والإحداد: اجتناب "ما يدعو إلى جماعها وبرغبه في النظر إليها من الزينة" والطيب والتحسين والحناء وما صبغ للزينة وحلي وكحل أسود
الشروح عليها
(والإحداد اجتناب ما يدعو إلى جماعها أو يرغبه في النظر إليها من الزينة والطيب والتحسين) بإسفيداج ونحوه (والحناء وما صبغ للزينة) قبل نسج أو بعده كأحمر وأصفر وأخضر وأزرق صافيين (و) ترك (حلي وكحل أسود) بلا حاجة
لا زيادة له على هذه المسألة.
صبغ للزينة) قبل نسج أو بعده، كأحمر وأصفر
وكذا المطرز، لقوله - صلى الله عليه وسلم - «ولا تلبس ثوبا مصبوغا، إلا ثوب عصب» متفق عليه، ولأبي داود، «ولا تلبس المعصفر من الثياب، ولا الممشقة» أي المصبوغة بالمغرة، قال ابن المنذر: أجمع العلماء، على أنه لا يجوز للمحادة لبس الثياب المعصفرة، ولا المصبغة، ورخص بعضهم فيهما صبغ بسواد، لأنه لم يتخذ للزينة.
نسج أو بعده، كأحمر وأصفر وأخضر وأزرق صافيين
بخلاف الأحمر والأصفر، ولو غير صافين.
«والإحداد: اجتناب ما يدعو إلى جماعها ويرغب في النظر إليها» هذا تعريف الإحداد شرعاً، وسبق بيان الإحداد لغة. فقوله:«ما» هذه اسم موصول، والأسماء الموصولة من قبيل المبهم، فيحتاج إلى بيان،
والبيان قوله:
«من الزينة والطيب» فهذا تفسير وبيان لكلمة «ما» أي: والذي يدعو إلى جماعها الزينة والطيب … إلخ.
الزِّينَةِ، وَالطِّيبِ، وَالتَّحْسِينِ، وَالْحِنَّاءِ، وَمَا صُبِغَ لِلزِّينَةِ، وَحُلِيٍّ، وَكُحْلٍ أَسْوَدَ، لَا تُوتِيَا وَنَحْوِهَا وَلَا نِقَابٍ، وَأَبْيَضَ،
وَلَوْ كَانَ حَسَناً.
فقوله:«من الزينة» أي: الثياب التي يتزين بها،
فإن قيل: هذا الثوب ثوب بذلة ـ يعني ثوب عادة ـ لم يجب اجتنابه، سواء كان فيه تشجير أو تلوين أو لم يكن فيه،
وإذا قيل: هذا ثوب زينة، يعني أن المرأة تعتبر متزينة، فهذا يجب اجتنابه، هذه هي القاعدة.
إذاً كل ثياب تتزين بها المرأة عادة فإنه يجب عليها اجتنابها، سواء كانت الثياب شاملة لجميع الجسم، كالدرع، والملحفة، والعباءة، وما أشبهها أو مختصة ببعضه، كالسراويل، والصداري التي على الصدر فقط، فكل ما يعد تجملاً من الثياب فإنه يجب اجتنابه، هذه واحدة.
الثانية: قوله: «والطيب» فالطيب بجميع أنواعه، سواء كان دهناً أو بخوراً، فإنه يجب عليها أن تتجنبه كالريحان، والورد، والعود،
أما الصابون المُمسَّك والشامبو فلا يدخل في ذلك؛ لأنه لا يتخذ للتطيب، إنما هو لنكهته ورائحته،
أما إذا ادهنت بالشامبو أو غسلت بالصابون وظهرت الرائحة بحيث لا تمر من عند الرجال إلا يشمون رائحتها، فهنا نمنعها لأجل الفتنة،
وأما شم الطيب فلا يضر؛ لأن هذا ما يلصق ببدنها ولا يعلق بها،
فلو أرادت أن تشتري طيباً وشمته فلا حرج عليها. واستثنى الشارع إذا طهرت من الحيض فإنه لا بأس أن تتبخر، فتتبع أثر الحيض بشيء من القسط أو الأظفار ، وهما نوعان من الطيب يتبخر بهما، وهما دون العود المعروف، يعني أقل رائحة لأجل طرد ما يحصل من نتن بعد أثر الحيض.
