ويقول: بسم الله والله أكبر اللهم هذا منك ولك
الشروح عليها
(ويقول) حين يحرك يده بالنحر أو الذبح: بسم الله) وجوبا والله أكبر) استحبابا (اللهم هذا منك ولك) ، ولا بأس بقوله: اللهم تقبل من فلان، ويذبح واجبا قبل نفل
لا زيادة له على هذه المسألة.
. ولا بأس بقوله: اللهم تقبل من فلان لقوله صلى الله عليه وسلم «اللهم تقبل من محمد، وآل محمد، وأمة محمد» ثم ضحى، رواه مسلم،
وقال الشيخ: يقول اللهم تقبل مني، كما تقبلت من إبراهيم خليلك، قال الخرقي: وليس عليه أن يقول عند الذبح: عن فلان، قال الشارح: بغير خلاف.
اللهم تقبل من فلان ويذبح واجبًا قبل نفل استحبابًا، مع سعة الوقت، وتقدم فيمن عليه زكاة، له الصدقة تطوعا قبل إخراجها، ولا فرق.
«ويقول: بسم الله، والله أكبر»، أي: يقول: «بسم الله» وجوباً؛ لأن من شرط حل الذبيحة أو النحيرة التسمية، و «الله أكبر» استحباباً، وكان أحد الخطباء يخطب يوم العيد ويقول: السنة أن يقول عند الذبح: بسم الله وجوباً والله أكبر استحباباً، فذهبت العامة وصار الواحد منهم يقول: بسم الله وجوباً والله أكبر استحباباً، يظن أن هذا هو المشروع، ولهذا ينبغي للخطيب أن يكون عنده انتباه؛ لأن العامة ليسوا كطلبة العلم فيقول: بسم الله والله أكبر، أما:«بسم الله» فواجبة،
وأما الله أكبر فمستحبة، حتى لا يختلط الأمر على الناس.
والتسمية على الذبيحة شرط من شروط صحة التذكية، ولا تسقط لا عمداً ولا سهواً ولا جهلاً؛ وذلك لأنها من الشروط، والشروط لا تسقط عمداً ولا سهواً ولا جهلاً؛ ولأن الله قال: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ ، فقال: ﴿مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ ولم يقيد ذلك بما إذا ترك اسم الله عليه عمداً، وهنا يلتبس على بعض الناس فيقول: أليس الله قد قال: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ ؟
فنقول: بلى قال الله ذلك،
ولكن هنا فعلان:
الأول: فعل الذابح.
الثاني: فعل الآكل.
وكل واحد منهما يتميز عن الآخر، ولا يلحق هذا حكم هذا، ولذلك قال النبي ﷺ فيمن سألوه عن قوم حديثي عهد بالكفر يأتون باللحم، ولا يدرى أحدهم هل ذكر اسم الله عليه أم لا؟ قال:«سموا أنتم وكلوا»؛ لأن الإنسان مطالب بتصحيح فعله، لا بتصحيح فعل غيره،
فإن الفعل إذا وقع من أهله فإن الأصل السلامة والصحة، ونقول: لا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه،
فإذا أكلنا نسياناً أو جهلاً فليس علينا شيء لقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ ،
أما أن نعرف أن هذه الذبيحة لم يسم عليها، فلا يجوز أكلها.
وأما فعل الذابح: فإذا نسي التسمية، فقد قال الله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ .
فإذا قال قائل: كيف تؤاخذونه وقد نسي؟! قلنا: لا نؤاخذه، فنقول: ليس عليك إثم بعدم التسمية،
ولو تعمدت ترك التسمية لكنت آثماً لما في ذلك من إضاعة المال وإفساده،
وأما الآن فلا شيء عليك؛ لأنك ناسٍ، ويظهر ذلك بالمثال المناظر تماماً لهذا: لو صلى الإنسان وهو محدث ناسياً فليس عليه إثم، وصلاته باطلة يجب أن تعاد؛ لأن الطهارة من الحدث شرط،
وإذا كانت شرطاً، فإنها لا تسقط بالنسيان، ولكن يعذر الفاعل فلا يأثم، وهذا واضح،
وكذلك التسمية أيضاً.
