ولا تجب الكفارة بغير الجماع في صيام رمضان
الشروح عليها
(ولا تجب الكفارة بغير الجماع في صيام رمضان) لأنه لم يرد به نص وغيره لا يساويه والنزع جماع والإنزال بالمساحقة كالجماع على ما في " المنتهى "
لا زيادة له على هذه المسألة.
به نص وغيره لا يساويه . والنزع جماع يتلذذ به كالإيلاج،
فلو طلع عليه الفجر وهو مجامع، فنزع في الحال، قضى وكفر،
وقال في تصحيح الفروع: الصواب أنه إن تعمد الوطء قريبًا من طلوع الفجر، مع علمه بذلك فعليه القضاء والكفارة. اهـ.
وعنه: عليه القضاء فقط وفاقًا،
وقال المجد: يقضي فقط، وهو أصح عندي.
وقال ابن أبي موسى: يقضي قولاً واحدًا.
وعنه: لا قضاء عليه، ولا كفارة. وهو مذهب أبي حنيفة، والشافعي، واختاره أبو حفص، وصاحب الفائق، والشيخ، وغيرهم،
وقال: هذا قول طوائف من السلف، كسعيد بن جبير، ومجاهد، والحسن، وإسحاق، وداود، وأصحابه، والخلف، وهؤلاء يقولون: من أكل معتقدًا عدم طلوع الفجر، ثم تبين أنه طلع، فلا قضاء عليه. وهذا القول أصح الأقوال، وأشبهها بأصول الشريعة، ودلالة الكتاب والسنة، وهو قياس أصول أحمد وغيره،
فإن الله رفع المؤاخذة عن الناسي والمخطئ، وهذا مخطئ، وقد أباح الله الأكل، والوطء، حتى يتبين {الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} واستحب تأخير السحور،
ومن فعل ما ندب إليه، وأبيح له، لم يفرط، فهذا أولى بالعذر من الناسي. اهـ.
وقال غير واحد: إنما النزع ترك للجماع.
وقال ابن القيم: من طلع عليه الفجر، وهو مجامع، فالواجب عليه النزع عينًا،
ويحرم عليه استدامة الجماع واللبث، ولا شيء عليه، اختاره شيخنا، وهو الصواب، والحكم في حقه وجوب النزع، والمفسدة في حركة النزع، مغمورة في مصلحة إقلاعه ونزعه. اهـ.
وإن استدام، فعليه القضاء والكفارة، وهو مذهب مالك، والشافعي وغيرهم، لأنه جماع في نهار رمضان باختيار، فلا فرق بين ابتدائه ودوامه،
ولا يحرم وطء قبل كفارة رمضان، ولا في ليالي صيامها، عكس كفارة الظهار.
. والإنزال بالمساحقة كالجماع، على ما في المنتهى يعني من وجوب القضاء، والكفارة، وجزم في الإقناع: أنه ليس فيه غير القضاء، وهو قول الجمهور
وكذا الإنزال بها من مجبوب أو امرأة، وتقدم.
المنتهى (وهي) أي كفارة الوطء في نهار رمضان على الترتيب، وهو مذهب أبي حنيفة، والشافعي، ورواية عن مالك.
«ولا تجب الكفارة بغير الجماع في صيام رمضان» أراد المؤلف رحمه الله أن يبين ما تجب به الكفارة من المفطرات،
فبين أنها لا تجب بغير الجماع في صيام رمضان فهذان شرطان:
الأول: أن يكون مفسد الصوم جماعاً،
والثاني: أن يكون في صيام رمضان، ونزيد شرطين آخرين أحدهما: أن يكون الصيام أداء،
والثاني: أن يكون ممن يلزمه الصوم.
فلا تجب الكفارة بالجماع في صيام النفل، أو في صيام كفارة اليمين، أو في صيام فدية الأذى، أو في صيام المتعة لمن لم يجد الهدي، أو في صيام النذر، ولا تجب الكفارة إذا جامع في قضاء رمضان، ولا تجب إذا جامع في رمضان وهو مسافر، ولا تجب الكفارة في الإنزال بقبلة، أو مباشرة، أو نحو ذلك؛ لأنه ليس بجماع.
وإنما نص المؤلف على هذه المسألة مع أن الأصل عدمها، وقد ذكرت سابقاً؛ لأن الفقهاء إذا نفوا حكماً معلوماً انتفاؤه، فإنما يريدون الإشارة إلى الخلاف أي خلافاً لمن قال بذلك،
وهذه المسألة فيها ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن الفطر بالإنزال كالجماع لأنه من جنسه فيقولون: تجب الكفارة فيما إذا أفطر بالإنزال من مباشرة أو تقبيل أو ما أشبه ذلك، وهو رواية عن الإمام أحمد ولكنها ضعيفة.
القول الثاني: أنه إذا قصد انتهاك حرمة رمضان، فإنه يلزمه القضاء والكفارة، لأن هذا لم يقصد مجرد الفطر بل قصد انتهاك الحرمة وهذا ضعيف أيضاً.
القول الثالث: أن الكفارة لازمة بالأكل والشرب إن كان للغذاء أو للدواء
بخلاف الأكل والشرب الذي ليس للدواء ولا للغذاء، فإنه يفطر لكن ليس فيه كفارة، وكل هذه أقوال مبنية على آراء ليس لها أصل لا من الكتاب ولا من السنة، والصواب أن الكفارة لا تجب إلا بالجماع في نهار رمضان؛ لأن الكفارة لم ترد إلا في هذه الحال، والأصل براءة الذمة وعدم الوجوب، فنقتصر على ما جاء به النص فقط.
وظاهره أن الكفارة تجب بالجماع،
وإن لم يحصل إنزال، وهو كذلك؛ لأن الكفارة مرتبة على الجماع؛ لقوله في حديث الأعرابي:«وقعت على امرأتي» فجعل العلة الوقاع ولم يذكر الإنزال.
مسألتان:
الأولى: قال في الروض: «والنزع جماع»: أي لو كان الرجل يجامع زوجته في آخر الليل، ثم أذن مؤذن، وهو ممن يؤذن على طلوع الفجر، فنزع في الحال، فإنه يترتب عليه ما يترتب على الجماع من القضاء والكفارة، وهذا من غرائب العلم؛ فكيف يكون الفارُّ من الشيء كالواقع فيه؟!! ولهذا كان القول الراجح أنه ليس جماعاً بل توبة، وأنه لا يفسد الصوم وليس عليه كفارة.
الثانية: وقال في الروض أيضاً: «والإنزال بالمساحقة كالجماع»؛ والمساحقة تكون بين المرأتين،
فلو أنزلتا فليس عليهما إلا القضاء، ولا كفارة،
وإن أنزلت إحداهما فعليها القضاء فقط دون الكفارة، هذا على الصحيح.
وَهْيَ عِتْقُ رَقْبَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ،
فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِيِّنَ مِسْكِيناً،
فَإِنْ لَمْ يَجِدْ سَقَطَتْ. «وهي» أي: كفّارة الوطء في نهار رمضان.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.