فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(ولا يقبل) كتاب القاضي (إلا أن يشهد به القاضي الكاتب شاهدين) عدلين يضبطان معناه وما يتعلق به الحكم، (فيقرأه) القاضي الكاتب (عليهما) أي على الشاهدين، (ثم يقول: أشهد أن هذا كتابي إلى فلان بن فلان) ، أو إلى من يصل إليه من قضاة المسلمين، (ثم يدفعه إليهما) أي إلى العدلين اللذين شهدا بما في الكتاب،

٢٬٤٢٣

فإذا وصلا دفعاه إلى المكتوب إليه، وقالا: نشهد أن هذا كتاب فلان إليك كتبه بعمله. والاحتياط ختمه بعد أن يقرأ عليهما ولا يشترط،

٢٬٤٢٤

وإن أشهدهما عليه مدرجا مختوما ما لم يصح.

[باب القسمة] من قسمت الشيء: إذا جعلته أقساما، والقسم - بكسر القاف -: النصيب، وهي نوعان: قسمة تراض،

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

أي: إلى العدلين، الذين شهدا بما في الكتاب هذا ما ذهب إليه بعض الأصحاب، عملا بالأحوط، عندهم، وتقدم قول الشيخ وتلميذه، وهو المعمول به.

في الكتاب فإذا وصلا، دفعاه إلى المكتوب إليه أي فإذا وصل الشاهدان، المدفوع إليها الكتاب، إلى عمل المكتوب إليه، دفعاه إلى القاضي المكتوب إليه.

. وإن أشهدهما عليه، مدرجا مختوما، لم يصح كذا قالوا، رحمهم الله، وتقدم: إذا وجدت وصية الرجل، مكتوبة عند رأسه، وعرف خطه، نفذ ما فيها، وقالوا: لأن ما أمكن إثباته بالشهادة لم يجز الاقتصار فيه على الظاهر، وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي، إذا لم يقرأه عليهما القاضي، لم يعمل القاضي المكتوب إليه بما فيه، وحجتهم: أنه لا يجوز أن يشهدا إلا بما يعلم.

٦٬٩٠٨

وقال مالك: يجوز ذلك، ويلزم القاضي المكتوب إليه قبوله، ويقول الشاهدان هذا كتابه دفعه إلينا مختوما، وهذا رواية عن أحمد، اختارها الموفق وغيره.

عليه، مدرجا مختوما، لم يصح . باب القسمة

٦٬٩٠٩

الأصل فيها: الكتاب والسنة والإجماع قال تعالى: {وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَينَهُمْ} وقال: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ} ومن السنة الشفعة فيما لم يقسم، وكان يقسم الغنائم، وذكر الإجماع غير واحد، والحاجة داعية إليها.

باب القسمة من قسمت الشيء إذا جعلته أقساما وقاسمه المال، واقتسما، وعرفا، تمييز بعض الأنصباء عن بعض، وإفرازها عنها.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«ولا يقبل إلا أن يشهد به القاضي الكاتب شاهدين، فيقرؤه عليهما، ثم يقول: اشهدا أن هذا كتابي إلى فلان ابن فلان، ثم يدفعه إليهما» يعني أن القاضي إذا كتب الكتاب إلى القاضي الآخر، فلا بد من اعتبار هذه الأمور: أولاً: أن يشهد عليه شاهدين، فيأتي برجلين ويقرؤه عليهما حتى يضبطا معناه،

٢٤٬٢٩٠

فإن أشكلت عليهما كلمة فيه وجب عليهما الاستفسار، فيقولان للقاضي: ما معنى هذه الكلمة؟

٢٤٬٢٩١

فإذا ضبطا الكتاب ومعناه، قال: اشهدا أن هذا كتابي إلى فلان ابن فلان، فيشهدان بذلك ثم يدفعه إليهما، ويقول: اذهبا به، والأولى ألا يدفعه إلا مختوماً؛ لأنه أولى وأسلم من التغيير،

٢٤٬٢٩٢

فإذا غلفه ووضع عليه الختم كان هذا أسلم من التغيير؛ إذ من الجائز أن هذين الشاهدين يغيران فيه، فالاحتياط أن يختمه ويسلمه إليهما.

٢٤٬٢٩٣

فإن بعث به واحداً فقط فإنه لا يصح، إلا على قول سبق أن ذكرناه، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : أنه يكفي إرسال واحد، كذلك لو أعطاهما إياه مختوماً ولم يقرأه عليهما،

٢٤٬٢٩٤

وقال: خذا هذا الكتاب إلى فلان ابن فلان، فإنه لا يصح على المذهب، ولا يقبل حتى يقرأه عليهما؛ لأنهما بمنزلة الشاهدين، والشاهد لا بد أن يعلم بما شهد به.