وهذه المسألة أعني التسمية على الذبيحة،
أو على الصيد اختلف فيها العلماء على أقوال هي:
الأول: أن التسمية لا تجب لا على الصيد، ولا على الذبيحة وإنما هي سنة، واستدلوا بحديث لا يصح:«ذبيحة المسلم حلال وإن لم يذكر اسم الله عليها».
الثاني: أن التسمية واجبة وتسقط بالنسيان والجهل في الذبيحة والصيد.
الثالث: أن التسمية شرط في الذبيحة والصيد، وتسقط سهواً في الذبيحة، ولا تسقط في الصيد.
وهذا هو المشهور عند فقهاء الحنابلة، أنه إذا ترك التسمية في الصيد ولو سهواً فالصيد حرام،
وإن ترك التسمية سهواً في الذبيحة فهي حلال، ما هو الدليل؟
قالوا: لأن النبي ﷺ قال لعدي بن حاتم وأبي ثعلبة الخشني رضي الله عنهما في إرسال السهم: إذا أرسلت سهمك وذكرت اسم الله عليه فكل» ، فجعل لحِلِّ الأكل شرطين هما:
الأول: القصد وهو إرسال السهم.
الثاني: التسمية.
ونقول: وقد قال أيضاً في الذبيحة: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا»،
فاشترط شرطين هما:
الأول: إنهار الدم.
الثاني: التسمية.
ولا فرق، ثم نقول: إذا كنا نعذره بالنسيان على الذبيحة، فعلى الصيد من باب أولى، لأن الصيد يأتي بغتة بعجلة وسرعة، وأهل الصيود يذهلون إذا رأوا الصيد، حتى إنه أحياناً يسقط في حفرة أو تضربه نخلة أو شجرة، وهو لا يشعر، فهذا أحق بالعذر من إنسان أتى بالبهيمة بتأنٍ وأضجعها، ونسي أن يقول بسم الله.
القول الرابع: أن التسمية شرط في الذبيحة وفي الصيد، ولا تسقط بالنسيان والجهل، وهذا قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو الذي تدل عليه الأدلة.
فإن قال قائل: أرأيتم لو نسي أن يسمي على بعير، قيمته خمسة آلاف ريال وقلنا: لا تحل، فتضيع خمسة آلاف ريال.
فيقال: هذا من جملة ما يقدر الله للإنسان أن يضيع عليه.
فإن قيل: تتلفون أموال الناس بهذا.
قلنا: هذا كقول من قال: إذا قطعتم يد السارق أصبح نصف الشعب أشل ليس عنده يد، مع أنه لو قطعت يد السارق قلَّت السرقة ولم يسرق أحد،
وكذلك إذا قلنا لهذا الرجل ـ الذي نسي أن يسمي على الذبيحة ـ: ذبيحتك حرام،
فإذا جاء يذبح مرة ثانية: فيمكن أن يسمي عشر مرات لا ينسى أبداً، فقد اكتوى بنار النسيان، وبهذا نحمي هذه الشعيرة، وأنه لا بد من ذكر اسم الله على المذبوح.
شروط الذكاة:
الأول: التسمية، وقد سبق خلاف العلماء في حكمها.
والتسمية عند إرادة الفعل، وليس عند شحذ الشفرة يعني السكين، وليس عند وضع السهم في القوس، وليس عند وضع الرمية في البندقية، بل عند الفعل، ولهذا جاءت «على» في قول الله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾، إشارة إلى أن هذا الفعل هو الذي لا بد أن تكون التسمية عليه.
الثاني: إنهار الدم ـ يعني تفجيره ـ حتى يكون كالنهر، أي: يندفع بشدة، وهذا لا يتحقق إلا بقطع الودجين، ويعرفان عند الناس بالشرايين، وأناس يسمونها الأوراد، وهما عرقان غليظان محيطان بالحلقوم معروفان، ولا يمكن إنهار الدم إلا بهذا،
والدليل على ذلك:
أولاً: أن النبي ﷺ قال: «ما أنهر الدم»، ولم يتعرض لذكر الحلقوم والمريء، ولهذا كان القول الصحيح أنه إذا قطع الودجان حلت الذبيحة وإن لم يقطع الحلقوم والمريء؛ لأنه لا دليل على اشتراط قطع الحلقوم والمريء.
