فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(يكبر في الأولى بعد) تكبيرة الإحرام و (الاستفتاح وقبل التعوذ والقراءة ستا) زوائد (وفي) الركعة (الثانية قبل القراءة خمسا) لما روى أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كبر في عيد اثنتي عشرة تكبيرة، سبعا في الأولى وخمسا في الآخرة» إسناده حسن، قال أحمد: اختلف أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في التكبير وكله جائز

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

(الإحرام والاستفتاح (١) وقبل التعوذ والقراءة ستًّا) زوائد أي على تكبيرة الإحرام، وفاقًا لمالك، ثم يتعوذ عقب التكبيرة السادسة لأن التعوذ للقراءة فيكون عندها، ولا يفصل بين التكبيرة والتعوذ بذكر، في كلا الركعتين، لأن الذكر إنما هو بين التكبيرتين كما يأتي، وليس بعد التكبيرة الأخيرة، سوى القراءة وكون التكبيرات الزوائد بعد الاستفتاح، وقبل التعوذ هو قول العلماء كافة إلا أبا حنيفة.

صلى الله عليه وسلم في التكبير، وكله جائز

٢٬٢٢٢

والمذهب هو الأشهر، فعن ابن عباس سبع في الأولى، وخمس في الآخرة، ونحوه عن أبي هريرة وغيرهما، وعن عروة أن أبيًّا وزيدًا أمراه أن يكبر سبعًا وخمسًا، وهو مذهب الشافعي، وغيره من الأئمة، والفقهاء السبعة،

٢٬٢٢٣

وقال العراقي: هو قول أكثر أهل العلم، من الصحابة والتابعين والأئمة،

٢٬٢٢٤

وقال مالك، هو الأمر عندنا، وجاءت فيه الأحاديث المرفوعة، فهو سنة، قال الموفق: لا أعلم فيه خلافًا.

التكبير، وكله جائز (يرفع يديه مع كل تكبيرة) نص عليه، وهو مذهب جمهور العلماء، أبي حنيفة والشافعي، والأوزاعي وداود وابن المنذر وغيرهم، ورواية عن مالك، وروي عن عمر، وقياسًا على الصلاة قاله الشافعي وغيره، وروى الأثرم عن ابن عمر، أنه كان يرفع يديه في كل تكبيرة، في الجنازة وفي العيد، ولم يعرف له مخالف من الصحابة.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«يكبر في الأولى بعد الإحرام والاستفتاح وقبل التعوذ والقراءة ستاً»، أي: يكبر تكبيرة الإحرام، ثم يستفتح بما ورد عن النبي ﷺ، وقد مرّ بنا أن أصح حديث في الاستفتاح، حديث أبي هريرة رضي الله عنه :«اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقّني من خطاياي كما ينقّى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرَد»،

٥٬٩٩٩

فإذا استفتح بهذا أو بغيره مما ورد، فإنه يكبّر ست تكبيرات: الله أكبر، الله أكبر، إلى أن يكمل ستاً، ثم يستعيذ ويقرأ، فالاستفتاح إذاً مقدم على التكبيرات الزوائد.

٦٬٠٠٠

وَفِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ خَمْساً ........ «وفي الثانية قبل القراءة خمساً»، أي: يكبّر في الركعة الثانية قبل القراءة خمس تكبيرات، ليست منها تكبيرة القيام؛ لأن تكبيرة القيام قبل أن يستتم قائماً، فلا تحسب، فيكبّر خمساً بعد القيام، ولهذا قال:«وفي الثانية قبل القراءة خمساً»، أي: وبعد أن يستتم قائماً،

٦٬٠٠١

أما التكبير الذي عند النهوض من السجود فإنه يكون قبل أن يستتم قائماً، وقد مرّ بنا أن المذهب التشديد في هذه المسألة، وأنهم يقولون: لو أكمل التكبير بعد وقوفه لم يصح التكبير، فلا بد أن يكون التكبير فيما بين الانتقال والانتهاء، وقد سبق لنا بيان الخلاف في هذه المسألة وأنه ينبغي أن يكون الأمر في هذا واسعاً، وأنه لو ابتدأ التكبير قبل أن يستتم قائماً وكمّله بعد أن استتم قائماً فلا بأس.

