فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(ومن أكره عليه) أي: على الطلاق (ظلما) أي: بغير حق

٢٬٠١١

بخلاف مول أبي الفيئة فأجبره الحاكم عليه (بإيلام) أي: بعقوبة من ضرب أو خنق أو نحوهما (له) أي: للزوج (أو لولده أو أخذ مال يضره أو هدده بأحدها) أي: أحد المذكورات من الإيلام له أو لولده أو أخذ مال (يضره قادر) على ما هدده به بسلطته أو تغلب كلص ونحوه (يظن) الزوج (إيقاعه) أي: إيقاع ما هدده (به فطلق تبعا لقوله لم يقع) الطلاق حيث لم يرفع عنه ذلك حتى يطلق لحديث عائشة مرفوعا: «لا طلاق ولا عتق في إغلاق» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه.

والإغلاق: الإكراه. ومن قصد إيقاع الطلاق دون دفع الإكراه وقع طلاقه، كمن أكره على طلقة فطلق أكثر.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

فأَجبره الحاكم . (بإيلام) أي بعقوبة من ضرب شديد، لا يسير في حق من لا يبالي به،

٦٬٠٦٧

بخلاف ذي المروءات، فهو كالضرب الكثير.

أي بعقوبة من ضرب أو خنق، أو نحوهما أي أو هدده بخنق، ولا يرفع عنه ذلك حتى يطلق، أو نحو الضرب أو الخنق، كعصر ساق، وغط في الماء، وكالحبس والقيد الطويل، والإخراج من الديار.

(٧) . فطلق تبعا لقوله، لم يقع) الطلاق أي فطلق المكره، تبعا لقول المكره بكسر الراء، لم يقع الطلاق، وتجب الإجابة إذا كان التهديد بقتله، أو قطع طرف، لئلا يلقي بيده إلى التهلكة المنهي عنها، وروى سعيد وغيره: أن رجلا تدلى على حبل يشتار عسلا فأقبلت أمرأته فجلست على الجبل وقالت: ليطلقها ثلاثًا وإلا قطعت الحبل، فذكرها الله والإسلام، فأبت، فطلقها ثلاثا ثم خرج إلى عمر، فذكر ذلك له، فقال: ارجع إلى أهلك، فليس هذا طلاقا.

٦٬٠٦٨

وكذا قال مالك، والشافعي: لا يقع إذا نطق به دافعا عن نفسه. وتقدم قول ابن القيم في أن المكره إنما قصد دفع الأذى عن نفسه، فانتقى الحكم.

الطلاق حيث لم يرفع عنه ذلك حتى يطلق وإلا فما فات منه لا إكراه به، لانقضائه.

طلاقه . كمن أُكره على طلقة، فطلق أكثر وقع، لأنه لم يكره على الثلاث،

٦٬٠٦٩

وإن اكره على طلاق امرأة، فطلق غيرها وقع، لأنه غير مكره عليه.

طلقة، فطلق أكثر (ويقع الطلاق) بائنا لا الخلع فلا يقع في نكاح فاسد، لخلوه عن العوض، وذلك أنه لو أعادها بعد ذلك إلى نكاحه، كانت معه على بقية عدده،

٦٬٠٧٠

ولو أوقع في النكاح المذكور ثلاثا، لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«أو لولده» أي: إيلاماً لولده، كأن يمسكوا ولده ويؤذوه أمامه، وقالوا: لن نُطْلِقَ الولد حتى تطلِّق فطلق.

تعليق

فلو قال قائل: هو ما تألم، نقول: صحيح أنه ما تألم بدناً، لكن تألم قلباً، وهذا قد يكون أشد عليه مما لو كان هذا الفعل به. «أو أخذ مال يضره» الضرر يختلف بحسب الناس، فشخص لو أخذت منه مليون ريال ما يضره، وآخر لو أخذت منه عشرة ريالات يضره، فالإنسان الذي عنده مائة مليون إذا أخذ منه مليون، يقول: الحمد لله عندي تسعة وتسعون مليوناً، لكن من عنده عشرة ريالات وأخذت منه فإنها تضرهُ، فالقاعدة إذاً تعود على الضرر، ولهذا فالمؤلف رحمه الله لم يقل: أُخذت منه عشرة دراهم أو عشرون درهماً أو مائة درهم، بل قال:«أخذ مال يضره» ومِن المال الذي يضر لو كان عليه ثوب في أيام الشتاء يقيه من البرد، وهذا الثوب يساوي درهمين، وهو رجل عنده ملايين الدراهم، فوافقه في برِّيَّة ويريد أن يأخذ منه الثوب إلا أن يطلق، فأخذ الثوب يضره مع أنه من الناحية المالية ليس بشيء عنده، لكن الكلام على الضرر. «أو هدَّده بأحدها» أي: الإيلام أو أخذ مال يضره. «قادر يظن إيقاعه به» اشترط شرطين في المكره، أولاً: أن يكون قادراً، ثانياً: أن يظن المكرَه إيقاع المكرِه ما هدَّدَه به.

