وإن علمت عدده ونسيت موضعه من الشهر ولو في نصفه جلستها من أوله كمن لا عادة لها ولا تمييز
الشروح عليها
(وإن علمت) المستحاضة (عدده) أي عدد أيام حيضها (ونسيت موضعه من الشهر ولو) كان موضعه من الشهر (في نصفه جلستها) أي جلست أيام عادتها (من أوله) أي أول الوقت الذي كان الحيض يأتيها فيه (كمن) أي كمبتدأة (لا عادة لها ولا تمييز) فتجلس من أول وقت ابتدئها على ما تقدم.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وإن علمت) المستحاضة (عدده) أي عدد أيام حيضها أي علمت بأنها تحيض خمسة من الشهر مثلا. بأن لم تدر أكانت تحيض في أول الشهر، أو وسطه أو آخره؟
لا زيادة له على هذه المسألة.
«وإِن علمت عَدَدَهُ ونسيت موضعه من الشَّهرِ»، هذه المسألة عكس المسألة السَّابقة، علمت العَدَدَ؛ ونسيت الموضعَ من الشَّهر.
فنقول لها: كم عادتُك؟ فإذا قالت: ستَّةٌ لكنني نسيت هل هي في أوَّل الشَّهر، أو وسطه، أو آخره؟ فنأمرها أن تجلس من أوَّل الشَّهر على حسب عادتها. «ولو في نصفه جلستها من أوَّلِهِ»، لو: إِشارة خلاف.
أي: علمت أنَّها في نصفه، لكن لا تدري في أيِّ يوم من النِّصف هل هو في الخامس عشر، أو العشرين؟ فترجع إِلى أوَّل الشَّهر لسقوط الموضع، وهذا هو المذهب.
والقول الثَّاني: تجلس من أوَّل النِّصف ، لأنَّه أقرب من أوَّل الشَّهر. وهذا هو الصحيح. «كمن لا عادة لها، ولا تمييز»، مَنْ: نكرة موصوفة، والتقدير: كمُبْتَدَأَة. وعرفنا هذا التقدير من قوله:«لا عادة لها». إِذن؛ فالمُبْتَدَأَة التي لا عادة لها ولا تمييز؛ تجلس غالبه من أوَّل الشَّهر، وهذه
فائدة قوله:«كمن لا عادة لها، ولا تمييز».
والصحيح في المُبْتَدَأَة: أنَّ دمَها دم حيض ما لم يستغرق أكثر الشهر، فالمبتدأةُ من حين مجيء الحيض إِليها فإِنها تجلس حتى تطهر أو تتجاوز خمسة عشر يوماً.
والدَّليل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيْضِ قُلْ هُوَ أَذىً﴾ . فمتى وُجِدَ هذا الدَّمُ الذي هو أذىً فهو حيضٌ قلَّ أو كَثُرَ. إِذ كيف يُقالُ: اجلسي يوماً وليلة، ثم اغتسلي وصلِّي، ثم اغتسلي عند انقطاعه ثانية، واقضي الصوم؟!!.
إِذ معنى هذا أننا أوجبنا عليها العبادة مرَّتين، والغسل مرَّتين، وهذا حكم لا تأتي بمثله الشَّريعةُ، والعبادات تجبُ مرَّةً واحدة لا أكثر من ذلك.
وإِن استغرق دمُ المُبْتَدَأَةِ أكثرَ الوقت، فإِنَّها حينئذ مستحاضةٌ، ترجع إِلى التَّمييز،
فإِن لم يكن تمييزٌ فغالب الحيض أو حيض نسائها، هذا هو الصحيح.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.