والمبتدأة تجلس أقله ثم تغتسل وتصلي
الشروح عليها
(والمبتدأة) أي في زمن يمكن أن يكون حيضا وهي التي رأت الدم ولم تكن حاضت (تجلس) أي تدع الصلاة والصيام ونحوهما بمجرد رؤيته ولو أحمر أو صفرة أو كدرة. (أقله) أي أقل الحيض يوم وليلة (ثم تغتسل) لأنه آخر حيضها حكما (وتصلي) وتصوم ولا توطأ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
(والمبتدأة) أي في زمن يمكن أن يكون حيضا بعد تسع سنين فأكثر على القول به، سواء ابتدئت بدم أسود أو أحمر أو صفرة أو كدرة وفاقا، وابتداء الشيء أول وقت ظهوره.
حيضا وهي التي رأت الدم ولم تكن حاضت يعني قبل رؤية الدم، بل هو أول دم طرقها.
آخر حيضها حكما (وتصلي) وتصوم . ولا توطأ أي يحرم، لأن الظاهر أنه حيض، ولا كفارة ما لم يثبت أنه حيض بل هو حيض، وقالوا: إنما أمرت بالعبادة فيه احتياطا فيجب ترك وطئها احتياطا ولا كفارة فيه حتى يتكرر، ولم يجدوا حجة على ذلك،
ولو طردوا أصلهم أنه جبلة وعادة،
وأن دم الاستحاضة عارض حتى تصير مستحاضة لكان أصوب.
«والمُبْتَدَأةُ تجلس أقلَّه، ثم تغتسلُ وتصلِّي»، بدأ رحمه الله ببيان الدِّماء التي تكون حيضاً، والتي لا تكون حيضاً.
والمُبْتَدأةُ: هي التي ترى الحيضَ لأوَّل مرَّة، سواءٌ كانت صغيرةً، أم كبيرة لم تحضْ من قبلُ ثم أتاها الحيضُ.
ومعنى قوله:«تجلسُ»، أي: تدعُ الصَّلاةُ والصِّيام، وكلَّ شيء لا يُفْعَلُ حال الحيض.
وقوله:«أقلَّه»، أي: أقلَّ الحيض وهو يومٌ وليلةٌ.
وقوله:«ثم تغتسل وتُصلِّي».
أي: بعد أن يمضي عليها أربعٌ وعشرون ساعة، تغتسلُ وتُصلِّي ولو لم يتوقَّف الدَّمُ.
وعلَّلوا: بأنَّ أقل الحيض هو المتيقَّنُ، وما زاد مشكوكٌ فيه، فيجب عليها أن تجلس أقلَّ الحيض.
وقوله:«وتصلِّي»، أي: المفروضة. وظاهر كلامه حتى النَّوافل، وهل هذا الظَّاهر مرادٌ؟.
الذي يظهر لي: أنَّه إِنْ كان مراداً فهو ضعيف، لأنَّ صلاتها الآن من باب الاحتياط، فيجب عليها أن تقتصر على الفرائض، إِذ الأصل أنَّ هذا الدَّمَ دمُ حيض،
أمَّا النَّافلة فليس فيها احتياط، لأنَّ الإِنسان لا يأثم بتركها، فلا حاجة للاحتياط فيها.
وعلى هذا ينبغي أن يُحمَلَ قولُه:«وتصلِّي»، أي: المفروضة، لأنها هي التي يُخشى أن تأثم بتركها
بخلاف النَّافلة.
وتصوم الصَّوم الواجب؛ كما لو ابتدأ بها في رمضان؛ فتجلس يوماً وليلة، ثم تصوم من باب الاحتياط.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.