْهُمَا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَبِقَوْلِنَا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِانْدَفَعَ (وَقَوْلُهُ: بِالتَّنْكِيرِ) أَيْ لِرِبَوِيٍّ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: مِنْ بَيْعِ ذَهَبٍ إلَخْ) أَيْ مِنْ صِحَّةِ هَذَا الْبَيْعِ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إلَخْ) تَوْجِيهٌ لِلِانْدِفَاعِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي غَيْرَ الْجِنْسِ) أَخَذَهُ مِنْ الْمُقَابَلَةِ وَمِنْ الْمِثَالِ
(قَوْلُهُ: وَبِشَرْطِ تَمْيِيزِهِمَا) قَيْدٌ غَيْرُ صَحِيحٍ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إذْ الْقَاعِدَةُ جَارِيَةٌ فِيهِمَا مَعَ الِاخْتِلَاطِ وَإِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي الْحُبُوبِ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ تَقِلَّ حَبَّاتُ الْآخَرِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الصِّحَّةُ هُنَا وَإِنْ كَثُرَتْ حَبَّاتُ الْآخَرِ وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إذْ الْفَرْقُ بَيْنَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ أَنَّ الْحَبَّاتِ إذَا كَثُرَتْ فِي الْجِنْسِ لَمْ تَتَحَقَّقْ الْمُمَاثَلَةُ
بِخِلَافِ النَّوْعِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر هُنَا أَيْ فِي اخْتِلَاطِ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ بِالْآخَرِ وَقَوْلُهُ: بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْهُمْ حَجّ تَبَعًا لِمَا فِي الْمَنْهَجِ
وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ النَّوْعِ قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ اخْتِلَافَ النَّوْعِ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ يُوجِبُ تَوْزِيعَ مَا فِي الْآخَرِ عَلَيْهِ وَهُوَ مَانِعٌ مِنْ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ تَقِلَّ إلَخْ) كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَمَشَى عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَيْضًا لَكِنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ يَصِحُّ مُطْلَقًا وَقَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّهُ الصَّحِيحُ اهـ سم
(قَوْلُهُ: أَمْ صِفَةً إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ نَوْعًا حَقِيقِيًّا أَقُولُ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ حَيْثُ كَانَ بِتَعَدُّدِ الْجِنْسِ أَوْ النَّوْعِ أَوْ الصِّفَةِ
أَمَّا فِي الطَّرَفَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا كَانَ الْحَاصِلُ مِنْ ذَلِكَ تِسْعُ صُوَرٍ تَعَدُّدُ الْجِنْسِ أَوْ النَّوْعِ أَوْ الصِّفَةِ فِي كُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَالْمُدُّ الْمُعْتَبَرُ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ
إمَّا أَنْ تَزِيدَ قِيمَتُهُ عَنْ الدِّرْهَمِ أَوْ تَنْقُصَ أَوْ تُسَاوِيَ فَتِلْكَ ثَلَاثُ صُوَرٍ تُضْرَبُ فِي التِّسْعِ الْمَذْكُورَةِ تَبْلُغُ سَبْعًا وَعِشْرِينَ صُورَةً وَالْعَقْدُ فِي جَمِيعِهَا بَاطِلٌ إلَّا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ صِحَاحًا وَمُكَسَّرَةً بِمِثْلِهِمَا أَوْ بِصِحَاحٍ فَقَطْ أَوْ بِمُكَسَّرَةٍ فَقَطْ وَقِيمَةُ الْمُكَسَّرِ كَقِيمَةِ الصَّحِيحِ فَإِنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَيْ بِصِحَاحٍ) إلَى قَوْلِهِ وَجَعَلَ الطَّبَرِيُّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْبَابِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمَنْ قَالَ إلَى لِأَنَّ شَرْطَ وَقَوْلَهُ كَمَا يَأْتِي إلَى التَّنْبِيهِ وَقَوْلَهُ نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: أَوْ مُكَسَّرَةٍ) الْمُرَادُ بِالْمُكَسَّرَةِ هُنَا الْقُرَاضَةُ وَهِيَ الْقِطَعُ الَّتِي تُقْرَضُ مِنْ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ لِلْمُعَامَلَةِ فِي الْحَوَائِجِ الْيَسِيرَةِ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَنَقَلَ سم عَنْ شَيْخِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَسْرِ الْقُرَاضَةُ الَّتِي تُقْرَضُ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَالْفِضَّةِ اهـ وَنَقَلَهُ ع ش أَيْضًا وَمَا عَدَا ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ نِصْفَ شَرِيفِيٍّ أَوْ رُبْعَ رِيَالٍ يُقَالُ لَهُ صَحِيحٌ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ: دُونَ قِيمَةِ الصِّحَاحِ فِي الْكُلِّ) أَيْ
أَمَّا لَوْ بَاعَ رَدِيئًا وَجَيِّدًا بِمِثْلِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا فَلَا يَصِحُّ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّدِيءِ دُونَ قِيمَةِ الْجَيِّدِ أَمْ لَا وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ قَوْلُهُ: وَقِيمَةُ الرَّدِيءِ إلَخْ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ هَذَا الشَّرْطُ لَمْ أَرَهُ لِلْأَصْحَابِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الصِّحَاحِ وَالْمُكَسَّرَةِ خَاصَّةً فَكَأَنَّ الشَّيْخَ أَلْحَقَ هَذَا نَظَرًا إلَى أَنَّ الْجُودَةَ وَالرَّدَاءَةَ مُجَرَّدُ صِفَةٍ انْتَهَى وَأَقُولُ لَا يَخْلُو هَذَا الْإِلْحَاقُ عَنْ شَيْءٍ وَالْفَرْقُ مُمْكِنٌ اهـ
وَالْمُعْتَمَدُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ
وَالصَّحِيحِ وَالْمُكَسَّرِ فَحَيْثُ تَسَاوَيَا فِي الْقِيمَةِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسُهُ) وَهُوَ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الصِّحَاحِ دُونَ قِيمَةِ الْمُكَسَّرَةِ
(قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ عَيْبٌ فِي الْعِوَضِ) أَيْ فَلَا يَمْنَعُ مِنْ الصِّحَّةِ (وَقَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ مُرَادَ الطَّبَرِيِّ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهِ دَفْعُ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الطَّبَرِيِّ وَجَعْلُهُ ذَلِكَ مِنْ الْقَاعِدَةِ فَلَا يَصِحُّ قَالَ سم عَلَى حَجّ دَعْوَى ظُهُورِ ذَلِكَ مَعَ تَعْبِيرِهِ بِقَوْلِهِ وَأَحَدُهُمَا خَشِنٌ أَوْ أَسْوَدُ لَا يَخْفَى مَا فِيهَا اهـ أَقُولُ قَدْ يُقَالُ قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ يُعَيِّنُ أَنَّ مُرَادَهُ مَا ذُكِرَ ضَرُورَةَ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ عَيْنَيْنِ فِي كُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ نُحَاسٍ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ أَيْضًا اهـ ع ش عِبَارَةُ سم عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ نَصُّهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ بِالدَّنَانِيرِ الْمَغْشُوشَةِ إلَّا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لِلْغِشِّ قِيمَةٌ وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي الْوَزْنِ سَوَاءٌ كَانَ الْغِشُّ فِضَّةً أَمْ نُحَاسًا حَصَلَ مِنْهُ بِالتَّمْيِيزِ شَيْءٌ أَمْ لَا وَلَا مَدْخَلَ لِلزَّوَاجِ فِي هَذَا الْبَابِ ثُمَّ رَأَيْت الرُّويَانِيَّ صَرَّحَ بِمَا ذَكَرْته حَيْثُ قَالَ الْغِشُّ الْيَسِيرُ الَّذِي لَا يَأْخُذُ حَظًّا مِنْ الْوَزْنِ لَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ لِمَا فِي الْحَدِيثِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: حَتَّى يُمَيِّزَ بَيْنَهُمَا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ فَصَلَ كُلًّا مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ فِي الْخَارِجِ لَكِنْ لَا تَتَوَقَّفُ الصِّحَّةُ عَلَى ذَلِكَ بَلْ يَكْفِي التَّفْصِيلُ فِي الْعَقْدِ كَمَا مَرَّ وَيُمْكِنُ شُمُولُ الْحَدِيثِ لِذَلِكَ بِأَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ: لَا حَتَّى يُمَيِّزَ عَلَى الْأَعَمِّ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الْعَقْدِ وَفِي الْخَارِجِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِمَا فِي الْحَدِيثِ
