ولا نقاب وأبيض ولو كان حسنا.
الشروح عليها
(نقاب، و) لا ترك (أبيض ولو كان حسنا) من إبريسم؛ لأن حسنه من أصل خلقته فلا يلزم تغييره ولا تمنع من لبس ملون لدفع وسخ ككحلي ولا من أخذ ظفر ونحوه ولا من تنظيف وغسل.
[فصل المكان الذي تقضي فيه الزوجة عدة الوفاة] فصل
لا زيادة له على هذه المسألة.
لأن حسنه من أصل خلقته، فلا يلزم تغييره
وظاهره: ولو كان معدا للزينة، كما أن المرأة إذا كانت حسنة الخلقة، لا يلزمه أن تغير لونها وتشوه نفسها،
وقيل: يحرم الأبيض المعدة للزينة،
قال في الإنصاف: وما هو ببعيد فإن بعضها أعظم مما منعت منه من غيره.
ولا تمنع من لبس ملون لدفع وسخ ككحلي كأخضر صاف، لأنه في معنى ثوب العصب، وهو مستثنى في الخبر، وثياب العصب يمنية فيها بياض وسواد، يصبغ غزلها ثم ينسج، وصحح في الشرح: أنه نبت يصبغ به، ولأنه لا يراد للزينة.
ظفر ونحوه ولا من تنظيف وغسل . فصل أي في بيان سكنى المتوفى عنها، والرجعية والبائن، وما يتعلق به.
«ولا نقاب» أي: ما يحرم عليها النقاب؛ لأن النقاب ليس زينة، وإنما هو لباس عادي، كالقفازين.
ونص المؤلف على نفيه؛ لأن بعض أهل العلم رحمهم الله يقولون: إنها لا تنتقب، قياساً على المحرمة، وهذا القياس ليس بصحيح؛ لأنه ليس هناك علة جامعة بينهما، ولذلك يحرم على المحرمة ما لا يحرم على المحادة،
ويحرم على المحادة ما لا يحرم على المحرمة، فالمرأة المحرمة لها أن تتحلى، ولها أن تكتحل، ولها أن تلبس ثياباً جميلة، إذا لم يكن أَمامَ الرجال، وما أشبه ذلك، والمحادة ليس لها ذلك، كما أن المحادة يجوز لها أن تقص أظفارها،
وأن تتنظف، وأن تقص الشعر المأمور بإزالته، وما أشبه ذلك، والمحرمة لا تفعل ذلك، فالمهم أن هذا قياس مع الفارق العظيم.
أما البرقع فإنه ليس مثل النقاب؛ لأن البرقع يعتبر من التجمل؛ لأنه أجمل من النقاب، فالنقاب هو الغطاء، يُنْقَب للعين فقط، لكن البرقع يزخرف ويحسن ويوشى بالتلوين، فهو من باب الجمال. «وأبيض» أي: لا يجب عليها اجتناب الأبيض. «ولو كان حسناً»«لو» إشارة خلاف،
فإن بعض أهل العلم يقول: إذا كان الأبيض حسناً فإنه يجب اجتنابه،
والمذهب يقولون: الأبيض لا يجب اجتنابه،
ولو كان حسناً، فلو لبست إبريسم أبيض من أحسن ما يكون من أنواع الإبريسم، يكسر العين بجماله، فعلى المذهب يجوز، قالوا: لأن بياضه بأصل طبيعته فلم يدخل عليه شيء يزينه.
فنقول لهم: ليس التكحل في العينين كالكَحَلِ، إذا كان حسناً بطبيعته فهو أحسن من الذي حُسِّنَ بما أضيف إليه، فالصواب بلا شك أن الأبيض لا يجوز للمحادة لبسه إذا عُد للزينة، وهو الموافق لقاعدة المذهب السابقة في قولهم:«من الزينة»
أما إذا كان من غير الزينة فلا بأس.
مسألة: هذه الأشياء المحرمة كالثياب الجميلة مثلاً لو لبستها، ولبست عليها ثياباً غير جميلة، فهل يحرم لأنها لبست ما كان محظوراً، أو لا يحرم اعتباراً بما يظهر منها؟
الظاهر أن الأول أحوط، صحيح أن هذه الأنواع من الألبسة ما حرمت لذاتها، بل لأنها زينة تدعو إلى جماعها، والمرأة لو لبست شيئاً جميلاً تحت ثيابها، وخرجت للناس بثياب غير جميلة لا تلفت النظر، لكن نقول: الذي ينبغي اجتنابها، حتى بعيدين؛ لأنه لما تعذر المكان الأصلي سقط الوجوب، والوجوب معلق بنفس البيت الذي مات وهي ساكنة فيه، فلما تعذر ولم يمكن سكناه قلنا: تعتد حيث شاءت، مثل ما لو أن أحداً قطعت يده من المرفق،
فإذا أراد أن يتوضأ لا نقول له: اغسل العضد بدلاً عن المرفق؛ لأن مكان الوجوب زال، ومثل ما لو أن أحداً أصلع ليس له شعر اعتمر أو حج، والحج والعمرة يجب فيهما الحلق أو التقصير، فما نقول له: احلق؛ لأنه ما له شعر، وليس عليه أن يُمر الموسى على رأسه، كما قاله بعض العلماء؛
فإن هذا عبث، وهذا القول مثل ما قالوا: إن الأخرس في الصلاة يحرك شفتيه ولسانه، وهذا عبث،
والحاصل أن الصحيح المذهب في هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.