والتيمم آخر الوقت لراجي الماء أولى.
الشروح عليها
(والتيمم آخر الوقت) المختار (لراجي الماء) أو العالم وجوده ولمن استوى عنده الأمران (أولى) لقول علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في الجنب: يتلوم - أي يتأنى - ما بينه وبين آخر الوقت فإن وجد الماء وإلا تيمم.
لا زيادة له على هذه المسألة.
العالم وجوده . ولمن استوى عند الأمران (أولى) أي استوى عنده احتمال وجود الماء وعدمه، فالتأخير أفضل من التيمم أول الوقت، وظاهر كلام الإمام أحمد أنه لو استوى الأمران عنده أن التقديم فضل، وهو أحد الوجهين، وظاهر كلام كثير من الأصحاب، وذكر في الإنصاف أنه الأولى وإن تيمم وصلى أول الوقت أجزأه بلا نزاع.
وبين آخر الوقت، فإن وجد الماء وإلا تيمم) يتلوم: يتأنى ويمكث وينتظر ما بينه وبين آخر الوقت المختار،
فإن وجد الماء ففي الوقت المختار استعمله وإلا تيمم، وعلم منه أن التقديم لمتحقق العدم أو ظان عدم وجوده أفضل، لتحقق فضيلته دون فضيلة الوضوء،
قال في الإنصاف: وهو صحيح، وهو المذهب، وعليه الأصحاب، وقطع به كثير منهم،
ولو جمع بين الصلاتين بتيمم ثم دخل وقت الثانية، وهو واجد الماء صحت قال غير واحد: في الأصح.
«والتَّيمُّمُ آخِرَ الوقتِ لراجِي الماءِ أَوْلَى»، أي: إِذا لم يَجِدْ الماءَ عند دخول الوقت، ولكن يرجو وجُودَه في آخر الوقت؛ فتأخير التَّيمُّم إِلى آخر الوقت أَوْلَى؛ ليصلِّي بطهارة الماء،
وإِن تيمَّم وصلَّى في أوَّل الوقت فلا بأس.
واعْلَم أن لهذه المسألة أحوالاً:
فيترجَّح تأخير الصَّلاة في حالين:
الأولى: إِذا عَلِمَ وجود الماء.
الثَّانية: إِذا ترجَّح عنده وجود الماء؛ لأن في ذلك محافظة على شَرْطٍ من شروط الصَّلاة وهو الوُضُوء، فيترجَّح على فِعْل الصَّلاة في أوَّل الوقت الذي هو فضيلة.
ويترجَّح تقديم الصَّلاة أول الوقت في ثلاث حالات:
الأولى: إِذا عَلِمَ عدم وجود الماء.
الثَّانية: إِذا ترجَّحَ عنده عَدَمُ وجود الماء .....
الثالثة: إِذا لم يترجَّحْ عنده شيء.
وذهب بعضُ العلماء إِلى أنه إِذا كان يَعْلَم وجود الماء فيجب أن يؤخِّر الصَّلاة ؛ لأن في ذلك الطَّهارة بالماء، وهو الأصل فيتعيَّن أنْ يؤخِّرَها.
والرَّاجح عندي: أنه لا يتعيَّن التَّأخير،
بل هو أفضل لما يلي:
١ - عموم قوله ﷺ :«أيُّما رجل من أمتي أدْركَتْه الصَّلاة فليُصَلِّ». ٢ - أنَّ عِلْمَه بذلك ليس أمراً مؤكَّداً، فقد يتخلَّف لأمْرٍ من الأمور، وكلَّما كان الظَّن أقوى كان التَّأخير أَوْلَى.
والمراد بقوله:«آخِرَ الوقت» الوقت المختار.
والصَّلاة التي لها وقتُ اختيار ووقت اضْطرار هي صلاة العَصْر فقط، فوقت الاختيار إِلى اصْفِرار الشَّمس، والضَّرورة إِلى غروب الشَّمس.
وأما العِشَاء؛ فالصَّحيح أنه ليس لها إِلا وقت فضيلة ووقت جَواز، فوقت الجواز من حين غَيبوبة الشَّفق، ووقت الفضيلة إِلى نِصف الليل.
وأمَّا ما بعد نِصف الليل؛ فليس وقتاً لها؛ لأنَّ الأحاديث الواردة عن النَّبيِّ ﷺ قد حدَّدتْ وقت العِشاء إِلى نِصف الليل .
ويَنْبَني على هذا: لو أنَّ امرأة طَهُرَتْ من حَيضها بعد نِصف الليل، فعلى هذا القول لا يَلزَمها صلاة العِشاء ولا المغْرِب.
وعلى قول من قال: إِنه يمتدُّ وقت ضرورة إِلى طلوع الفجر، فإِنه يَلْزَمها عندهم أن تُصلِّيَ العِشاء.
وعند آخرين يَلزمُها أن تصلِّيَ العِشاء والمغرِب .
وإِذا دار الأَمْر بين أن يُدرِك الجماعة في أوَّل الوقت بالتَّيمُّم، أو يتطهَّر بالماء آخِر الوقت وتفوته الجماعة؛ فيجب عليه تقديم الصَّلاة أول الوقت بالتَّيمُّم، لأنَّ الجماعة واجبة.
وصِفَتُه: أَنْ يَنْوِيَ ثُمَّ يُسَمِّيَ، ويَضرِب التُّرابَ بِيَدَيْه ....... «وصِفَتُه»، أي: وصِفَةُ التَّيمُّم. وإِنَّما يَذْكُر العلماء صِفَة العبادات، لأن العبادات لا تَتِمُّ إِلا بالإِخلاص لله تعالى،
وبالمتابعة للنَّبيِّ ﷺ، والمتابعة لا تتحقَّق إِلا إِذا كانت العبادة موافِقَة للشَّرع في سِتَّة أمور:
فلا تُقْبَل العبادة إِلا إِذا كانت صِفَتُها موافِقة لما جاء عن النَّبيِّ ﷺ، ولهذا احتاج العلماء إِلى ذِكْر صِفَة العبادات كالوُضُوء، والصَّلاة، والصِّيام وغيرها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.