(قَوْلُهُ: يُؤَدِّي إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَالتَّوْزِيعُ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا يُقَالُ فِي بَيْعٍ صَحِيحٍ إلَخْ) أَيْ وَفِي بَيْعِ جَيِّدٍ وَرَدِيءٍ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: فِي بَيْعِ صَحِيحٍ وَمُكَسَّرٍ بِهِمَا إلَخْ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ قِيمَةَ الْمُكَسَّرِ دُونَ قِيمَةِ الصَّحِيحِ أَوْ أَزْيَدَ كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ اسْتَوَتْ قِيمَتُهُمَا فَلَا بُطْلَانَ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ تَسَاوَتْ قِيمَةُ الصِّحَاحِ وَقِيمَةُ الْمُكَسَّرَةِ فَلَا بُطْلَانَ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ فَالْبُطْلَانُ سَوَاءٌ اسْتَوَتْ قِيمَةُ الْمُكَسَّرَةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَذَلِكَ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ أَوْ اخْتَلَفَتْ وَذَلِكَ لِتَحَقُّقِ الْمُفَاضَلَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يُحْكَمْ بِالْبُطْلَانِ أَيْضًا إذَا تَسَاوَتْ قِيمَةُ الصِّحَاحِ وَقِيمَةُ الْمُكَسَّرَةِ وَيُقَالُ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ تَخْمِينٌ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ قِيَمُ الْأَشْيَاءِ فَهِيَ أَضْبَطُ مِنْ غَيْرِهَا اهـ سم وَمَرَّ عَنْ ع ش مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ: وَالْكَلَامُ فِي الْمُعَيَّنِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَةِ الصُّلْحِ الْآتِيَةِ مُعَيَّنًا لَا يَصِحُّ الصُّلْحُ الْمَذْكُورُ وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي لَكِنْ سَيَأْتِي فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الصِّحَّةُ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: لِصِحَّةِ الصُّلْحِ إلَخْ) قَدْ يُنْظَرُ فِي دَلَالَةِ هَذَا عَلَى التَّقْيِيدِ بِالْمُعَيَّنِ إذْ لَمْ يُبَعْ الْمَجْمُوعُ بِالْمَجْمُوعِ بَلْ الْأَلْفُ دِرْهَمٍ وَقَعَتْ اسْتِيفَاءً عَنْ الْأَلْفِ دِرْهَمٍ وَالْأَلْفُ الْأُخْرَى عِوَضٌ عَنْ الْخَمْسِينَ دِينَارًا فِي الذِّمَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَبِذَلِكَ يَظْهَرُ مَا فِي إطْلَاقِ قَوْلِهِ بِمَا يُعْلَمُ مِنْهُ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم
(قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي بَسْطُهُ إلَخْ) رَجَعَ إلَيْهِ فِي النُّسْخَةِ الْأَخِيرَةِ وَضَرَبَ عَلَى مَا فِي غَيْرِهَا مِنْ قَوْلِهِ وَخَرَجَ بِالصُّلْحِ مَا لَوْ عَوَّضَ دَائِنَهُ عَنْ دَيْنِهِ النَّقْدِ نَقْدًا مِنْ جِنْسِهِ وَغَيْرِهِ أَوْ وَفَّاهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْوِيضٍ مَعَ الْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ فَلَا يَصِحُّ إلَخْ وَتَبِعَهُ م ر فِي هَذِهِ وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ فَوَقَعَ الْبَحْثُ مَعَهُ فِيهِ فِي قَوْلِهِ أَوْ وَفَّاهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْوِيضٍ فَأَصْلَحَهُ هَكَذَا أَوْ وَفَّاهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ لَفْظِ تَعْوِيضٍ لَكِنْ بِمَعْنَاهُ انْتَهَى سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر لَكِنْ بِمَعْنَاهُ كَأَنْ قَالَ خُذْهَا عَنْ دَيْنِك اهـ وَظَاهِرُ الْمُغْنِي مُوَافِقٌ لِلنِّهَايَةِ دُونَ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ أَنَّهُ يَبْطُلُ كَمَا عُرِفَ مِمَّا تَقَرَّرَ إلَخْ) وَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأُولَى بُطْلَانُ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مِنْ دَفْعِ دِينَارٍ مَغْرِبِيٍّ مَثَلًا وَمَعَهُ تَمَامُ مَا يَبْلُغُ بِهِ دِينَارًا جَدِيدًا مِنْ فِضَّةٍ أَوْ فُلُوسٍ وَأَخْذِ دِينَارٍ جَدِيدٍ بَدَلَهُ جَرْيًا عَلَى الْقَاعِدَةِ وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ قَالَ لَصَيْرَفِيٍّ اصْرِفْ لِي بِنِصْفِ هَذَا الدِّرْهَمِ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ خَالِصٌ عَنْ النُّحَاسِ فِضَّةً وَبِالنِّصْفِ الْآخَرِ فُلُوسًا جَازَ لِأَنَّهُ جَعَلَ نِصْفًا فِي مُقَابَلَةِ الْفِضَّةِ وَنِصْفًا فِي مُقَابَلَةِ الْفُلُوسِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ اصْرِفْ لِي بِهَذَا الدِّرْهَمِ بِنِصْفٍ فِضَّةً وَنِصْفٍ فُلُوسًا لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ إذَا قُسِّطَ عَلَيْهِمَا ذَلِكَ احْتَمَلَ التَّفَاضُلَ وَكَانَ مِنْ صُوَرِ مُدِّ عَجْوَةٍ اهـ نِهَايَةٌ
وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ اصْرِفْ لِي إلَخْ مَرَّ عَنْ قَرِيبٍ عَنْ سم رَدُّهُ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: بَيْعُ دِينَارٍ مَثَلًا) أَيْ أَوْ بَيْعُ دِرْهَمٍ فِيهِ فِضَّةٌ وَنُحَاسٌ بِمِثْلِهِ أَوْ بِدِرْهَمٍ خَالِصٍ أَوْ بِدِينَارٍ مَغْشُوشٍ بِفِضَّةٍ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي الْوَزْنِ) وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ الْمُعَامَلَةِ بِالْمَغْشُوشِ وَإِنْ جُهِلَ قَدْرُ الْغِشِّ لِأَنَّهُ يَجُوزُ تَصْوِيرُهُ بِبَيْعِهِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ
بِخِلَافِ مَا هُنَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَظْهَرْ بِهِ تَفَاوُتٌ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُمَا لَوْ تَفَاوَتَا فِي الْقِيمَةِ لَمْ يَصِحَّ وَهُوَ مُشْكِلٌ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا نَظَرَ لِتَفَاوُتِ الْقِيمَتَيْنِ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ.
(تَتِمَّةٌ) لَوْ بَاعَ فِضَّةً مَغْشُوشَةً بِمِثْلِهَا أَوْ خَالِصَةٍ إنْ كَانَ الْغِشُّ قَدْرًا يَظْهَرُ فِي الْوَزْنِ امْتَنَعَ وَإِلَّا جَازَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ اهـ فَلَمْ يُفَصِّلْ فِي الْقَلِيلِ بَيْنَ مَا لَهُ قِيمَةٌ وَبَيْنَ غَيْرِهِ اهـ ع ش أَقُولُ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ عَدَمَ التَّأْثِيرِ فِي الْوَزْنِ وَعَدَمَ التَّفَاوُتِ فِي الْقِيمَةِ مُتَلَازِمَانِ
(قَوْلُهُ: صَحَّ) وَيَجُوزُ بَيْعُ الْجَوْزِ بِالْجَوْزِ وَزْنًا وَاللَّوْزِ بِاللَّوْزِ كَيْلًا وَإِنْ اخْتَلَفَ قِشْرُهُمَا كَمَا سَيَأْتِي فِي السَّلَمِ
وَيَجُوزُ بَيْعُ لُبِّ الْجَوْزِ بِلُبِّ الْجَوْزِ وَلُبِّ اللَّوْزِ بِلُبِّ اللَّوْزِ وَبَيْعُ الْبَيْضِ مَعَ قِشْرِهِ بِبِيضٍ كَذَلِكَ وَزْنًا إنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ فَإِنْ اخْتَلَفَ جَازَ مُتَفَاضِلًا وَجُزَافًا اهـ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: لِمَنْ حَصَرَ الْكَرَاهَةَ إلَخْ) وَافَقَهُ فِي فَتْحِ الْمُبِينِ عِبَارَتُهُ مِنْهَا أَيْ أَدِلَّةُ جَوَازِ الْحِيَلِ حَدِيثُ خَيْبَرَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ «بِعْ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ اشْتَرِ بِهَا جَنِيبًا وَإِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَبِيعُونَ الصَّاعَيْنِ مِنْ هَذَا بِالصَّاعِ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَّمَهُمْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحِيلَةَ الْمَانِعَةَ مِنْ الرِّبَا» وَمِنْ ثَمَّ أَخَذَ السُّبْكِيُّ مِنْهُ عَدَمَ كَرَاهَةِ هَذِهِ الْحِيلَةِ فَضْلًا عَنْ حُرْمَتِهَا لِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا بِالذَّاتِ تَحْصِيلُ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ دُونَ الزِّيَادَةِ فَإِنْ قَصَدَهَا كُرِهَتْ الْحِيلَةُ الْمُوَصِّلَةُ إلَيْهَا وَلَمْ تَحْرُمْ لِأَنَّهُ تَوَصَّلَ بِغَيْرِ طَرِيقٍ مُحَرَّمٍ فَعُلِمَ أَنَّ كُلَّ مَا قُصِدَ التَّوَصُّلُ إلَيْهِ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ حَرَامًا جَازَ بِلَا كَرَاهَةٍ وَإِلَّا كُرِهَ إلَّا أَنْ تَحْرُمَ طَرِيقُهُ فَيَحْرُمَ اهـ.
