ومن وصي في شيء لم يصر وصيا في غيره.
الشروح عليها
(ومن وصي) إليه (في شيء لم يصر وصيا في غيره) لأنه استفاد التصرف بالإذن، فكان مقصورا على ما أذن فيه، كالوكيل.
ومن أوصى بقضاء دين معين فأبى الورثة أو جحدوا أو تعذر إثباته قضاه باطنا بغير علمهم،
وكذا إن أوصى إليه بتفريق ثلثه وأبوا أو جحدوا أخرجه مما في يده باطنا. وتصح وصية كافر إلى مسلم إن لم تكن تركته نحو خمر وإلى عدل في دينه.
(في شيء (١) لم يصر وصيا في غيره) كالنظر في حق أولاده الأصاغر، ونحو ذلك مما لم يجعل إليه.
. وكذا إِن أُوصي إليه بتفريق ثلثه وأَبوا أي أبوا إنفاذ ما وصي إليه بفعله.
وأَبوا أَو جحدوا أَخرجه مما في يده باطنا أي أو جحدوا ما في أيديهم، أخرج ثلث المال مما في يده باطنا، لأن حق الموصي لهم بالثلث مثلا متعلق بأجزاء التركة، وحق الورثة مؤخر عن الدين، وعن الوصية، ويبرأ مدين باطنا بقضاء دين يعلمه على الميت.
لا زيادة له على هذه المسألة.
«ومن وُصِّيَ في شيء لم يصر وصياً في غيره» فإذا أوصى إلى شخص يكون ناظراً على أولاده، فإنه لا يملك النظر في أموالهم؛ لأن النظر على الأولاد ليس هو النظر في المال.
وإذا وصى إلى شخص ينمي مال أولاده الصغار، لم يكن له حضانتهم؛ لأن الوصية بمنزلة الوكالة، فتختص بما أُوصِيَ إليه فيه، وهكذا جميع من عمل نائباً لغيره فإنه لا يتجاوز ما حُدِّد له،
ومن ذلك القضاة مثلاً، فإذا جَعَلَتْ وزارة العدل رجلاً قاضياً في الأنكحة لم ينظر في المواريث،
وإذا جعلته قاضياً في المواريث لم ينظر في البيوع،
وإذا جعلته قاضياً في البيوع لم ينظر في قسمة المواريث، وهلم جرًّا.
فالوكالة والوصايا تتقيد بما عُيِّنَت له ولا تزيد، فعلى هذا نقول: من وصي إليه بشيء لم يكن وصياً في غيره؛ وتعليل ذلك أن هذا الوصي يتصرف بالإذن، فوجب أن يقتصر على ما أُذِن له فيه ولا يتعداه، وهذا تعليل ظاهر ليس به شبهة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.