فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

باب زكاة العروض] [العروض] : جمع عرض - بإسكان الراء - وهو ما أعد لبيع وشراء لأجل ربح، سمي بذلك لأنه يعرض ليباع ويشترى أو لأنه يعرض ثم يزول. (إذا ملكها) أي العروض (بفعله) كالبيع والنكاح والخلع وقبول الهبة والوصية واسترداد المبيع (بنية التجارة) عند التملك واستصحاب حكمها فيما تعوض عن عرضها (وبلغت قيمتها نصابا) من أحد النقدين (زكى قيمتها) لأنها محل الوجوب لاعتبار النصاب بها، ولا تجزئ الزكاة من العروض،

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

الراء، وهو ما أُعد لبيع وشراء لأَجل ربح ولو من نقد،

٢٬٨٨٨

وقال أهل اللغة: هو جميع صنوف الأموال، غير الذهب

ربح . سمي بذلك لأنه يعرف ليباع ويشترى تسمية للمفعول باسم المصدر، كتسمية المعلوم علمًا.

يعرف ليباع ويشترى أو لأنه يعرض ثم يزول ويفنى، تسمية له بما يؤول إليه،

٢٬٨٨٩

وفي اصطلاح المتكلمين: هو الذي لا يمر عليه زمنان.

. أو استصحاب حكمها فيما تعوض عن عرضها أي استصحاب حكم نية التجارة، في جميع الحول، بأن لا ينوي قطعها فيما تعوض عن عرضها، بنية قنية، لأنه شرط أمكن اعتباره في جميعه، فوجب كالنصاب،

٢٬٨٩٠

ومتى نواها للقنية صارت لها، وسقطت الزكاة، قال الموفق: لا يختلف المذهب أنه إذا نوى بعرض التجارة القنية، أنه يصير للقنية، وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي.

عن عرضها (وبلغت قيمتها نصابًا) من أحد النقدين فإنه يشترط لوجوب الزكاة، فيما أعد للتجارة من العروض، أن يبلغ قيمته نصابًا من الذهب أو الفضة، لا في نفس العرض، وثبت أنها تجب في قيمتها بلا نزاع، ويعتبر النصاب في جميع الحول، لأنه مال نام، كالماشية، ولقوله عليه الصلاة والسلام «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» . قال الشارح: لا نعلم فيه خلافًا. ونحوه مما يدخل قهرًا، لم تصر للتجارة، لأنه ليس من جهات التجارة، ولأنه ملكها بغير فعل، فجرى مجرى الاستدانة، قال ابن الهمام: تصح بنية التجارة فيما يشتريه بالإجماع، ولا تصح فيما يرثه بالإجماع، لأنه لا صنع له فيه أصلاً، فلا يصير لها.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

بَابُ زَكَاةِ العُرُوضِ «العروض» جمعُ عَرَضٍ أو عَرْض بإسكان الراء، وهو المال المعد للتجارة وسمي بذلك؛ لأنه لا يستقر، يعرض، ثم يزول،

٧٬٣١٧

فإن المتَّجِرَ لا يريد هذه السلعة بعينها، وإنما يريد ربحها؛ لهذا أوجبنا زكاتها في قيمتها لا في عينها.

فالعروض إذاً كل ما أعد للتجارة من أي نوع،

٧٬٣١٨

ومن أي صنف كان.

وهو أعم أموال الزكاة وأشملها؛ إذ إنه يدخل في العقارات،

٧٬٣١٩

وفي الأقمشة، وفي الأواني، وفي الحيوان،

٧٬٣٢٠

وفي كل شيء.

والزكاة واجبة في عروض التجارة عند أكثر أهل العلم، وهو القول الصحيح المتعين،

٧٬٣٢١

والدليل على ذلك:

١ ـ دخولها في عموم قوله تعالى: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ *﴾ .

وقول النبي ﷺ لمعاذ بن جبل رضي الله عنه حين بعثه إلى اليمن:«أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» فقال: «في أموالهم»، ولا شك أن عروض التجارة مال.

٧٬٣٢٢

فإن قال قائل: إن الرسول ﷺ قال: «ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة».

قلنا: نعم قال ذلك، ولكنه لم يقل: ليس في العروض التي لا تراد لعينها، إنما تراد لقيمتها ليس فيها زكاة.

وقوله ﷺ :«عبده وفرس» كلمة مضافة للإنسان للاختصاص، يعني الذي جعله خاصاً، يستعمله وينتفع به؛ فالفرس والعبد والثوب والبيت الذي يسكنه، والسيارة التي يستعملها ولو للأجرة، كل هذه ليس فيها زكاة؛ لأن الإنسان اتخذها لنفسه ولم يتخذها ليتجر بها، يشتريها اليوم ويبيعها غداً. وعلى هذا فمن استدل بهذا الحديث على عدم وجوب زكاة العروض فقد أبعد.