(قَوْلُهُ: تَعَدُّدُهَا بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ) لَا يُقَالُ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ لِبَيْعِ الدِّينَارِ بِفِضَّةٍ وَفُلُوسٍ صُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذَا الدِّينَارَ بِكَذَا فِضَّةً
وَكَذَا فُلُوسًا أَوْ صَارَ فَتْكُهُ بِكَذَا فِضَّةً
وَكَذَا فُلُوسًا وَهَذِهِ الصُّورَةُ بَاطِلَةٌ وَهِيَ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَقُولَ بِعْتُك نِصْفَهُ بِكَذَا فِضَّةً وَنِصْفَهُ بِكَذَا فُلُوسًا وَهَذِهِ الصُّورَةُ صَحِيحَةٌ وَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْ الْقَاعِدَةِ بِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا الْأَخْذُ مَمْنُوعٌ بَلْ كِلْتَا الصُّورَتَيْنِ خَارِجَتَانِ عَنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ لِأَنَّ الْعَقْدَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا لَمْ يَجْمَعْ جِنْسًا وَاحِدًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ لِاخْتِلَافِ جِنْسَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلِذَا لَمْ نَشْتَرِطْ الْمُمَاثَلَةَ فِي بَيْعِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ فَالصَّوَابُ هُوَ الصِّحَّةُ فِي الصُّورَتَيْنِ نَعَمْ لَوْ بَاعَ نِصْفًا فِضَّةً بِعُثْمَانِيٍّ فِضَّةً وَعُثْمَانِيٍّ فُلُوسًا فَالْوَجْهُ أَخْذًا مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ هُوَ الْبُطْلَانُ لِأَنَّ الْعَقْدَ جَمَعَ جِنْسًا وَاحِدًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَهُوَ الْفِضَّةُ وَانْضَمَّ إلَيْهَا شَيْءٌ آخَرُ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ وَهُوَ الْفُلُوسُ
بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ نِصْفَ النِّصْفِ بِعُثْمَانِيٍّ فِضَّةً وَنِصْفَهُ الْآخَرَ بِعُثْمَانِيٍّ فُلُوسًا وَمَاثَلَ نِصْفَ النِّصْفِ الْعُثْمَانِيِّ الْفِضَّةَ فِي الْقَدْرِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ مَعَ وُجُودِ شُرُوطِ الرِّبَا فِي أَحَدِ الْعَقْدَيْنِ الَّذِي هُوَ عَقْدُ الرِّبَوِيِّ وَيَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي بَيْعِ دِينَارٍ كَبِيرٍ بِدِينَارٍ صَغِيرٍ وَفِضَّةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَنَّ الْمَاءَ رِبَوِيٌّ إلَخْ) حَرَّرَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ الصَّحِيحَ جَوَازُ بَيْعِ خُبْزِ الْبُرِّ بِخُبْزِ الشَّعِيرِ وَإِنْ اشْتَمَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَاءٍ وَمِلْحٍ لِاسْتِهْلَاكِهِمَا فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِيمَنْ أَعْطَى لَحَّامًا دِرْهَمًا وَقَالَ: أُعْطِنِي بِنِصْفِهِ لَحْمًا وَبِنِصْفِهِ الْآخَرَ نِصْفَ دِرْهَمٍ وَفِيمَا لَوْ اشْتَرَى مِنْهُ نِصْفَ رِطْلِ لَحْمٍ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ أَعْطَاهُ دِرْهَمًا وَقَالَ خُذْ نِصْفَهُ عَمَّا فِي ذِمَّتِي وَأَعْطِنِي نِصْفَ دِرْهَمٍ عَنْ الْبَاقِي بِأَنَّ الثَّانِيَ يَحِلُّ
وَكَذَا الْأَوَّلُ إذَا جَعَلَهُمَا عَقْدَيْنِ وَقَالَ مَرَّةً يَجُوزُ إذَا كَانَ فِي عَقْدَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا مَغْشُوشًا غِشًّا مُؤَثِّرًا اهـ.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ تَقِلَّ حَبَّاتُ الْآخَرِ إلَخْ) كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَمَشَى عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَيْضًا لَكِنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ يَصِحُّ مُطْلَقًا وَقَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّهُ الصَّحِيحُ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ مُرَادَ الطَّبَرِيِّ إلَخْ) دَعْوَى ظُهُورِ ذَلِكَ مَعَ تَعْبِيرِهِ بِقَوْلِهِ وَأَحَدُهُمَا خَشِنٌ أَوْ أَسْوَدُ لَا يَخْفَى مَا فِيهَا
(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ نُحَاسٍ) فِي الْعُبَابِ
وَيَصِحُّ دِرْهَمٌ وَمَغْشُوشٌ بِدِينَارٍ مَغْشُوشٍ بِنُحَاسٍ
وَكَذَا بِفِضَّةٍ لَا يَتَمَيَّزُ انْتَهَى
قَالَ فِي شَرْحِهِ أُخِذَ هَذَا مِنْ قَوْلِ الْجَوَاهِرِ لَا يَجُوزُ بَيْعُ دَرَاهِمَ مَغْشُوشَةٍ بِمِثْلِهَا وَلَا بِخَالِصَةٍ
وَأَمَّا بَيْعُ الدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ بِالدَّنَانِيرِ الْمَغْشُوشَةِ فَإِنْ كَانَ غَشَّ الذَّهَبَ فِضَّةً حَرُمَ قَالَ الْبَغَوِيّ وهَذَا عِنْدِي إنْ كَانَ يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالتَّمْيِيزِ وَإِلَّا جَازَ كَبَيْعِ دَنَانِيرَ مَطْلِيَّةٍ بِالنُّقْرَةِ أَوْ عَكْسُهُ يَجُوزُ إذَا كَانَ التَّمْوِيهُ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ غَشَّهُ نُحَاسًا فَعَلَى قَوْلِي جَمَعَ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ هَذَا إذَا كَثُرَ بِحَيْثُ يَكُونُ لِلْغِشِّ بَعْدَ التَّمْوِيهِ قِيمَةٌ وَالْأَوْجَبُ الْجَوَازُ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ لَمْ يُقَابَلْ بِشَيْءٍ ثُمَّ أَجَابَ عَمَّا يُورَدُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي عَدَمُ الصِّحَّةِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى جَهَالَةِ الْبَاقِي بِأَنَّهُ لَا نَظَرَ إلَى ذَلِكَ بَلْ إلَى الرَّوَاجِ قَالَ وَلَيْسَ بِوَاضِحٍ اهـ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ بِالدَّنَانِيرِ الْمَغْشُوشَةِ لَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لِلْغِشِّ قِيمَةٌ وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي الْوَزْنِ سَوَاءٌ كَانَ الْغِشُّ فِضَّةً أَمْ نُحَاسًا حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالتَّمْيِيزِ أَمْ لَا وَلَا مَدْخَلَ لِلرَّوَاجِ فِي هَذَا الْبَابِ كَمَا مَرَّ فَلَا نَظَرَ إلَيْهِ ثُمَّ رَأَيْت الرُّويَانِيَّ صَرَّحَ بِمَا ذَكَرْته حَيْثُ قَالَ الْغِشُّ الْيَسِيرُ الَّذِي لَا يَأْخُذُ حَظًّا مِنْ الْوَزْنِ لَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ فِي تَأْيِيدِ مَا قَالَهُ وَقَوْلُ الْبَغَوِيّ كَبَيْعِ دَنَانِيرَ مَطْلِيَّةٍ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ بَيْعِ الدَّنَانِيرِ الْمَطْلِيَّةِ وَأَنَّ الطِّلَاءَ لَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ وَإِنَّهُ يَكْتَفِي بِرُؤْيَتِهَا مَعَ الطِّلَاءِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ كَالصَّبْغِ لِقِلَّتِهِ بِعَدَمِ تَحْصِيلِ شَيْءٍ مِنْهُ فَهُوَ كَرُؤْيَةِ الْأَمَةِ الْمُحْمَرَّةِ بِنَحْوِ الْحِنَّاءِ م ر اهـ.
