وإن وقعتا معا أو جهلت الأولى منهما بطلتا.
الشروح عليها
(وإن وقعتا معا) ، ولا مزية لإحداهما بطلتا؛ لأنه لا يمكن تصحيحهما، ولا تصحيح إحداهما،
فإن أمكن إعادتهما جمعة فعلوا وإلا صلوها ظهرا، (أو جهلت الأولى) منهما (بطلتا) ويصلون ظهرا لاحتمال سبق إحداهما فتصح، ولا تعاد،
وكذا لو أقيمت في المصر جمعات وجهل كيف وقعت،
وإذا وافق العيد يوم الجمعة سقطت عمن حضره مع الإمام كمريض دون الإمام،
فإن اجتمع معه العدد المعتبر أقامها وإلا صلى ظهرا،
وكذا العيد بها إذا عزموا على فعلها سقط.
ويصلون ظهرا لاحتمال سبق إحداهما، فتصح ولا تعاد أي الجمعة، والفرق بينها وما قبلها أن ما قبلها لم يحتمل تصحيح إحداهما والتي هنا وما بعدها يحتمل.
لو أقيمت في المصر جمعات وجهل كيف وقعت لأنه لم يعلم سبق إحداهما، أو علم ثم نسي، صلوا ظهرا،
ولو أمكن فعل الجمعة، للشك في إقامة جمعة مجزئة، والظهر بدل عنها إذا فاتت،
وقال بعض أهل العلم: إقامتها مجزئة، والشك في كونها مجزئة مطرح فتصح.
من حضره مع الإمام . كمريض، دون الإمام
وأما الإمام فيلزمه الحضور، للخبر السابق، وفيه من حديث أبي هريرة و «إنا مجمعون» رواه أبو داود وابن ماجه، ورواته ثقات،
وكذا من لم يصل العيد مع الإمام، ومثل المريض من له عذر أو شغل يبيح ترك الجمعة، لا كمسافر وعبد، لأن الإسقاط للتخفيف،
فلو حضرها وجبت عليه، وانعقدت به، وصح أن يؤم فيها، والأفضل له حضورها، خروجا من الخلاف.
دون الإمام فإن اجتمع معه العدد المعتبر أقامها لما تقدم ولعدم المانع، وعليه فيجب أن يحضر مع الإمام من تنعقد به، لأنها هنا فرض كفاية،
ومن لم يصل العيد يلزمه السعي إليها، بلغوا العدد أو لا قولا واحدا.
«وإن وقعتا معاً» أي: إن وقعتا معاً بطلتا معاً، فمثلاً إذا كنا نحن نستمع إلى المسجد الشمالي والمسجد الجنوبي فقال إمام كل مسجد منهما:«الله أكبر» في نفس الوقت فنقول لهم: صلاتكم جميعاً باطلة؛ لأنه لم تتقدم إحداهما حتى يكون لها مزية،
وإذا لم يكن لها مزية صارت كل واحدة منهما تبطل الأخرى، كالبينتين إذا تعارضتا تساقطتا، وعلى هذا يلزم الجميع إعادتها جمعة في مكان واحد مع بقاء الوقت، وإلا صلوا ظهراً.
وعلى القول الذي رجحناه نقول: أهل المسجد الشمالي صحت جمعتهم، وأهل المسجد الجنوبي لم تصح جمعتهم؛ لأن الجمعة في الشمالي هي الأولى إنشاءً. «أو جهلت الأولى بطلتا» أي: لو أقيمت جمعتان بلا حاجة، واستوتا في إذن الإمام وعدمه. وجهلت الأولى منهما، ولم يعلم أيهما أسبق بتكبيرة الإحرام بطلتا أي: الجمعتان، ولزمهم صلاة الظهر،
ولا يصح استعمال القرعة هنا؛ لأنها عبادة، وهنا تلزمهم صلاة الظهر، ولا تصح إعادتها جمعة.
وقد سبق في المسألة التي قبلها أنه يلزمهم إعادتها جمعة إن أمكن. والفرق بين المسألتين ظاهر: لأنه في المسألة الأولى بطلت الجمعتان جميعاً، كل واحدة أبطلت الأخرى فلم تصح واحدة منهما، فيجب إعادة الجمعة إن استطاعوا، وإلا صلوا ظهراً،
وفي المسألة الثانية إحداهما صحيحة وهي التي سبقت لكنها مجهولة، والجمعة لا تعاد مرتين، فحينئذٍ لا تعاد الصلاة،
ولو اجتمعوا في مسجد واحد، فيجب على الجميع إعادة الصلاة ظهراً.
وَأَقَلُّ السُّنَّةِ بَعْدَ الجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ، وَأَكْثَرُهَا سِتٌّ، ..........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.