الثالثة: قوله: «والتحسين» يعني التجميل بالحناء، أو بالورد، أو بالحمرة، أو بالكحل، أو بغير ذلك، كل ما فيه التحسين لبدنها فإنها ممنوعة منه، وعلامة ذلك أن يقال: إذا رئيت المرأة قيل: هذه المرأة متجملة، حتى لو كان التحسين في أظافرها كالتي يسمونها المناكير، فما تتجمل بها. «والحناء» هذا تابع للتحسين. «وما صبغ للزينة» تابع للزينة، يعني ما صبغ للزينة من الثياب، واحترز المؤلف في قوله:«ما صبغ للزينة» بما صبغ لتوقي الوسخ، مثل الكحلي، والأحمر، والأصفر، وما أشبهها، فهذا لا بأس به، ولهذا قيده المؤلف بـ «ما صبغ للزينة».
الرابعة: قوله: «وحلي» وهو معطوف على قوله: «من الزينة» يعني ومن الحلي، سواء كان في الأذنين، أو في الرأس، أو في الرقبة، أو في اليد، أو في الرجل، أو على الصدر، فالساعة ـ مثلاً ـ تمنع منها؛ لأن المرأة تتحلى بها، وعليه فإذا احتاجت إلى الساعة تجعلها في الجيب، أو كان في الأسنان فإنه لا يجوز أن تلبسه،
فلو أرادت أن تتجمل بوضع سِنٍّ من الذهب، فلا يجوز.
فإذا كان الحلي عليها حين موت الزوج هل تزيله أو نقول: إن الاستدامة أقوى من الابتداء؟
نقول: تخلعه، وكذلك السن إذا كان يمكن خلعه، ولكن الغالب أنه ما يمكن خلعه، فإنها لا تخلعه لكن تحرص على أن لا يبين.
فإن كان الحلي من غير الذهب والفضة، كما لو كان من الزمرد، أو اللؤلؤ، أو الماس فإنه مثل الذهب والفضة، بل قد يكون أعظم. «وكحل أسود» الكحل ممكن أن يلحق بالتحسين، فالكحل الأسود لا يجوز أن تستعمله لا في الليل ولا في النهار.
وقال بعض أهل العلم: تستعمله ليلاً عند الحاجة، وتمسحه في النهار.
والصحيح أنه لا يجوز مطلقاً؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام استؤذن في ذلك، فقالوا له: أنكحلها؟ قال:«لا»، فقيل له ذلك ثلاث مرات، ولكنه أبى عليه الصلاة والسلام، فدل هذا على أنه لا يجوز مطلقاً.
وغير الكحل مثل القطرة والدواء وما أشبهه، فهذا ليس فيه زينة،
ولهذا قال المؤلف:
«لا توتيا» ويسمى عندنا في اللغة العامية التوت بدون ياء، وهو معدن معروف تكحل به العين عن الرمد وغير الرمد، يخلط بدواء العين، وكان الناس في الأول قبل أن يظهر الطب الحديث يستعملونه، فهذا لا بأس به؛ لأنه ليس له لون، فما فيه إلا الاستشفاء فقط،
وكذلك القطرات التي تقطر في العين فإنها جائزة؛ حتى لو فرض أنها وسَّعت العين، وأزالت حمرتها فلا بأس؛ لأن هذا لا يحصل به التحسين الذي يحصل بالكحل. «ونحوها» أي: مما لا يظهر له لون كالصَّبِر، وهو معروف أنه تُداوى به العين، لكن بمقياس معلوم، وهنا يجب التحرز من زيادته؛ لأنه إذا زاد ربما يعمي العين.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.