(قَوْلُهُ: عِلْمُ التَّسَاوِي) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ عُلِمَ التَّسَاوِي سَلِمَ مَا قَالَهُ هَذَا الْقَائِلُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِاقْتِضَاءِ الْحَالِ التَّوْزِيعَ الْمُؤَدِّي لِلْمَحْذُورِ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا يُقَالُ فِي بَيْعٍ صَحِيحٍ وَمُكَسَّرٍ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ قِيمَةَ الْمُكَسَّرِ دُونَ قِيمَةِ الصِّحَاحِ أَوْ أَزْيَدَ كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ اسْتَوَتْ قِيمَتُهُمَا فَلَا بُطْلَانَ وَعِبَارَةُ الْكَنْزِ لِشَيْخِنَا أَبِي الْحَسَنِ الْبِكْرِيِّ وَفِي بَيْعِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ الصِّحَاحِ وَالْمُكَسَّرَةِ إنْ اسْتَوَتْ قِيمَةُ الْمُكَسَّرَةِ أَيْ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لَمْ تَتَحَقَّقْ الْمُمَاثَلَةُ لِمَا مَرَّ وَإِلَّا تَحَقَّقَتْ الْمُفَاضَلَةُ كَمَا تَقَدَّمَ كَمَا هِيَ مُتَحَقِّقَةٌ فِي الْبَيْعِ بِصِحَاحٍ فَقَطْ أَوْ مُكَسَّرَةٍ فَقَطْ إذْ الْفَرْضُ أَنَّ قِيمَةَ الْمُكَسَّرَةِ مُخَالِفَةٌ لَقِيمَةِ الصِّحَاحِ
فَلَوْ تَسَاوَتْ قِيمَتُهُمَا فَلَا بُطْلَانَ اهـ
وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيّ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ تَسَاوَتْ قِيمَةُ الصِّحَاحِ وَقِيمَةُ الْمُكَسَّرَةِ فَلَا بُطْلَانَ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ فَالْبُطْلَانُ سَوَاءٌ اسْتَوَتْ قِيمَةُ الْمُكَسَّرَةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَذَلِكَ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ أَوْ اخْتَلَفَتْ وَذَلِكَ لِتَحَقُّقِ الْمُفَاضَلَةِ وَإِنَّمَا لَمْ نَحْكُمْ بِالْبُطْلَانِ أَيْضًا إذَا تَسَاوَتْ قِيمَةُ الصِّحَاحِ وَقِيمَةُ الْمُكَسَّرَةِ وَيُقَالُ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ تَخْمِينٌ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ قِيَمُ الْأَشْيَاءِ فَهِيَ أَضْبَطُ مِنْ غَيْرِهَا
(قَوْلُهُ: لِصِحَّةِ الصُّلْحِ إلَخْ) قَدْ يُنْظَرُ فِي دَلَالَةِ هَذَا عَلَى التَّقْيِيدِ بِالْمَعْنَى إذَا لَمْ يَبِعْ الْمَجْمُوعَ بِالْمَجْمُوعِ بَلْ الْأَلْفُ دِرْهَمٍ وَقَعَتْ اسْتِيفَاءً عَنْ الْأَلْفِ دِرْهَمٍ وَالْأَلْفُ الْأُخْرَى عِوَضٌ عَنْ الْخَمْسِينَ دِينَارًا وَهَذَا لَا يَقْتَضِي صِحَّةَ بَيْعِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَخَمْسِينَ دِينَارًا فِي الذِّمَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَبِذَلِكَ يَظْهَرُ مَا فِي إطْلَاقِ قَوْلِهِ بِمَا يُعْلَمُ مِنْهُ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي بَسْطُهُ إلَخْ) هَذَا رَجَعَ إلَيْهِ فِي النُّسْخَةِ الْأَخِيرَةِ وَضَرَبَ عَلَى مَا فِي غَيْرِهَا مِنْ قَوْلِهِ وَخَرَجَ بِالصُّلْحِ مَا لَوْ عَوَّضَ دَائِنَهُ عَنْ دَيْنِهِ النَّقْدَ نَقْدًا مِنْ جِنْسِهِ وَوَفَّاهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْوِيضٍ إلَخْ وَتَبِعَهُ م ر فِي هَذَا وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ فَوَقَعَ الْبَحْثُ مَعَهُ فِيهِ فِي قَوْلِهِ أَوْ وَفَّاهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْوِيضٍ فَأَصْلَحَهُ هَكَذَا أَوْ وَفَّاهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ لَفْظِ تَعْوِيضٍ لَكِنْ بِمَعْنَاهُ اهـ.
(وَإِذَا جَمَعَتْ الصَّفْقَةُ) أَيْ الْبَيْعَةُ. سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَحَدَ الْمُتَبَايِعَيْنِ يُصَفِّقُ يَدَهُ عَلَى يَدِ الْآخَرِ فِي عَادَةِ الْعَرَبِ جِنْسًا (رِبَوِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ) ، وَلَيْسَ تَابِعًا بِالْإِضَافَةِ إلَى الْمَقْصُودِ (وَاخْتَلَفَ الْجِنْسُ) أَيْ جِنْسُ الْمَبِيعِ (مِنْهُمَا) جَمِيعِهِمَا بِأَنْ اشْتَمَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى جِنْسَيْنِ رِبَوِيَّيْنِ اشْتَمَلَ الْآخِرُ عَلَيْهِمَا (كَمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ بِمُدٍّ) مِنْ عَجْوَةٍ (وَدِرْهَمٍ، وَ) كَذَا لَوْ اشْتَمَلَ عَلَى أَحَدِهِمَا فَقَطْ (كَمُدٍّ وَدِرْهَمٍ بِمُدَّيْنِ أَوْ دِرْهَمَيْنِ) أَوْ اشْتَمَلَا جَمِيعُهُمَا عَلَى جِنْسٍ رِبَوِيٍّ وَانْضَمَّ إلَيْهِ غَيْرُ رِبَوِيٍّ فِيهِمَا كَدِرْهَمٍ وَثَوْبٍ بِدِرْهَمٍ وَثَوْبٍ، أَوْ فِي أَحَدِهِمَا كَدِرْهَمٍ وَثَوْبٍ بِدِرْهَمٍ. (أَوْ) اخْتَلَفَ (النَّوْعُ) أَيْ نَوْعُ الْمَبِيعِ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَعُمُّ الْوَصْفَ، بِأَنْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ الْحَقِيقِيُّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ جَمِيعِهِمَا، بِأَنْ اشْتَمَلَ أَحَدُهُمَا مِنْ جِنْسٍ رِبَوِيٍّ عَلَى نَوْعَيْنِ اشْتَمَلَ الْآخَرُ عَلَيْهِمَا كَمُدِّ تَمْرٍ صَيْحَانِيٍّ وَمُدٍّ بَرْنِيِّ بِمُدِّ تَمْرٍ صَيْحَانِيٍّ وَمُدٍّ بَرْنِيِّ أَوْ عَلَى أَحَدِهِمَا كَمُدٍّ صَيْحَانِيٍّ وَمُدٍّ بَرْنِيِّ بِمُدَّيْ صَيْحَانِيٍّ أَوْ بَرْنِيِّ، أَوْ اخْتَلَفَ الْوَصْفُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ جَمِيعِهِمَا بِأَنْ اشْتَمَلَ أَحَدُهُمَا مِنْ جِنْسٍ رِبَوِيٍّ عَلَى وَصْفَيْنِ اشْتَمَلَ الْآخَرُ عَلَيْهِمَا (كَصِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ) تَنْقُصُ قِيمَتُهَا عَنْ قِيمَةِ الصِّحَاحِ (بِهِمَا) أَيْ بِصِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ أَوْ جَيِّدَةٍ وَرَدِيئَةٍ بِجَيِّدَةٍ وَرَدِيئَةٍ (أَوْ بِأَحَدِهِمَا) أَيْ بِصِحَاحٍ فَقَطْ أَوْ بِمُكَسَّرَةٍ فَقَطْ أَوْ بِجَيِّدَةٍ فَقَطْ أَوْ رَدِيئَةٍ فَقَطْ (فَبَاطِلَةٌ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ هِيَ الْقَاعِدَةُ الْمَعْرُوفَةُ بِقَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ.
وَالْأَصْلُ فِيهَا خَبَرُ مُسْلِمٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ «أَتَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقِلَادَةٍ فِيهَا خَرَزٌ وَذَهَبٌ تُبَاعُ بِتِسْعَةِ دَنَانِيرَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالذَّهَبِ الَّذِي فِي الْقِلَادَةِ فَنُزِعَ وَحْدَهُ ثُمَّ قَالَ: الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ» ،
وَفِي رِوَايَةٍ «لَا تُبَاعُ حَتَّى تُفْصَلَ» وَاسْتُدِلَّ عَلَى الْقَاعِدَةِ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى، بِأَنَّ قَضِيَّةَ اشْتِمَالِ أَحَدِ طَرَفَيْ الْعَقْدِ عَلَى مَالَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ تَوْزِيعُ مَا فِي الْآخَرِ عَلَيْهِمَا اعْتِبَارًا بِالْقِيمَةِ كَمَا فِي بَيْعِ شِقْصٍ مَشْفُوعٍ وَسَيْفٍ بِأَلْفٍ وَقِيمَةُ الشِّقْصِ مِائَةٌ وَالسَّيْفِ خَمْسُونَ،
فَإِنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ الشِّقْصَ بِثُلُثَيْ الثَّمَنِ، وَالتَّوْزِيعُ هُنَا يُؤَدِّي إلَى الْمُفَاضَلَةِ أَوْ الْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا بَاعَ مُدًّا وَدِرْهَمًا بِمُدَّيْنِ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمُدِّ الَّذِي مَعَ الدِّرْهَمِ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ لَزِمَتْهُ الْمُفَاضَلَةُ أَوْ مِثْلُهُ فَالْمُمَاثَلَةُ مَجْهُولَةٌ،
فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ دِرْهَمَيْنِ فَالْمُدُّ ثُلُثَا طَرَفِهِ فَيُقَابِلُهُ ثُلُثَا الْمُدَّيْنِ أَوْ نِصْفُ دِرْهَمٍ فَالْمُدُّ ثُلُثُ طَرَفِهِ، فَيُقَابِلُهُ ثُلُثُ الْمُدَّيْنِ فَتَلْزَمُ الْمُفَاضَلَةُ أَوْ مِثْلُهُ فَالْمُمَاثَلَةُ مَجْهُولَةٌ؛ لِأَنَّهَا تَعْتَمِدُ التَّقْوِيمَ وَهُوَ تَخْمِينٌ قَدْ يَخْطَأُ.
فَإِنْ قِيلَ: يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا قَالُوهُ فِي الصُّلْحِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَخَمْسُونَ دِينَارًا ذَهَبًا فَصَالَحَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَلْفَيْ دِرْهَمٍ جَازَ. .