٢ ـ قول الرسول ﷺ :«إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» وهذا أقوى دليل عندي، ونحن لو سألنا التاجر ماذا يريد بهذه الأموال، لقال: أريد الذهب والفضة،

٧٬٣٢٣

فإذا اشتريت السلعة اليوم وربحت فيها غداً أو بعد غد بعتها، ليس لي قصد في ذاتها إطلاقاً.

٣ ـ وكذلك روي عن النبي ﷺ : أنه أمر بإخراج الزكاة عما يعد للبيع، ولكن هذا الحديث فيه ضعف . ٤ ـ

٧٬٣٢٤

وكذلك ثبت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أمر رجلاً فقال له:«أَدِّ زكاة مالك، فقال: أما لي مال إلا جعاب وأدم، فقال عمر: قومها ثم أدِّ زكاتها». وقد استدل أحمد بهذا الأثر.

٥ ـ ولأننا لو لم نقل بوجوب الزكاة في عروض التجارة لأصبح كثير من الأغنياء ليس في أموالهم زكاة.

فعلى هذا نقول: زكاة العروض واجبة بالنص والنظر.

ولكن لوجوب الزكاة في عروض التجارة شروط أشار إليها المؤلف.

إِذَا مَلَكَهَا بِفِعْلِهِ، بِنِيَّةِ التجارة، وَبَلَغَتْ قِيمَتُهَا نِصَاباً، زَكَّى قِيمَتَهَا .........

بقوله:«إذا ملكها بفعله بنية التجارة وبلغت قيمتها نصاباً».

الشرط الأول: أن يملكها بفعله، أي: باختياره، وشمل هذا التعبير ما إذا ملكها بمعاوضة كالشراء، أو غير معاوضة كالاتهاب وقبول الهدية، وما أشبهه، والمعنى: دخلت في ملكه باختياره.

الشرط الثاني: أن يملكها بنية التجارة وذلك بأن تكون نية التجارة مقارنة للتملك، فخرج بذلك ما لو ملكها بغير نية التجارة ثم نواها بعد ذلك فإنها لا تكون عروض تجارة على المشهور من المذهب، وسيأتي الخلاف في ذلك.

الشرط الثالث: أن تبلغ قيمتُها نصاباً.

وقوله:«وبلغت قيمتها نصاباً» أي: لا عينها،

٧٬٣٢٥

فلو كان عند إنسان عشر شياه سائمة قد أعدّها للتجارة قيمتها ألف درهم،

٧٬٣٢٦

فإن الزكاة تجب فيها مع أنها لم تبلغ نصاب السائمة؛ لأن المعتبر القيمة وقد بلغت نصاباً.

مثال آخر: إنسان عنده أربعون شاة سائمة أعدها للتجارة قيمتها مائة درهم فلا زكاة فيها؛ لأن القيمة لم تبلغ نصاباً. «زكى قيمتَها» أي: لا عينها، فلا يجوز إخراج الزكاة من عين ما أعدّ للتجارة؛ لأن العين في عروض التجارة غير ثابتة، فالمعتبر المخرج منه وهو القيمة؛ ولأن القيمة أحب لأهل الزكاة غالباً.

فالشروط إذاً ثلاثة، بالإضافة إلى الشروط الخمسة السابقة في باب الزكاة، فهذه شروط خاصة، وما تقدم في كتاب الزكاة في أول الكتاب شروط عامة.

وأفادنا المؤلف بقوله:«إذا ملكها» أي: بأي وسيلة ملكها، سواء بالشراء، أو بعوض إجارة، أو باتهاب أو بعوض خلع، أو بصداق، أو بغير ذلك من أنواع التملكات، فهو عام.

مثاله: اشترى رجل سيارة ليتكسب فيها، فهذه عروض تجارة إذا بلغت قيمتها نصاباً ونواها حين الشراء،

٧٬٣٢٧

فإن اشترى سيارة للاستعمال، ثم بدا له أن يبيعها فليس عليه زكاة؛ لأنه حين ملكه إياها لم يقصد التجارة، فلا بد أن يكون ناوياً للتجارة من حين ملكه.

٧٬٣٢٨

ولو اشترى شيئاً للتجارة، ولكن لا يبلغ النصاب، وليس عنده ما يضمه إليه فليس عليه زكاة؛ لأنه من شرط وجوب الزكاة بلوغ النصاب.

٧٬٣٢٩

فَإِنْ مَلَكَهَا بِإِرْثٍ، أَوْ مَلَكَها بِفِعْلِهِ بِغَيْرِ نِيَّةِ التِّجَارَةِ، ثُمَّ نَوَاهَا لَمْ تَصِرْ لَهَا .........

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.