والاتكاء إليه
الشروح عليها
(و) يكره (الاتكاء إليه) لما روى أحمد «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رأى عمارة بن حزم متكئا على قبر فقال: لا تؤذوه» . ودفن بصحراء أفضل لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يدفن أصحابه بالبقيع سوى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، واختار صاحباه الدفن عنده تشرفا وتبركا وجاءت أخبار تدل على دفنهم كما وقع،
ويكره الحديث في أمر الدنيا عند القبور والمشي بالنعل فيها إلا خوف نجاسة أو شوك، وتبسم وضحك أشد،
ويحرم إسراجها واتخاذ المساجد والتخلي عليها وبينها.
. لأنَه عليه السلام كان يدفن أَصحابه بالبقيع موضع مشهور بظاهر المدينة، والدفن فيه صحيح متواتر، معروف فيه قبور أهلها، كان به شجر الغرقد، وهو العوسج،
وقال الهروي: هو من العضاه، وهو كل شجر له شوك. اهـ. سمي بشجرات كانت به قديمًا، فذهبت وبقي اسمه، ولأنه أقل ضررًا على الأحياء من الورثة، وأشبه بمساكن الآخرة، وأكثر للدعاء له، والترحم عليه، ولم تزل الصحابة والتابعون فمن بعدهم يدفنون في الصحراء.
سوى النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه قبر في بيته، صلوات الله وسلامه عليه، قالت عائشة: خشي أن يتخذ قبره مسجدًا. رواه البخاري،
ولما روي «تدفن الأنبياء حيث يموتون» ورأى أصحابه تخصيصه بذلك، ولا ينبغي أن يدفن في الدار، لاختصاص هذه السنة بالأنبياء، بل ينقل إلى مقابر المسلمين.
بالنعل فيها . إلا خوف نجاسة أو شوك ونحوهما مما يتأذى منه، كحرارة الأرض أو برودتها، فلا يكره المشي بالنعال فيها، لأنه عذر،
ولا يكره بخف، لأنه ليس بنعل، ولا في معناه،
وأما وطء القبر نفسه فمكروه مطلقًا، للأخبار.
إلا خوف نجاسة أو شوك وتبسم، وضحك أشد أي من التبسم كراهة، لمنافاته حالة المحل.
ويحرم إسراجها واتخاذ المساجد . والتخلي عليها، وبينها لما روى ابن ماجه وغيره عن عقبة بن عامر، مرفوعًا «لأن أطأ على جمرة أو سيف، أحب إلي من أن أطأ على قبر مسلم، ولا أبالي أوسط القبور قضيت حاجتي أو وسط السوق» بل القبور أولى، وتقدم، لأن حرمة المسلم ميتًا كحرمته حيًا.
«والاتكاء إليه»، أي: أن يتكئ على القبر فيجعله كالوسادة له؛ لأن في هذا امتهاناً للقبر.
وانظر كيف نهى النبي ﷺ :«أن يجصص القبر، وأن يبنى عليه، وأن يكتب عليه، وأن يوطأ عليه»، حيث جمع في هذا النهي بين ما يكون سبباً للغلو فيه، وسبباً لامتهانه.
فالغلو في البناء، والتجصيص، والكتابة.
والامتهان في الوطء؛ من أجل أن يعامل الناس أهل القبور معاملة وسطاً لا غلو فيها ولا تفريط.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.