فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(ومن فارقها) زوجها (حيا قبل وطء وخلوة) بطلاق أو غيره فلا عدة عليها؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} ، (أو) طلقها (بعدهما) أي: بعد الدخول والخلوة (أو) طلقها (بعد أحدهما وهو ممن لا يولد لمثله) كابن دون عشر

٢٬١١٩

وكذا لو كانت لا يوطأ مثلها كبنت دون تسع فلا عدة للعلم ببراءة الرحم

٢٬١٢٠

بخلاف المتوفى عنها فتعتد مطلقا تعبدا لظاهر الآية (أو تحملت بماء الزوج) ثم فارقها قبل الدخول والخلوة فلا عدة للآية السابقة

٢٬١٢١

وكذا لو تحملت بماء غيره، وجزم في " المنتهى " في الصداق بوجوب العدة للحوق النسب به (أو قبلها) أي: قبل زوجته (أو لمسها) ولو بشهوة (بلا خلوة) ثم فارقها في الحياة (فلا عدة) للآية السابقة.

[فصل المعتدات ستة أصناف] فصل

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

ببراءة الرحم . بخلاف المتوفى عنها فتعتد مطلقا سواء كبيرا أو صغيرا، أو الزوجة كبيرة كانت أو صغيرة.

بخلاف المتوفى عنها فتعتد مطلقا تعبدا لظاهر الآية وهي: قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا} فدخلا في عموم الآية.

في الحياة (فلا عدة) للآية السابقة . فصل في بيان عدد أصناف المعتدات، وبيان أحكامهن وما يتعلق بذلك.

السابقة . فصل والمعتدات ست أي ستة أصناف تأتي مفصلة،

٦٬٢٧٦

وإن كانت الآيسات من المحيض صنفا، واللائي لم يحضن صنفا فلاستواء عدتهن.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«قبل وطء وخلوة» أي: إذا فارقها حياً قبل وطء وخلوة فلا عدة عليها؛ لأنا ذكرنا أن من الشروط أن يحصل وطء أو خلوة،

٢٠٬١٣٥

فإذا قال قائل: الآية يقول الله فيها: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ فكيف تقولون: الخلوة؟ قلنا: من أخذ بظاهر الآية لم يعتبر الخلوة، ويعلق الحكم بالوطء، وقد قال به بعض أهل العلم، لكن الصحابة رضي الله عنهم حكموا بأن من خلا بها كمن مسها ، وعللوا ذلك بأن الرجل استباح منها ما لا يباح لغير الزوج، فعلى هذا تكون العدة واجبة عليه، والمسألة في القلب منها شيء؛ لأن الآية الكريمة صريحة ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾، ولأن الخلوة ـ وإن كان الإنسان استباح ما لا يباح لغيره ـ فإنهم يقولون: إن الرجل إذا قبلها بلا خلوة فلا عدة، مع أن التقبيل لا يحل لغير الزوج، فالمسألة في القلب منها شيء، لكن المعروف عن الصحابة رضي الله عنهم أن من أرخى ستراً أو أغلق باباً فإنه كالذي دخل، فيلزمها العدة. «أو بعدهما» أي: بعد الوطء والخلوة. «أو بَعْدَ أحدهما» أي: الوطء أو الخلوة. «وهو ممن لا يولد لمثله» الذي لا يولد لمثله من دون العشر، مثل رجل زوج ابنه امرأة، وأدخل عليها، لكنه صغير له تسع سنوات، وبقي عندها كل الليل وهو يجامعها،

تعليق

ولما كان في الصباح طلقها، فنقول: لا عدة عليها؛ لأنه لا يولد لمثله، وهذه المسألة ـ أيضاً ـ في النفس منها شيء لقوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾، وهذا الصبي قد مس وهو زوج، وكوننا نقول:«لا يولد لمثله» ليس هذا هو العلة، ولهذا لو كان عنيناً وجامعها، بل لو خلا بها فعليها العدة؛ وليست المسألة كونها مظنة الحمل أو لا، لكن استمتاع بشهوة من هذا الصبي، فكيف نقول: ليس عليها عدة؟!

فعلى الأقل نجعلها كمسألة الخلوة، لكن هذا هو المذهب.

كذلك ـ أيضاً ـ لو كانت هي ممن لا يولد لمثلها، وهي التي دون التسع، كزوجة لها ثمان سنوات دخل عليها زوجها وهو صغير، يمكنه أن يطأها، وجامعها وتلذذ بها، ثم فارقها، يقولون: لا عدة عليها؛ لأنه لا يولد لمثلها، وهذه هي المسألة الثالثة التي في نفسي منها شيء؛ وذلك لأن الآية إنما علقت الحكم بالمسيس، لكن سنأخذ كلام المؤلف لأجل أن نبني عليه ما يأتي.

