وأن يكسر عنقه أو يسلخه قبل أن يبرد.
الشروح عليها
(و) يكره أيضا (أن يكسر عنقه) أي عنق ما ذبح، (أو يسلخه قبل أن يبرد) ، أي قبل زهوق نفسه؛ لحديث أبي هريرة «بعث رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بديل بن ورقاء الخزاعي على جمل أورق يصيح في فجاج منى بكلمات منها: لا تعجلوا الأنفس قبل أن تزهق» رواه الدارقطني.
وإن ذبح كتابي ما يحرم عليه حل لنا إن ذكر اسم الله عليه.
وذكاة جنين مباح بذكاة أمه إن خرج ميتا أو متحركا كمذبوح. [
وذكاة جنين مباح بذكاة أمه، إن خرج ميتا أي: ذكاة الأم ذكاة للجنين، إن خرج ميتا، فإنه جزء من أجزائها والذكاة قد أتت على جميع أجزائها.
بذكاة أمه، إن خرج ميتا أو متحركا كمذبوح أي أو خرج الجنين متحركا، كحركة مذبوح، حل؛ وحكى الوزير وغيره: الاتفاق على أن الجنين إن خرج ميتا فذكاته بذكاة أمه، وكذغإن خرج متحركا كحركة مذبوح، إذ له حكم الميت، وقد اتفق النص، وهو: قوله صلى الله عليه وسلم ذكاة الجنين ذكاة أمه رواه الخمسة والأصل والقياس، والاتفاق؛ إلا ما روي عن أبي حنيفة، واتفقوا على أنه خرج حيا يعيش مثله، لم يبح إلا بالذبح.
خرج ميتا أو متحركا كمذبوح . باب الصيد والأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع، واتفقوا على أن قوله {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} أمر إباحة لا أمر وجوب.
لا زيادة له على هذه المسألة.
«وأن يكسر عنقه أو يسلخه قبل أن يبرد» المراد بقوله: «أن يبرد» أي: قبل أن تخرج روحه، وهو عائد على المسألتين جميعاً، وكسر العنق قبل أن يبرد ـ يعني قبل أن يموت ـ فيه إيلام له، ولهذا نهى النبي ﷺ عن ذلك فقال:«لا تعجلوا الأنفس قبل أن تزهق» يعني قبل أن تخرج بنفسها، يعني لا تفعلوا شيئاً يؤدي إلى سرعة الموت، ما دمتم ذبحتموها ذبحاً يحصل به الموت فقفوا عند ذلك، هذا دليل،
وأما التعليل فلأن فيه إيلاماً بلا حاجة، وتعليل آخر لأن فيه إسراعاً لموتها، وقد يكون بموتها توقف الدم، وعدم خروجه كله، ومعلوم أنه يشرع إخراج الدم؛ لقوله عليه الصلاة والسلام :«ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل».
كذلك يكره أن يسلخه ـ أي: الحيوان ـ قبل أن يبرد؛ لعموم الحديث:«لا تعجلوا الأنفس قبل أن تزهق» ولأن فيه إيلاماً بلا حاجة، ولهذا فالصحيح أن كسر العنق والسلخ قبل الموت حرام لإنه إيلام بلا حاجة.
فإذا قال الجزار: أنا عندي أغنام كثيرة، وأحب أن أكسر العنق ليسرع الموت إليها.
نقول: اذبح هذه، ثم اذبح الأخرى، وهكذا،
ولو لم تمت الأولى.
فإن
قلت: هل الأفضل أن أمسك بأيديها وأرجلها، أو الأفضل أن أبقيها ترفس؟
الجواب: الثاني أفضل، خلافاً لما يعمله العامة الآن، فالعامة يرون أن إمساكها لازم، وهذا خطأ بل تركها ترفس أحسن، كما نص على ذلك أهل العلم من المتقدمين والمتأخرين، وعللوا ذلك بأن فيه
فائدة في استفراغ الدم.
وبعض الناس إذا أراد أن يذبح الذبيحة يمسك يدها اليسرى ويلويها على العنق، وهذا ـ أيضاً ـ لا يجوز؛ لأنه إيلام لها، فما هي السنة إذاً؟ السنة كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام أن تطأ برجلك على عنقها، وترفع رأسها وتذبحها .
وهل تذبح على الأيمن، أو على الأيسر؟ على الأيسر، والأيسر اسم تفضيل، وليس المراد على الجنب الأيسر، وإنما المراد الأسهل، فالإنسان الذي يذبح باليمنى، الأيسر أن تكون هي على الأيسر، والذي يذبح باليسرى، الأيسر أن تكون هي على الأيمن.
وقالوا أيضاً: إنه يكره أن يذبحها والأخرى تنظر؛ لأن هذا يروعها بلا شك.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.