فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٬٠٩٧زاد المستقنعالحنابلةج ١ ص ٨٢ج ١ ص ٨٢

لا ناسيا أو مكرها أو طار إلى حلقه ذباب أو غبار أو فكر فأنزل أو احتلم أو أصبح في فيه طعام فلفظه أو اغتسل أو تمضمض أو استنثر أو زاد على الثلاث أو بالغ فدخل الماء حلقه لم يفسد.

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(لا) إن كان (ناسيا أو مكرها) ولو بوجور مغمى عليه معالجة فلا يفسد صومه وأجزأه لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» ولحديث أبي هريرة مرفوعا «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه» متفق عليه، (أو طار إلى حلقه ذباب أو غبار) من طريق أو دقيق أو دخان لم يفطر لعدم إمكان التحرز من ذلك أشبه النائم، (أو فكر فأنزل) لم يفطر لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «عفي لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تتكلم به» وقياسه على تكرار النظر غير مسلم؛

لأنه دونه (أو احتلم) لم يفسد صومه؛ لأن ذلك ليس بسبب من جهته

٨٥٩

وكذا لو ذرعه القيء أي غلبه (أو أصبح في فيه طعام فلفظه) أي طرحه لم يفسد صومه،

٨٦٠

وكذا لو شق عليه أن يلفظه فبلعه مع ريقه من غير قصد لم يفسد لما تقدم،

٨٦١

وإن تميز عن ريقه وبلعه باختياره أفطر، ولا يفطر إن لطخ باطن قدميه بشيء فوجد طعمه في حلقه، (أو اغتسل أو تمضمض أو استنثر) يعني استنشق، (أو زاد على الثلاث) في المضمضة أو الإستنشاق، (أو بالغ) فيهما (فدخل الماء حلقه لم يفسد صومه) لعدم القصد، وتكره المبالغة في المضمضة والاستنشاق للصائم وتقدم، وكرها له عبثا أو إسرافا أو لحر أو عطش كغوصه في ماء لغير غسل مشروع أو تبرد، ولا يفسد صومه بما دخل حلقه من غير قصد.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

(ناسيًا أو مكرهًا) ولو بوجور مغمى عليه معالجة أي ولو كان إكراهه بوجور مغمى عليه، معالجة لإغمائه، والوجور: الدواء يوجر في الفم. «وعالجه» زاوله وداواه.

مغمى عليه معالجة . فلا يفسد صومه، وأَجزأَه لعدم تعمده المفسد، كالناسي، ولا ينازع فيه من تأمل الأصول الشرعية، ويدخل فيه النائم، إذا فعل به شيء، فهو كالناسي أيضًا، لعدم قصده.

«عفي لأُمتي عن الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه» وقال تعالى {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} وفي صحيح مسلم «قد فعلت» وقال {لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلا وُسْعَهَا} .

يفطر لعدم إمكان التحرز من ذلك أشبه النائم في عدم إمكان التحرز، وهو لا يفطر بشيء من ذلك، فكذا من طار إلى حلقه، من غير قصد،

٣٬٢٣٧

فإن قصد ذلك أفطر، ومثلوا بقصد الطيب، لعالم بالصوم،

٣٬٢٣٨

ولو جهل أنه يفطر به.

٣٬٢٣٩

وقال الشيخ: وشم الروائح الطيبة، لا بأس به للصائم.

ذلك أشبه النائم (أو فكر فأنزل) لم يفطر وفاقًا، وأطلق بعضهم حكاية الإجماع، بأن الإنزال بالفكر لا يفطر، ونوزع فيه،

٣٬٢٤٠

وكذا لو أمنى من وطء ليل، وفاقًا، أو أمنى ليلاً، من مباشرته نهارًا، لم يفطر، وفاقًا.

٣٬٢٤١

وقال الوزير: أجمعوا على أن من لمس فأمذى، أن صومه صحيح إلا أحمد. والفكر: إعمال الخاطر في الشيء.

