وتضمن كل واحد ما أتلفت على الأخرى.
الشروح عليها
(ما أتلفت على الأخرى) قال الشيخ تقي الدين: فأوجبوا الضمان على مجموع الطائفتين وإن لم يعلم عين المتلف،
ومن دخل بينهما بصلح فقتل وجهل قاتله وما جهل متلف ضمنتاه على السواء.
[
قاتله . وما جهل متلفه، ضمنتاه على السواء أي
وكذا ما جهل متلفه من الطائفتين، ضمنتاه على السواء،
وإن علم كون متلفه من طائفة بعينها وجعل عينه، ضمنته وحدها،
بخلاف مقتول في زحام جامع أوطواف لأنه ليس فيهما تعد.
وأما الطائفة الممتنعة عن شريعة من شرائع الإسلام، فقال شيخ الإسلام: أجمعوا على ان كل طائفة ممتنعة عن شريعة متواترة، من شرائع الإسلام يجب قتالها، حتى يكون الدين كله لله كالمحاربين وأولى.
متلفه، ضمنتاه على السواء . باب حكم المرتد والأصل في حكمه، وجوب قتله، الكتاب والسنة والإجماع.
«وَتَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مَا أَتْلَفَتْ عَلَى الأُخْرَى»
بخلاف ما سبق، فالقتال بين البغاة والإمام ليس فيه ضمان، لكن هذا فيه ضمان،
فإن تساوت المتلفات تساقطت، وإذا زاد أحدهما فإنه يضمن له ما زاد.
مثال ذلك: اقتتلت طائفتان لعصبية، فهذه تلفت عليها سيارات، ومواشٍ، وبيوت، وخيام، والأخرى كذلك، فلما انتهى القتال وقَوَّمْنَا ما تلف، وجدنا أن هذه أتلفت على الأخرى ما قيمته مائة ألف، والثانية أتلفت على الأخرى ما قيمته مائة ألف، فماذا نصنع؟
الجواب: يتساقطان، إذ كل واحدة ليس لها شيء على الأخرى،
ولو وجدنا أن إحدى الطائفتين أتلفت على الأخرى ما قيمته مائة ألف، والثانية أتلفت على الأخرى ما قيمته خمسمائة ألف، فالتي تلف عليها مائة ألف تضمن أربعمائة ألف للتي تلف عليها خمسمائة ألف.
وهنا إشكال فمعلوم أن هذه الطائفة لم يُتلف كل واحد منها هذا الشيء المعين، يعني قد يتلف بعضهم عشرين سيارة، وهو رجل واحد، وقد يكون بعضهم ما أتلف شيئاً أبداً، وقد يكون بعضهم أتلف دون ذلك، فكيف يكون الضمان على الجميع؟
نقول: لأن من لم يتلف مُعِين وموافق لمن أتلف، فأوجب العلماء الضمان هنا على مجموع الطائفتين،
وإن لم يُعلم عين المتلِف؛ لأن بعضهم أولياء بعض، والله عز وجل يخاطب بني إسرائيل في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام بما فعلته في عهد موسى عليه الصلاة والسلام؛ لأن القبيلة أو الطائفة من الناس إذا فعل أحد منهم فعلاً ووافقه الآخرون على ذلك، ولم ينكروه صح أن ينسب إلى الجميع.
وكيف توزع هذه القيمة؟ توزع بعدد الأفراد، فمثلاً إذا قدرنا أن الخسران مائة ألف،
وأن عدد القبيلة ألف، فعلى كل واحد مائة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.