أُجِيبَ بِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي بَيْعِ الْعَيْنِ
بِخِلَافِ مَا فِي الصُّلْحِ، وَتَعَدُّدُ الْعَقْدِ هُنَا بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي كَاتِّحَادِهِ
بِخِلَافِ تَعَدُّدِهِ بِتَفْصِيلِ الْعَقْدِ، بِأَنْ جَعَلَ فِي بَيْعِ مُدٍّ وَدِرْهَمٍ بِمِثْلِهِمَا الْمُدَّ فِي مُقَابَلَةِ الْمُدِّ أَوْ الدِّرْهَمِ، وَالدِّرْهَمَ فِي مُقَابَلَةِ الدِّرْهَمِ أَوْ الْمُدِّ، وَخَرَجَ بِقَوْلِي جِنْسًا مَا لَوْ لَمْ يَشْتَمِلْ أَحَدُ جَانِبَيْ الْعَقْدِ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْآخَرُ كَبَيْعِ دِينَارٍ وَدِرْهَمٍ بِصَاعِ بُرٍّ وَصَاعِ شَعِيرٍ أَوْ بِصَاعَيْ بُرٍّ أَوْ شَعِيرٍ، وَبَيْعِ دِينَارٍ صَحِيحٍ وَآخَرَ مُكَسَّرٍ بِصَاعِ تَمْرٍ بَرْنِيِّ وَصَاعٍ مَعْقِلِيٍّ أَوْ بِصَاعَيْنِ بَرْنِيِّ أَوْ مَعْقِلِيٍّ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ، وَقَوْلُهُ رِبَوِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ: أَيْ وَلَوْ كَانَ الرِّبَوِيُّ ضِمْنًا مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ كَبَيْعِ سِمْسِمٍ بِدُهْنِهِ فَيَبْطُلُ لِوُجُودِ الدُّهْنِ فِي جَانِبٍ حَقِيقَةً وَفِي الْآخَرِ ضِمْنًا
بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ ضِمْنًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَبَيْعِ سِمْسِمٍ بِسِمْسِمٍ فَيَصِحُّ، وَبِلَيْسَ تَابِعًا بِالْإِضَافَةِ إلَى الْمَقْصُودِ مَا إذَا كَانَ تَابِعًا كَبَيْعِ حِنْطَةٍ بِشَعِيرٍ وَفِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا حَبَّاتٌ مِنْ الْآخَرِ يَسِيرَةٌ بِحَيْثُ لَا يُقْصَدُ تَمْيِيزُهَا لِتُسْتَعْمَلَ وَحْدَهَا، فَإِنَّهُ يَصِحُّ،
وَكَذَا لَوْ بَاعَ صَاعَ بُرٍّ جَيِّدٍ وَرَدِيءٍ مُخْتَلِطًا بِمِثْلِهِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ،
وَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِجَيِّدٍ أَوْ رَدِيءٍ، إذْ الْمُتَوَزِّعُ شَرْطُهُ التَّمْيِيزُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَصِحُّ وَإِنْ كَثُرَتْ حَبَّاتُ الْآخَرِ وَهُوَ كَذَلِكَ،
وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ أَنَّ الْحَبَّاتِ إذَا كَثُرَتْ فِي الْجِنْسِ لَمْ تَتَحَقَّقْ الْمُمَاثَلَةُ
بِخِلَافِ النَّوْعِ. وَكَبَيْعِ دَارٍ فِيهَا بِئْرُ مَاءٍ عَذْبٍ بِمِثْلِهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ وَإِنْ اُعْتُبِرَ عِلْمُ الْعَاقِدَيْنِ بِهِ تَابِعٌ بِالْإِضَافَةِ إلَى مَقْصُودِ الدَّارِ لِعَدَمِ تَوَجُّهِ الْقَصْدِ إلَيْهِ غَالِبًا. وَلَا يُنَافِي كَوْنُهُ تَابِعًا بِالْإِضَافَةِ كَوْنَهُ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ حَتَّى يُشْتَرَطَ التَّعَرُّضُ لَهُ فِي الْبَيْعِ لِيَدْخُلَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ تَابِعٌ بِالْإِضَافَةِ اُغْتُفِرَ مِنْ جِهَةِ الرِّبَا،
وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ اُعْتُبِرَ التَّعَرُّضُ لَهُ فِي الْبَيْعِ لِيَدْخُلَ فِيهِ، وَبِنَقْصِ قِيمَةِ الْمُكَسَّرَةِ عَنْ الصَّحِيحَةِ مَا لَوْ تَسَاوَتْ قِيمَتُهَا فَلَا بُطْلَانَ.
وَلَوْ بَاعَ دَارًا وَقَدْ ظَهَرَ بِهَا مَعْدِنُ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ لَمْ يَصِحَّ لَلرِّبَا؛ لِأَنَّ الْمَعْدِنَ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ مَقْصُودٌ بِالْمُقَابَلَةِ،
فَلَوْ ظَهَرَ بِهَا الْمَعْدِنُ بَعْدَ الشِّرَاءِ جَازَ؛ لِأَنَّ الْمَعْدِنَ مَعَ الْجَهْلِ بِهِ تَابِعٌ بِالْإِضَافَةِ إلَى مَقْصُودِ الدَّارِ وَالْمُقَابَلَةُ بَيْنَ الذَّهَبِ وَالدَّارِ خَاصَّةٌ.
فَإِنْ قِيلَ لَا أَثَرَ لِلْجَهْلِ بِالْمُفْسِدِ فِي بَابِ الرِّبَا.
أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ فِي غَيْرِ التَّابِعِ.
وَأَمَّا فِي التَّابِعِ فَقَدْ يُتَسَامَحُ بِجَهْلِهِ. وَالْمَعْدِنُ مِنْ تَوَابِعِ الْأَرْضِ كَالْحَمْلِ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ.
فَإِنْ قِيلَ قَدْ مَنَعُوا بَيْعَ ذَاتِ لَبَنٍ بِذَاتِ لَبَنٍ.
أُجِيبَ بِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَ اللَّبَنَ فِي الضَّرْعِ كَهُوَ فِي الْإِنَاءِ
بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ، وَبِأَنَّ ذَاتَ اللَّبَنِ الْمَقْصُودُ مِنْهَا اللَّبَنُ، وَالْأَرْضُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا الْمَعْدِنَ.
وَإِذَا عَرَفْتَ هَذَا فَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أُمُورٌ نُنَبِّهُ عَلَيْهَا تَشْحِينًا لِلذِّهْنِ. أَحَدُهَا قَوْلُهُ وَإِذَا جَمَعَتْ الصَّفْقَةُ، خَرَجَ بِهَا مَا إذَا تَعَدَّدَتْ، وَهُوَ صَحِيحٌ فِيمَا إذَا تَعَدَّدَتْ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ دُونَ مَا إذَا تَعَدَّدَتْ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي كَمَا مَرَّ. ثَانِيهَا: كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ جِنْسًا قَبْلَ قَوْلِهِ رِبَوِيًّا كَمَا قَدَّرْتُهُ فِي كَلَامِهِ. لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ ذَهَبًا وَفِضَّةً بِحِنْطَةٍ فَقَطْ أَوْ بِشَعِيرٍ فَقَطْ أَوْ بِهِمَا. وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ مَعَ دُخُولِهِ فِي الضَّابِطِ.
ثَالِثُهَا: قَوْلُهُ وَاخْتَلَفَ الْجِنْسُ مِنْهُمَا لَيْسَ الْمُرَادُ الْجِنْسَ الرِّبَوِيَّ الْمُعْتَبَرَ وُجُودُهُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ فَإِنَّ ذَلِكَ مُتَّحِدٌ كَمَا مَرَّ. وَإِنَّمَا الْمُرَادُ اخْتَلَفَ جِنْسُ الْمَبِيعِ بِأَنْ يَكُونَ مَعَ الرِّبَوِيِّ جِنْسٌ آخَرُ كَمَا يَظْهَرُ ذَلِكَ مِنْ مِثَالِهِ.
فَلَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَاخْتَلَفَ الْمَبِيعُ جِنْسًا لَاسْتَقَامَ.
رَابِعُهَا: كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا كَمَا قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ مُدًّا وَدِرْهَمًا بِمُدَّيْنِ لَمْ يَخْتَلِفْ الْجِنْسُ مِنْهُمَا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِ بِالْمُدِّ وَالدِّرْهَمِ فِي مُقَابَلَةِ الْمُدَّيْنِ. وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي النَّوْعِ وَلَا فَرْقَ فَحَذَفَهُ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَيْهِ.
خَامِسُهَا: كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْجِنْسُ الْآخَرُ مَقْصُودًا لِيَخْرُجَ التَّابِعُ لِلْمَقْصُودِ كَمَا مَرَّ.
سَادِسُهَا: تَمْثِيلُهُ يَقْتَضِي التَّصْوِيرَ بِمَا إذَا كَانَ الْمَضْمُومَ إلَيْهِ رِبَوِيًّا، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ لَا فَرْقَ فِي الْجِنْسِ الْمَضْمُومِ إلَى الرِّبَوِيِّ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ رِبَوِيًّا أَيْضًا أَمْ لَا كَمَا تَقَدَّمَ.
سَابِعُهَا: تَمْثِيلُهُ لِاخْتِلَافِ النَّوْعِ بِالصِّحَاحِ وَالْمُكَسَّرَةِ فِيهِ تَجَوُّزٌ، وَإِنَّمَا هُوَ اخْتِلَافُ صِفَةٍ لَا اخْتِلَافُ نَوْعٍ فَمُرَادُهُ بِالنَّوْعِ مَا لَيْسَ بِجِنْسٍ لِيَشْمَلَ النَّوْعَ وَالصِّفَةَ كَمَا تَقَدَّمَ حَتَّى يَصِحَّ الْمِثَالُ.
