وتكره في باقيه
الشروح عليها
(وتكره في باقيه) أي باقي يوم العيد بعد الصلاة
لا زيادة له على هذه المسألة.
في باقيه) أي باقي يوم العيد، بعد الصلاة لمخالفة الأمر، وخروجًا من الخلاف في تحريمها،
وقال شيخ الإسلام وغيره: إن أخرها بعد صلاة العيد، فهي قضاء، لخبر ابن عباس «فمن أداها قبل الصلاة، فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة، فهي صدقة من الصدقات» وقال ابن القيم: مقتضى قوله «من أداها قبل الصلاة» . الخ. أنه لا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد، وأنها تفوت بالفراغ من الصلاة، وصوبه،
وقال: قواه شيخنا ونصره.
«وتكره في باقيه» أي: ويكره أن تخرج زكاة الفطر في باقي يوم العيد وهذا وقت ثالث لإخراجها؛ وهو من بعد صلاة العيد إلى غروب شمس يوم العيد، فيكون هذا وقت كراهة؛ وذلك لأن إخراجها بعد الصلاة يفوت بعض المقصود من إغناء الفقراء في هذا اليوم، فلا يحصل لهم الغناء إلا بعد الصلاة، والذي يريد أن يعطيهم ليغنيهم فإنه يجب عليه أن يعطيهم إياها قبل الصلاة؛ لأجل أن يشملهم الفرح جميع اليوم.
والدليل على الإجزاء، دخولها في قوله ﷺ : «أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم» وهذا ضعيف.
والصحيح: أن إخراجها في هذا الوقت محرم، وأنها لا تجزئ، والدليل على ذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ﷺ :«أمر أن تؤدى قبل خروج الناس للصلاة» فإذا أخرها حتى يخرج الناس من الصلاة فقد عمل عملاً ليس عليه أمر الله ورسوله فهو مردود، لقوله ﷺ :«من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد».
بل إن حديث ابن عباس رضي الله عنهما صريح في هذا حيث قال فيه النبي ﷺ :«من أدّاها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات» وهذا نص في أنها لا تجزئ،
وإذا كانت لا تجزئ فإن الإنسان يكون قد ترك فرضاً عليه بالنص وهو «فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر» فيكون بذلك آثماً، ولا تقبل على أنها زكاة فطر.
فإذا قال قائل: إذا أخرجها بعد الصلاة متعمداً، فهل تجزئ على أنها صدقة؟
الجواب: تجزئ؛ لقوله ﷺ :«ومَنْ أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات».
فإن قيل: إنه إذا نوى الفرض بأدائها بعد الصلاة وهي لا تجزئ فهو متلاعب فكيف تجزئ على أنها صدقة؟ فالجواب: أننا نقول ذلك؛ لأن نفعها متعد، والنفع المتعدي يعطى الإنسان أجره على ما انتفع به الناس، كالمزارع التي يزرع فيها شجر، فتأكل منها الطير والسباع، رغم أن صاحبها معه البندقية التي يروع بها الطير؛ لكيلا تأكل إلا نادراً، لكن إذا أكلت منها فله بذلك أجر، فالنفع المتعدي فيه خير حتى لو لم ينو.
وقوله: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ .
فجعل الله سبحانه وتعالى الخيرية بهذه الثلاثة مطلقاً،
ولو لم ينو الإنسان التقرب إلى الله،
وأن الأجر العظيم لمن يتقرب بالفعل إلى الله، فالأشياء التي لها نفع متعدٍ لها حال خاصة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.