فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(و) صفة (الغسل الكامل) أي المشتمل على الواجبات والسنن (أن ينوي) رفع الحدث أو استباحة الصلاة أو نحوها، (ثم يسمي) وهي هنا كوضوء تجب مع الذكر وتسقط مع السهو، (ويغسل يديه ثلاثا) كما في الوضوء، وهو هنا آكد لرفع الحدث عنهما بذلك، (و) يغسل (ما لوثه) من أذى (ويتوضأ) كاملا (ويحثي) الماء (على رأسه ثلاثا يرويه) أي يروي في كل مرة أصول شعره فلا يجزئ المسح، (ويعم بدنه غسلا) لحديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه ثلاثا وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يخلل شعره بيديه حتى إذا ظن أنه قد روى بشرته أفاض الماء عليه ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده» متفق عليه. (ويعم بدنه غسلا) فلا يجزئ المسح (ثلاثا) حتى ما يظهر من فرج امرأة عند قعود لحاجة وباطن شعر وتنقضه لحيض، (ويدلكه) أي يدلك بدنه بيديه ليتيقن وصول الماء إلى مغابنه وجميع بدنه ويتفقد أصول شعره وغضاريف أذنيه وتحت حلقه وإبطيه وعمق سرته، وبين إليتيه وطي ركبتيه. (ويتيامن) لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يعجبه التيامن في طهوره. (ويغسل قدميه) ثانيا (مكانا آخر) ويكفي الظن في الإسباغ، قال بعضهم: ويحرك خاتمه ليتيقن وصول الماء.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

بذلك . (و) يغسل (ما لوثه) من أذى لحديث عائشة فيفرغ بيمينه على شماله، فيغسل فرجه، ولا فرق بين أن يكون ما لوثه أي لطخه على فرجه، أو بقية بدنه، وسواء كان نجسا كالمذي، أو طاهرا كالمني، ثم يضرب بيده الأرض أو الحائط، لحديث عائشة متفق عليه.

(و) يغسل (ما لوثه) من أذى (ويتوضأ) كاملا وفاقا لقوله صلى الله عليه وسلم ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، قال النووي: وهو أشهر الروايات وأكملها وقدم غسل الأعضاء تشريفا لها، ولتكمل له الطهارتان،

٤٥٩

وفي حديث ميمونة وغيرها فأفرغ على يديه فغسلهما مرتين أو ثلاثا ثم أفرغ بيمينه على شماله فغسل مذاكيره، ثم دلك يده بالأرض، ثم مضمض واستنشق ثم غسل وجهه ويديه، ثم غسل رأسه ثلاثا، ثم أفرغ على جسده، ثم تنحى من مقامه فغسل قدميه، متفق عليه، وهو مذهب الجمهور والوضوء سنة في الغسل، وليس بواجب ولا شرط، ونقل ابن جرير وغيره الإجماع عليه، لأن الله أمر بالغسل، ولم يذكر الوضوء، وللأحاديث الدالة عليه، كقوله فأفرغ عليك، وقوله فأمسه جلدك.

ثلاث مرات. ثم غسل سائر جسده متفق عليه وفي لفظ: يدخل أصابعه في أصول الشعر، حتى إذا رأى أن قد استبرأ حفن على رأسه ثلاث حثيات، ولقول ميمونة: ثم أفرغ على رأسه ثلاث حثيات وروى الجماعة إلا البخاري عن أم سلمة إنما كان يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات وعلم منه أنه لا ينقضه لجنابة،

٤٦٠

قال في الإنصاف: على الصحيح من المذهب.

غسل سائر جسده متفق عليه (ويعم بدنه غسلا) غسل الشيء يغسله غسلا طهره بالماء، وأزال الوسخ ونحوه عنه بإجراء الماء عليه، وحقيقة الغسل إفاضة الماء على الأعضاء، لحديث ثم أفاض الماء على سائر جسده، وإفاضة الماء على جميع البدن وبشرته واجب بلا خلاف، وسواء كان الشعر الذي على البشرة خفيفا أو كثيفا.

