وللقصاص في الطرف شروط: الأول: الأمن من الحيف بأن يكون القطع من مفصل أو له حد ينتهي إليه كمارن الأنف وهو ما لان منه.
الشروح عليها
(وللقصاص في الطرف شروط) ثلاثة (الأول: الأمن من الحيف) وهو شرط جواز الاستيفاء،
ويشترط لوجوبه إمكان الاستيفاء بلا حيف، (بأن يكون القطع من مفصل أو ينتهي إليه) يعني إلى حد (كمارن الأنف وهو ما لان منه) دون القصبة، فلا قصاص في جائفة ولا كسر عظم غير سن ولا بعض ساعد ونحوه، ويقتص من منكب ما لم يخف جائفة.
الشرط
الاستيفاء . ويشترط لوجوبه إمكان الاستيفاء بلا حيف والأمن من الحيف، أخص من إمكان الاستيفاء بلا حيف،
قال في الأصناف: الأمن من الحيف شرط لجواز الاستيفاء وهو التحقيق وقال الفتوحي: النسبة بين إمكان الاستيفاء بلا حيف والأمن من الحيف العموم المطلق فكلما وجد الأمن من الحيف أمكن الاستيفاء بلا حيف وليس كلما أمكن الاستيفاء بلا حيف وجد الأمن من الحيف، فالعام شرط لوجوب القود، والخاص شرط لجواز الاستيفاء، والعام الإمكان، والخاص الأمن،
ومتى وجد الخاص، وجد العام،
ولا يلزم من وجود العام، وجود الخاص. لأن المماثلة في غير ذلك غير ممكنة، ولا يؤمن أن يستوفي أكثر من الحق، والمفصل موضع اتصال عضو بعضو على منقطع عظمين، برباطات واصلة بينهما، مع تداخل كمرفق وركبة، أو تواصل كأنملة وكوع.
منه) دون القصبة . فلا قصاص في جائفة أي جرح واصل إلى باطن الجوف، لأنها ليس لها حد ينتهي القطع إليه.
قصاص في جائفة ولا كسر عظم غير سن لإمكان برد سن الجاني، مثل ما كسره، إذا أمن قلعها أو سوادها. لإمكان الاستيفاء بلا حيف،
فإن لم يأمن ذلك سقط القصاص.
«وللقصاص في الطرف شروط» هذه شروط زائدة عما سبق من الشروط الأربعة. «الأول: الأمن من الحيف» يعني إمكان الاستيفاء بلا حيف، وهذا شرط لتنفيذ القصاص، وقد مر علينا أنه لو وجب القصاص في الطرف على حامل تُركت حتى تضع، مع أن الاستيفاء ممكن، لكن نظراً إلى أنه يخشى أن يتعدى إلى غير الجاني وجب الانتظار، فالمقصود إمكان الاستيفاء بلا حيف؛
ولذلك قال المؤلف:
«بأن يكون القطع من مفصل» فمثلاً في الأصبع من مفصل الأنملة،
وفي الكف من مفصل الرسغ،
وفي الذراع من مفصل المرفق،
وفي العضد من مفصل الكتف. «أو له حَدٌّ ينتهي إليه» أي: له حدٌّ ينتهي إليه وإن لم يكن مفصل. «كمارن الأنف وهو ما لان منه» أي: من الأنف؛ لأن الأنف له قصبة من عظام، يليها المارن، وهو جامع لثلاثة أشياء: للمنخرين وللحاجز بينهما،
فلو أن أحداً قطع شخصاً من الحد اللين اقتص منه، لأنه يمكن الاستيفاء بلا حيف،
ولو أن رجلاً قطع يد رجل من مفصل اليد تماماً فإنه يقتص منه،
ولو قطعه من نصف الذراع فلا يقتص منه؛ لأن القطع ليس من مفصل، وعلى هذا
فلو أراد أحد من الجناة الفقهاء أن يقطع كف إنسان، ولا يُقطع به، فإنه سيقطع من نصف الذراع بدلاً من مفصل الكف، ويكون زاد في الجناية وسلم من القصاص؛ لأن من الشروط أن يكون القطع من مفصل، وهذا ليس من مفصل،
وإذا لم يكن من مفصل فلا نأمن أن نحيف عند القصاص، ربما يزيد أو ينقص، وقد يكون الكسر ليس مستقيماً فلا يتمكن،
بخلاف المفصل هذا ما ذهب إليه المؤلف.
