ويقبل قول الولي والحاكم بعد فك الحجر في "النفقة وفي وجود الضرورة والغبطة" والتلف ودفع المال.
الشروح عليها
(ويقبل قول الولي) بيمينه (والحاكم) بغير يمين (بعد فك الحجر في النفقة) وقدرها ما لم يخالف عادة وعرفا،
ولو قال أنفقت عليك منذ سنتين، فقال: منذ سنة، قدم قول الصبي؛ لأن الأصل موافقته، قاله في " المبدع ". (و) يقبل قول الولي أيضا (في وجود الضرورة والغبطة) إذا باع عقاره وادعاهما ثم أنكره. (و) يقبل قول الولي أيضا في (التلف) وعدم التفريط؛ لأنه أمين، والأصل براءته. (و) يقبل قوله أيضا في (دفع المال) إليه بعد رشده؛ لأنه أمين،
وإن كان بجعل لم يقبل قوله في دفع المال؛ لأنه قبضه لنفعه كالمرتهن، ولولي مميز وسيده أن يأذن له في التجارة، فينفك عنه الحجر في قدر ما أذن له فيه.
في النفقة) وقدرها ما لم يخالف عادة وعرفًا أو يعلم كذب الولي، فلا يقبل قوله، لمخالفته الظاهر، وتعتبر العادة والعرف في مسائل كثيرة، حتى جعلت أصلا، فالعادة محكمة، معمول بها شرعا، لقول ابن مسعود: ما رآه المسلمون حسنا، فهو عند الله حسن. رواه أحمد وهي عبارة عما يستقر في النفوس، من الأمور المتكررة، المعقولة عند ذوي الطباع السليمة، والعرف: كل ما عرفته النفوس، مما لا ترده الشريعة،
وقيل: ما عرفه العقلاء بأن حسن، وأقرهم الشارع عليه.
منذ سنتين. فقال: من سنة. قدم قول الصبي أي فقال الصبي ونحوه - بعد فك الحجر عنه - بل من سنة. قدم قول الصبي
وكذا لو قال الولي: مات أبوك من سنتين،
وقال الصبي: بل من سنة، وأنفقت علي من أوان موته. قدم قول الصبي بيمينه.
(التلف) . وعدم التفريط، لأنه أمين، والأصل براءته وفي الإنصاف: إن ادعى على الولي تعديا، أو ما يوجب ضمانا، فالقول قوله بلا نزاع.
في (دفع المال) إليه بعد رشده، لأنه أمين أشبه المودع، لأنه إنما قبض المال لمصلحة الصبي ونحوه.
«ويقبل قول الولي والحاكم بعد فك الحجر في النفقة
والضرورة والغبطة والتلف ودفع المال» هذه مسائل:
أولاً: يقبل قول الولي؛ لأنه مؤتمن، ويقبل قول الحاكم، لكنهم فرقوا في قبول قول الولي وقول الحاكم، بأن الولي يقبل قوله بيمين، والحاكم بلا يمين؛ لأن الحاكم يقول بمقتضى السلطة، فقوله كأنه حكم لا يحتاج إلى يمين،
وأما الولي فإنه لا يقبل قوله على أنه محل سلطة ولكن على أنه مدعٍ،
ويشترط لقبول قول الولي ألا يخالف العادة،
فإن خالف العادة فإنه لا يقبل إلا ببينة.
وقوله:«بعد فك الحجر» لأنه قبل فك الحجر لن يخاصمه أحد، لكن بعد فك الحجر سيخاصمه المحجور عليه.
إذاً يقبل قول الولي بيمينه،
والحاكم بغير يمين في هذه الأمور الآتية:
أولاً:«في النفقة» قدرها وأصلها،
فإذا فُك الحجر، وقال المحجور عليه: أنا مالي عشرة آلاف، والآن لا يوجد إلا ثمانية آلاف، فأين الباقي؟ فقال الولي: أنفقتها عليك، وقوله محتمل أنه أنفق في هذه المدة ألفي ريال، فهنا يقبل بيمينه،
وكذلك إذا قال: إني أنفقت،
وقال المحجور عليه: لم تنفق إطلاقاً، فالذي يقبل قوله هو الولي، والحجة أنه أمين، والأمين يقبل قوله فيما أنفقه على ما ائتمن فيه.
ثانياً وثالثاً:«الضرورة والغبطة» وهذه تتعلق فيما إذا باع عقاره،
فإذا كان للمحجور عليه عقار من حيطان أو بيوت، فإنها لا تباع إلا للضرورة أو الغبطة.
الضرورة: ألا يكون للمحجور عليه دراهم إطلاقاً، والمحجور عليه يضطر إلى أكل وشرب فيبيع البستان مثلاً.
الغبطة: أن يُبذل فيه مال كثير أكثر من قيمته المعتادة، فيأتي إنسان يقول: أنا أريد أن أشتري هذا البستان أو هذا البيت بمائة ألف، وهو لا يساوي في السوق، إلا خمسين ألفاً، فهذه غبطة.
فإذا قال قائل: كيف يُبذل فيه مال كثير خارج عن العادة؟ نقول: نعم ربما يكون شخص له جار محتاج إلى هذا البيت ـ مثلاً ـ أو هذا البستان، ولضرورته إليه بذل فيه مالاً كثيراً، فهذا يقبل قوله.
فإذا قال المحجور عليه: لماذا تبيع عقاري؟ قال: بعته لضرورة الإنفاق، قال: أبداً ما عندي ضرورة، فيقبل قول الولي بيمينه.
