وله التقاط غير ذلك من حيوان وغيره إن أمن نفسه على ذلك
الشروح عليها
(وله التقاط غير ذلك) أي: غير ما تقدم من الضوال ونحوها (من حيوان) كغنم وفصلان وعجاجيل وأفلاء، (وغيره) كأثمان ومتاع (إن أمن نفسه على ذلك) وقوي على تعريفها؛ لحديث زيد بن خالد الجهني قال: سئل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن لقطة الذهب والورق فقال:«اعرف وكاءها وعفاصها ثم عرفها سنة، فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك، فإن جاء طالبها يوما من الدهر فادفعها إليه» ، وسأله عن الشاة فقال: «خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب» متفق عليه مختصرا، والأفضل تركها، روي عن ابن عباس وابن عمر.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ذلك) أي غير ما تقدم من الضوال ونحوها كحجر طاحون، وهو القسم الثالث.
عن لقطة الذهب والورق، فقال «اعرف وكاءها، وعفاصها وكاء بكسر الواو ممدود، ما يربط به الوعاء الذي تكون فيه النفقة، والعفاص - بكسر العين - الوعاء الذي تكون فيه النفقة، جلدا كان أو غيره، من "العفص" وهو الثني، لأن الوعاء يثنى على ما فيه، وفي رواية «اعرف خرقتها» .
والورق، فقال «اعرف وكاءها، وعفاصها ثم عرفها سنة أي اذكرها للناس في مظان اجتماعهم، من الأسواق، وأبواب المساجد، والمجامع، والمحافل، سنة في قول عامة أهل العلم، ولا يجب التعريف بعد السنة، وما ورد في البخاري من الزيادة على الحول فقال ابن الجوزي وغيره: خطأ من بعض الرواة. فدل الحديث على وجوب التعرف بها وتعريفها.
«خذها فإنما هي لك، أو لأخيك، أو للذئب» جنس من السباع، معروف بأكل الشاة ونحوها، والحديث دليل على جواز أخذها، كأنه قال: هي ضعيفة لعدم الاستقلال، معرضة للهلاك، مترددة بين أن تأخذها أنت، أو أخوك، أو يأكلها الذئب، بل حثه على أخذها، لأنه إذا علم أنها إن لم تؤخذ بقيت للذئب، كان أدعى له إلى أخذها.
قال ابن القيم: فيه جواز التقاط الغنم،
وأن الشاة: إذا لم يأت صاحبها فهي ملك الملتقط فيخير بين أكلها في الحال وعليه قيمتها، وبين بيعها وحفظ ثمنها، وبين تركها والإنفاق عليها من ماله، وأجمعوا على أنه لو جاء صاحبها قبل أن يأكلها الملتقط له أخذها، وإلا بدلها عند الجمهور،
وقال ابن المنذر: تملك بالتعريف كالأثمان إجماعًا.
عمر . (وإلا) يأمن نفسه عليها (فهو كغاصب) لأخذه مال غيره على وجه لا يجوز له أخذه.
«وله التقاط غير ذلك من حيوان وغيره إن أمن نفسه على ذلك» قوله: «وله» اللام هنا للإباحة، وهي في ضد المنع؛ لأنه لما قال:«حرم أخذه» قال: «وله» فهي في مقابل المنع، أي لا يحرم عليه التقاط غير ذلك.
لكن هل الأفضل أن يلتقطه، أو الأفضل ألا يلتقطه، أو يحرم عليه أن يلتقطه؟
يقول المؤلف: يحرم عليه إذا لم يأمن نفسه على ذلك،
فإن كان لا يأمن نفسه أنه لو أخذه أنفقه إن كانت دراهم، أو ذبحه إن كانت شاة فإنه يحرم عليه أخذه، ويكون حكمه حكم الغاصب.
أما إذا كان يعرف من نفسه أنه قادر على إنشاد الضالة، فهنا نقول فيه تفصيل: إن كان له قوة وقدرة على التعريف فالأفضل أخذها،
وإن كان يخشى ألا يقدر، أو أن يشق عليه فالأفضل تركها، وعلى هذا فقوله:«وله» اللام للإباحة التي في مقابل المنع، وإلا فإنه قد يكون الأفضل تركها وقد يكون الأفضل أخذها.
فإن أمن نفسه على ذلك ولم يخف عليها فله الأخذ، لكن السلامة أولى فيتركها، فكم من إنسان أخذ اللقطة على أنه سيعرفها، ثم يتهاون أو يأتيه شغل يمنعه من تعريفها وما أشبه ذلك. «وإلا» أي: وإلا يأمن نفسه على ذلك.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.