فإن خللت أو تنجس دهن "مائع" لم يطهر
الشروح عليها
(فإن خللت) أو نقلت لقصد التخليل لم تطهر.
والخل المباح أن يصب على العنب أو العصير خل قبل غليانه حتى لا يغلي ويمنع غير خلال من إمساك الخمرة ليتخلل (أو تنجس دهن مائع) أو عجين أو باطن حب أو إناء تشرب النجاسة أو سكين سقيتها (لم يطهر) لأنه لا يتحقق وصول الماء إلى جميع أجزائه،
وإن كان الدهن جامدا ووقعت فيه نجاسة ألقيت وما حولها والباقي طاهر،
فإن اختلط ولم ينضبط حرم،
(فإن خللت) أو نقلت لقصد التخليل لم تطهر بالغسل وفاقا للشافعي، لقوله صلى الله عليه وسلم وقد سئل عن الخمر تتخذ خلا قال: (لا) رواه مسلم وغيره عن أنس،
وقال عمر، لا تأكلوا خل خمر إلا خمرا بدأ الله بفسادها، وثبت عن طائفة من الصحابة، قال ابن القيم، ولا يعلم لهم في الصحابة مخالف اهـ.
وذلك لأن اقتناء الخمر محرم، فمتى قصد باقتنائها التخليل كان قد فعل محرما، فلا يكون سببا للحل، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها داء وليست بدواء، إبعادا عن اصطناعها الداعي إلى شربها، وخصها دون غيرها من المطاعم بالحد، لقوة محبة الأنفس لها.
إمساك الخمرة لتخلل . (أو تنجس دهن مائع) لم يطهر بالغسل ولو كثر، وحد المائع بحيث يسيل لو فتح فم الزق،
وقيل: بحيث لا تسري فيه النجاسة،
وعنه: أن المائع كالماء لا ينجس إلا بالتغير، قال الشيخ: بل أولى بعدم التنجيس من الماء، وهو الأظهر في الأدلة الشرعية بل لو نجس القليل من الماء لم يلزم تنجيس الأشربة والأطعمة، ولذا لم يأمر مالك بإراقة ما ولغ فيه الكلب من الأطعمة والأشربة،
وفي تنجيسها من الحرج والضيق ما لا يخفى، والفقهاء يعتبرون رفع الحرج في هذا الباب،
وإذا كان الصحيح في الماء أنه لا ينجس إلا بالتغير، فكذلك الصواب في المائعات،
ومن تدبر الأصول المجمع عليها، والمعاني الشرعية المعتبرة تبين له أن هذا هو أصوب الأقوال،
فإن نجاسة الماء والمائعات بدون التغير بعيد عن ظواهر النصوص والأقيسة،
وقال وبالجملة فلم أعلم إلى ساعتي هذه لمن ينجس المائعات الكثيرة بوقوع النجاسة فيها إذا لم يتغير حجة يعتمد عليها المفتي فيما بينه وبين الله عز وجل،
وقال ابن القيم: إذا لم تتغير بالنجاسة لم تنجس، وهو الصواب الذي تدل عليه الأصول والنصوص والمعقول،
فإن الله أباح الطيبات وحرم الخبائث، والطيب والخبيث يثبت للمحل باعتبار صفات قائمة به، فما دامت تلك الصفة فالحكم تابع لها،
فإذا زالت وخلفتها الصفة الأخرى زال الحكم، وخلفه ضده، فهذا هو محض القياس والمعقول،
فإذا زال التغير عاد طيبا، والدليل على أنه طيب الحس والشرع.
لتخلل . (أو تنجس دهن مائع) أو عجين أي أو تنجس عجين لم يطهر بالغسل، لأنه لا يمكن غسله، والعجين ما يعجن من الدقيق بالماء، فعيل بمعنى مفعول، من: عجن الدقيق ونحوه يعجنه عجنا
دهن مائع) أو عجين . أو باطن حب أي أو تنجس باطن حب تشرب نجاسة من أي أنواع الحبوب لم يطهر بالغسل، لأنه لا يستأصل أجزاء النجاسة مما ذكر، وما لم يتشرب النجاسة يطهر بمرور الماء عليه وانفصاله.
. أو باطن حب أو إناء تشرب النجاسة أي أو تنجس إناء تشرب النجاسة لم يطهر بالغسل.
والباقي طاهر . فإن اختلط ولم ينضبط حرم أي فإن اختلط النجس بالطاهر، ولم ينضبط النجس حرم الأكل، تغليبا لجانب الحظر،
وإن وقع في مائع سنور أو فأرة ونحوهما مما ينضم دبره إذا وقع فخرج حيا فطاهر،
وكذا في جامد، وإن مات فيه، أو حصلت منه رطوبة ألقي وما حوله.
«فإِن خُلِّلَتْ»، الضَّمير يعود إِلى الخمرة، وتخليلها أن يُضاف إِليها ما يُذهِب شدَّتها المسْكِرة من نبيذ أو غيره، أو يصنع بها ما يذهب شدَّتها المسْكِرة.