فرج امرأة عند قعود لحاجة . وباطن شعر سواء كان خفيفا أو كثيفا من ذكر وأنثى لأنه جزء من البدن فوجب غسله لقوله صلى الله عليه وسلم: «من ترك موضع شعرة من جنابة لم يصبها الماء فعل الله به كذا وكذا» رواه أحمد وأبو داود.

٤٦١

وقال الحافظ: إسناده صحيح، ولقوله تحت كل شعرة جنابة، فاغسلوا الشعر وأنقوا البشر، رواه أبو داود والترمذي، ولا خلاف في مشروعية تخليل الشعر بالماء في الغسل،

٤٦٢

ويجب إيصال الماء إلى جميعه وجميع البشرة إجماعا.

. ليتيقن وصول الماء إلى مغابنه وجميع بدنه إجماعا والمغابن كالإبط والرفغ، من غبن الشيء إذا خبأه، ولأبي داود وغايره ثم غسل مرافغه بالغين أي مغابن البدن يعني مطاويه ولا تجب الإعانة يما عجز عنه، صوبه ابن رشد.

الماء إلى مغابنه وجميع بدنه ويتفقد أصول شعره لقوله عليه الصلاة والسلام تحت كل شعرة جنابة وقوله من ترك موضع شعرة فعل الله به وتقدم.

في طهوره . (ويغسل قدميه) ثانيا (مكانا آخر) لحديث ميمونة، توضأ ثم أفاض الماء عليه، ثم تنحى فغسل قدميه ولهما نحوه من حديث عائشة، وهو أكمل

٤٦٣

وفي رواية: غير قدميه، ثم أفاض الماء عليه، ثم تنحى فغسل قدميه، وعن عائشة بمعناه، قال الحافظ: وهو مذهب الجمهور،

٤٦٤

وقيل: لا يعيد غسلهما إلا لطين ونحوه، وهو مذهب مالك والشافعي وتكره إعادة الوضوء بعد الغسل، لحديث عائشة كان لا يتوضأ بعد الغسل، صححه الترمذي ولا يستحب وضوءان لغسل واحد اتفاقا.

قدميه) ثانيا (مكانا آخر) ويكفي الظن في الإسباغ على الصحيح من المذهب، لحديث عائشة حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته والإسباغ الإبلاغ، وتقدم ويأتي أيضا.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«والغُسْلُ الكاملُ … »، الغُسْل له صفتان:

الأولى: صفة إجزاء.

الثانية: صفة كمال.

كما أنَّ للوُضُوء صفتين، صفة إجزاء، وصفة كمال،

١٬٠٩٦

وكذلك الصَّلاةُ والحجُّ.

والضَّابط: أن ما اشتَمَل على الواجب فقط فهو صفة إِجزاء، وما اشتمل على الواجب والمسْنُون، فهو صفة كمال. «أن ينويَ»، «أن» وما دخلتْ عليه في تأويل مصدر خبر المبتدأ. والنِّيَّة لغةً: القصد.

١٬٠٩٧

وفي الاصطلاح: عَزْمُ القلب على فعل الشَّيء عَزْماً جازماً، سواء كان عبادة، أم معاملة، أم عادة.

ومحلُّها القلب، ولا تعلُّق لها باللِّسان، ولا يُشْرَع له أن يتكلَّم بما نَوَى عند فِعْلِ العبادة .....

١٬٠٩٨

فإن قيل: لماذا لا يُقال: يُشْرَع أن يتكلَّم بما نَوَى لِيُوافق القلبُ اللسانَ، وذلك عند فِعْلِ العبادة؟

فالجواب: أنه خِلاف السُّنَّةِ.

فإن قيل: إنه ﷺ لم يَنْهَ عنه؟

فالجواب:

١ - أنَّه ﷺ قال:«مَنْ أحْدَثَ في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رَدٌّ».

٢ - أنَّ كلَّ شيء وُجِدَ سببُه في عهد النبيِّ ﷺ، ولم يفعله، كان ذلك دليلاً على أنه ليس بِسُنَّةٍ، والنبيُّ ﷺ كان ينوي العبادات عند إرادة فِعْل العبادة، ولم يكن يتكلَّم بما نَوى، فيكون تَرْكُ الشَّيء عند وجود سببه هو السُّنَّة، وفِعْلُه خِلاف السُّنَّة.