ثانياً: ما أخرجه أبو داود بإسناد فيه مقال أن الرسول ﷺ: «نهى عن شريطة الشيطان ـ وهي التي تذبح ولا تفرى أوداجها ـ» وهذا نص في الموضوع.
وفي الرقبة أربعة أشياء إذا قطعت كلها فهذا تمام الذبح: الودجان، والمريء ـ وهو مجرى الطعام والشراب ـ والحلقوم مجرى النفس، ولهذا يكون دائماً مفتوحاً لتسهيل النفس، وجعله الله عز وجل عظاماً لينة لتسهل حركة الرقبة، ولهذا ترفع رقبتك لترفع رأسك وتنزله ولا تجد كلفة، والمريء من ورائه، أي: بينه وبين الرقبة، وهو مجرى الطعام والشراب، وليس كالحلقوم مفتوحاً بل إن استأذن أحد فتح الباب له،
وإن لم يستأذن فالباب مغلق.
القول الثاني: مذهب الحنابلة رحمهم الله، قالوا: يجزئ إذا قطع الحلقوم والمريء،
وإن لم يقطع الودجين ولا واحداً منهما،
ومن المعلوم أنه لو قطع الحلقوم والمريء ولم يقطع الودجين،
فإن الدم سوف يكون باقياً لا يخرج؛ لأن الدم الذي يخرج من الحلقوم والمريء سيكون ضعيفاً جداً، كما يخرج من أي عرق يكون في اليد أو في الرجل، أو ما أشبه ذلك. القول الثالث: لا بد من قطع ثلاثة من أربعة.
مسألة: لو كانت البهيمة تصعق أولاً ثم تنحر ثانياً،
فإن أدركها وفيها حياة حلَّت، وعلامة الحياة أنه إذا ذبحها انبعث منها الدم، الأحمر المعروف الذي يجري
بخلاف الدم الأسود الذي يخرج من الميتة فهذا لا عبرة به، ودليل هذا قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ ، وهذه كالمنخنقة تماماً فإذا ذكيت وفيها حياة حلَّت.
ولكن هل يشترط أن ترفس برجلها أو بيدها أو تمصع بذنبها أو لا يشترط؟
الجواب: قال بعض العلماء يشترط؛ لأننا لا نعلم حياتها إلا بذلك، ولكن الصحيح ما اختاره شيخ الإسلام في هذه المسألة أنه لا يشترط.
الشرط الثالث: لا بد أيضاً أن يكون الذابح عاقلاً،
فإن كان مجنوناً فإنه لا تصح تذكيته ولو سمى؛ لأنه لا قصد له.
الشرط الرابع: أن يكون مسلماً، أو كتابياً.
فالمسلم ظاهر، والكتابي، لقول الله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ ، قال ابن عباس ـ رضي الله تعالى عنهما ـ:«طعامهم ذبائحهم»، وهذا متواتر عن النبي ﷺ أنه كان يأكل مما ذبح اليهود. واختلف العلماء هل يشترط أن يكون ذبحه كذبح المسلمين؟ أو نقول ما عدوه ذبحاً وتذكية فهو ذكاة،
وإن لم يكن على طريقة المسلمين؟
في هذا قولان هما:
الأول: وهو قول الجمهور: أنه لا بد أن ينهر الدم، أعني ذبح الكتابي، كما أنه لا بد من أن ينهر الدم في ذبح المسلم.
الثاني: وهو وجه في مذهب الإمام مالك أن ما عدوه ذكاة فهو ذكاة،
وإن كان بالخنق؛ لعموم قول الله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾، وهذا طعام عندهم فيكون حلالاً.