ويحتمل أن نقول: يقتص من المفصل الذي دونه ويؤخذ منه أرش الزائد، كما سيأتينا في الجراح ـ إن شاء الله ـ والأرش هو ما يسمَّى في باب الديات بالحكومة، وسيأتي ـ إن شاء الله ـ لها بحث معين، وهذا إذا لم يمكن القصاص من مكان القطع،
فإن أمكن القصاص من مكان القطع اقتص منه؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾، وكلما أمكن القصاص وجب،
فإذا وُجِدَ أطباء أكفاء، وقالوا: نحن يمكن أن نقدِّر هذه الجناية بدقة، بحيث نقتص من الجاني ولا نزيد أبداً، فما المانع من القصاص؟! لا مانع، بل لو قال المجني عليه: أنا أتنازل، فهو قطع يدي من نصف الذراع، وأنا أقطعها من ثلث الذراع، وأتنازل عن الزائد، فما المانع؟! لا مانع، فهذا رجل تنازل عن بعض حقه ليقتص من هذا الظالم المعتدي.
فعندنا ثلاثة احتمالات على خلاف كلام المؤلف:
الأول: أن يقتص من المفصل الذي دون القطع، ويأخذ أرش الزائد. الثاني: أن يقتص من مكان القطع إذا أمكن.
الثالث: أن يقتص من دون محل القطع، وفوق المفصل ويسقط المجني عليه الزائد.
وأما أن نقول: إذا قَطَعْتَ من مفصل قطعنا كفَّك،
وإذا تجاوزت شيئاً أبقينا كفّك! فهذا بعيد، والصواب أن نقول: إن أمكن القصاص تماماً بدون حيف وجب،
إن لم يمكن فلنا طريقان:
الأولى: أن يقتص من الكف ويأخذ أرش الزائد.
الثانية: أن يقتص من فوق الكف ودون القطع، ويسقط الزائد إذا أحب.
أما على رأي المؤلف فإنه لا قصاص وله الدية، وهي بالنسبة لليد نصف الدية.
مسألة: هل يمكن القصاص من السن إذا ذهب بعضه؟ نعم، وذلك بأن يبرد سن الجاني حتى نصل للغاية.
وهل نأخذ منه بالمقدار أو بالنسبة؟ نأخذ بالنسبة؛ لأنه قد يكون سن الجاني صغيراً، وسن المجني عليه كبيراً،
فإذا أخذنا بالمقدار فنصف سن المجني عليه يبلغ سن الجاني كاملاً،
فلو أخذنا من سنِّه بالمقدار لانتهى السن،
وكذلك العكس لو كان سن المجني عليه صغيراً فنأخذ بالنسبة،
فإذا كان هذا الجزء من سن المجني عليه يقابل النصف من سنِّك أخذنا من سنك النصف، كما نفعل في الكف فقد تكون كف الجاني قدر كف المجني عليه مرتين أو أكثر، كرجل جاء إلى طفل في المهد فأخذ يده وقطعها، فهنا تقطع يد الجاني كاملةً. مسألة: هل يجوز أن نبنِّج الجاني حتى لا يتألم؟ لا، لا يجوز؛ لأننا لو بنَّجناه ما تم القصاص، بل نقتص منه بدون تبنيج، لكن لو كان حداً لله كالسرقة، وقطع الأيدي والأرجل من خلاف في قطاع الطريق، فهذا يجوز أن نبنِّجه؛
لأن المقصود إتلاف هذا العضو لا تعذيبه.
وهل يجوز إذا قطعنا يد السارق أن نلصقها مرة أخرى؟
لا يجوز؛ لأن المقصود ليس حصول الألم، بل المقصود إتلاف هذا العضو الذي حصلت منه السرقة، وإلاَّ لو كان المقصود هو إيلام الجاني، لأخذناه وضربناها حتى يتألم، وهو أحسن من القطع، لكن إذا نظرنا إلى مقاصد الشرع وجدنا أن المقصود إتلاف العضو، وإبقاء هذا الجاني شُهرة بين الناس، كما قال ـ تعالى ـ في أصحاب السبت: ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ .
وقد قال الفقهاء رحمهم الله تعالى: إذا قطع أذنه ثم أعادها وهي حارة فيمكن أن تلتصق،
وكذلك الجرح إذا جرحت بسكين، أو غيره فأَلْصِقْهُ سريعاً واضغط عليه، فهنا يلتئم ويتوقف الدم، لكن بشرط أن تفعل ذلك، والدم حار، ولا تتركه حتى يبرد.
الثَّانِي: الْمُمَاثَلَةُ فِي الاسْمِ وَالْمَوْضِعِ، ......................
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.