إلا عتق الراهن فإنه يصح "مع الإثم" وتؤخذ قيمته رهنا مكانه.
الشروح عليها
(إلا عتق الراهن) المرهون (فإنه يصح مع الإثم) لأنه مبني على السراية والتغليب، (وتؤخذ قيمته) حال الإعتاق من الراهن؛ لأنه أبطل حق المرتهن من الوثيقة، وتكون (رهنا مكانه) لأنها بدل عنه،
وكذا لو قتله أو أحبل الأمة بلا إذن المرتهن، أو أقر بالعتق وكذبه.
الوثيقة . وتكون (رهنًا مكانه) لأنها بدل عنه ونائبه عن الرهن، وكبدل أضحية ونحوها، وكما لو أبطله أجنبي، هذا إن كان المعتق للرهن موسرًا،
وإن كان معسرًا عتق، ويكون الدين مسرحًا إلى أن يوسر، فعليه قيمته تكون رهنًا مكانه، وبعد حلول الدين يطالب بالدين فقط، وعن أحمد: لا ينفذ عتق المعسر. وهو مذهب مالك، لأنه يسقط حقه من الوثيقة، فلم ينفذ، لما فيه من الإضرار بالمرتهن،
وعنه: لا ينفذ وإن كان موسرًا وهو أحد قولي الشافعي، واختاره الشيخ وغيره، لإبطاله حق الوثيقة من الرهن، أشبه البيع.
(رهنًا مكانه) لأنها بدل عنه وكذا لو قتله أي وكالعتق لو قتل المرهون، في أنه يجعل قيمته رهنا مكانه.
«إلا عتق الراهن فإنه يصح مع الإثم وتؤخذ قيمته رهناً مكانه» يعني إلا عتق الراهن، وهذا من باب إضافة المصدر إلى الفاعل يعني إلا عتق الراهنِ المرهونَ، فإنه ينفذ، ويعتق العبد المرهون، لكن مع الإثم، ويُضَمَّن الراهن قيمته، وتكون رهناً مكانه. مثال ذلك: رجل استدان من شخص خمسين ألفاً، وأرهنه عبده،
ثم إن الراهن أعتق العبد، يقول المؤلف: إعتاقه العبد حرام، لكن العتق ينفذ ،
أما كون إعتاقه حراماً؛ فلأنه تصرف يسقط به حق المرتهن فكان حراماً،
وأما كونه نافذاً فلأن العتق مبني على السراية والتغليب فينفذ مع التحريم، ولأن الشارع متشوف إلى العتق ويحث عليه ويرغب فيه، ولكن ماذا عن حق المرتهن؟
يقول المؤلف:«وتؤخذ قيمته رهناً مكانه» تؤخذ القيمة من الراهن الذي أعتقه وتجعل رهناً، ولم يقل يؤخذ ثمنه؛ لأنه لم يبعه، وعلى هذا فيقوّم هذا العبد ثم تجعل القيمة رهناً مكانه، فيتعلق بعتق الراهنِ المرهونَ ثلاثةُ أحكام: النفوذ، والتحريم،
وأن تؤخذ قيمته فتكون رهناً.
فإذا كان الراهن ليس عنده شيء، فماذا يصنع؟
يبطل حق المرتهن؛ لأنه ليس عنده شيء، ويبقى الدين الأصلي في ذمة الراهن.
وعُلم من قول المؤلف «إلا عتق الراهن» أن عتق المرتهن لا يصح ولا ينفذ؛ والعلة أنه ليس مالكاً له، فالمرتهن لا ينفذ عتقه مطلقاً.
أما لو باع الراهن هذا العبد ولم يعتقه، فهذا يحرم ولا يصح، وتقدم لماذا نفذ العتق مع التحريم،
وأن العلة قوة سريان العتق، لكن هذا القول ضعيف جداً. والصواب أن عتقه حرام،
ولا يصح، أما كونه حراماً؛ فلأن في تنفيذه إسقاطاً لحق المرتهن،
وأما كونه لا ينفذ؛ فلأنه أمر ليس عليه أمر الله ورسوله ﷺ، إذ هو حرام، فكيف نقول: هو حرام، ثم نقول: ينفذ؟! فهذا تناقض، بل محادة لله ورسوله ﷺ، وقد قال النبي ﷺ :«من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردّ»، وكيف يتقرب إلى الله بمعصيته؟!
وأما قولهم: إن هذا من أجل قوة سريان العتق، فنقول: قوة سريان العتق ما لم يبطل به حق الغير،
وإذا بطل فلا يجوز، فالعتق عبادة، ولهذا جاء كفارة في القتل والظهار واليمين فهو من أعظم العبادات،
فإذا وقع على وجه محرم كان باطلاً،
فإذا أذن المرتهن للراهن أن يعتقه فهذا يجوز ولا إشكال.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.