وعدة موطوءة بشبهة أو زنا "أو بعقد فاسد" كمطلقة
الشروح عليها
(وعدة موطوءة بشبهة أو زنا أو) موطوءة (بعقد فاسد كمطلقة) حرة كانت أو أمة مزوجة؛ لأنه وطء يقتضي شغل الرحم فوجبت العدة منه كالنكاح الصحيح وتستبرأ أمة غير مزوجة بحيضة ولا يحرم على زوج وطئت زوجته بشبهة أو زنا زمن عدة غير وطء في فرج
لا زيادة له على هذه المسألة.
زنا (٦) ) أو موطوءة (بعقد فاسد كمطلقة) فتعتد كما تعتد المطلقة على ما تقدم.
(بعقد فاسد كمطلقة) حرة كانت أو أمة مزوجة فتعتد الحرة عدتها كحرة، وتعتد الأمة عدة الأمة، سواء كان عن وطء شبهة أو زنا، أو عقد فاسد.
لا زيادة له على هذه المسألة.
«وعدة موطوءة بشبهة أو زناً أو بعقد فاسد كمطلقة» على حسب التفصيل السابق، بوضع الحمل أو ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر أو سنة، أو حتى يعود الحيض، المهم أن الموطوءة بشبهة عدتها عدة مطلقة؛ لأن الرجل وطئها على أنها زوجة، فهي كمطلقة بناء على اعتقاد الواطئ، والشبهة نوعان: شبهة عقد، وشبهة اعتقاد.
فشبهة العقد تعود إلى العقد الذي استبيح به الوطء، وشبهة الاعتقاد تعود إلى ظن المكلف.
مثال شبهة العقد: أن يتزوجها ولا يدري أنها أخته من الرضاع مثلاً، فيتبين أنها أخته، ومثل أن يتزوجها بغير ولي ظانّاً أن النكاح يصح بدون ولي.
أما شبهة الاعتقاد، فمثل أن يجامع امرأة ما عقد عليها، لكن يظن أنها زوجته؛ لأنه ما حصل عقد حتى نقول: العقد فيه اشتباه، لكنه أخطأ في ظنه، فظنها زوجته فجامعها، فعدتها كمطلقة، يعني تعتد بما سبق، وهذا هو المشهور من المذهب.
والصحيح أنها لا تعتد كمطلقة، وإنما تستبرأ بحيضة؛ لأن هذه ليست زوجة، ولا مطلقة، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وكون العدة ثلاثة قروء للزوجة التي طلقها زوجها، ليس لأجل العلم ببراءة الرحم فقط، لكن من أجل ذلك،
ومن أجل حقوق الزوج؛ ليمتد له الأجل حتى يراجع إن شاء، والموطوءة بشبهة، هل يكون في حقها ذلك؟ لا؛ لأنه ليس زوجها، حتى يحتاج أن نمد له الأجل لعله يراجع، وإنما المقصود أن نعلم براءة رحمها، وهذا يحصل بحيضة، هذا من جهة التعليل،
أما من جهة الدليل فلأن الله إنما أوجب العدة على المطلقة، وهذه ليست مطلقة، قال الله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ وهذا لا يمكن أن ينطبق على الموطوءة بشبهة.
وقوله:«أو زناً» كذلك ـ أيضاً ـ عدة الموطوءة بزنا كمطلقة، قياساً على المطلقة، وهذا ليس بصحيح، هذا من أبعد الأقيسة، وكيف نقيس وطئاً محرماً سفاحاً على وطء جائز بنكاح صحيح؟! هذا بعيد جداً، ولهذا فالقول الثاني في المسألة أن عليها استبراء، وليس عليها عدة، بل إن القول المروي عن أبي بكر وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم أن المزني بها لا عدة عليها إطلاقاً ولا تستبرأ، لا سيما إذا كانت ذات زوج؛
لقول الرسول عليه الصلاة السلام:«الولد للفراش»، بل ينبغي للإنسان إذا علم أن زوجته زنت ـ والعياذ بالله ـ وتابت أن يجامعها في الحال، حتى لا يبقى في قلبه شك في المستقبل هل حملت من جماع الزنا أو لم تحمل؟
فإذا جامعها في الحال حمل الولد على أنه للزوج وليس للزاني،
أما إذا كانت المرأة الزانية ليس لها زوج فلا بد أن تستبرئ بحيضة على القول الراجح.
وقوله:«أو بعقد فاسد» كذلك الموطوءة بعقد فاسد تكون عدتها كمطلقة وهذا صحيح؛ لأن الذي عقده يعتقد أنه صحيح،
وأما العقد الباطل فإنها على القول الصحيح لا تعتد كمطلقة؛ لأن العقد الباطل وجوده كعدمه، ولا يؤثر شيئاً، والفرق بين العقد الباطل والفاسد، أن الباطل ما اتفق العلماء على فساده، والفاسد ما اختلفوا فيه. واختار شيخ الإسلام رحمه الله في هذا كله أنه لا عدة، وإنما هو استبراء، وهو القول الراجح؛ لأن الله تعالى إنما أوجب ثلاث حيض على المطلقات من أزواجهن، وعليه فلا عدة بالقروء الثلاثة إلا للمطلَّقة فقط.
بقيت المطلقة طلاقاً ثلاثاً فهل تعتد أو تستبرأ؟
جمهور العلماء على أنها تعتد بثلاث حيض؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾، ولكن شيخ الإسلام رحمه الله قال: إن كان أحد قال بالاستبراء فهو أصح،
وقال: إن سياق الآية ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ يدل على أن المراد المطلقات طلاقاً رجعياً؛ لقوله في آخرها: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ وهذا ليس له حق الرجعة، فليس بعلاً، وقد ذكروا عن ابن اللبان ـ وهو من السلف القدماء ـ أنه يرى أنه لا تعتد وإنما تستبرأ، ولكن لا شك أن الأحوط أن تعتد للعموم، وقد مر علينا قاعدة: أنه إذا جاء لفظ عام، ثم أعيد حكم ينطبق على بعض أفراده فإنه لا يقتضي التخصيص، وهذه المسألة من هذا الباب.
وَإِنْ وُطِئَتْ مُعْتَدَّةٌ بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَأَتَمَّتْ عِدَّةَ الأَوَّلِ، وَلَا يُحْتَسَبُ مِنْهَا مُقَامُهَا عِنْدَ الثَّانِي، ثُمَّ اعتَدَّتْ لِلثَّانِي، وَتَحِلُّ لَهُ بِعَقْدٍ بَعْدَ انْقِضَاءِ العِدَّتَيْنِ، ....
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.