ثَامِنُهَا: أَطْلَقَ الْبُطْلَانَ فِي الصِّحَاحِ وَالْمُكَسَّرَةِ. وَلَا بُدَّ أَنْ تَنْقُصَ قِيمَةُ الْمُكَسَّرِ عَنْ الصَّحِيحِ كَمَا مَرَّ.
تَاسِعُهَا: لَا يُشْتَرَطُ تَمْيِيزُ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ عَنْ الْآخَرِ،
فَلَوْ بَاعَ صَاعًا مِنْ رَدِيءٍ وَجَيِّدٍ مُخْتَلِطَيْنِ بِمِثْلِهِ أَوْ جَيِّدٍ أَوْ رَدِيءٍ جَازَ كَمَا مَرَّ،
وَمِثْلُهُ مَا لَوْ خَلَطَ الصِّحَاحَ بِالْمُكَسَّرَةِ.
فُرُوعٌ: يَجُوزُ بَيْعُ الْجَوْزِ بِالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ بِاللَّوْزِ وَزْنًا،
وَإِنْ اخْتَلَفَ قِشْرُهُمَا، وَسَيَأْتِي فِي ذَلِكَ خِلَافٌ فِي السَّلَمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى،
وَيَجُوزُ بَيْعُ لُبِّ الْجَوْزِ بِلُبِّ الْجَوْزِ وَلُبِّ اللَّوْزِ بِلُبِّ اللَّوْزِ.
فَإِنْ قِيلَ قَدْ مَنَعُوا بَيْعَ مَنْزُوعِ النَّوَى بِمِثْلِهِ لِبُطْلَانِ كَمَالِهِ وَهُوَ مَوْجُودٌ هُنَا.
أُجِيبَ بِأَنَّ مَنْزُوعَ النَّوَى أَسْرَعُ فَسَادًا مِنْ لُبِّهِمَا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ،
وَيَجُوزُ بَيْعُ الْبَيْضِ مَعَ قِشْرِهِ بِالْبَيْضِ كَذَلِكَ وَزْنًا عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ،
فَإِنْ اخْتَلَفَا جَازَ جُزَافًا.
(وَإِذَا جَمَعَتْ الصَّفْقَةُ) أَيْ عَقْدُ الْبَيْعِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ أَحَدَ الْمُتَبَايِعَيْنِ يُصَفِّقُ يَدَهُ عَلَى يَدِ الْآخَرِ فِي عَادَةِ الْعَرَبِ (رِبَوِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَاخْتَلَفَ الْجِنْسُ) أَيْ جِنْسُ الرِّبَوِيِّ (مِنْهُمَا) جَمِيعِهِمَا أَوْ مَجْمُوعِهِمَا بِأَنْ اشْتَمَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى جِنْسَيْنِ اشْتَمَلَ الْآخَرُ عَلَيْهِمَا أَوْ عَلَى أَحَدِهِمَا فَقَطْ. (كَمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ بِمُدٍّ وَدِرْهَمٍ وَكَمُدٍّ وَدِرْهَمٍ بِمُدَّيْنِ أَوْ دِرْهَمَيْنِ أَوْ) اخْتَلَفَ (النَّوْعُ) أَيْ نَوْعُ الرِّبَوِيِّ بِاخْتِلَافِ الصِّفَةِ مَثَلًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ جَمِيعِهِمَا أَوْ مَجْمُوعِهِمَا بِأَنْ اشْتَمَلَ أَحَدُهُمَا مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ عَلَى مَوْصُوفَيْنِ بِصِفَتَيْنِ اشْتَمَلَ الْآخَرُ عَلَيْهِمَا أَوْ عَلَى أَحَدِهِمَا فَقَطْ. (كَصِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ بِهِمَا) أَيْ بِصِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ (أَوْ بِأَحَدِهِمَا) أَيْ بِصِحَاحٍ فَقَطْ أَوْ بِمُكَسَّرَةٍ فَقَطْ، وَقِيمَةُ الْمُكَسَّرَةِ دُونَ قِيمَةِ الصِّحَاحِ فِي الْجَمِيعِ. (فَبَاطِلَةٌ) لِأَنَّ قَضِيَّةَ اشْتِمَالِ أَحَدِ طَرَفَيْ الْعَقْدِ عَلَى مَالَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ أَنْ يُوَزَّعَ مَا فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ مِثَالُهُ بَاعَ شِقْصًا مِنْ دَارٍ وَسَيْفًا بِأَلْفٍ، وَقِيمَةُ الشِّقْصِ مِائَةٌ وَالسَّيْفِ خَمْسُونَ يَأْخُذُ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بِثُلُثَيْ الْأَلْفِ، وَالتَّوْزِيعُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ يُؤَدِّي إلَى الْمُفَاضَلَةِ أَوْ عَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُمَاثَلَةِ، فَفِي بَيْعِ مُدٍّ وَدِرْهَمٍ بِمُدٍّ وَدِرْهَمٍ إنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَةُ الْمُدِّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ كَدِرْهَمَيْنِ وَدِرْهَمٍ فَمُدُّ الدِّرْهَمَيْنِ ثُلُثَا طَرَفِهِ فَيُقَابِلُهُ ثُلُثَا مُدٍّ وَثُلُثَا دِرْهَمٍ مِنْ الطَّرَفِ الْآخَرِ يَبْقَى مِنْهُ ثُلُثُ مُدٍّ وَثُلُثُ دِرْهَمٍ فِي مُقَابَلَةِ الدِّرْهَمِ مِنْ ذَلِكَ الطَّرَفِ بِالسَّوِيَّةِ، فَتَتَحَقَّقُ الْمُفَاضَلَةُ فِي مُقَابَلَةِ ثُلُثِ دِرْهَمٍ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ،
وَإِنْ اسْتَوَتْ قِيمَةُ الْمُدِّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ فَالْمُمَاثَلَةُ غَيْرُ مُحَقَّقَةٍ لِأَنَّهَا تَعْتَمِدُ التَّقْوِيمَ، وَهُوَ تَخْمِينٌ قَدْ يُخْطِئُ،
وَفِي بَيْعِ مُدٍّ وَدِرْهَمٍ بِمُدَّيْنِ أَوْ دِرْهَمَيْنِ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمُدِّ الَّذِي مَعَ الدِّرْهَمِ دِرْهَمًا فَالْمُمَاثَلَةُ غَيْرُ مُحَقَّقَةٍ لِمَا ذُكِرَ،
وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ دِرْهَمٍ كَدِرْهَمَيْنِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ كَنِصْفِ دِرْهَمٍ تَحَقَّقَتْ الْمُفَاضَلَةُ فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى مُقَابَلَةُ مُدٍّ بِمُدٍّ وَثُلُثٍ أَوْ بِثُلُثَيْ مُدٍّ وَفِي الثَّانِيَةِ مُقَابَلَةُ دِرْهَمٍ بِثُلُثَيْ دِرْهَمٍ أَوْ بِدِرْهَمٍ وَثُلُثِ دِرْهَمٍ وَفِي بَيْعِ الدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ الصِّحَاحِ أَوْ الْمُكَسَّرَةِ بِهِمَا إنْ اسْتَوَتْ قِيمَةُ الْمُكَسَّرَةِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ لَمْ تَتَحَقَّقْ الْمُمَاثَلَةُ لِمَا تَقَدَّمَ،
وَإِنْ اخْتَلَفَتْ تَحَقَّقَتْ الْمُفَاضَلَةُ عَلَى وِزَانِ مَا تَقَدَّمَ كَمَا هِيَ مُتَحَقِّقَةٌ فِي الْبَيْعِ بِصِحَاحٍ فَقَطْ أَوْ مُكَسَّرَةٍ فَقَطْ لِمَا تَقَدَّمَ فِي فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ قِيمَةَ الْمُكَسَّرَةِ دُونَ قِيمَةِ الصِّحَاحِ،
فَلَوْ تَسَاوَتْ قِيمَتُهُمَا فَلَا بُطْلَانَ،
وَلَوْ فَصَلَ فِي الْعَقْدِ فَجُعِلَ الْمُدُّ فِي مُقَابَلَةِ الْمُدِّ أَوْ الدِّرْهَمُ وَالدِّرْهَمُ فِي مُقَابَلَةِ الدَّرَاهِمِ أَوْ الْمُدِّ صَحَّ،
وَلَوْ لَمْ يَشْتَمِلْ أَحَدُ جَانِبَيْ الْعَقْدِ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْآخَرُ كَبَيْعِ دِينَارٍ وَدِرْهَمٍ بِصَاعِ حِنْطَةٍ وَصَاعِ شَعِيرٍ أَوْ بِصَاعَيْ حِنْطَةٍ أَوْ شَعِيرٍ وَبَيْعِ دِينَارٍ صَحِيحٍ وَآخَرَ مُكَسَّرٍ بِصَاعِ تَمْرٍ بِرْنِيٍّ وَصَاعٍ مَعْقِلِيٍّ أَوْ بِصَاعَيْنِ بِرْنِيٍّ أَوْ مَعْقِلِيٍّ جَازَ.
