فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٤٬٨٤٣بداية المبتديالحنفيةج ١ ص ٢٢٥ج ١ ص ٢٢٥

وَمن كَانَ لَهُ نهر فِي أَرض غَيره فَلَيْسَ لَهُ حَرِيم عِنْد أبي حنيفَة إِلَّا أَن يُقيم بَيِّنَة على ذَلِك وَقَالا لَهُ مسناة النَّهر يمشي عَلَيْهَا ويلقي عَلَيْهَا طينه وَفِي الْجَامِع الصَّغِير نهر لرجل إِلَى جنبه مسناة وَلآخر خلف المسناة أَرض تلزقها وَلَيْسَت المسناة فِي يَد إِحْدَاهمَا فَهِيَ لصَاحب الأَرْض عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله وَقَالا هِيَ لصَاحب النَّهر حريما فُصُول فِي مسَائِل الشّرْب

الشروح عليها

الهدايةالمرغيناني

قال: "ومن كان له نهر في أرض غيره فليس له حريم عند أبي حنيفة إلا أن يقيم بينة على ذلك، وقالا: له مسناة النهر يمشي عليها ويلقي عليها طينه" قيل هذه المسألة بناء على أن من حفر نهرا في أرض موات بإذن الإمام لا يستحق الحريم عنده. وعندهما يستحقه؛ لأن النهر لا ينتفع به إلا بالحريم لحاجته إلى المشي لتسييل الماء، ولا يمكنه المشي عادة في بطن النهر وإلى إلقاء الطين، ولا يمكنه النقل إلى مكان بعيد إلا بحرج فيكون له الحريم اعتبارا بالبئر.

وله أن القياس يأباه على ما ذكرناه،

٣٬٧٧٨

وفي البئر عرفناه بالأثر، والحاجة إلى الحريم فيه فوقها إليه في النهر؛ لأن الانتفاع بالماء في النهر ممكن بدون الحريم، ولا يمكن في البئر إلا بالاستقاء ولا استقاء إلا بالحريم فتعذر الإلحاق.

ووجه البناء أن باستحقاق الحريم تثبت اليد عليه اعتبارا تبعا للنهر، والقول لصاحب اليد، وبعدم استحقاقه تنعدم اليد، والظاهر يشهد لصاحب الأرض على ما نذكره إن شاء الله تعالى،

٣٬٧٧٩

وإن كانت مسألة مبتدأة فلهما أن الحريم في يد صاحب النهر باستمساكه الماء به، ولهذا لا يملك صاحب الأرض نقضه. وله أنه أشبه بالأرض صورة ومعنى،

٣٬٧٨٠

أما صورة فلاستوائهما، ومعنى من حيث صلاحيته للغرس والزراعة، والظاهر شاهد لمن في يده ما هو أشبه به. كاثنين تنازعا في مصراع باب ليس في يدهما، والمصراع الآخر معلق على باب أحدهما يقضى للذي في يده ما هو أشبه بالمتنازع فيه، والقضاء في موضع الخلاف قضاء ترك، ولا نزاع فيما به استمساك الماء إنما النزاع فيما وراءه مما يصلح للغرس، على أنه إن كان مستمسكا به ماء نهره فالآخر دافع به الماء عن أرضه، والمانع من نقضه تعلق حق صاحب النهر لا ملكه.

كالحائط لرجل ولآخر عليه جذوع لا يتمكن من نقضه وإن كان ملكه. "وفي الجامع الصغير نهر لرجل إلى جنبه مسناة ولآخر خلف المسناة أرض تلزقها، وليست المسناة في يد أحدهما فهي لصاحب الأرض عند أبي حنيفةوقالا: هي لصاحب النهر حريما لملقى طينه وغير ذلك" . وقوله وليست المسناة في يد أحدهما معناه: ليس لأحدهما عليه غرس ولا طين ملقى فينكشف بهذا اللفظ موضع الخلاف.

٣٬٧٨١

أما إذا كان لأحدهما عليه ذلك فصاحب الشغل أولى، لأنه صاحب يد.

٣٬٧٨٢

ولو كان عليه غرس لا يدرى من غرسه فهو من مواضع الخلاف أيضا. وثمرة الاختلاف أن ولاية الغرس لصاحب الأرض عنده وعندهما لصاحب النهر.

٣٬٧٨٣

وأما إلقاء الطين فقد قيل إنه على الخلاف،

٣٬٧٨٤

وقيل إن لصاحب النهر ذلك ما لم يفحش.

٣٬٧٨٥

وأما المرور فقد قيل يمنع صاحب النهر عنده،

٣٬٧٨٦

وقيل لا يمنع للضرورة.

قال الفقيه أبو جعفر: آخذ بقوله في الغرس وبقولهما في إلقاء الطين. ثم عن أبي يوسف أن حريمه مقدار نصف النهر من كل جانب، وعن محمد مقدار بطن النهر من كل جانب. وهذا أرفق بالناس. [فصول في مسائل الشرب]

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.