فصار يشترط أن تكون الخلوة أو الوطء ممن يولد لمثله (وهو الزوج) بمثله (وهي الزوجة). «أو تحملت بماء الزوج» أي: طلبت الحمل بماء الزوج، يعني أخذت من منيِّه ووضعته في فرجها، وحملت منه، وهذا جائز؛ لأن الماء ماء زوجها، وهذا يشبه في عصرنا أطفال الأنابيب، فهل يجوز إجراء هذه العملية؛ لأنه أحياناً تكون المرأة عندها ضعف في الرحم، ولا يمكن أن تحمل إلا بهذه الواسطة؟

فيرى بعض العلماء أنه يجوز للمرأة أن تتحمل من ماء الزوج بواسطة أو بغير واسطة، ولكن الفتيا بذلك فيها خطر التلاعب بالأنساب، فربما يأتي إنسان عقيم، منيه غير صالح، فيشتري من شخص منياً، وتحمل به المرأة، وهذا واقع، فالآن يوجد بنوك للحيوانات المنوية، وهذا غير جائز، لذلك نحن لا نفتي بذلك إطلاقاً؛ لأننا نخشى من التلاعب. المهم أنها إذا تحملت بمائه فلا عدة عليها؛ لأنه ما مسها ولا خلا بها، والله عز وجل يقول: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ فنقول: ألستم تقولون: إنه إذا جامعها وهو ممن لا يولد لمثله فلا عدة؛

لعدم إمكان الحمل؟! فكأن هذا إشارة منكم إلى أن العبرة بإمكان الحمل،

٢٠٬١٣٦

فإذا تحملت بمائه، فلماذا لا تجب عليها العدة؟! ولا شك أن هذا فيه نظر؛ لأن أصل وجوب العدة من أقوى أسبابه العلم ببراءة الرحم، فهنا نعلم أن الرحم مشغول، فكيف يكون لا عدة؟! ولهذا يعتبر قول المؤلف هنا ضعيفاً، والصواب أنه يجب عليها العدة.

لكن لاحظ أننا إذا قلنا: لا تجب عليها العدة، فإنه ما يمكن أن تتزوج وهي حامل من ماء هذا الزوج حتى تضع، فهذا أمر لا بد منه، لكننا لا نقول: معتدة لزوجها، بل من أجل انشغال رحمها فقط، ولهذا فالقول الثاني في هذه المسألة ـ وهو الصواب ـ أنه تجب العدة إذا تحملت بماء الزوج، وهذا هو الواقع؛ لأننا سنمنعها من أن تتزوج، والنسب يلحق الزوج،

٢٠٬١٣٧

فإذا كان الولد له وهي ممنوعة من أجل ولده من أن تتزوج فهذه العدة، وهذا هو الصواب حتى على المذهب، لكن المؤلف خالف المذهب في هذه المسألة،

٢٠٬١٣٨

وأما الجواب عن الآية أن الله ذكر المسيس؛ فلأنه سبب الحمل. «أو قَبَّلها» أي: قبل زوجته. «أو لمسها بلا خلوة فلا عدة» قَبَّلها لكن بلا خلوة، بحضور أبيها، أو بحضور أمها، أو لمسها، صافحها مثلاً،

٢٠٬١٣٩

ولو بشهوة فإنه لا عدة عليها، والدليل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ فهذا الرجل ما مسها فلا عدة عليها.

خلاصة ما قال المؤلف: أن العدة واجبة في كل نكاح غير باطل؛ لأجل أن يدخل الفاسد، وهذا شرط لوجوب العدة، سواء العدة للوفاة أو للحياة.

٢٠٬١٤٠

ويشترط للعدة في الحياة أن يحصل وطء، أو خلوة ممن يولد لمثله بمثله.

٢٠٬١٤١

ويشترط في الخلوة أن يكون عالماً بها، قادراً على الوطء،

٢٠٬١٤٢

وأن تكون مطاوعة.

والشرط الأساسي الذي لا بد منه أن يكون النكاح غير باطل.

وهذه الشروط لا بد من معرفتها؛ لأنه يترتب عليها جميع ما يأتينا من أحكام العِدد.

مسألة: لو أن شخصاً عقد على امرأة وتوفي عنها قبل الدخول والخلوة فتجب العدة؛ لأنا اشترطنا في عدة الوفاة أن يكون النكاح غير باطل ولم نشترط سوى ذلك، هذا تعليل،

٢٠٬١٤٤

فإن قال قائل: لماذا لا تقيسون الفرقة بالموت على الفرقة بالحياة؛ لأن الله تعالى ذكر في الطلاق أنه إذا كان قبل المسيس فلا عدة، فلماذا لا تقولون في عدة الوفاة كذلك؟

نقول: الجواب على هذا من وجهين:

أولاً: أنه لا يمكن الإلحاق؛ لأن الاعتداد بفرقة الحياة له أحكام خاصة، فالعدة فيه ثلاثة قروء، أو ثلاثة أشهر لمن لا تحيض،

٢٠٬١٤٥

بخلاف الفرقة في الوفاة، فيمتنع الإلحاق.