قَوْلُهُ: (أَيْ عَقْدُ الْبَيْعِ) شَامِلٌ لِلْمُعَيَّنِ
وَلِمَا فِي الذِّمَّةِ وَقَيَّدَهُ ابْنُ حَجَرٍ بِالْأَوَّلِ لِيَخْرُجَ مِنْهُ مَا لَوْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَخَمْسُونَ دِينَارًا فَصَالَحَهُ عَلَى أَلْفِ دِينَارٍ عَنْهُمَا فَإِنَّهُ جَائِزٌ سَوَاءٌ بِلَفْظِ الصُّلْحِ أَوْ التَّعْوِيضِ. وَوَافَقَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِي لَفْظِ الصُّلْحِ فَقَطْ، وَعَلَيْهِ فَلَا حَاجَةَ لِلتَّقْيِيدِ وَصُورَةُ الصُّلْحِ مُسْتَثْنَاةٌ نَظَرًا لِلْمُسَامَحَةِ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (رِبَوِيًّا) أَيْ مَبِيعًا رِبَوِيًّا لَكِنْ يُقَيَّدُ بِاتِّحَادِ الْعِلَّةِ كَمَا قُيِّدَ بِكَوْنِهِ مَقْصُودًا لِيَخْرُجَ مَا لَوْ بَاعَ دَارًا فِيهَا بِئْرُ مَاءٍ عَذْبٍ بِمِثْلِهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِأَنَّ الْمَاءَ تَابِعٌ بِالْإِضَافَةِ إلَى الدَّارِ،
وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ النَّصِّ عَلَيْهِ فِي الْعَقْدِ لِدُخُولِهِ فِي الْبَيْعِ وَمَا لَوْ بَاعَ بِنَاءَ دَارٍ مُمَوَّهٍ بِذَهَبٍ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ بِذَهَبٍ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ،
فَإِنْ حَصَلَ فَبَاطِلٌ وَمَا لَوْ بَاعَ دَارًا بِذَهَبٍ فَظَهَرَ بِهَا مَعْدِنُ ذَهَبٍ وَلَمْ يَعْلَمَا بِهِ حَالَ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ،
فَإِنْ عَلِمَ بِهِ فَبَاطِلٌ، وَاغْتُفِرَ هُنَا الْجَهْلُ لِأَنَّهُ فِي تَابِعٍ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْجَانِبَيْنِ) وَالرِّبَوِيُّ بَارِزٌ فِي الْجَانِبَيْنِ كَمَا مَثَّلَ أَوْ فِي أَحَدِهِمَا كَسِمْسِمٍ بِشَيْرَجٍ أَوْ كَالْبَارِزِ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا كَشَاتَيْنِ وَاللَّبَنُ فِيهِمَا وَكَشَاةٍ فِيهَا لَبَنٌ بِلَبَنٍ مِنْ جِنْسِهَا فَإِنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ اللَّبَنَ فِيهِمَا مَقْصُودٌ، وَقَدْ تَهَيَّأَ لِلْخُرُوجِ فَخَرَجَ الضِّمْنِيُّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَسِمْسِمٍ بِسِمْسِمٍ فَصَحِيحٌ.
وَيَصِحُّ بَيْعُ ذَاتِ لَبَنٍ بِمِثْلِهَا مِنْ الْآدَمِيَّاتِ.
وَكَذَا مِنْ غَيْرِهِنَّ إنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ كَشَاةٍ وَبَقَرَةٍ
وَكَذَا غَيْرُ ذَاتِ لَبَنٍ بِلَبَنٍ مِنْ جِنْسِهَا وَالْبِيضُ كَاللَّبَنِ.
وَفِي الثَّانِي بَحْثٌ لِأَنَّهَا مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَلِأَنَّ اللَّبَنَ مَقْصُودٌ مَجْهُولٌ فَالْوَجْهُ الْبُطْلَانُ سَوَاءٌ كَانَ اللَّبَنُ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا سَوَاءٌ اتَّحَدَ الْجِنْسُ أَوْ لَا فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (أَيْ جِنْسُ الرِّبَوِيِّ) لَوْ قَالَ جِنْسُ الْمَبِيعِ لَكَانَ أَوْلَى لِيَدْخُلَ دِرْهَمٌ وَثَوْبٌ بِدِرْهَمٍ.
قَوْلُهُ: (جِنْسَيْنِ) ظَاهِرُهُ رِبَوِيَّيْنِ وَتُرَدُّ عَلَيْهِ الصُّورَةُ الْمَذْكُورَةُ وَإِنْ اسْتَوَتْ قِيمَتُهُمَا.
وَكَذَا النَّوْعَانِ لِأَنَّهُمَا مَظِنَّةُ الِاخْتِلَافِ نَعَمْ يُغْتَفَرُ فِي الْجِنْسِ الْحَبَّاتُ الْيَسِيرَةُ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ بِحَيْثُ لَا تَظْهَرُ فِي الْمِكْيَالِ وَفِي النَّوْعِ،
وَإِنْ كَثُرَتْ أَيْ مَا لَمْ يَتَسَاوَ مِقْدَارُ النَّوْعَيْنِ وَإِلَّا كَبَيْعِ صَاعَيْنِ مَعْقِلِيٌّ وَصَيْحَانِيٌّ مُخْتَلِطَيْنِ بِصَاعَيْنِ مَعْقِلِيٍّ أَوْ صَيْحَانِيٍّ فَلَا يَصِحُّ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ، كَذَا قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ الصِّحَّةَ تَبَعًا لِمَنْ ذُكِرَ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ.
قَوْلُهُ: (عَجْوَةٌ) هُوَ اسْمٌ لِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ تَمْرِ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ، يُقَالُ لِشَجَرَتِهِ: اللِّينَةُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَقَدْ أَوْصَلَ بَعْضُهُمْ أَنْوَاعَ تَمْرِهَا إلَى مِائَةٍ وَنَيِّفٍ وَثَلَاثِينَ نَوْعًا.
قَوْلُهُ: (بِاخْتِلَافِ الصِّفَةِ) لَوْ قَالَ: وَلَوْ بِاخْتِلَافِ الصِّفَةِ لَشَمِلَ اخْتِلَافَ النَّوْعِ وَحْدَهُ قِيلَ: وَعُذْرُهُ تَمْثِيلُ الْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ: (فِي الْجَمِيعِ) أَيْ جَمِيعِ صُوَرِ الصِّفَةِ دُونَ قِيمَةِ الصَّحِيحِ
بِخِلَافِ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ وَإِنْ اسْتَوَتْ الْقِيمَةُ فِيهَا كَمَا مَرَّ فَإِنْ اسْتَوَتْ الْقِيمَةُ فِي الصِّحَاحِ وَالْمُكَسَّرَةِ فِي الْوَاقِعِ لَمْ يَبْطُلْ الْبَيْعُ أَوْ بِالتَّقْوِيمِ فَبَاطِلٌ أَيْضًا. وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ كَلَامُ الْمَنْهَجِ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ رُجُوعُ اخْتِلَافِ الْقِيمَةِ لِلنَّوْعِ أَيْضًا لَكِنْ تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ قَبُولَ الْبَيْعِ بِالصِّحَاحِ عَنْ الْمُكَسَّرَةِ وَعَكْسِهِ بَاطِلٌ وَإِنْ اسْتَوَتْ الْقِيمَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّهُ هُنَا أَوْلَى بِالْبُطْلَانِ.
قَوْلُهُ: (فِي الْأُولَى) وَهِيَ بِمُدَّيْنِ وَالثَّانِيَةُ وَهِيَ بِدِرْهَمَيْنِ.
قَوْلُهُ: (إنْ اسْتَوَتْ) أَيْ بِالتَّقْوِيمِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لَمْ تَتَحَقَّقْ الْمُمَاثَلَةُ) لَمْ يَقُلْ تَحَقَّقَتْ الْمُفَاضَلَةُ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ وَلَعَلَّهُ لِبُعْدِ تَحَقُّقِهَا فِي النُّقُودِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَالْمُرَادُ بِالْمُكَسَّرَةِ قَطْعُ صِغَارٍ تُقْرَضُ مِنْ نَحْوِ الدَّنَانِيرِ لِشِرَاءِ الْحَوَائِجِ الصَّغِيرَةِ كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ، وَهُوَ الْوَجْهُ لِإِخْرَاجِ نَحْوِ أَرْبَاعِ الْقُرُوشِ، فَقَوْلُ شَيْخِنَا: وَلَا يَتَقَيَّدُ مَا هُنَا بِذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ تَسَاوَتْ) أَيْ فِي الْوَاقِعِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ فُصِلَ فِي الْعَقْدِ) أَيْ بِاللَّفْظِ لَا بِالنِّيَّةِ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا م ر مُخَالِفًا لِوَالِدِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ وَلَا الْمُشْتَرِي هُنَا فَهُوَ كَالِاتِّحَادِ، وَهَذَا مُحْتَرَزُ لَفْظِ عَقْدٍ فِيمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ لَمْ يَشْتَمِلْ) هَذَا مُحْتَرَزُ جَمْعٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (رِبَوِيًّا) أَيْ جِنْسًا وَاحِدًا كَمَا قَيَّدَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، لِئَلَّا يَرِدَ مَا لَوْ بَاعَ ذَهَبًا وَفِضَّةً بِحِنْطَةٍ مَثَلًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَاخْتَلَفَ الْجِنْسُ) أَيْ جِنْسُ الْمَبِيعِ لَا الْجِنْسُ الْمُتَقَدِّمُ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ وَاحِدٌ وَيَسْتَحِيلُ انْقِسَامُهُ إلَى شَيْئَيْنِ لَا يَصْدُقَانِ عَلَيْهِ، قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ: ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي الْمَضْمُونِ إلَيْهِ بَيْنَ الرِّبَوِيِّ وَغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَةُ الْكِتَابِ لَا تَفِي بِذَلِكَ إلَّا بِتَأْوِيلٍ،
وَلَوْ قَالَ وَاخْتَلَفَ الْمَبِيعُ جِنْسًا لَكَانَ بَيِّنًا.
