وما قبل ذلك والورق فلمشتر.
الشروح عليها
(وما قبل ذلك) أي قبل التشقق في الطلع والظهور في نحو العنب والتوت والمشمش والخروج من الأكمام في نحو الورد والقطن (والورق فلمشتر) ونحوه لمفهوم الحديث السابق في النخل وما عداه بالقياس عليه،
وإن تشقق أو ظهر بعض ثمره ولو من نوع واحد فهو لبائع وغيره لمشتر إلا في شجرة فالكل لبائع ونحوه، ولكل السقي لمصلحة ولو تضرر الآخر.
(وما قبل ذلك) أي قبل التشقق في الطلع فلمشتر لمفهوم الخبر المتقدم ومفهومه قوله: قضى أن ثمرة النخل لمن أبرها: وهو مذهب مالك والشافعي.
السابق في النخل . وما عداه فبالقياس عليه أي وما عدا ثمرة النخل الذي وضح الشارع حكمه كما تقدم مقيس عليه،
فإن حكم ثمر النخل هو الأصل: وقاس الشيء بالشيء، وقاسه عليه: قدره على مثاله، والقياس في الشرع: حمل
فرع على أصل في حكم، يجامع بينهما.
بعض ثمره، ولو من نوع واحد، فهو لبائع أي وإن تشقق طلع النخل، أو ظهر بعض ثمر الشجر، فما ظهر للبائع ونحوه،
ولو كان ما تشقق أو ظهر بعضه من نوع واحد، إلحاقا لما يتشقق بمتشقق لأنا إذا لم نجعل الكل للبائع أدى إلى الإضرار باشتراك الأيدي،
وقال الموفق وغيره: هذا في النوع الواحد، لأن الظاهر أنه يتقارب ويتلاحق فيختلط وإلا لم يتبعه النوع الآخر ولم يفرق أبو الخطاب وغيره.
الآخر . (ولا يباع ثمر قبل بدو صلاحه) الثمر جمع ثمرة، وهي أعم من الرطب وغيره، و «بدو» بغير همز أي ظهور صلاحه، حمرته، أو صفرته، وبدوه إذا ظهر،
ولو في شجرة إذا اتحد البستان، والعقد، والجنس فيتبع ما لم يبد صلاحه ما بدا صلاحه، لأن الله جعل الثمار لا تطيب دفعة واحدة، إطالة لزمن التفكه،
ولو اعتبر في طيب الجميع، لأدى إلى أن لا يباع شيء قبل كمال صلاحه، أو الحبة بعد الحبة،
وفي كل منهما ضرر.
«وما قبل ذلك» ما: اسم موصول مبتدأ. «والورق» معطوف على (ما). «فلمشتر» خبر المبتدأ، يعني والذي قبل ذلك والورق للمشتري،
ولكن حَسُنَ أن يقرن الخبر بالفاء لفائدتين:
الأولى: أن (ما) الموصولة تفيد العموم فهي كالشرط،
ومن المعلوم أن الشرط إذا كان جوابه جملة اسمية فإنها تقرن بالفاء، فلذلك تقترن الفاء بخبره دائماً.
الثانية: أنه أوضح في المعنى؛ لأنه لو قال: وما قبل ذلك، والورق لمشتر، ربما يظن الإنسان أن قوله:«لمشتر» متعلق بمحذوف حالاً من الورق، يعني والورق حال كونه لمشترٍ فيتطلع إلى الخبر،
فإذا جاءت الفاء قطعت هذا الاحتمال.
وعلى كل حال ما كان قبل التشقق ـ على ما مشى عليه المؤلف ـ أو قبل التأبير ـ على القول الراجح ولو تشقق ـ
وكذلك ما ظهر من العنب وما ظهر من نوره ـ أي: الزهر ـ وما أشبه ذلك، فإنه للمشتري.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.