فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

باب الموصى له] (تصح) الوصية (لمن يصح تملكه) من مسلم أو كافر، لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِلا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا} قال محمد بن الحنفية: هو وصية المسلم لليهودي والنصراني، وتصح لمكاتبه ومدبره وأم ولده

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

(تصح) الوصية (لمن يصح تملكه) من مسلم وكافر معين، مرتد، أو حربي، أو بدار حرب، كالهبة، وهذا مذهب مالك وأكثر أصحاب الشافعي، فعمر كسا أخًا له حلة وهو بمكة مشرك، وأسماء وصلت أمها وهي راغبة عن الإسلام، وصفية أم المؤمنين أوصت بثلثها لأخ لها يهودي، رواه البيهقي وغيره، وقوله: (لا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ) حجة فيمن لم يقاتل،

٥٬٦٠٢

وأما المقاتل فإنما نهي عن توليه، لا عن بره، والوصية له، وصحح الحارثي أنه إذا لم يتصف بالقتال أو المظاهرة وإلا فلا.

لليهودي والنصراني . وتصح لمكاتبه ومدبره، وأُم ولده أي وتصح الوصية لمكاتب الموصي، لأنه معه كالأجنبي في المعاملات،

٥٬٦٠٣

وكذا الوصية، وتصح لمدبره، فيقدم عتقه على وصيته له، وتصح لأم ولده، لوجود الحرية عند الموت، فتقبل التمليك.

وتصح لمكاتبه ومدبره، وأُم ولده (ولعبده بمشاع كثلثه) أي وتصح الوصية لعبده إذا قبلها أو أمته بمشاع - كثلث ماله، أو ربعه - يتناول العبد نفسه، وتصح بنفس العبد ورقبته إن قبل، ويعتق كله إن خرج من ثلثه.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

بَابُ المُوصَى لَهُ تَصِحُّ لِمَنْ يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ. «باب الموصى له»، عندنا: موصى له، وموصى به، وموصى إليه، وموصي، ووصية.

فالموصي معروف وهو: المتبرع، والوصية: هي العقد الصادر من الموصي، والموصى له: من أوصى له الميت ليكون الشيء له ملكاً، والموصى به: العين التي أوصى بها أو المنفعة، والموصى إليه: نظير الوكيل في حال حياته، يعني الذي يؤمر بالتصرف بعد الموت، وسيأتي إن شاء الله. «تصح لمن يصح تملكه»، هذه هي القاعدة،

١٥٬٩٢٤

فإن قيل: من الذي تصح الوصية له؟

فالجواب: كل من يصح تملكه،

١٥٬٩٢٥

أما من لا يصح تملكه، فلا تصح الوصية له،

١٥٬٩٢٦

فلو أوصى لعبد غيره فالوصية لا تصح؛ لأن عبد الغير لا يملك على المشهور من المذهب، ولا يقال: إنها تصح وتكون لسيده؛ لأن الموصي قد يقصد نفس العبد، يريد رحمته والبرَّ به، فلا تصح الوصية.

١٥٬٩٢٧

ولو أوصى لِجِنِّيٍّ، بأن كان له صديق من الجن يخدمه ويساعده على أموره ويطلب العلم عنده، فأوصى له بشيء فإنه لا يصح، مع أن الفقهاء رحمهم الله يقولون: إنه يقبل قول الجني أن ما بيده ملكه،

١٥٬٩٢٨

فلو وجدنا جنياً بيده محفظة ويحضر الدرس وقال: إنها لي،

١٥٬٩٢٩

وقال إنسان: هذه محفظتي، فإننا نقول: هي له؛ لأنها بيده، إلا إذا أتيت بالشهود.

أشكل على بعض المتأخرين كيف يقول الفقهاء: إنها لا تصح الوصية للجني؛ لأنه لا يملك، ويقولون: إن ما بأيديهم يقبل أنه لهم؟! أجابوا عن ذلك ـ إن صح ما قاله الفقهاء، وقد أوافق أو لا أوافق ـ بأن الفرق واضح؛ لأن الوصية لهم تمليك جديد، وما بأيديهم ملك مستمر فهو لهم، والنبي ﷺ قد ملكهم كل عظم ذكر اسم الله عليه يجدونه أوفر ما يكون لحماً، فقال لهم:«لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه تجدونه أوفر ما يكون لحماً ـ هذا يدل على أنهم يأكلون ـ وكل بعرة فهي علف لدوابكم».