قَوْلُهُ: (جَمِيعُهُمَا إلَخْ) دَفْعٌ لِمَا يُقَالُ عِبَارَتُهُ لَا تَشْمَلُ إلَّا مَا لَوْ حَصَلَ الِاخْتِلَافُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ مَعَ أَكْثَرِ الْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ.
قَوْلُهُ: (بِاخْتِلَافِ الصِّفَةِ) يُرِيدُ أَنَّ مُرَادَهُ هُنَا بِالنَّوْعِ مَا لَيْسَ بِجِنْسٍ فَيُشْكِلُ اخْتِلَافُ الصِّفَةِ وَاخْتِلَافُ النَّوْعِ حَقِيقَةً كَالْمَعْقِلِيِّ وَالْبَرْنِيِّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَمُكَسَّرَةٍ) الْمُرَادُ بِهَا الْقِرَاضَةِ الَّتِي تُقْرِضُ مِنْ الدِّينَارِ لِتُسْتَعْمَلَ فِي شِرَاءِ الْحَاجَةِ اللَّطِيفَةِ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (وَقِيمَةُ الْمُكَسَّرَةِ دُونَ قِيمَةِ الصِّحَاحِ) الظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ بِنَقْصِ قِيمَةُ مَكْسُورٍ وَاحِدٍ فَلْيُتَأَمَّلْ وَأَنَّ الصِّحَّةَ وَالتَّكْسِيرَ فِي غَيْرِ الدَّرَاهِمِ كَالدَّرَاهِمِ فِي اعْتِبَارِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (فَتَتَحَقَّقُ الْمُفَاضَلَةُ فِي مُقَابِلِ ثُلُثِ دِرْهَمٍ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّ الْمَذْكُورَ قَبِيلَهُ أَعْنِي مُقَابَلَةَ الْمُدِّ بِثُلُثَيْ مُدٍّ وَثُلُثَيْ دِرْهَمٍ لَا مَحْذُورَ فِيهِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ فِيهِ أَيْضًا الْمُفَاوَضَةَ مُحَقِّقَةٌ مِنْ جِهَةِ مُقَابِلِهِ ثُلُثَيْ مُدٍّ بِنِصْفِ مُدٍّ فَلْيُتَأَمَّلْ.
قَوْلِهِ: (فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى) يَعْنِي بَيْعَ مُدٍّ وَدِرْهَمٍ بِمَدَّيْنِ وَقِيمَةُ الْمُدِّ مَعَ الدِّرْهَمِ دِرْهَمَانِ أَوْ نِصْفُ دِرْهَمٍ وَيَعْنِي بِالثَّانِيَةِ بَيْعَ مُدٍّ وَدِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ وَقِيمَةُ الْمُدِّ دِرْهَمَانِ أَوْ نِصْفُ دِرْهَمٍ.
قَوْلُهُ: (إنْ اسْتَوَتْ إلَخْ) هَذَا لَا يُنَافِي مَا سَلَفَ مِنْ اشْتِرَاطِ أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهَا أَنْقَصَ مِنْ الصَّحِيحَةِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ مُكَسَّرَةً فَقَطْ) مِثَالُهُ بَاعَ دِرْهَمًا صَحِيحًا وَدِرْهَمًا مُكَسَّرًا بِدِرْهَمَيْنِ مُكَسَّرَيْنِ إنْ قُلْت قَضِيَّةُ عِبَارَتِهِ أَنَّ الْمُفَاضَلَةَ ثَابِتَةٌ فِي هَذَا الْمِثَالِ وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمُكَسَّرِ مُسْتَوِيَةً وَقَدْ سَلَفَ فِيمَا لَوْ بَاعَ الصِّحَاحَ وَالْمُكَسَّرَ بِهِمَا، وَاسْتَوَتْ قِيمَةُ الْمُكَسَّرِ أَنَّ الثَّابِتَ الْجَهْلُ بِالْمُمَاثَلَةِ قُلْت إذَا كَانَ الشَّرْطُ فِي سَائِرِ الصُّوَرِ أَنْ يَكُونَ قِيمَةُ الْمُكَسَّرِ دُونَ الصَّحِيحِ لَزِمَ فِي مِثَالِنَا حَقِيقَةُ الْمُفَاضَلَةِ قَطْعًا نَظَرًا إلَى الصَّحِيحِ الَّذِي فِيهِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ اخْتِلَافَ الْعِوَضَيْنِ فِي الْقِيمَةِ وَلَا كَذَلِكَ الْمِثَالُ الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (فَلَا بُطْلَانَ) أَيْ فِي سَائِرِ الصُّوَرِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ فَصَلَ) هُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ الصَّفْقَةُ. وَلَا أَثَرَ هُنَا لِتَعَدُّدِهَا بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ كُلَّ صَفْقَةٍ قَدْ وُجِدَ فِيهَا ذَلِكَ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ كَلَامِهِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ مَعْقِلِيٌّ جَازَ) .
تَتِمَّةٌ: لَوْ بَاعَ فِضَّةً مَغْشُوشَةً بِمِثْلِهَا أَوْ بِخَالِصَةٍ إنْ كَانَ الْغِشُّ قَدْرًا يَظْهَرُ فِي الْوَزْنِ امْتَنَعَ وَإِلَّا جَازَ.
[بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ]
قال: (وإذا جمعت الصفقة ربويًا من الجانبين واختلف الجنس منهما) أي: من الجانبين (كمد عجوة ودرهم بمد ودرهم، وكمد ودرهم بمدين أو درهمين، أو النوع؛ كصحاح ومكسرة بهما أو بأحدهما .. فباطلة) سواء كان المدان والدرهمان من ضرب واحد ونخلة واحدة أم لا على الأصح،
وكذا إذا كان الاختلاف من أحدهما أيضًا كما صرح به في (المحرر). وأصل هذه القاعدة ما رواه مسلم [١٥٩١] عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه قال: اشتريت يوم خيبر قلادة باثني عشر دينارًا فيها ذهب وخرز ففصلتها، فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارًا، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:(لا يباع حتى يفصل).
فلو تعددت الصفقة بتفصيل الثمن بأن جعل الدرهم في مقابلة الدرهم والمد بالمد .. صح بالاتفاق.
وقوله:(واختلف الجنس) أي: جنس المبيع،
ولو قال: واختلف المبيع جنسًا .. كان أحسن، وسواء كان الآخر ربويًا أم غيره كدرهم وثوب بدرهم أو بدرهمين وإن كان تمثيل الكتاب قد يُفهِم خلافَه.
نعم؛ قد يشترط كون الجنس الآخر مقصودًا؛ لأن الأصح: الصحة فيما إذا باع دارًا فيها بئر ماء عذب بمثلها وقلنا: إن الماء ربوي؛ لأنه تابع،
وكذلك لو باع دارًا بذهب فظهر فيها معدن الذهب،
بخلاف بيع دار سقفها مموَّه بذهب يحصل منه شيء بالعرض على النار بذهب، فإنه لا يصح؛ لأنه في الأولى تابع لمقصود الدار، كذا في (الشرح) و (الروضة) هنا، وسيأتي في (الأصول والثمار) إشكال على هذا إن شاء الله تعالى.
ولو باع حنطة بحنطة وفيهما أو في أحدهما حبات شعير .. لم يجز، وضبطه الإمام بما إذا كان الشعير قدرًا لو ميز لظهر في المكيال، وإلا .. لم يضر.
ولو كان فيهما أو في أحدهما قليل تراب .. جاز.
وقوله:(أو النوع كصحاح ومكسرة) كان الأحسن أن يقول: كالمعقلي والبرني؛
فإن الصحة والتكسير اختلاف صفة لا اختلاف نوع وإن كان اختلاف الصفة أيضًا مضرًا.
و (العجوة): نوع من التمر، قال الجوهري: إنه من أجود تمر المدينة، ونخلها يسمى اللينة، وهو أكبر من الصيحاني يضرب إلى سواد.
قال ابن الأثير: إنه من غرس النبي صلى الله عليه وسلم.
وفي (فروق الشيخ أبي محمد): أحصينا من أنواع تمر المدينة مئة وعشرين نوعًا.
وفي (تاريخ البخاري)[٥/ ١١٢] بسنده إلى بريدة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خير تمركم البرني).
غريبة:
قال محمد بن عبد الرحمن الحضرمي في كتاب (الإكمال لما في التنبيه من الإشكال): لو باع أمة ذات لبن بلبن .. جاز،
بخلاف شاة في ضرعها لبن بلبن.
والفرق: أن لبن الشاة في الضرع له حكم العين فلهذا لا يجوز عقد الإجارة عليه، ولبن الآدمية ليس له حكم العين بل هو كالمنفعة ولذلك جاز عقد الإجارة عليه، وهو نقل غريب وتعليل حسن.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.