صومه . لأن ذلك ليس بسبب من جهته وما كان من غير جهته فغير مؤاخذ به،

٣٬٢٤٢

وكذا لو أنزل بنظرة واحدة، أو لهيجان شهوة بلا مس ذكره، أو لغير شهوة، كمرض وسقطة، أو أنزل بعد يقظة بغير اختياره لم يفسد صومه بلا نزاع.

من جهته وكذا لو ذرعه القيء: أَي غلبه لم يفسد صومه وفاقًا، لخروجه بغير اختياره، أشبه المكره،

٣٬٢٤٣

وقال الخطابي وغيره: لا أعلم خلافًا بين أهل العلم في أن من ذرعه القيء فلا قضاء عليه. وحكاه الوزير وغيره إجماعًا، لحديث أبي هريرة «من ذرعه القيء فلا قضاء عليه» ولسبق القيء، وانتفاء الاختيار، ويلحق به ما في معناه، ولقوله «عفي لأمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» ولو عاد إلى جوفه بغير اختياره، لأنه لا يمكنه التحرز منه، فلم يجعل منافيًا للصوم، ولأن من لم يقصد غافل، والغافل غير مكلف، «وذرعه» بالذال المعجمة، أي سبقه وغلبه في الخروج، كما قال الشارح، أي قهره، فليس في وسعه،

٣٬٢٤٤

ولو أعاده عمدًا، ولو لم يملء الفم، أو قاء ما لا يفطر به ثم أعاده عمدًا أفطر، كبلعه بعد انفصاله عن الفم وفاقًا،

٣٬٢٤٥

وقال ابن رشد: إن رده متعمدًا وهو قادر على طرحه، فلا ينبغي أن يختلف في فساد صومه.

٣٬٢٤٦

وقال غير واحد: إن أعاده أفطر إجماعًا.

. وإن تميز عن ريقه، وبلعه باختياره أَفطر نص عليه، وهو قول الجمهور، لأنه يمكنه لفظه باختياره، فكما لو بلعه ابتداء من خارج،

٣٬٢٤٧

بخلاف ما يجري به ريقه، فإنه لا يمكنه لفظه.

لطخ باطن قدميه بشيء، فوجد طعمه في حلقه أشبه ما لو دهن رأسه، فوجد طعمه في حلقه، فمجرد الطعم لا يفطر، كمن لطخ باطن قدميه بحنظل إجماعًا، والمراد بالمنفذ ماله شكل مفتوح، والقدم غير نافذ للجوف.

. وتكره المبالغة في المضمضة والاستنشاق للصائم، وتقدم أي في باب سنن الوضوء، وثبت بالسنة من حديث لقيط «وبالغ في الاستنشاق، إلا أن تكون صائمًا» قال الشيخ: وذلك لأن من نشق الماء بمنخريه، ينزل الماء إلى حلقه، وإلى جوفه فيحصل له ما يحصل للشارب بفمه، ويغذي بدنه من ذلك الماء، ويزول العطش بشرب الماء. وتقدم.

له عبثًا أو إسرافًا، أَو لحر، أو عطش نص عليه، لأنهما مظنة وصول الماء إلى الجوف،

٣٬٢٤٨

وقال أحمد: يرش على صدره أعجب إلي. ولأبي داود: أنه صب على رأسه الماء بالعرج، وهو صائم، من العطش، أو من الحر. وهذا مذهب الجمهور.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«أو مكرهاً» يعني أنه إذا كان مكرهاً على المفطرات، فإنه لا يفطر، فيشترط أن يكون عمداً، لقول الله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ .

٨٬١٤٩

قال في الروض:«ولو بوجور مغمى عليه معالجة» أي: إذا أغمي عليه وهو صائم، فصبوا في فمه ماء لعله يصحو فصحا فلا يفطر بهذا؛ لأنه غير قاصد، فالذي صب في فمه الماء شخص آخر، وهو مغمى عليه لا يحس، كما لو أتيت إلى شخص نائم وصببت في فمه ماء فإنه لا يفطر؛ لأنه بغير قصد،

٨٬١٥٠

وإذا صببت في فمه الماء فسوف يبتلعه وهو نائم، ولكنه يبتلعه وهو غير تام الشعور فلا يفسد صومه.

