إلا أن تكون الحكومة في محل له مقدر فلا يبلغ بها المقدر.
الشروح عليها
(إلا أن تكون الحكومة في محل له مقدر) من الشرع، (فلا يبلغ بها) أي الحكومة (المقدر) كشجة دون الموضحة لا تبلغ حكومتها أرش الموضحة،
وإن لم تنقصه الجناية حال برء قوم حال جريان دم،
فإن لم تنقصه أيضا، أو زادته حسنا فلا شيء فيها. [باب العاقلة وما تحمله] العاقلة
تنقصه الجناية حال برء، قوم حال جريان دم لأنه لا بد من نقص، للخوف عليه، ولنقص الجناية.
تنقصه أيضا، أو زادته حسنا، فلا شيء فيها أي فإن لم تنقصه الجناية حال جريان الدم، أو زادته الجناية حسنا، كما لو قطع سلعة، أو ثؤلولا، أوبط جراحا،
وإن لطمه في وجهه فلم يؤثر فلا ضمان لأنه لم يحصل نقص ويعزر، كما لو شتمه لأنه معصية وعند الشيخ وغيره: يقتص منه.
فلا شيء فيها . باب العاقلة وما تحمله العاقلة: العصبة، لغة وشرعا، وسميت أقاربت القاتل عاقلة، لأنهم يعقلون عنه، ويقال لأن الإبل تعقل بفناء أولياء المقتول، ولذا سميت الدية عقلا،
وقيل: لأنها تعقل لسان أولياء المقتول. كالمعتق وأبنائه، قال ابن رشد: عند الجمهور، إذا عجزت عنه العصبة،
وقال الموفق: سائر العصبات من العاقلة، بعدوا أو قربوا من النسب، والمولى وعصبته، وهو قول عمر بن عبد العزيز ومالك والشافعي، ولا أعلم عن غيرهم خلافهم، ولأن الموالي من العصبة.
«إلا أن تكون الحكومة في محل له مقدَّر فلا يبلغ بها المقدَّر» مثال ذلك: السمحاق ليس فيها مقدَّر، والواجب فيها حكومة،
فإذا قدرناها بالحكومة فكانت تستوعب عشرة من الإبل، فلا نُعطيه عشرة من الإبل؛ لأن الموضحة وهي أعظم منها قدَّرها الشرع بخمسة، فلا نزيد على الشرع بل نعطيه خمسة إلا قليلاً؛ لأننا لسنا أحكم من الشرع،
وإذا كنا كذلك فإن ما حدده الشرع لا يبلغ به ما كان من جنسه.
ونظير ذلك لو أن رجلاً خلا بامرأة ونام معها، واستمتع معها ما بين الفخذين، كل الليل، ثم أردنا أن نعاقبه فلا نجلده مائة جلدة؛ لأننا إذا جلدناه مائة جلدة بلغنا الحد، وهذا الفعل أقل مما يوجب الحد، فلا نعزِّره بتعزير يبلغ الحد؛ لأنه يلزم من ذلك أن يكون عملنا أحكم من عمل الشرع.
وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يجوز أن نبلغ المقدر، أو أكثر في هذه المسألة، قال: لأن ما ورد به الشرع لا يمكننا مجاوزته لورود الشرع به، وما لم يقدره الشرع فقد جعل تقديره إلينا،
وإذا جعل تقديره إلينا، فالواجب أن نتبع ما حصل فيه من نقص، فالشرع لمَّا سكت عنه فمعناه أنه يريد أن يكون الأمر إلينا، ونحن نقدر الأمر وننظر فيه.
ولكن المشهور من المذهب أنه إذا كانت في موضع له مقدر فلا يبلغ بها المقدر. بَابُ العَاقِلَةِ وَمَا تَحْمِلُ هذا الباب يشتمل على موضوعين: الموضوع الأول العاقلة، والموضوع الثاني ما تحمله العاقلة.
العاقلة: اسم فاعل على الأصل من العقل، وليس مصدراً بمعنى اسم الفاعل؛ لأننا لا نلجأ إلى جعل اسم الفاعل بمعنى المصدر، إلا إذا لم يصح أن يكون اسم فاعل، مثل العاقبة، والعافية وما أشبههما.
وهل العقل مأخوذ من الدية؛ لأنهم يؤدونها عن قريبهم؟ أو من العقل وهو المنع؛ لأن العاقلة يمنعون قريبهم من أن يعتدى عليه، أو أن يذهب مذهباً يسيء إلى سمعتهم؟
الجواب: أنه شامل للجميع؛ لأن هذه المعاني لا تتناقض.
عَاقِلَةُ الإِنْسَانِ عَصَبَاتُهُ كُلُّهُمْ مِنَ النَّسَبِ وَالوَلَاءِ، قَرِيبُهُمْ وَبَعِيدُهُمْ حَاضِرُهُمْ وَغَائِبُهُمْ، حَتَّى عَمُودَيْ نَسَبِهِ، …
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.