فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(وإن قال) الشفيع (للمشتري: بعني) ما اشتريت، (أو صالحني) سقطت لفوات الفور، (أو كذب العدل) المخبر له بالبيع، سقطت؛ لتراخيه عن الأخذ بلا عذر،

١٬٥٩٠

فإن كذب فاسقا لم تسقط؛ لأنه لم يعلم الحال على وجهه، (أو طلب) الشفيع (أخذ البعض) أي: بعض الحصة المبيعة (سقطت) شفعته؛ لأن فيه إضرارا بالمشتري بتبعيض الصفقة عليه والضرر لا يزال بمثله، ولا تسقط الشفعة إن عمل الشفيع دلالا بينهما، أو توكل لأحدهما أو أسقطها قبل البيع.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

. لأن فيه إضرارًا بالمشتري بتبعيض الصفقة عليه أي بأخذ بعض المبيع، مع أن الشفعة دفع لضرر الشركة،

٥٬٣٦٤

فإذا أخذ البعض، لم يندفع الضرر.

بالمشتري بتبعيض الصفقة عليه والضرر لا يزال بمثله أي بالضرر، ولأن طلب بعضها ليس بطلب جميعها، وما لا يتبعض لا يثبت حتى يثبت السبب في جميعه، وحق الأخذ إذا سقط بالترك في البعض سقط في الكل، كعفوه عن بعض قود يستحقه.

البيع . (والشفعة لـ) شريكين (اثنين بقدر حقيهما) يقسم بينهما على قدر ملكيهما،

٥٬٣٦٥

وإن كانوا أكثر قسم بينهم على قدر أملاكهم قال الحارثي: المذهب عند الأصحاب جميعا تفاوت الشفعة بتفاوت الحصص، وهو مذهب مالك وأحد قولي الشافعي.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«وإن قال للمشتري: بعني» القائل الشفيع وهو الشريك، أي قال للمشتري: بعني أي: بع علي الذي اشتريت، سقطت شفعته؛ لأنه لم يطالب على الفور، وقوله:«بعني» إقرار للملك، أي: لملك المشتري،

١٤٬٦٩٥

وإذا كان إقراراً لملك المشتري فلازم ذلك أنه لا يريد المطالبة بها. «أو صالحني» فكذلك تبطل؛ لأن طلب المصالحة يؤخر المطالبة على الفور، ويدل على أن الشريك قد أقر بأنها ملك المشتري. «أو كذب العدل»«كذب» الفاعل الشريك «العدل» أي: المخبر العدل، يعني أن الشريك أخبره رجل عدل وقال له: إن شريكك باع على فلان، فقال: كذبت، شريكي لا يمكن أن يبيع؛ لأن له رغبة في بقاء ملكه،

١٤٬٦٩٦

فإن الشفعة تسقط؛ لأن الرجل عدل والأصل في خبر العدل أنه مقبول، لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ فعلم منه أنه إذا جاءنا عدل فإننا نقبل خبره.

وعلم من قوله:«أو كذب العدل» أنه لو كَذَّب الفاسق فلا تسقط الشفعة؛ لأن الفاسق لا يجب قبول خبره بل يتبين فيه،

١٤٬٦٩٧

ولو كَذَّب الكذوب فمن باب أولى؛ لأن علة الكذوب هنا في إخباره، فيكون إخباره غير مقبول. «أو طلب أخذ البعض سقطت» أي: طلب الشريك أخذ البعض.

مثاله: شريكان في أرض لكل واحد منهما نصفها، فباع أحد الشريكين نصيبه على شخص، فقال الشريك: أنا لا أتحمل قيمة الأرض كلها، وأريد أن آخذ بعضها ولك البعض،

١٤٬٦٩٨

فإن الشفعة تسقط؛ لفوات الفورية؛ لأنه لم يبادر،

١٤٬٦٩٩

فلو أنه بادر وأخذ بالشفعة ثم طلب المصالحة أو المقاسمة فلا بأس، لكنه لما طلب المصلحة أو المقاسمة قبل الأخذ بالشفعة سقطت.

إذاً هذه المسقطات مبنية على أنه لا بد أن يطالب بها فور علمه، لكن ينبغي أن يقال: إن اللوازم التي ذكروها من أن طلب المصالحة، أو طلب البعض، أو ما أشبه ذلك، تدل على أنه أقر البيع، ينبغي أن يقال: إذا وقع هذا من عالم فنعم،

١٤٬٧٠٠

وإن وقع من جاهل لا يدري،

١٤٬٧٠١

وقال: أنا أريد المصالحة دفعاً للمطالبة وكسر قلبه، وما أشبه ذلك، فإنه لا ينبغي أن تسقط الشفعة، فيفرق بين من يفهم ويعلم، وبين من لا يفهم ولا يعلم،

١٤٬٧٠٢

فإذا قال: صالحني، أو نجعلها أنصافاً لك النصف ولي النصف، عن سلامة قلب وعدم معرفة، فينبغي أن لا تسقط الشفعة؛ لأنه في هذه الحال معذور، وكما عذروا من لم يطلبها على الفور بما عذروه به، فهذه مثلها.

والخلاصة: أن الشفعة حق للشفيع لا تسقط إلا بما يدل على رضاه،

١٤٬٧٠٣

أما كونها حقاً للشفيع فهو قضاء نبوي:«قضى بالشفعة في كل ما يقسم»،

١٤٬٧٠٤

وأما كونها لا تسقط إلا برضاه؛ فلأنها حقه، ولا يمكن أن تؤخذ الحقوق من أصحابها كرهاً.

وَالشُّفْعَةُ لاثْنَيْنِ بِقَدْرِ حَقَّيْهِمَا، فَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا أَخَذَ الآخَرُ الكُلَّ أَوْ تَرَكَ.

١٤٬٧٠٥

وَإِنِ اشْتَرَى اثْنَانِ حَقَّ وَاحِدٍ، أَوْ عَكْسُهُ، أَوْ اشْتَرَى وَاحِدٌ شِقْصَيْنِ مِنْ أَرْضَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ أَحَدِهِمَا .......

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.