"وفيما لحمله مؤنة قيمته إن لم تكن ببلد الفرض أنقص" ٢.
الشروح عليها
(و) تجب (فيما لحمله مؤنة قيمته) ببلد القرض؛ لأنه المكان الذي يجب التسليم فيه، ولا يلزمه المثل في البلد الآخر؛ لأنه لا يلزمه حمله إليه (إن لم تكن) قيمته (ببلد القرض أنقص) صوابه أكثر،
فإن كانت القيمة ببلد القرض أكثر، لزم مثل المثلي؛ لعدم الضرر إذا، ولا يجبر رب الدين على أخذ قرضه ببلد آخر إلا فيما لا مؤنة لحمله مع أمن البلد والطريق،
وإذا قال: اقترض لي مائة ولك عشرة صح؛ لأنها في مقابلة ما بذله من جاهه،
ولو قال: اضمني فيها ولك ذلك، لم يجز.
[
. (إن لم تكن) قيمته (ببلد القرض أنقص) أي من قيمته في بلد الطلب، فيلزمه أداؤه بها، لإمكانه من غير ضرر، وعلم منه أنه لو طالبه بقيمته في بلد المطالبة وكانت قيمته ببلد القرض أكثر لم تلزمه، لأنه لا يلزمه حمله إليها.
لم تكن) قيمته (ببلد القرض أنقص) صوابه: أكثر لا ريب أنه سهو من الشارح رحمه الله،
فإن الصواب: أنقص. كما ذكر الماتن.
ببلد آخر . إلا فيما لا مؤونة لحمله كأثمان، فيلزم المقرض ونحوه قبوله.
فيما لا مؤونة لحمله مع أَمن البلد والطريق فيلزمه قبوله لانتفاء الضرر،
قال أحمد: وإذا اقترض دراهم ثم اشترى منه بها، فخرجت زيوفًا، فالبيع صحيح، وله على المشتري بدل ما أقرضه بصفته زيوفًا.
فيها ولك ذلك. لم يجز . باب الرهن أي هذا باب يذكر فيه الرهن وأحكامه وما يتعلق به.
«وفيما لحمله مؤونة قيمته» يعني إذا أقرضه شيئاً لحمله مؤونة فله القيمة في بلد القرض.
مثال ذلك: أقرضه مائة صاع بر في مكة وطالبه بها في المدينة،
ومن المعلوم أن مائة صاع بر لحملها مؤونة، فيقول المقترض: لا يلزمني، ومكان الوفاء هو بلد القرض، وهذه لحملها مؤونة يشق علي فلا يلزمه أن يوفي.
وظاهر كلام المؤلف رحمه الله أنه لا فرق بين أن يكون المُطَالَبُ به قيمته مساوية لبلد القرض أو مخالفة،
إلا أنه استثنى فقال:
«إن لم تكن ببلد القرض أنقص» والصواب: «أكثر»؛ لأنه إذا كانت أنقص فلا ضرر عليه،
فمن باب أولى أن تجب القيمة.
مثال ذلك: أقرضه مائة صاع بر في مكة، وطالبه بها في المدينة، وقيمتها في مكة مائتا ريال، وقيمتها في المدينة ثلاثمائة ريال، فهنا يلزمه الوفاء في المدينة؛ لأنه لن يوفي برّاً، بل له القيمة في بلد القرض، ففي بلد القرض القيمة مائتان،
وفي المدينة القيمة ثلاثمائة، فنقول: سلم مائتين الآن؛ لأنه ليس عليك ضرر،
أما إذا كانت في مكة وهي بلد القرض بثلاثمائة،
وفي المدينة وهي بلد الطلب بمائتين، هنا لا يلزمه القيمة في مكة؛ لأن عليه ضرراً؛ لأنها ستزيد، فيقول: أنا أشتري لك الآن مائة صاع من المدينة بمائتي ريال، فيرد هنا المثل، حتى وإن كان لحمله مؤونة؛ لأنه الآن كسب، فثلث الثمن سينزل عنه والمؤونة ربما تكون عشرة ريالات تأتي بها من مكة إلى المدينة.
فالحاصل الآن: أنه إذا طالب المقرض المقترض بماله بغير بلد القرض،
فإن كان لحمله مؤونة، فإنه لا يلزم المقترض أن يدفع المثل، وإنما يدفع القيمة، إلا إذا كانت القيمة في بلد القرض أكثر منها في بلد الطلب، فحينئذٍ يدفع المثل؛ لأنه لا ضرر عليه، وكُلٌّ يعرف أنه إذا اشترى مائة صاع من المدينة بمائتين أحسن مما لو اشتراها من مكة بثلاثمائة، وحينئذٍ يُلزم بدفع المثل.
ولهذا يُعتبر كلام المؤلف رحمه الله فيه سبق قلم حيث قال:«إن لم تكن ببلد القرض أنقص» ولهذا تعقبه صاحب الروض بقوله: (صوابه: أكثر) لأنها إذا كانت القيمة في بلد القرض أكثر فلا ضرر عليه في هذه الحال أن يشتري المثل ويرده، وما قاله الشارح هو الصواب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.