ولا يصح قبله وضوء ولا تيمم.
الشروح عليها
(ولا يصح قبله) أي قبل الاستنجاء بماء أو حجر ونحوه (وضوء ولا تيمم) لحديث المقداد المتفق عليه: «يغسل ذكره ثم يتوضأ» .
ولو كانت النجاسة على غير السبيلين أو عليهما غير خارجة منهما صح الوضوء والتيمم قبل زوالها.
يتوضأ» . ولو كانت النجاسة على غير السبيلين صح الوضوء والتيمم قبل زوالها.
غير خارجة منهما صح الوضوء والتيمم قبل زوالها أي النجاسة: لأنها غير خارجة من السبيلين، لكنها مقيدة بكونها غير مانعة، وإلا فلا، والفرق بين ما إذا كانت النجاسة خارجة منه، وبين ما إذا كانت عليه غير خارجة منه، ففي الأولى موجبة للطهارة، فاشترط لصحتها زوالها مهما أمكن أثرا أو عينا فقط،
بخلاف الثانية فإنها غير موجبة للطهارة فلم يشترط لصحتها زوالها، ولهذا لا يجزئ الاستجمار فيها بخلاف الأولى.
والتيمم قبل زوالها . باب السواك وسنن الوضوء قيل: إن أول من استاك الخليل عليه السلام وأنه أول من شاب وهو ابن مائة وخمسين سنة، وأول من اختتن، وجاء أنه من سنن المرسلين، والسواك يذكر ويؤنث والأكثر على تذكيره وجمعه سوك ككتب ويقال سؤك بالهمزة مشتق من التساوك وهو التمايل، والتردد ومنه جاءت الإبل تساوك، أي تمايل هزالا لأن السواك يتردد في الفم، أو من ساك الشيء إذا دلكه، واستن الرجل استنانا استاك، والوضوء بالضم اسم للفعل الذي هو المصدر، وبالفتح اسم للماء الذي يتوضأ به.
«ولا يصحُّ قبلَه وُضُوءٌ ولا تيمُّمٌ»، يعني: يُشترطُ لصحَّة الوُضوء والتيمُّم تقدم الاستنجاء، أو الاستجمار.
والدَّليل فعلُ النبيِّ ﷺ، فإِنَّه كان يُقدِّمُ الاستجمار على الوُضُوء ، ولكن هل مجرد الفعل يدلُّ على الوجوب؟ الرَّاجحُ عند أهل العلم أن مجرَّد الفعل لا يقتضي الوجوب؛ إِلا إذا كان بياناً لمجمل من القول يدل على الوجوب؛ بناءً على النَّصِّ المبيَّن .
أما مجرَّدُ الفعل: فالصَّحيح أنَّه دالٌ على الاستحباب، ولكنَّ فقهاء الحنابلة استدلُّوا على الوجوب بقول النبيِّ ﷺ لعليٍّ رضي الله عنه :«يغسُل ذَكَرَه ويتوضَّأ»، قالوا: قَدَّمَ ذِكْرَ غَسْلِ الذَّكَر، والأصل أن ما قُدِّمَ فهو أسبق ، ويدلُّ لذلك قوله ﷺ حين أقبل على الصَّفا: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾؛ أبْدَأُ بما بَدَأ اللَّهُ به» ، ولكن هذه الرِّواية في «مسلم» يعارضها رواية «البخاري» و «مسلم» حيث قال: «توضَّأ وانضحْ فرجك» فظاهرهما التَّعارض؛
لأنَّ إِحدى الرِّوايتين قَدَّمَتْ ما أخَّرتَه الأخرى.
والجمع بينهما أن يُقالَ: إِن الواو لا تستلزم التَّرتيب.
فأما رواية النَّسائي:«يغسلُ ذَكَره ثم ليتوضَّأ»، وهذه صريحة في التَّرتيب. فقد ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله أنها منقطعة، والانقطاع يضعِّفُ الحديث، فلا يُحتَجُّ بها.
ولهذا كان عن الإِمام أحمد في هذه المسألة روايتان :
الأولى: أنَّه يصحُّ الوُضُوءُ والتيمُّمُ قبل الاستنجاء.
الثانية: أنَّه لا يصحُّ وهي المذهب. والرِّواية الأولى اختارها الموفَّق، وابن أخيه شارح «المقنع» والمجد .
وهذه المسألة إِذا كان الإِنسانُ في حال السَّعَة فإِننا نأمره أولاً بالاستنجاء ثم بالوُضُوء، وذلك لفعل النبيِّ ﷺ،
وأما إِذا نسيَ، أو كان جاهلاً فإِنه لا يجسر الإِنسان على إِبطال صلاته، أو أمره بإِعادة الوُضُوء والصَّلاة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.