وتأخير سحور
الشروح عليها
(و) سن (تأخير سحور) إن لم يخش طلوع فجر ثان؛ لقول زيد بن ثابت:«تسحرنا مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثم قمنا إلى الصلاة، قلت: كم كان بينهما؟ .... قال: قدر خمسين آية» متفق عليه. وكره جماع مع شك في طلوع فجر لا سحور.
لا زيادة له على هذه المسألة.
سحور) . إن لم يخش طلوع فجر ثان ذكره أبو الخطاب، والأصحاب،
ويحرم الأكل وغيره: بطلوع الفجر وفاقًا، بل في قول عامة الفقهاء، للآية والأخبار، وما بعد الفجر من النهار، لا من الليل إجماعًا.
كان بينهما؟ قال: قدر خمسين آية. متفق عليه ولقوله «كلوا واشربوا، حتى يعترض لكم الأحمر» رواه الترمذي وغيره،
وقال: العمل عليه عند أهل العلم. ولقوله «كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن مكتوم» ، وفيه الاعتماد على صوت المؤذن، وجواز الأكل بعد النية، ولأحمد عن أبي ذر: «لا تزال أمتي بخير، ما أخروا السحور، وعجلوا الفطر» ولأنه أقوى على الصوم، وما كان أقرب إلى الفجر، كان أعون عليه، ولا نزاع في مطلوبيته.
جماع مع شك في طلوع فجر، لا سحور لما في الجماع مع الشك من التعرض لوجوب الكفارة، ولأنه ليس مما يتقوى به، ولا يستحب وفاقًا،
وأما السحور مع الشك فلا يكره، وظاهر كلام الموفق: يستحب. قال أحمد: يأكل حتى يتيقن.
وقال ابن عباس: كل، ما شككت، حتى لا تشك.
وقال الصديق: يا غلام أجف الباب، لا يفجأنا الفجر. ولا يعرف لهما مخالف،
بخلاف الجماع، وفي الصحيحين «حتى يؤذن ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر» ،
وفي لفظ «حتى يقال له: أصبحت، أصبحت» ولأبي داود «إذا سمع أحدكم النداء، والإناء في يده، فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه» والمراد - والله أعلم - ما لم يعلم طلوع الفجر، ولإمكان سرعة أكله وشربه، لتقارب وقته، واستدراك حاجته، واستشراف نفسه، وقوة نهمته، وتوجه شهوته، بجميع همته، مما يكاد يخاف عليه أنه لو منع منه لما امتنع، فأجازه الشارع رحمة عليه،
وأما إذا علم انتشار الصبح، فيحرم اتفاقًا.
طلوع فجر، لا سحور (و) يسن (تعجيل فطر) إجماعًا، حكاه الوزير وغيره، وجزم به الشيخ وغيره.
«وتأخير سحور» أي سن تأخير سحور.
السُحور: بالضم، لأن سَحوراً بالفتح اسم لما يتسحر به، وسُحور بالضم اسم للفعل، ولهذا نقول: وَضوءاً بفتح الواو اسم للماء ووُضُوء بضم الواو اسم للفعل، ونقول: طَهور اسم لما يتطهر به وطُهور بضم الطاء اسم لفعل الطهارة، وهذه قاعدة مفيدة تعصم الإنسان من الخطأ في مثل هذه الكلمات.
إذاً يسن تأخير السُّحور ـ بالضم ـ، أي: أن الإنسان إذا تسحر ـ والسحور سنة أيضاً ـ ينبغي له أن يؤخره اقتداءً برسول الله ﷺ، واحتساباً للخيرية التي قال فيها الرسول ﷺ :«لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور» ففيه سنة قولية وسنة فعلية، ورفقاً بالنفس؛ لأنه إذا أخر السحور، قلت المدة التي يمسك فيها،
وإذا عجل فإنها تطول بحسب تعجيل السحور.
ولكن يؤخره ما لم يخش طلوع الفجر،
فإن خشي طلوع الفجر فليبادر، فمثلاً إذا كان يكفيه ربع ساعة في السحور فيتسحر إذا بقي ربع ساعة،
وإذا كان يكفيه خمس دقائق فيتسحر إذا بقي خمس دقائق؛ أي: يكون ما بين ابتدائه إلى انتهائه كما بينه وبين وقت الفجر.
والدليل على هذا أن النبي ﷺ كان يؤخر السحور حتى إنه لم يكن بين سحوره وبين إقامة الصلاة إلا نحو خمسين آية ، ويقدرون بالآيات؛ لأنه لم تكن ساعات في ذلك الوقت، ولهذا ذكر العلماء رحمهم الله في بيان البناء على غلبة الظن في دخول وقت الصلاة علامات، منها إذا كان من عادته أن يقرأ حزباً من القرآن،
فإذا قرأ هذا الحزب، وكان من عادته أنه إذا أتمه دخل الوقت، فإنه يحكم بدخول الوقت، ويقدرون الأعمال بقدر ما تنحر الناقة، وما أشبه ذلك.
وتعتبر الآيات التي يقدر بها، والتلاوة بالوسط، لأننا لو اعتبرنا أطول آية مع الترتيل لطال الوقت.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.