ولكن نقول في الرد على هذا: إن قوله: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ مطلق مقيد بقول الرسول ﷺ: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا»،
فإذا كان إنهار الدم شرطاً في ذبيحة المسلم، وهو خير من اليهودي والنصراني، فكونه شرطاً في ذبيحة اليهودي والنصراني من باب أولى، وهذا هو الحق.
ولكن هل يجب علينا أن نعلم أن الكتابي ذبحه على هذا الوجه؟ الجواب: لا يشترط.
وهل يجب أن نعلم أنه سمى عليه؟ الجواب: لا، والدليل على هذا ما رواه البخاري عن عائشة رضي الله عنها :«أن قوماً سألوا النبي ﷺ ، فقالوا: يا رسول الله إن قوماً يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ قال: «سموا أنتم وكلوا»، قالت: وكانوا حديثي عهد بالكفر» ،
ومن هو حديث عهد بالكفر يشك في كونه سمى؛ لأنه لم يعرف أحكام الإسلام ومع ذلك قال:«سموا أنتم وكلوا»، أي: سموا على الأكل لا على الذبح؛ لأنه لا تمكن التسمية؛ ولأن الإنسان لا يُسأل إلا عن فعل نفسه، وفعلكم أنتم هو الأكل فسموا عليه،
أما فعل غيركم فليس عليكم منه شيء، وقد ترجم مجد الدين ابن تيمية رحمه الله على هذا الحديث: بأن الفعل إذا صدر من أهله فالأصل فيه الصحة والسلامة ،
ولو أننا كلفنا أن نبحث عن كيفية الذبح وهل سمى الذابح أم لا؟ للحقنا بذلك حرج شديد لا يحتمل، حتى المسلم يمكن أنه لم يسم، أو أنه خنق، فكل شيء محتمل، لكن الأصل في الفعل الواقع من أهله السلامة، وبهذا يستريح الإنسان، ويسلم من القلق الذي يحصل فيما لو ذبح الكتابي اليهودي والنصراني الذبيحة وأهدى له، والحمد لله على التيسير، لقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ .
وقد أخبرني بعض الإخوة الذين في أمريكا أنهم الآن رجعوا إلى الشرط الإسلامي، وهو إنهار الدم بشق الودج ثم يدخلون آلة مع الودج الثاني وينفخونها بشدة، من أجل أن يخرج الدم مندفعاً من الودج الأول الذي فروه، أي: أنهم أشد منا، فيتعجلون أن يخرج الدم؛ لأنه إذا جاءه ما يدفعه من أحد الودجين اندفع إلى الآخر، لكننا ـ ولله الحمد ـ لا يكلفنا الله عز وجل مثل هذا، فذبحنا يسير، امرر السكين على الودجين، وهذا كافٍ.
الشرط الخامس: أن لا يكون الحيوان محرماً لحق الله، كالصيد في الحرم، أو الصيد في الإحرام.
فلو ذبح الإنسان أو صاد صيداً في الحرم فإنه حرام حتى لو سمى وأنهر الدم،
ولو صاد صيداً أو ذبحه وهو محرم فهو حرام،
ولو سمى وأنهر الدم؛ لأنه محرَّم لحق الله، ولهذا قال النبي ﷺ للصعب بن جثامة رضي الله عنه قال:«إنا لم نرده عليك إلا أنا حُرم»، وهذا يتبين بالتعبير القرآني: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ ، ولم يقل لا تصيدوا الصيد، فدل هذا على أن صيد الصيد والإنسان محرم يعتبر قتلاً، لا صيداً، والقتل لا تحل به المقتولة.
فإن كان مُحرَّماً لحق الغير كالمغصوب مثلاً، فهل يكون كالمحرم لحق الله
ويحرم أو لا يحرم؟
الصحيح أنه لا يحرم، وهو المشهور من مذهب الحنابلة رحمهم الله، وفرقوا بينهما بأن الغير حقه يمكن ضمانه، أو إرضاؤه، ويمكن أن يسمح،
بخلاف حق الله عز وجل.
وفيه رواية أخرى في المذهب أن المحرَّم لحق الغير كالمحرَّم لحق الله لا تصح تذكيته.