ولهذا لا يُسَنُّ النُّطْق بها لا سِرًّا ولا جهراً؛ خلافاً لقول بعض العلماء: إِنه يُسَنُّ النُّطْق بها سِرًّا .

ولقول بعضهم: إِنه يُسَنُّ النُّطْق بها جهراً ، وكِلا القولين لا أصْلَ له، والدَّليل على خِلافه.

والنَّيةُ شَرْط في صِحَّة جميع العبادات لقوله ﷺ :«إنَّما الأعمال بالنِّيَّات، وإِنَّما لكلِّ امرئٍ ما نوى».

والنِّيَّة نيَّتان: الأولى: نِيَّة العمل، ويتكلَّم عليها الفقهاء رحمهم الله أنها هي المصحِّحة للعمل.

الثانية: نِيَّة المعمول له، وهذه يتكلَّم عليها أهل التَّوحيد، وأرباب السُّلوك لأنها تتعلَّق بالإخلاص.

مثاله: عند إرادة الإِنسان الغسل ينوي الغُسْل، فهذه نيَّة العمل .....

لكن إِذا نَوى الغُسْل تقرُّباً إلى الله تعالى، وطاعة له، فهذه نيَّة المعمول له، أي: قصَد وجهه سبحانه وتعالى، وهذه الأخيرة هي التي نغفل عنها كثيراً فلا نستحضر نيَّة التقرب، فالغالب أنَّنا نفعل العبادة على أننا ملزَمون بها، فننويها لتصحيح العمل، وهذا نَقْصٌ، ولهذا يقول الله تعالى عند ذِكْرِ العمل: ﴿ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ﴾ و ﴿إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى *﴾ [الليل]، ﴿وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ﴾ ، و ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً﴾ .

ثُمَّ يُسَمِّيَ، ويَغْسِلَ يَديه ثلاثاً، .......... «ثُمَّ يُسَمِّيَ»، أي: بعد النِّيَّة، والتسميَة على المذهب واجبة كالوُضُوء وليس فيها نَصٌّ، ولكنَّهم قالوا: وَجَبَتْ في الوُضُوء فالغُسْلُ من باب أولى، لأنَّه طهارة أكبر.

١٬٠٩٩

والصَّحيح كما سبق أنها ليست بواجبة لا في الوُضُوء، ولا في الغُسْل. «ويغسل يديه ثلاثاً»، هذا سُنَّة، واليدان: الكفَّان، لأنَّ اليَدَ إِذا أُطْلقتْ فهي الكَفُّ، والدَّليل قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيدِيَهُمَا﴾ ، والذي يُقْطَع هو الكَفُّ فقط.

تعليق

ولما أراد ما فوق الكفِّ قال تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ .

وما لَوَّثَه، ويَتَوَضَّأ، ويَحْثِيَ على رأسِهِ ثلاثاً تُروِّيه، ...... «وما لَوَّثَه»، أي: يغسل ما لَوَّثَه من أَثَرِ الجنابة،

١٬١٠٠

وفي حديث ميمونة رضي الله عنها أنَّ الرَّسول ﷺ عند غَسْلِهِ ما لوَّثه ضَرَبَ بيَده الأرض، أو الحائط مرَّتين، أو ثلاثاً .....

والذي يَظْهَر لي من حديث ميمونة أن الماء كان قليلاً. ولذلك احتاج ﷺ أن يضربَ الحائط بيده مرَّتين، أو ثلاثاً، ليكون أسرع في إزالة ما لوَّثه، وَغَسَلَ رجليه في مكان آخر. «ويتوضَّأ»، أي: يتوضَّأ وُضُوءه للصَّلاة.

وكلام المؤلِّف يدلُّ على أنَّه يتوضَّأ وضُوءاً كاملاً، وهو كذلك في حديث عائشة رضي الله عنها. «ويحثي على رأسه ثلاثاً»، ظاهره أنه يحثي الماء على جميع الرَّأس ثلاثاً. «تُروِّيه»، أي: تصل إِلى أُصُوله بحيث لا يكون الماء قليلاً.