والمشهور من المذهب: أنها إِذا خُلِّلَتْ لا تطهُر،
ولو زالت شدَّتُها المسكرة، ولا فرق بين أن تكون خمرة خلاَّل، أو غيره؛ لأن بعض العلماء استثنى خمرة الخلاَّل وقال: إِنه يجوز تخليلُها ؛ لأن هذه هي كلُّ ماله،
فإِذا منعناه من التَّخليل أفسدنا عليه ماله. ولكن الصَّحيح أنَّه لا فرق،
وأن الخمر متى تخمَّرت أريقت؛
ولا يجوز أن تُتَّخذ للتَّخليل
بخلاف ما إِذا تخلَّلت بنفسها فإِنها تطهُر وتحِلُّ. واستدلُّوا: بأن زوال الإِسكار كان بفعل شيء محرَّم، فلم يترتَّب عليه أثره، إِذ التَّخليل لا يجوز؛ بدليل ما رواه أنس أنَّ النبيَّ ﷺ سُئِل عن الخمر تُتَّخذ خَلًّا؟ ـ أي: تُحَوَّلُ خلًّا ـ قال: «لا». ولأن التَّخليل عمل ليس عليه أمْر الله، ولا رسوله، فيكون باطلاً مردوداً، فلا يترتَّبُ عليه أثرٌ كما قال ﷺ :«من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رَدٌّ».
وقال بعض العلماء: إِنها تطهُر، وتحلُّ بذلك، مع كون الفعل حراماً .
وعلّلوا: أنَّ عِلَّة النَّجاسة الإسكار، والإِسكار قد زال، فتكون حلالاً.
وقال آخرون: إِنْ خلَّلها مَنْ يعتقدُ حِلَّ الخمر كأهل الكتاب؛ اليهود والنَّصارى، حَلَّت، وصارت طاهرة.
وإِن خلَّلها مَنْ لا تَحِلُّ له فهي حرام نجسة ، وهو أقرب الأقوال. وعلى هذا يكون الخلُّ الآتي من اليهود والنَّصارى حلالاً طاهراً، لأنهم فعلوا ذلك على وجه يعتقدون حِلَّه، ولذا لا يُمنعون من شرب الخمر. «أَوْ تَنَجَّسَ دُهْنٌ مائعٌ لم يَطْهُر»، الدُّهن تارة يكون مائعاً، وتارة يكون جامداً، والمائع قيل: هو الذي يتسرَّب أو يجري إِذا فُكَّ وعاؤه،
فإِن لم يتسرَّب فهو جامد.
وقيل: هو الذي لا يمنع سريان النَّجاسة .
فإِذا كان جامداً، وتنجَّس، فإِنها تزال النَّجاسة، وما حولها.
مثاله: سقطت فأرة في وَدَكٍ جامد فماتت، فالطَّريق إِلى طهارته أن تأخذ الفأرة، ثم تقوِّر مكانها الذي سقطت فيه، ويكون الباقي طاهراً حلالاً.
وإِن كان مائعاً، فالمشهور من المذهب أنَّه لا يطهرُ، سواء كانت النجَّاسة قليلة أم كثيرة، وسواء كان الدُّهن قليلاً أم كثيراً، وسواء تغيَّر أم لم يتغيَّر، فمثلاً: إِذا سقطت شعرة فأرة في «دَبَّةٍ» كبيرة مملوءة من الدُّهن المائع، فينجُس هذا الدُّهن ويفسد .....
والصَّواب: أن الدُّهن المائع كالجامد؛ فتلقي النجاسة وما حولها، والباقي طاهر.
والدَّليل على ذلك ما يلي:
١ - أن النبيَّ ﷺ سُئِل عن فأرة، وقعت في سَمْنٍ فقال:«ألقوها، وما حولها فاطْرَحُوهُ، وكُلُوا سمنَكم»، ولم يفصِّلْ.
أما رواية: «إِذا كان جامداً، فألقوها وما حولها، وإِذا كان مائعاً، فلا تقربوه» ، فضعيفة كما ذكر ذلك شيخ الإِسلام .
٢ - أن الدُّهن لا تسري فيه النَّجاسة، سواء كان جامداً أم مائعاً،
بخلاف الماء، فتنفذ فيه الأشياء.
لكن إِنْ كانت النَّجاسة قويَّة وكثيرة، والسَّمن قليل، وأثَّرت فيه فهل يمكن تطهيره؟.
قال بعض العلماء: لا يمكن؛ لأنَّ الأشياء لا تنفذ في الدُّهن ،
فلو جئنا بماء، وصببناه فإِنه لا يدخل في الدُّهن، بل يبقى معزولاً.
وقال آخرون: يمكن تطهيره بأن يُغلى بماء حتى تزول رائحةُ النَّجاسة وطعمُها بعد إِزالة عين النَّجاسة .
وهذا القول يَنْبَنِي على ما سبق وهو أن النَّجاسة عين خبيثة متى زالت زال حُكْمُها.
وإن خَفِي مَوْضِعُ نجاسةٍ غَسَل حَتَّى يَجْزِمَ بِزَوَالِهِ، .......
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.