فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(ويصح التوكيل في كل حق آدمي من العقود) لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وكل عروة بن الجعد في الشراء، وسائر العقود كالإجارة والقرض والمضاربة والإبراء ونحوها في معناه، (والفسوخ) كالخلع والإقالة (والعتق والطلاق) لأنه يجوز التوكيل في الإنشاء، فجاز في الإزالة بطريق الأولى، (والرجعة وتملك المباحات من الصيد والحشيش ونحوه) كإحياء الموات؛ لأنها تملك مال بسبب لا يتعين عليه، فجاز كالابتياع،

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

عليه السلام وكل عروة بن الجعد في الشراء قال: أعطاني دينارا فقال "اشتر لنا شاة" فاشتريت شاتين بدينار، وبعت إحداهما بدينار، فأتيته بشاة ودينار. الحديث، ووكل في قبول النكاح وغيره، مما ينيف على ثلاثين حديثًا، تدل دلالة واضحة على صحة الوكالة في العقود وغيرها، وهو إجماع.

العقود، كالإجارة، والقرض، والمضاربة، والإبراء، ونحوها، في معناه أي سائر العقود مما ذكر ونحوها، كصلح، وهبة وإقرار، وضمان، وكفالة، وحوالة، وشركة، ووديعة، وجعالة، ومساقاة، وصدقة، ووصية، ونحو ذلك، في معنى التوكيل، لأن الحاجة تدعو إليها، كدعائها إلى التوكيل، فيثبت فيها حكمه،

٥٬٠٠٤

وقال الموفق وغيره: لا نعلم فيه خلافًا،

٥٬٠٠٥

وكذا الكتابة، والتدبير، والإنفاق، والقسمة، والحكومة، والوكالة في الوقف، وحكاه في الإنصاف في الجميع إجماعًا،

٥٬٠٠٦

وقال أبو حنيفة: للخصم أن يمتنع من محاكمة الوكيل إذا كان الموكل حاضرا. والجمهور على خلافه، لإجماع الصحابة،

٥٬٠٠٧

فإن عليا وكل عقيلا عند أبي بكر،

٥٬٠٠٨

وقال: ما قضى له فلي، وما قضي عليه فعلي، ووكل عبد الله بن جعفر عند عثمان، ولدعاء الحاجة إلى ذلك، فقد لا يحسن، أو لا يحب أن يتولاها بنفسه، لأن للخصومة قحما.

وتملك المباحات من الصيد، والحشيش، ونحوه) كإحياء الموات والاحتطاب، واستقاء الماء، فيصح التوكيل في ذلك، بلا خلاف.

تملك مال بسبب لا يتعين عليه، فجاز كالابتياع وكالاتهاب فيصح التوكيل فيه.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«وتملك المباحات من الصيد»«المباحات» أي: التي لم تكن على ملك الغير، فالمباح هو الذي حصل من غير فعل آدمي، مثل الكلأ أو الصيد، يعني له أن يوكله في تملك المباحات، فيقول: وكلتك أن تصيد لي طيراً وأرنباً وغزالاً، فيقول: قبلت، ويأخذ البندقية ويذهب ويصيد، فعلى كلام المؤلف يجوز؛ لأن هذا فعل مباح اسْتَنَبْتُ فيه غيري فجاز.

والقول الثاني: أنه لا يجوز التوكيل في تملك المباحات؛ لأن الموكِّل حين التوكيل لا يملكها، فلا يملك التصرف فيها، وبناءً على هذا القول، لو أن الوكيل تصرف وأتى بالصيد فيكون للوكيل؛ لأن الوكالة لم تصح،

١٣٬٢٦٩

وإذا أراد الوكيل أن يعطيه الموكل يكون هبة؛ لأنه حين صاده صار في ملكه،

١٣٬٢٧٠

فإذا أعطاه الموكل فهو هبة، وليس عن طريق الوكالة.

وقوله:«والحشيش» فإذا وكله فقال: يا فلان وكلتك أن تحش لي هذه المنطقة، فحشَّها، فالمؤلف يرى أنه يصح، وأنه إذا حشَّها فإنها تكون على ملك الموكل.

١٣٬٢٧١

ويجب على الإنسان أن يبين ما يريد من الألفاظ المشتركة، فالآن الحشيش مشترك بين ما تنبته الأرض كما في الحديث:«لا يحش حشيشها»، وبين ما يستعمل في التخدير، فيجب في مثل هذه المسائل المشتركة لا سيما إذا كان يتبادر إلى أذهان العامة الشيء المحرم، أن تبين الأمور وتوضح حتى يكون الإنسان على بصيرة، فقول المؤلف رحمه الله«والحشيش»، أي: ما تنبته الأرض. «ونحوه» أي: من الأشياء المباحة كأخذ الكمأة، فإنها لا تعد من الحشيش؛

ولهذا يجوز أن يستخرج الإنسان الكمأة ولو في أرض مكة؛ لأنها ليست من الحشيش.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.