فلو رأينا من باب التأديب والتعزير والتوجيه أن نقول لمن غصب شاة وذبحها: لا يحل لك أكلها ولا لغيرك، وعليك ضمانها، لو رأينا أن هذا من باب التعزير بحرمانه هذا المال الذي تعجله على وجه محرم لكان هذا متوجهاً. مسألة: هل يشترط أن يكون الذبح في وقت يحل فيه الذبح بالنسبة للأضاحي؟
الجواب: لا يشترط ذلك لحل الذبيحة، لكن يشترط لوقوعها أضحية.
وقوله:«يقول: بسم الله، والله أكبر»، لو قال بسم الرحمن، أو بسم فاطر السموات والأرض، أو بسم الخلاق العليم، هل يقوم مقام بسم الله؟ الجواب: قال بعض أهل العلم يقوم مقامه إذا أضاف «اسم» إلى ما لا يصح إلا لله، فهو كما لو أضافه إلى لفظ الجلالة، ولا فرق؛ لأنه يصدق عليه أنه ذكر اسم الله،
ولو قال: بسم الرؤوف الرحيم لا يجزئ، لأن هذا الوصف يصدق لغير الله، قال الله تعالى في وصف النبي: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ ،
ولو قال: باسمك اللهم أذبح هذه الذبيحة، يجزئ؛ لأن هذا مثل قوله بسم الله، ودليل التكبير حديث أنس في الصحيحين أن النبي ﷺ سمى الله وكبر .
وهل يصلي على النبي ﷺ في هذا المقام؟
الجواب: لا يصلي على النبي ﷺ، والتعليل:
أولاً: أنه لم يرد، والتعبد لله بما لم يرد بدعة.
ثانياً: أنه قد يتخذ وسيلة فيما بعد إلى أن يذكر اسم الرسول ﷺ على الذبيحة، ولهذا كره العلماء أن يصلى على النبي ﷺ على الذبيحة. «اللهم هذا منك ولك»، المشار إليه المذبوح أو المنحور، «منك» عطاءً ورزقاً، «لك» تعبداً وشرعاً وإخلاصاً وملكاً، هو من الله، وهو الذي منَّ به، وهو الذي أمرنا أن نتعبد له بنحره أو ذبحه، فيكون الفضل لله تعالى قدراً، والفضل لله شرعاً، إذ لولا أن الله تعالى شرع لنا أن نتقرب إليه بذبح هذا الحيوان أو نحره لكان ذبحه أو نحره بدعة،
ولهذا نقول: إن الله أنعم علينا بنعمتين:
الأولى: نعمة قدرية.
الثانية: نعمة شرعية.
أما القدرية فكونه يسره لنا وذلله لنا حتى إن الرجل يقود هذا البعير الكبير لينحره وينقاد له، قال الله تعالى: ﴿وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ *﴾ [يس].
وأما الشرعية فكون الإنسان في هذه الحال متذكراً لنعمة الله تعالى متقرباً إليه بالتعبد له،
وفي هذه الحال ينبغي أيضاً أن يقول: «اللهم تقبل مني، اللهم هذا عني وعن أهل بيتي» . وتكون تسمية المضحى له عند الذبح،
وأما ما يفعله بعض العامة عندنا يسميها في ليلة العيد ويمسح ظهرها من ناصيتها إلى ذنبها، وربما يكرر ذلك: هذا عني، هذا عن أهل بيتي، هذا عن أمي، وما أشبه ذلك، فهذا من البدع، لأن ذلك لم يرد عن النبي ﷺ وإنما كان يسمي من هي له عند الذبح.
وَيَتَولاّهَا صَاحِبُهَا، أَوْ يُوكِّل مُسْلِماً وَيَشْهَدَهَا، وَوَقْتُ الذَّبحِ بَعْدَ صَلَاةِ العِيدِ أوْ قَدْره إِلى يَوْمَينِ بَعْدَه.
وَيُكْرَهُ فِي لَيلَتِهِمَا فَإِنْ فَاتَ قَضَى وَاجِبَهُ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.