ومقتضى كلام المؤلف، أنه لا يشترط أن يكون عالماً؛ لأنه لم يذكر إلاّ شرطين، العمد والذكر،

٨٬١٥١

فإن كان جاهلاً فإنه يفطر.

٨٬١٥٢

والصحيح اشتراط العلم، لدلالة الكتاب والسنة عليه، فتكون شروط المفطرات ثلاثة: العلم، والذكر، والعمد. وضد العلم الجهل،

والجهل ينقسم إلى قسمين:

١ ـ جهل بالحكم الشرعي، أي: لا يدري أن هذا حرام.

٢ ـ جهل بالحال، أي: لا يدري أنه في حال يحرم عليه الأكل والشرب، وكلاهما عذر.

والدليل لذلك قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ وإذا انتفت المؤاخذة انتفى ما يترتب عليها، وهذا دليل عام.

٨٬١٥٣

وهناك دليل خاص في هذه المسألة للنوعين من الجهل:

أما الجهل بالحكم، فدليله حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه«أنه أراد أن يصوم وقرأ قول الله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] فأتى بعقال أسود، ـ حبل تربط به يد البعير ـ وأتى بعقال أبيض، وجعلهما تحت وسادته، وجعل يأكل وينظر إلى الخيطين حتى تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود» فهذا أخطأ في فهم الآية؛

لأن المراد بها أن الخيط الأبيض بياض النهار، والأسود سواد الليل، فلما جاء إلى النبي ﷺ أخبره قال له:«إن وسادك لعريض أن وسع الخيط الأبيض والأسود» ولم يأمره بالقضاء؛ لأنه جاهل لم يقصد مخالفة الله ورسوله (ص)، بل رأى أن هذا حكم الله ورسوله ﷺ فعذر بهذا.

٨٬١٥٤

وأما الجهل بالحال: فقد ثبت في الصحيح عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: «أفطرنا في يوم غيم على عهد النبي ﷺ ثم طلعت الشمس» فأفطروا في النهار بناءً على أن الشمس قد غربت فهم جاهلون، لا بالحكم الشرعي ولكن بالحال، لم يظنوا أن الوقت في النهار، ولم يأمرهم النبي ﷺ بالقضاء،

٨٬١٥٥

ولو كان القضاء واجباً لأمرهم به، لأنه من شريعة الله وإذا كان من شريعة كان محفوظاً تنقله الأمة؛ لأنه مما تتوافر الدواعي لنقله، فلما لم يحفظ، ولم ينقل عن النبي ﷺ، فالأصل براءة الذمة، وعدم القضاء.

وهذه قاعدة مهمة أشرنا إليها من قبل وهي أننا إذا شككنا في وجوب شيء أو تحريمه فالأصل عدمه، إلا في العبادات فالأصل فيها التحريم.

ولكن من أفطر قبل أن تغرب الشمس إذا تبين أن الشمس لم تغرب، وجب عليه الإمساك، لأنه أفطر بناءً على سبب، ثم تبين عدمه، وهذا يجرنا إلى مسألة مهمة وهي أن من بنى قوله على سبب، تبين أنه لم يوجد فلا حكم لقوله،

وهذه لها فروع كثيرة من أهمها:

ما يقع لبعض الناس في الطلاق، يقول لزوجته مثلاً: إن دخلت دار فلان فأنت طالق، بناءً على أنه عنده آلات محرمة مثل المعازف أو غيرها، ثم يتبين أنه ليس عنده شيء من ذلك، فهل إذا دخلت تطلق أو لا؟ الجواب: لا تطلق، لأنه مبني على سبب تبين عدمه، وهذا هو القياس شرعاً وواقعاً.