الغبطة قال له: لماذا تبيع عقاري؟ قال: لأنني أعطيت فيه غبطة مالاً كثيراً، قال: أبداً عقاري في ذلك الوقت يساوي ما بعت به عند عامة الناس، فالقول قول الولي؛ لأنه مؤتمن.
رابعاً:«التلف» لو ادعى الولي أن مال اليتيم تلف،
وقال المحجور عليه: إنه لم يتلف،
فإن القول قول الولي؛ لأنه مؤتمن، لكن لو ادعى الولي أنه تلف بأمر ظاهر، لا يخفى على الناس بأن قال: تلف في أمطار أتتنا كثيرة، فيحتاج أولاً إلى إثبات هذا الشيء الظاهر، ثم يقبل قول الولي بأن المال تلف به.
أيضاً لو قال: المال تلف بالحريق الذي شب في بيته، والحريق شيء ظاهر، نقول: أثبت الحريق أولاً، ثم نقبل قولك بأنه تلف به، وهكذا كل أمين إذا ادعى التلف، فإنه يقبل قوله بيمينه ما لم يدعِهِ بأمر ظاهر،
فإذا ادعاه بأمر ظاهر كالحريق والغرق والجنود التي احتلت البلاد، وما أشبه ذلك، فلا بد من أن يقيم البينة على وجود هذا الحادث الظاهر، ثم يقبل قوله في التلف، وهذه قاعدة ذكرت في الأبواب السابقة.
خامساً:«دفع المال» لما بلغ الصبي ورشد، قال لوليه: أعطني المال، قال: دفعته إليك، قال: ما دفعت، فلدينا الآن دعوى وإنكار، المنكِر هو المحجور عليه، والمدعي الرد هو الولي، وقد قال النبي ﷺ :«البينة على المدعي واليمين على من أنكر»، على كلام المؤلف يقبل قول الولي في دفع المال، وحينئذ يحتاج إلى إخراجه من الحديث:«البينة على المدعي واليمين على من أنكر»، ولهذا قال بعض أهل العلم: إنه لا يقبل قول الولي في دفع المال إلى المحجور عليه إلا ببينة.
ودليل المؤلف أنه أمين وأنه محسن، وقد قال الله ـ تعالى ـ: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ ،
ولو قلنا: إن قوله لا يقبل لكان عليه سبيل، فكيف نضمنه ما دامت ذمته بريئة منه؟ ولهذا قال الفقهاء رحمهم الله يقبل قوله في الرد ما لم يكن له أجرة، بأن كان فقيراً وأعطيناه أجرة أو نفقة فإنه لا يقبل قوله؛ لأن المال بيده لحظ نفسه، وكل إنسان المال بيده لحظ نفسه، فإنه لا يقبل قوله في الرد.
القول الثاني: أن الولي لا يقبل قوله في الرد؛ لأنه مدعٍ والمحجور عليه منكر، وقد قال النبي ﷺ :«البينة على المدعي واليمين على من أنكر».
والدليل الثاني: أن الله ـ تعالى ـ قال: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ فأمر بالإشهاد؛ لأنه لو كان قوله مقبولاً لم يحتج إلى إشهاد، وأنت إذا لم تشهد فقد خالفت أمر الله فتكون بين معتدٍ أو مفرط، والمعتدي أو المفرط ليس بأمين، نقول: لماذا لم تشهد؟
فإن ربك أمرك أن تشهد؛ والتعليل أن الأصل عدم الدفع.
هذه أدلة من يرى أنه لا يقبل قوله في الرد،
وكما أسلفنا كثيراً أن من رجح قولاً على قول فلا بد من أمرين:
الأول: بيان دليل الرجحان.
والثاني: والإجابة على أدلة الخصوم.
ولا يكفي أن تذكر أدلتك حتى ترد على أدلة خصومك، فأجابوا عن قوله ـ تعالى ـ: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ بأن هذا الرجل لم يحسن؛ لأنه فرط، حيث لم يشهد، ولماذا لم يشهد؟!
ولو قال قائل: أنا أريد أن أتوسط بين القولين فإذا كان الولي معروفاً بالورع والتقوى والصدق، فالقول قوله،
وإن كان الأمر بالعكس فلا يقبل قوله، مع أننا لا نقبل قوله إلا بيمين، لو قال قائل بهذا القول الوسط، لكان وسطاً، ولأخذ بقول بعض هؤلاء وقول بعض هؤلاء، ودائماً العلماء يسلكون هذا المسلك إذا اختلف الناس على قولين، جاء إنسان بقول ثالث يأخذ بأحد القولين في حال، وبأحد القولين في حال أخرى،
ومن ذلك ـ تقعيداً للقاعدة ـ أن العلماء اختلفوا في وجوب الوتر، فمنهم من قال: إنه واجب، ومنهم من قال: إنه ليس بواجب، ونحن نذكر الخلاف بقطع النظر عن الدليل، وإلا فالدليل يدل على أنه ليس بواجب، لكن من العلماء من قال: يجب على من له ورد من الليل دون من ليس له ورد، يعني من كان من عادته أن يقوم ويتهجد وجب عليه أن يوتر،
ومن لا فلا، وهذا القول أخذ بقول البعض في حال والبعض في حال أخرى، ولهذا يقول قائله: وهو بعض قول من يوجبه مطلقاً، وهذه عبارة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ولا يعد هذا خروجاً عن الإجماع، ولكنه جعله بدلاً من أن يقول: واجب بكل حال، إنه واجب في حال دون حال.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.