فخرج بقوله «قادر» ما لو هدده إنسان عاجز، كرجل شاب يمتلئ شباباً وقوة جاءه شيخ كبير عاجز،

١٨٬٧٤١

وقال له: طلِّقِ امرأتك وإلا كسرت العصا عليك، فهذا هدده لكنه غير قادر، فلا يعتبر إكراهاً؛ لكن لو كان مع هذا الشيخ الكبير مسدس فهو قادر. «يظن إيقاعه به» فإن كان يظن أنه لا يوقع ما هدده به،

١٨٬٧٤٢

إما لقوة الحكم، أو لأي سبب من الأسباب، فلا إكراه.

فعندنا فعل، وتهديد بالفعل، فالفعل قال المؤلف:«بإيلام له أو لولده أو أخذ مال يضره» وفي التهديد اشترط أن يكون المهدِّد قادراً،

١٨٬٧٤٣

وأَنْ يظن إيقاعه بالمهدَّد. «فطلق تبعاً لقوله لم يقع»«طلق» الضمير يعود على المُكرَه «تبعاً» مفعول لأجله، يعني طلق متابعة لقوله لا قصداً للطلاق، فحينئذٍ يكون قصده بالطلاق دفعاً للإكراه فقط، وما نوى الطلاق، فإنه لا يقع لقول النبي عليه الصلاة والسلام :«إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى»، ولأن الاختيار في جميع العقود والفسوخ شرط، قال الله تعالى: ﴿إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ ، فلا بد في جميع العقود والفسوخ أن تكون صادرة عن رضاً واختيار، إلا أن يكون الإكراه بحق.

وعلم من قوله:«تبعاً لقوله» أنه لو طلق بقصد إيقاع الطلاق فإنه يقع الطلاق، وهذه المسألة مسألة كبيرة عظيمة لا تختص بمسألة الطلاق، تأتي حتى في مسألة الإكراه على الكفر، قال الله تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ *﴾ [النحل]، فهل يشترط في الإكراه أن يكون قصد المُكرَه متابعة المُكرِه، بمعنى أنه لا يقصد إلا دفع الإكراه، أو نقول: إن الإكراه موجب لرفع الحرج عن المُكرَه ولو نوى، ما دام قلبه لم يطمئن؛

لأن المُكرَه في تلك الحال يكون ملجأ مغلقاً عليه؟

الجواب:

أولاً: لو كان عامياً، فهو ما يتصور الفرق بين أن يقصد دفع الإكراه، أو يقصد إيقاع الطلاق، فلا فرق ويقول: هذا ألزمني أن أطلق وطلقت، فلا يقول: ألزمني أن أطلق فطلقت تبعاً لقوله، لا قصداً للطلاق.

ثانياً: إذا كان طالب علم يفرق بين دفع الإكراه، وبين إرادة ما أكره عليه،

١٨٬٧٤٤

فإن الإنسان بشر، ومقام المضايقات أمر لا يعلمه إلا من وقع فيه، والإنسان ما دام في سعة يجد نفسه مسيطراً، أو يحس من نفسه أنه مسيطر على كل الأمور، لكن إذا وقع في الشدة زال عنه التفكير، ولهذا ذهب بعض أهل العلم ـ وقولهم أقرب إلى الصواب ـ إلى أنه بالإكراه يزول الحكم مطلقاً، ما لم يطمئن إلى الشيء، وهذا بعيد،

فهنا ثلاث حالات:

الأولى: أن لا يقصده مطلقاً، وإنما قصد دفع الإكراه.

الثانية: أن يقصده من أجل الإكراه.

الثالثة: أن يطمئن به فيكون فاعلاً له أكره عليه أم لم يكره.

ففي الأخيرة يقع الشيء ويحكم له بالاختيار قولاً واحداً،

١٨٬٧٤٥

وفي الأولى لا يقع قولاً واحداً،

١٨٬٧٤٦

وفي الثانية قولان، والراجح أنه لا يقع؛ لأنه قد طلق مغلقاً عليه، وقد قال النبي ﷺ :«لا طلاق في إغلاق».

وَيَقَعُ الطَّلَاقُ في نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ، ......................

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.