إلا الزوج لا يلزمه كفن امرأته.
الشروح عليها
(إلا الزوج لا يلزمه كفن امرأته) ولو غنيا لأن الكسوة وجبت عليه بالزوجية والتمكن من الاستمتاع، وقد انقطع ذلك بالموت،
فإن عدم مال الميت ومن تلزمهم نفقته فمن بيت المال، إن كان مسلما فإن لم يكن فعلى المسلمين العالمين بحاله. قال الشيخ تقي الدين: من ظن أن غيره لا يقوم به تعين عليه.
فإن أراد بعض الورثة أن ينفرد به لم يلزم بقية الورثة قبوله، لكن ليس للبقية نبشه وسلبه من كفنه بعد دفنه،
وإذا مات إنسان مع جماعة في سفر كفنوه من ماله،
فإن لم يكن كفنوه ورجعوا على تركته، أو من تلزمه نفقته إن نووا الرجوع.
ظن أن غيره لا يقوم به تعين عليه
وظاهره سواء تركوا جهلاً أو عجزًا أو بخلاً،
ولو من ولاة بيت المال،
وقال النووي وغيره: لو مات إنسان ولم يوجد ما يكفن به إلا ثوب مع مالك له، غير محتاج إليه، لزمه بذله بقيمته، كالطعام للمضطر.
أن ينفرد به لم يلزم بقية الورثة قبوله لما فيه من المنة عليه وعليهم،
وكذا لو تبرع به أجنبي.
«إلا الزوج لا يلزمه كفن امرأته»، أي: لو ماتت امرأة، ولم نجد وراءها شيئاً تكفن منه، وزوجها موسر، فإنه لا يلزمه أن يكفنها.
وعللوا: بأن الإنفاق على الزوجة إنفاق معاوضة مقابل الاستمتاع، وهي إذا ماتت انقطع الاستمتاع بها، مع أن بعض علائق الزوجية باقية، بدليل أن الزوج يغسل امرأته بعد موتها.
وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة.
والقول الثاني: أنه يلزمه أن يكفّن امرأته. وعللوا: أن هذا من العشرة بالمعروف،
ومن المكافأة بالجميل، ولأن علائق الزوجية لم تنقطع.
وهذا القول أرجح، ومحل النزاع إذا كان موسراً.
فإن لم يوجد من تلزمه النفقة، أو وجد وكان فقيراً ففي بيت المال،
فإن لم يوجد بيت مال منتظم فعلى من علم بحاله من المسلمين؛ لأنه فرض كفاية.
فالمراتب إذاً أربع:
١ ـ في ماله.
٢ ـ من تلزمه نفقته.
٣ ـ بيت المال.
٤ ـ عموم المسلمين.
وإنما قُدم بيت مال المسلمين على عموم المسلمين؛ لأنه لا منّة فيه على الميت؛
بخلاف ما إذا كان من المسلمين،
فإن هذا الذي سوف يعطيه سيكون في قلبه منة عليه.
مسألة: لو مات الزوج وكان فقيراً، وكانت الزوجة غنية، فلا يلزمها قيمة الكفن؛ وذهب ابن حزم رحمه الله إلى أنه يلزمها ذلك.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.