والدليل على هذه التكبيرات الزوائد: أنه ورد عن النبي ﷺ أنه فعل ذلك وإسناده حسن كما

٦٬٠٠٢

قال في الروض، ولكن لو أنه خالف فجعلها خمساً في الأولى والثانية، أو سبعاً في الأولى والثانية حسب ما ورد عن الصحابة، فقد قال الإمام أحمد رحمه الله : اختلف أصحاب النبي ﷺ في التكبير، وكله جائز، أي: أن الإمام أحمد يرى أن الأمر في هذا واسع،

٦٬٠٠٣

وأن الإنسان لو كبّر على غير هذا الوجه مما جاء عن الصحابة، فإنه لا بأس به، وهذه جادة مذهب الإمام أحمد نفسه رحمه الله أنه يرى أن السلف إذا اختلفوا في شيء، وليس هناك نص فاصل قاطع، فإنه كله يكون جائزاً؛ لأنه رحمه الله يعظم كلام الصحابة ويحترمه، فيقول: إذا لم يكن هناك نص فاصل يمنع من أحد الأقوال فإن الأمر في هذا واسع.

ولا شك أن هذا الذي نحا إليه الإمام أحمد من أفضل ما يكون لجمع الأمة واتفاق كلمتها؛ لأن من الناس من يجعل الاختلاف في الرأي الذي يسوغ فيه الاجتهاد سبباً للفرقة والشتات، حتى إنه ليضلل أخاه بأمر قد يكون فيه هو الضال، وهذا من المحنة التي انتشرت في هذا العصر على ما في هذا العصر من التفاؤل الطيب في هذه اليقظة من الشباب خاصة، فإنه ربما تفسد هذه اليقظة، وتعود إلى سبات عميق بسبب هذا التفرق،

٦٬٠٠٤

وأن كل واحد منهم إذا خالفه أخوه في مسألة اجتهادية ليس فيها نص قاطع ذهب ينفر عنه ويسبّه ويتكلم فيه، وهذه محنة أفرح من يفرح بها أعداء هذه اليقظة؛ لأنهم يقولون: سقينا بدعوة غيرنا، جعل الله بأسهم بينهم، حتى أصبح بعض الناس يبغض أخاه في الدين، أكثر مما يبغض الفاسق والعياذ بالله، وهذا لا شك أنه ضرر، وينبغي لطلبة العلم أن يدركوا ضرر هذا علينا جميعاً، وهل جاءك وحي من الله أن قولك هو الصواب؟

٦٬٠٠٥

وإذا لم يأته وحي أن قوله هو الصواب، فما الذي يدريه؟ لعل قول صاحبه هو الصواب، وهو على ضلال، هذا هو الواقع، والآن ليس أحد من الناس يأتيه الوحي، فالكتاب والسنّة بين أيدينا،

٦٬٠٠٦

وإذا كان الأمر قابلاً للاجتهاد، فليعذر أحدنا أخاه فيما اجتهد فيه.

ولا بأس من النقاش المفيد الهادئ بين الإخوة، وأُفضِّل أن يكون النقاش بين المختلفين في غير حضور الآخرين؛ لأن الآخرين قد يحملون في نفوسهم من هذا النقاش ما لا يحمله المتناقشان، فربما يؤول الأمر بينهما إلى الاتفاق، لكن الآخرين الذين حضروا مثلاً قد يكون في قلوبهم شيء يحمل حتى بعد اتفاق هؤلاء، فيجري الشيطان بينهم بالعداوة، وحينئذٍ نبقى في بلائنا، فأقول: جزى الله الإمام أحمد خيراً على هذه الطريقة الحسنة: (أن السلف إذا اختلفوا في شيء، وليس هناك نص فاصل،

٦٬٠٠٧

فإن الأمر يكون واسعاً كله جائز).

يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ، وَيَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ كَبِيراً وَالْحَمْدُ للهِ كَثِيراً، ........

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.