مسألة: لو أن رجلاً صائماً أكل ناسياً حتى بقي عليه قليل من الطعام، فأكله متأولاً بأنه، إن كان ما سبق أكلُهُ ناسياً لا يفطر مع أنه أكثر، فأقله لا يفطر تبعاً،

٨٬١٥٦

وإن كان ما سبق مفطراً فهو الآن غير صائم فله أكل البقية، فهل يكون معذوراً بذلك؟ فالمذهب أنه غير معذور بالجهل فلا يكون هذا معذوراً، وعلى القول الراجح وهو العذر بالجهل يحتمل أن يكون معذوراً لتأوله، ويحتمل ألاّ يكون معذوراً لتفريطه؛ لأن الواجب عليه هنا أن يسأل، وعلى كل حال فقضاء الصوم أحوط، والله أعلم.

أوْ طَارَ إِلَى حَلْقِه ذُبَابٌ، أوْ غُبَارٌ، .......... «أو طار إلى حلقه ذباب، أو غبار» أي: فلا يفطر؛ لأنه بغير قصد، لكن لو طار إلى أقصى الفم فإنه يمكنه أن يخرجه، إنما لو ذهب إلى الحلق فلا يمكن أن يخرجه، وربما لو حاول إخراجه تقيأ، لذلك يعفى عنه،

٨٬١٥٧

وكذلك إذا طار إلى حلقه غبار، فإنه لا يفطر؛ لعدم القصد، ولا يقال للعامل الذي يعمل في التراب لا تعمل وأنت صائم؛ لأنك لو عملت وأنت صائم لطار إلى حلقك غبار؛ لأننا نقول: إن طيران الغبار إلى حلقه ليس بمقصود، لكن أفلا يقال: ما دام هذا العمل سبباً لإفطاره لا يجوز أن يعمل؟

الجواب: ليس هذا سبباً لإفطاره؛ لأنه إذا طار إلى حلقه غبار بلا قصد فإنه لا يفطر. أوْ فَكَّرَ فَأَنْزَلَ، أوْ احْتَلَمَ، أَوْ أَصْبَحَ فِي فِيهِ طَعامٌ فَلَفَظَهُ ........... «أو فكر فأنزل» أي: فكر في الجماع، فأنزل سواء كان ذا زوجة ففكر في جماع زوجته، أو لم يكن ذا زوجة ففكر في الجماع مطلقاً، فأنزل فإنه لا يفسد صومه بذلك.

ودليله: قول النبي ﷺ: «إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم» وهذا لم يعمل، ولم يتكلم إنما حدث نفسه وفكر فأنزل.

وعُلم من كلامه «فكر فأنزل» أنه لو حصل منه عمل فإنه يفطر بأن تدلك بالأرض حتى أنزل، أو حرك ذكره حتى أنزل، أو قبل زوجته حتى أنزل، أو ما أشبه ذلك فإنه يفطر. «أو احتلم» أي: فلا يفطر حتى لو نام على تفكير، واحتلم في أثناء النوم؛ لأن النائم غير قاصد، وقد رفع عنه القلم، وأحياناً يستيقظ الإنسان حينما يتحرك الماء الدافق، فهل يلزمه في هذه الحال أن يمسكه؟

الجواب: لا؛ لأنه انتقل من محله ولا يمكن رده؛ لأن حبسه بالضغط على الذكر مضر، كما لو تحركت معدته ليتقيأ، فإنه لا يلزمه أن يحبسها لما في ذلك من الضرر. «أو أصبح في فيه طعام فلفظه» أي: لا يفسد صومه؛ لأنه لم يبتلع طعاماً بعد طلوع الفجر.

ويتصور ذلك إذا كان الإنسان مثلاً يأكل تمراً، وصار في أقصى فمه شيء من التمر، ولم يحس به إلا بعد طلوع الفجر ففي هذه الحال يلفظه، وصومه صحيح ولا بأس.

أوْ اغْتَسَلَ، أوْ تَمَضْمَضَ، أو اسْتَنْثَرَ أوْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ، أَوْ بَالَغَ فَدَخَلَ المَاءُ حَلْقَهُ لَمْ يَفْسُدْ. «أو اغتسل» أي: اغتسل فدخل الماء إلى حلقه، فإنه لا يفطر بذلك لعدم القصد. «أو تمضمض» أي: فدخل الماء إلى حلقه، حتى وصل إلى معدته، فإنه لا يفطر؛ لعدم القصد. «أو استنثر» والمراد استنشق؛ لأن الاستنثار يخرج الماء من الأنف،

٨٬١٥٨

فإما أن يكون هذا من المؤلف سبقة قلم، أو سهواً، أو أراد الاستنثار بعد الاستنشاق، ولكن حتى لو أراد هذا لم يستقم؛ لأن الاستنثار إخراج ما في الأنف لا إدخال شيء إليه.

