فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(فإذا قال لامرأتيه إحداكما طالق) ونوى معينة (طلقت المنوية) لأنه عينها بنيته فأشبه ما لو عينها بلفظه

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

لأنه عينها بنيته، فأَشبه ما لو عينها بلفظه نص عليه، وذكره الموفق قولا واحدا، وجزم به غير واحد.

عينها بلفظه (وإلا) ينو معينة طلقت (من قرعت) قال علي رضي الله عنه -في رجل له أربع نسوة، طلق إحداهن ثم مات، لا يدري الشهود أيتهن طلق- أقرع بين الأربع، وأمسك منهن واحدة، ويقسم بينهن الميراث، ونحوه عن ابن عباس، قال الموفق: ولا مخالف لهما من الصحابة،

٦٬١٦٤

وقال أحمد -في رجل له نسوة، طلق إحداهن، ولم تكن له نية في واحدة بعينها- يقرع بينهن، فأيتهن أصابتها القرعة فهي المطلقة؛ قال: والقرعة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد جاء بها القرآن.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«فإذا قال لامرأتيه: إحداكما طالق» أي قال لزوجتيه: إحداكما طالق. «طلقت المنوية» إن كان نوى زينب فهي زينب،

١٩٬٤٣٥

وإن نوى فاطمة فهي فاطمة، لقول النبي ﷺ :«إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى»، واللفظ الذي أصدره صالح لهذه النية فتطلّق المنوية.

١٩٬٤٣٦

«وإلا» أي: فإن قال: ليس لي نية، أو لا أدري من نويت،

يقول المؤلف:

«من قَرَعَت» والأحسن «من قُرعت»؛ لأنها ليست بغالبة بل مغلوبة.

فقوله:«من قُرعت» أي: وقعت القرعة عليها لا لها، وليس لنا طريق إلا القرعة؛ لأننا لو قلنا: تطلق المرأتان كان ذلك إلزاماً له بما لم يلتزمه؛ لأنه قال: إحداكما،

١٩٬٤٣٧

فإذا قلنا: تطلق المرأتان فهو ظلم له، بل ظلم للزوجة أيضاً، ثم ليس ظلماً للزوجة وحدها، بل ظلم لمن سيتزوجها بعده،

١٩٬٤٣٨

وإذا قلنا: تطلق إحداهما فمن؟ فلا يوجد إلا القرعة.

تعليق

فلو قال: أنا لم أنوِ شيئاً عند الطلاق، لكني الآن اختار أن تكون فلانة فهل تتعين؟ نقول: ظاهر كلام المؤلف أنه لا بد من القرعة، والذي يظهر أنه لا بأس أن يعينها، ما دام أبهم وهو المسؤول، ثم عيَّن فإننا نرجع إلى تعيينه، ونقول: تطلق التي عيَّنها.

وكيفية الإقراع مثلاً أن يجعل ورقتان إحداهما يُكتب عليها طالق والأخرى لا يُكتب عليها شيء،

١٩٬٤٣٩

فمن أخذت الورقة التي فيها طالق طلقت.

والقرعة ثابتة في تمييز كل حقين متساويين لا تمييز بينهما، وهي حكم شرعي ثبت في القرآن وفي السنة،

١٩٬٤٤٠

أما في السنة فقد وردت في ستة مواضع منها: أن رجلاً أعتق ستة أعبد، فجزَّأهم النبي ﷺ ثلاثة أجزاء، وأقرع بينهم ليخرج الثلث فقط .

ومنها: أن النبي ﷺ كان إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها .

١٩٬٤٤١

أما دلالة النظر على أن القرعة حكم شرعي فلأنه لا طريق لنا إلى التمييز بين متساويين إلا بهذا.

وأنكر بعض أهل العلم القرعة،

١٩٬٤٤٢

وقال: إن القرعة من الميسر وأنها مثل الاستقسام بالأزلام، ولكن هذا القول مردود لمخالفته النص، ولبطلانه بذاته،

١٩٬٤٤٣

أما مخالفته للنص فقد ذكرنا ما جاء في الكتاب والسنة من إثبات للقرعة،

١٩٬٤٤٤

وأما بطلانه بذاته فإن هذا ليس من الميسر؛ لأننا لا نقرع إلا بين شيئين متساويين، والميسر ليس بين متساويين، نعم لو قلنا: أنتما رجلان بينكما هذا الحق مشتركاً مناصفة، ولكن سنجعله ثلثين وثلثاً ونقرع بينكما فلا يجوز؛ لأنه ميسر، إن وقعت على صاحب الثلث غُلب،

١٩٬٤٤٥

وإن وقعت على صاحب الثلثين غَلب،

١٩٬٤٤٦

أما شيئان متساويان فأين الميسر فيهما؟!

١٩٬٤٤٧

وأما الاستقسام بالأزلام فليس كذلك، فليس هناك حقان متساويان يراد التمييز بينهما، بل هما إرادتان من هذا المستقسم، ويعمل بهذه الأقداح لينظر ماذا يُقسم له من هذه الإرادة، فبينهما فرق، وعلى هذا فالصواب أن القرعة ثابتة في كل حقين متساويين لا يمكن التمييز بينهما إلا بهذا.

كَمَنْ طَلَّقَ إِحْدَاهُمَا بَائِناً ونَسِيَهَا،

١٩٬٤٤٨

وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ المُطَلَّقَةَ غَيْرُ الَّتِي قَرَعَتْ رُدَّتْ إِلَيْهِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ أَوْ تَكُنِ الْقُرْعَةُ بِحَاكِمٍ،

١٩٬٤٤٩

وَإِنْ قَالَ: إِنْ كَانَ هذَا الطَّائِرُ غُرَاباً فَفُلَانَةٌ طَالِقٌ،

١٩٬٤٥٠

وَإِنْ كَانَ حَمَاماً فَفُلَانَةٌ، وَجُهِلَ لَمْ تَطْلُقَا، ............................

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.