١٬١٠١

وفي حديث عائشة رضي الله عنها :«ثم يخلِّل بيده شَعْره حتى إذا ظَنَّ أنه قد أروى بَشَرَتَهُ أفاض عليه الماء ثلاث مرات، ثم غسَل سائر جَسَده».

١٬١٠٢

وظاهره أن يصب عليه الماء أولاً ويخلِّله، ثم يفيض عليه بَعْدَ ذلك ثلاث مرات.

١٬١٠٣

وقال بعض العلماء: إِن قولها: «ثلاث مرَّات» لا يَعُمُّ جميع الرَّأس، بل مَرَّة للجَّانب الأيمن، ومرَّة للأيسر، ومرَّة للوَسَطِ ، كما يدلُّ على ذلك صنيعه حينما أتى بشيء نحو الحِلَاب فأخذ منه فغسل به جانب الرَّأس الأيمن، ثم الأيسر، ثم وسط الرَّأس .

ويَعُمَّ بدنَه غُسْلاً ثلاثاً، ........ «ويَعُمَّ بدنَه غسلاً»، بدليل حديث عائشة وميمونة رضي الله عنهما :«ثم أفاض الماء على سائر جسده». «ثلاثاً»، وهذا بالقياس على الوُضُوء لأنه يُشْرَع فيه التَّثليث، وهذا هو المشهور من المذْهَب.

واختار شيخ الإِسلام وجماعة من العلماء، أنه لا تثليث في غَسْلِ البَدَنِ لعدم صحَّته عن النبيِّ ﷺ، فلا يُشْرَع ..... وَيَدْلُكَهُ، ويَتَيَامن، ويغسل قَدَمَيْه مَكَاناً آخَر. والمجزئُ: ....... «ويَدْلُكَه»، أي: يمرُّ يده عليه، وشُرع الدَّلك ليتيقَّن وصول الماء إلى جميع البَدَنِ، لأنَّه لو صَبَّ بلا دَلْكٍ ربَّما يتفرَّق في البدن من أجل ما فيه من الدُّهون، فَسُنَّ الدَّلك. «ويَتَيَامن»، أي: يبدأ بالجانب الأيمن لحديث عائشة رضي الله عنها: «كان النبي ﷺ يُعْجِبُه التَّيمُّن في ترجُّله وتنعُّله، وطُهُوره، وفي شأنه كلِّه». «ويغسل قَدَميْه مكاناً آخر»، أي: عندما ينتهي من الغسْل يغسل قَدَميْه في مكان آخر غير المكان الأول.

وظاهر كلام المؤلِّف أنه سُنَّة مطْلَقاً،

١٬١٠٤

ولو كان المحلُّ نظيفاً كما في حمَّاماتنا الآن.

والظَّاهر لي أنه يَغْسل قَدَمَيْه في مكان آخر عند الحاجة كما لو كانت الأرض طِيناً، لأنَّه لو لم يغسلهما لتلوَّثت رِجْلاه بالطِّين.

ويدلُّ لهذا أن النبي ﷺ لم يَغْسِلْ رِجْلَيْهِ في حديث عائشة بعد الغُسْلِ . ورواية:«أنه غسل رجليه» ضعيفة. والصَّواب: أنه غَسَلَ رِجْلَيْه في حديث ميمونة فقط. «والمجزئ»، أي: الذي تبرأُ به الذِّمَّة. والإِجزاء: سُقوط الطَّلب بالفِعل،

١٬١٠٥

فإذا قيل: أَجْزأتْ صلاته، أي: سقطتْ مطالبته بها لِفِعْله إِيّاها،

١٬١٠٦

وكذلك يقال في بقيَّة العبادات.

١٬١٠٧

فلو أنَّ أحداً صلَّى وهو مُحدِث ناسياً،

تعليق

ثم ذَكَرَ بعد الصَّلاة، فإِنَّ صلاته لا تجزِئه لأنه مطالب بها، وفِعْله لم يسقط به الطَّلب.

أن يَنْوِيَ، ويُسَمِّيَ، ويَعُمَّ بَدَنَهُ بالغُسْلِ مَرَّةً ...........

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.