٨٬١٥٩

فإذا استنشق الماء في الوضوء مثلاً، ثم نزل الماء إلى حلقه فإنه لا يفطر لعدم القصد. «أو زاد على الثلاث» أي: في المضمضة، أو الاستنشاق، فدخل الماء إلى حلقه، فإنه لا يفسد صومه.

وأتى المؤلف بقوله:«زاد على الثلاث» لأن ما قبل الثلاث في المضمضة والاستنشاق مشروع ومأذون فيه، والقاعدة عند العلماء أن ما ترتب على المأذون فليس بمضمون،

٨٬١٦٠

فإذا تمضمض في الأولى والثانية والثالثة، فوصل الماء إلى حلقه، فإنه لا يفطر بذلك؛ لأنه لم يفعل إلا شيئاً مشروعاً، وهذا ترتب على شيء مشروع فلا يضر.

والزيادة على الثلاث في الوضوء

٨٬١٦١

إما محرمة، وإما مكروهة كراهة شديدة لقول النبي ﷺ : «من زاد على ذلك فقد أساء وتعدى وظلم» فأدنى أحوالها أنها مكروهة،

٨٬١٦٢

فإذا زاد على الثلاث ووصل الماء إلى حلقه، فإنه لا يفطر لعدم القصد؛ لأنك لو سألت هذا الذي تمضمض أكثر من ثلاث، أتريد أن يصل الماء إلى حلقك؟ لقال: لا. «أو بالغ فدخل الماء حلقه لم يفسد» أي: لو بالغ في الاستنشاق أو المضمضة، مع أنه مكروه للصائم أن يبالغ فيهما، ودخل الماء حلقه فإنه لا يفطر بذلك لعدم القصد.

٨٬١٦٣

تنبيه: ذكر المؤلف رحمه الله ست مسائل علق الحكم فيها بوصول الماء إلى حلق الصائم، فجعل مناط الحكم وصول الماء إلى الحلق لا إلى المعدة، وظاهر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية أن مناط الحكم وصول المفطر إلى المعدة، ولا شك أن هذا هو المقصود إذ لم يرد في الكتاب والسنة أن مناط الحكم هو الوصول إلى الحلق، لكن الفقهاء رحمهم الله قالوا: إن وصوله إلى الحلق مظنة وصوله إلى المعدة، أو إن مناط الحكم وصول المفطر إلى شيء مجوف والحلق مجوف.

مسألة: لو يبس فمه كما يوجد في أيام الصيف، ومع بعض الناس بحيث يكون ريقه قليلاً ينشف فمه، فيتمضمض من أجل أن يبتل فمه، أو تغرغر بالماء ونزل إلى بطنه، فلا يفطر بذلك؛ لأنه غير مقصود، إذ لم يقصد الإنسان أن ينزل الماء إلى بطنه، وإنما أراد أن يبل فمه، ونزل الماء بغير قصد.

ويتفرع على هذا هل يجوز للصائم أن يستعمل الفرشة والمعجون أو لا؟

الجواب: يجوز، لكن الأولى ألا يستعملهما؛ لما في المعجون من قوة النفوذ والنزول إلى الحلق، وبدلاً من أن يفعل ذلك في النهار يفعله في الليل، أو يستعمل الفرشة بدون المعجون.

٨٬١٦٤

وَمَنْ أَكَلَ شَاكّاً فِي طُلُوع الفَجْرِ صَحَّ صَوْمُهُ،

٨٬١٦٥

لَا إِنْ أَكَلَ شَاكّاً في غُرُوبِ الشَّمْسِ أَوْ مُعْتَقِداً أَنَّهُ لَيْلٌ فَبَانَ نَهَاراً.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.