مسائل:

الأولى: هل يجوز أن يوصي لكافر؟

المذهب تصح الوصية للكافر، ولكن المرتد يرى بعض أهل العلم أنه لا يمكن أن يملك شيئاً؛ لأنه يجب قتله ويصرف ماله في بيت المال، حتى ورثته لا يرثونه.

الثانية: إذا تزاحمت الديون وصارت أكثر من المال، فهل نبدأ بالأسبق أو يتساوى الجميع؟

نقول: إن الديون تشترك والنقص يكون على الجميع؛ لأن تعلقها بالتركة ورد على التركة في آن واحد عند موت المدين، فلا فرق بين الدين السابق واللاحق،

مثال ذلك:

رجل عليه دين لزيد ثلاثة آلاف، استدانه قبل سنة من موته، وعليه دين لعمرو ثلاثة آلاف استدانه قبل ستة أشهر من موته، ثم مات ولم نجد في تركته إلا ثلاثة آلاف، فلا نعطيها زيداً؛ لأن دينه أسبق، بل نقول: النقص بالقسط، بأن ننسب التركة إلى مجموع الدين، فننسب ثلاثة آلاف إلى مجموع الدَّين ستة آلاف يكون النصف، فنعطي كل واحد نصف حقه.

الثالثة: إذا اجتمعت ديون لله وللآدمي، فهل نقدم دَين الآدمي، أو دَين الله، أو يشتركان؟

مثال ذلك: رجل مات وفي ذمته خمسة آلاف ريال زكاة، وعليه لزيد خمسة آلاف،

تعليق

ولما توفي لم نجد إلا خمسة آلاف فقط، فالدين أكثر من التركة، فهل نصرف خمسة الآلاف في الزكاة؟ أو في دين الآدمي؟ أو يشتركان؟

في هذا ثلاثة أقوال للعلماء:

فمنهم من قال: يُقضى دين الآدمي، فنعطي خمسة آلاف ـ التي هي التركة ـ الآدمي، وعلل ذلك بأن حق الله مبني على المسامحة، وهو سبحانه وتعالى غني عنا، وحق الآدمي مبني على المشاحة، وهو بحاجة إلى حقه، فيقدم.

ومنهم من قال: يقدم حق الله عز وجل لقول النبي ﷺ: «اقضوا الله، فالله أحق بالقضاء»، و (أحق) اسم تفضيل، فيقدم على الحق المفضل عليه، وعلى هذا القول نخرج خمسة الآلاف التي في التركة لأهل الزكاة. ومنهم من قال: يشتركان؛ لأن كلًّا منهما دين في ذمة الميت فلا يفضل أحدهما على الآخر، وهذا هو المذهب عند الأصحاب رحمهم الله وهو الصحيح.

١٥٬٩٣٠

فإن قال قائل: ما هو الجواب عن قول الرسول ﷺ: «اقضوا الله، فالله أحق بالقضاء»؟

الجواب: أن معنى الحديث: إذا كان دين الآدمي يقضى فدين الله من باب أولى؛ لأن النبي ﷺ قال:«أرأيتِ لو كان على أمكِ دين فقضيتيه أيجزئ عنها؟»، قالت: نعم، قال:«اقضوا الله فالله أحق بالقضاء»، والمسألة لم ترد في حقين أحدهما لله والآخر للآدمي حتى نقول: إن الرسول ﷺ حكم بأن دَين الله مقدم، إنما أراد الرسول ﷺ القياس،

١٥٬٩٣١

فإذا كان دين الآدمي يقضى فالله أحق بالوفاء.

ونجيب عن القول الآخر، وهو أن حق الآدمي مبني على المشاحة والحاجة، بأن حق الله عز وجل يكون لعباد الله، فالزكاة ـ مثلاً ـ للمخلوقين وليست لله عز وجل، بمعنى أن الله سبحانه وتعالى لا ينتفع بها، فهي في الحقيقة حق لله،

١٥٬٩٣٢

وفي نفس الوقت حق لعباد الله،

١٥٬٩٣٣

وكذلك نقول في الكفارات، وغيرها مما يجب على الإنسان لله عز وجل.

فالقول بأنهما يتحاصَّان ويشتركان هو القول الراجح.

وَلِعَبْدِهِ بِمُشَاعٍ كَثُلُثِهِ وَيَعْتِقُ مِنْهُ بِقَدْرِهِ وَيَأْخُذُ الفَاضِلَ، وَبِمِائَةٍ أَوْ مُعَيَّنٍ لَا تَصِحُّ لَهُ، وَتَصِحُّ بِحَمْلٍ وَلِحَمْلٍ تُحُقِّقَ وُجُودُهُ قَبْلَهَا، ......

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.