فإن تلفت ضمن أيهما شاء.
الشروح عليها
(فإن تلفت ضمن أيهما شاء) لأن الدافع ضمنها بالدفع، والقابض قبض ما لا يستحقه،
فإن ضمن الدافع لم يرجع على القابض إن صدقه،
وإن ضمن القابض لم يرجع على الدافع، وكدعوى الوكالة دعوى الحوالة والوصية،
وإن ادعى أنه مات وأنا وارثه لزمه الدفع إليه مع التصديق واليمين مع الإنكار على نفي العلم.
[
مات وأنا وارثه. لزمه الدفع إليه مع التصديق أي تصديقه لمدعي الإرث، قال الموفق: بغير خلاف نعلمه. لأنه مقر له بالحق، وأنه يبرأ بهذا الدفع، فلزمه، كما لو جاء صاحب الحق.
واليمين - مع الإنكار - على نفي العلم أي
ويلزم يمين من عليه الحق مع إنكاره موت رب الحق، أو إنكاره أن المطالب وارثه، وصفتها: أنه لا يعلم صحة ما قال، لأن اليمين هنا على نفي فعل الغير، فكانت على نفي العلم، وإنما لزمته ههنا، لأن من لزمه الدفع مع الإقرار، لزمته اليمين مع الإنكار، كسائر الحقوق المالية،
وفي الإنصاف: إن ادعى أنه مات، وأنا وارثه، لزمه الدفع إليه مع التصديق، واليمين مع الإنكار، وهذا بلا نزاع، وسواء كان دينا، أو عينا، أو وديعة، أو غيرها.
الإنكار - على نفي العلم . باب الشركة الشركة جائزة بالكتاب، والسنة، والإجماع في الجملة، قال تعالى {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ} أي الشركاء،
وفي الحديث القدسي «يقول الله أنا ثالث الشريكين» رواه أبو داود، وتكره مشاركة من في ماله حرام وحلال،
وإن غلب الحرام حرمت، وقال أحمد: بأكل الحلال تطمئن القلوب وتلين.
«فإن تلفت ضَمّن أيهما شاء»«ضَمَّنَ» الفاعل زيد «أيهما شاء» أي عمراً أو عبد الله مدعي الوكالة،
فإذا تلفت نقول: ضَمِّن من شئت، فيُضَمِّن مدعي الوكالة؛ لأنه أنكر الوكالة، فيكون مدعي الوكالة أخذ المال بغير حق فيضمنه، ويضمن المودَع الذي كان محسناً وهو عمرو؛ لأنه فرط حيث دفعها إلى هذا بدون بينة، فصار الآن يخير إن شاء ضمَّن هذا وإن شاء ضمَّن هذا.
والمسألة الأولى ليست في الوديعة بل هي دين، زيد له حق على عمرو فادعى عبد الله أنه موكل في قبضه،
أما هذه فهي وديعة.
هذه المسائل في الحقيقة تنبني على ضابط دلت عليه السنة هو:(أن الأصل في أموال المحترمين العصمة، وأنك لا تتصرف فيها إلا حسب ما أُذِنَ لك فيها)، قال الرسول ﷺ :«لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه».
هذه القاعدة الأساسية، ثم التفريعات هذه تكون على حسب القواعد، وقد يصح التفريع وقد لا يصح.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.