"ومن أخذ نعله ونحوه ووجد موضعه غيره فلقطة" .
الشروح عليها
(ومن أخذ نعله ونحوه) من متاعه (ووجد موضعه غيره فلقطة) ، ويأخذ حقه منه بعد تعريفه،
وإذا وجد عنبرة على الساحل فهي له.
[
عنبرة على الساحل فهي له . باب اللقيط أي باب ذكر أحكام اللقيط ووجوب أخذه،
ومن يقر في يده.
الساحل فهي له . باب اللقيط بمعنى ملقوط فعيل بمعنى مفعول، كقتيل وجريح، وهو طفل منبوذ.
«ومَنْ أُخِذَ نعله ونحوه ووجد موضعه غيره فلقطة» النعل معروف «أو نحوه» كعصاه، أو عباءته، أو كتابه، وما أشبه ذلك، ولهذا قال:«أو نحوه» ولم يحدد المؤلف، لكنه «وجد موضعه» أي: في موضعه، فـ:«موضع» هنا منصوبة على أنها ظرف مكان، و «غيرَه» مفعول «وجد»«فَلُقَطة» أي: فهو لقطة، أي: الموجود في مكانه يكون لقطة.
مثال ذلك: الرفوف التي للنعال، إذا وضع رجل نعله في رف،
ولما خرج من المسجد وجد في مكان نعله نعالاً غيرها، ونعله مأخوذة، فنقول له: هذا الذي وجدته لقطة،
وأما نعالك فابحث عنها؛ وذلك لاحتمال أن يكون سارق سرقها، ثم جاء آخر ووجد هذا المكان ليس فيه نعل فوضع نعله فيه،
ومن باب أولى إذا وضع نعاله عند باب المسجد.
لكن لو قال قائل: ليس في المسجد إلا أنا وآخر دخلنا جميعاً أو دخل هو قبلي، ولا يوجد إلا نعلي ونعله،
ثم إن الرجل خرج وأخذ نعلي
ولما خرجت لم أجد إلا هذا النعل، فهنا قد يجزم الإنسان أن الرجل الذي كان بالمسجد غلط، وأخذ نعل الرجل الآخر، أو تعمد، فكيف نقول: إنها لقطة؟!
لأن الحكم بأنها لقطة يستلزم أحد أمرين: إما أن يدعها الإنسان ويذهب إلى أهله حافياً،
وإما أن يأخذها ويعرِّفها وفيه صعوبة، لكن الفقهاء رحمهم الله يقولون: إنها لقطة؛ لأنه إذا كان هناك احتمال من مائة احتمال فالأصل حرمة مال الغير، ولا يمكن أن يأخذها ويتصرف فيها. لكن إذا غلب على الظن أن المسألة فيها خطأ، كالمثال الذي مثلته أخيراً: رجلان في المسجد، نعالهما تتشابهان، خرج أحدهما وأخذ نعل صاحبه وأبقى نعله، ففي هذه الحال نرى أن يبحث عن الرجل؛ لأن مالك هذه النعل معلوم،
فإن لم يجده فلينظر الفرق بين قيمة نعله وهذا النعل الذي وجده،
فإن كان نعله أحسن من هذا النعل أخذه واكتفى،
وإن كان النعل الموجود أحسن من نعله، فإنه يجب أن يتصدق بالزائد من ثمن هذا الموجود لصاحبه؛ لأن صاحبه الآن غير موجود، هذا إن أيس من صاحبه،
أما إذا لم ييأس فهنا نقول: انتظر، فربما يرجع؛ لأنه ربما يغلط الإنسان فإذا وصل إلى بيته ـ مثلاً ـ عرف أنه غلطان فيرجع يطلب نعله.
على أن الغالب بالنسبة للنسيان أنه لا يقع؛ لأن الرِّجْل التي اعتادت على نعل معين تعرف نعلها، فالإنسان من حين أن يلبس النعل يعرف أن هذا نعله أو نعل غيره.
والخلاصة: المذهب أنه إذا أُخِذَ نعله أو نحوه ووجد موضعه غيره فهو لقطة مطلقاً.
والقول الثاني: أنه ينظر للقرائن،
فإذا وجدت قرائن تدل على أن صاحب النعل أخذ نعلك، وأبقى لك هذا النعل، فإنه لا يكون لقطة وإنما يكون لواجده، ولكن في هذه الحال ينبغي أن يتأنى بعض الشيء لعل صاحبه يرجع،
فإذا أيس منه أخذه، فإن كان أدنى من نعله اكتفى به،
وإن كان أعلى وجب عليه أن يتصدق بالفرق بين قيمتي النعلين، وعلى هذا يكون كلام المؤلف مقيداً بمثل هذه الصورة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.