ثانياً: ما أخرجه أهل السنن من حديث ابن مسعود رضي الله عنه في امرأة عقد عليها زوجها، ثم مات قبل الدخول بها، فقال: لها الميراث، وعليها العدة، ولها المهر، فقام رجل فقال:«إن النبي ﷺ قضى في بَرْوَع بنت واشق امرأة منا بمثل ما قضيت»، فحينئذٍ يكون النقل مانعاً من القياس؛ لأنه من المعلوم عند أهل العلم أنه لا قياس مع النص.

إذا قال قائل: رجل وطئ امرأة بشبهة ـ بدون عقد ـ فهل توجبون عليها العدة؟ المذهب أننا نوجب عليها العدة؛ لأنهم يرون أن الوطء موجب للعدة، سواء كان في زواج، أو في شبهة، أو في زنا،

٢٠٬١٤٦

والصحيح أنه لا تجب، وإنما يجب الاستبراء فقط؛ لأن العدة إنما تجب في نكاح غير باطل،

٢٠٬١٤٧

أما هذا فليس فيه نكاح أصلاً، فكيف تجب العدة؟! فنقول: إن الواجب في هذا هو الاستبراء فقط، بمعنى أنها إن كانت حاملاً فحتى تضع الحمل،

٢٠٬١٤٨

وإن لم تكن حاملاً فبحيضة واحدة فقط، هذا هو القول الصحيح في هذه المسألة.

والوطء على أربعة أوجه:

الأول: في النكاح، الثاني: الشبهة، الثالث: الزنا، الرابع: الملك، فالنكاح تجب فيه العدة بشروط ذكرناها فيما سبق، ووطء الشبهة ذكرناه فيما سبق، وفيه العدة على المذهب، والملك ليس فيه عدة، ولكن فيه استبراء،

٢٠٬١٤٩

فلو أن الرجل جامع أمته فلا يمكن أن يبيعها أو يزوجها إلا بعد أن يستبرئها.

٢٠٬١٥٠

أما الزنا فالمشهور من المذهب أنه كوطء الشبهة فتجب به العدة، إن حملت فبوضع الحمل،

٢٠٬١٥١

وإن لم تحمل فبثلاث حيض، ويعللون ذلك بأنه وطء يحصل به الحمل فوجبت به العدة، كوطء الشبهة، ولكن هذا التعليل عليل جداً؛ لأننا نقول: هذا الواطئ وطئ من ليست زوجة له، لا شرعاً ولا اعتقاداً، ولا يمكن أن يلحق السفاح بالنكاح، فإلحاق هذا بهذا من أضعف ما يكون.

القول الثاني: أن المزني بها ليس عليها عدة، وإنما الواجب الاستبراء وهو قول مالك، وسيأتينا ـ إن شاء الله تعالى ـ في باب الاستبراء كيفية الاستبراء.

القول الثالث: أنها لا عدة عليها ولا استبراء، وهو مروي عن أبي بكر وعمر وعلي رضي الله عنهم وهو مذهب الشافعي، وهذا القول أصح الأقوال، لكن إن حملت على هذا القول لم يصح العقد عليها حتى تضع الحمل؛ لأنه لا يمكن أن توطأ في هذه الحال؛ لأن النبي ﷺ«نهى أن توطأ ذات حمل حتى تضع»، والفائدة من ذلك أنها إذا كانت ذات زوج ما نقول للزوج: تجنبها إذا زنت مثلاً، بل نقول: لك أن تجامعها،

٢٠٬١٥٢

ولا يجب عليك أن تتجنبها، إلا إن ظهر بها حمل فلا تجامعها،

٢٠٬١٥٣

أما إذا لم يظهر بها فإنها لك.

تعليق

فلو قال قائل: ألا يحتمل أن تكون نشأت بحمل من وطء الزنا؟

نقول: هذا الاحتمال وارد، لكن قال النبي عليه الصلاة والسلام :«الولد للفراش وللعاهر الحجر»، فما دمنا ما تيقنا أنها حملت من الزاني فإن الولد يحكم بأنه للفراش،

٢٠٬١٥٤

وإذا حملت من الزاني وقلنا لزوجها: لا تطأها، فإنه يجوز أن يستمتع بها بغير الوطء؛ لأنها زوجته، وإنما منع من الوطء من أجل أن لا يسقي ماءه زرع غيره. فَصْلٌ وَالْمُعْتَدَّاتُ سِتٌّ: الْحَامِلُ، وَعِدَّتُهَا مِن مَوْتٍ وَغَيْرِهِ إِلَى وَضْعِ كُلِّ الْحَمْلِ بِما تَصِيرُ بِهِ أَمَةٌ أُمَّ وَلَدٍ، .....

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.