فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٦٤منهج الطلابالشافعيةج ١ ص ٢٣ج ١ ص ٢٣

مُسْكِرٌ مَائِعٌ وَكَلْبٌ وَخِنْزِيرٌ وَفَرْعُ كل ومنيهما وَمَيْتَةُ غَيْرِ بَشَرٍ وَسَمَكٌ وَجَرَادٌ وَدَمٌ وَقَيْحٌ وَقَيْءٌ وَرَوْثٌ وَبَوْلٌ وَمَذْيٌ وَوَدْيٌ ولبن ما لا يؤكل غير بشر

الشروح عليها

فتح الوهاب بشرح منهج الطلابزكريا الأنصاري

بَابٌ فِي النَّجَاسَةِ وَإِزَالَتِهَا. " النَّجَاسَةُ " لُغَةً مَا يستقذر وشرعا بالحد مستقذر يمنع الصلاة حيث لا مرخص وبالعد " مُسْكِرٌ مَائِعٌ " كَخَمْرٍ وَخَرَجَ بِالْمَائِعِ غَيْرُهُ كَبَنْجٍ وحشيش مسكر فليس ينجس وَإِنْ كَانَ كَثِيرُهُ حَرَامًا وَلَا تَرِدُ الْخَمْرَةُ الْمَعْقُودَةُ وَلَا الْحَشِيشُ الْمُذَابُ نظرا لأصلهما " وَكَلْبٌ " وَلَوْ مُعَلَّمًا لِخَبَرِ: "طَهُورُ إنَاءِ أَحَدِكُمْ" الْآتِي " وَخِنْزِيرٌ " لِأَنَّهُ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْكَلْبِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ بِحَالٍ وَلِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ إلَى قَتْلِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ فِيهِ " وَفَرْعُ كل " منهما مع غيره تَغْلِيبًا لِلنَّجَسِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَفَرْعُهُمَا " ومنيهما " تبعا لأصله

٨٧

بخلاف مني غيرهما لِذَلِكَ وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَحُكُّ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ " وَمَيْتَةُ غَيْرِ بَشَرٍ وَسَمَكٌ وَجَرَادٌ " لِحُرْمَةِ تَنَاوُلِهَا قَالَ تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} ١

٨٨

أما ميتة البشر وتالييه فطاهرة لِحِلِّ تَنَاوُلِ الْأَخِيرَيْنِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} ٢ فِي الْأَوَّلِ وَقَضِيَّةُ تَكْرِيمُهُمْ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِمْ بِالْمَوْتِ وَسَوَاءٌ الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ

٨٩

وَأَمَّا قَوْله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} ٣ فَالْمُرَادُ نَجَاسَةُ الِاعْتِقَادِ أَوْ اجْتِنَابُهُمْ كَالنَّجَسِ لَا نَجَاسَةُ الْأَبْدَانِ وَالْمُرَادُ بِالْمَيْتَةِ الزَّائِلَةُ الْحَيَاةُ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ شَرْعِيَّةٍ وَإِنْ لَمْ يَسِلْ دَمٌ فَلَا حاجة إلى أن يستثنى منها جنين المذكاة والصيد الميت بالضغطة والبعير الناد بِالسَّهْمِ. " وَدَمٌ " لِمَا مَرَّ مِنْ تَحْرِيمِهِ وَلِقَوْلِهِ تعالى: {أَوْ دَماً مَسْفُوحاً} ٤ أي سائلا

٩٠

بخلاف غير السَّائِلِ كَطِحَالٍ وَكَبِدٍ وَعَلَقَةٍ " وَقَيْحٌ " لِأَنَّهُ دَمٌ مُسْتَحِيلٌ " وَقَيْءٌ " وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ كَالْغَائِطِ " وَرَوْثٌ " بِمُثَلَّثَةٍ كَالْبَوْلِ نَعَمْ مَا أَلْقَاهُ الْحَيَوَانُ مِنْ حَبٍّ مُتَصَلِّبٍ لَيْسَ بِنَجِسٍ بَلْ مُتَنَجِّسٌ يُغْسَلُ وَيُؤْكَلُ " وَبَوْلٌ " لِلْأَمْرِ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ فِي خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ الْمُتَقَدِّمِ أَوَّلَ الطَّهَارَةِ " وَمَذْيٌ " بِمُعْجَمَةٍ لِلْأَمْرِ بِغَسْلِ الذَّكَرِ مِنْهُ فِي خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ فِي قِصَّةِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ مَاءٌ أَبْيَضُ رَقِيقٌ يَخْرُجُ غَالِبًا عِنْدَ ثَوَرَانِ الشَّهْوَةِ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ قَوِيَّةٍ " وَوَدْيٌ " بِمُهْمَلَةٍ كَالْبَوْلِ وَهُوَ مَاءٌ أَبْيَضُ كَدِرٌ ثَخِينٌ يَخْرُجُ

٩١

إمَّا عَقِبَهُ حَيْثُ اسْتَمْسَكَتْ الطَّبِيعَةُ أَوْ عِنْدَ حَمْلِ شيء ثقيل " ولبن ما لا يؤكل غير بشر " كلبن الأتان لأنه يستحيل في الْبَاطِنِ كَالدَّمِ

٩٢

أَمَّا لَبَنُ مَا يُؤْكَلُ وَلَبَنُ البشر فطاهران

٩٣

أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَبَناً خَالِصاً سَائِغاً لِلشَّارِبِينَ} ٥

٩٤

وأما الثاني فإنه لا يليق بكرامته أن يكون منشؤ نَجِسًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأُنْثَى الْكَبِيرَةِ الْحَيَّةِ وَغَيْرِهَا كَمَا شَمِلَهُ تَعْبِيرُ الصَّيْمَرِيِّ بِلَبَنِ الْآدَمِيِّينَ والآدميات

٩٥

وقيل لبن الذكر والصغير والميتة نجس والأوجه الأول وجرى عليه الجماعة لِأَنَّ الْكَرَامَةَ الثَّابِتَةَ لِلْبَشَرِ الْأَصْلُ شُمُولُهَا لِلْكُلِّ وتعبير جماعة بالآدميات الموافق لتعليلهم السابق جرى على الغالب وما يزد عَلَى الْمَذْكُورَاتِ مِنْ نَحْوِ الْجِرَّةِ وَمَاءِ الْمُتَنَفِّطِ فهو في معناها مَعَ أَنَّ بَعْضَهُ يُعْلَمُ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.