ولكن الصحيح بلا شك أنه يكفي أن يعطيهما إياه مختوماً، بل لو قيل: إن هذا أولى لكان أولى؛ لأجل ألا يطلع على ما فيه،

٢٤٬٢٩٥

فإن بعض الناس إذا اطلع على شيء من مثل هذه الأمور يذهب يتزين به في المجالس، ويقول: كتب القاضي فلان إلى القاضي فلان بكذا

٢٤٬٢٩٦

وكذا، يعني اسمعوا يا ناس بأنني أتصل بالقضاة، وأعرف أحوالهم! المهم أنه لو قيل: لا يقرأ عليهما الكتاب، لكان ذلك أولى.

تعليق

ثم إن هذه الأمور التي ذكرها الفقهاء رحمهم الله الظاهر أنه عفا عليها الدهر، وأصبحت الكتب ترسل بطريق البريد المسجل تسجيلاً رسمياً، بعددٍ وتاريخ، وهذا من أحفظ ما يكون، وأسلم من الضياع، وأسلم من التعديل أو التبديل، وأسرع، والحمد لله الذي علم الإنسان ما لم يعلم، فالآن أصبحت الأمور ـ ولله الحمد ـ فيها سهولة في كل شيء، والفقهاء رحمهم الله إنما قالوا هذه الأمور والتحرزات بناء على الزمن الذي كانوا فيه ولكل زمان رجال ودولة.

بَابُ القِسْمَةِ لَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الأَمْلَاكِ الَّتِي لَا تَنْقَسِمُ إِلاَّ بِضَرَرٍ، أَوْ رَدِّ عِوَضٍ، إِلاَّ بِرِضَا الشُّرَكَاءِ، كَالدُّورِ الصِّغَارِ، وَالْحَمَّامِ، وَالطَّاحُونِ الصَّغِيرَيْنِ، ............... «القسمة» اسم من قسمت الشيء، إذا جعلته أقساماً، فالواحد يمكن أن يجعل اثنين، أو ثلاثة، أو أربعة، أو خمسة، المهم إذا جعلت الشيء أقساماً فهذه هي القسمة، وهي تنقسم إلى أقسام كما سيذكر المؤلف، ولكن هنا سؤال: لماذا جعل المؤلف باب القسمة هنا؟ أليس من الأجدر أن تجعل في باب الشركة، لمناسبة قسم الشريكين ما بينهما، أو أن يجعل في باب الأضحية؛

لأنه قد يشترك اثنان في بقرة، أو في بعير ويحتاجان إلى القسم، أو في باب الفرائض، أو ما أشبه ذلك؟

الجواب: الواقع أن له مناسبة في عدة أبواب، في الأضحية، والفرائض، والوصايا، والأوقاف، والشركات، فله مناسبات في كثير من أبواب الفقه، لكن ذكروه هنا؛ لأن القسمة تحتاج إلى قاسم في الغالب، وهذا القاسم

٢٤٬٢٩٧

إما أن يكون منصوباً من قبل الشريكين، فيكون كالرجل الذي يحكمه الخصمان، وقد سبق لنا في كتاب القضاء، في أوله، أنه إذا حكّم اثنان رجلاً بينهما يصلح للقضاء فإنه ينفذ حكمه،

٢٤٬٢٩٨

وإما أن يكون القاسم عن طريق القاضي، هو الذي ينصبه، فتكون المسألة لها علاقة بالقضاء، ولهذا غالب الفقهاء جعلوا باب القسمة في طي كتاب القضاء؛ لأن مناسبته فيه ظاهرة، وليست الأبواب التي لها مساس بالقسمة، بعضها أولى من بعض، فلذلك نقلوه إلى هذا المكان.

إذاً المناسبة أن القسمة بين المشتركين، كالقضاء بين الخصمين؛ لأنه فُصِل بينهما، ومُيِّزَ حق كل واحد من الآخر،

تعليق

ثم إن كانت بقاسم منصوب من قبلهما، فهي كالرجل يُحكِّمه الخصمان،

٢٤٬٢٩٩

وإن كانت بقاسم منصوب من قبل القاضي، فلها ارتباط بالقضاء.

يقول المؤلف: إنها تنقسم إلى قسمين:

الأول: قسمة تراضٍ، وهي القسمة التي لا تنفذ إلا برضا الشركاء كلهم.

الثاني: قسمة إجبار، وهي القسمة التي لا يشترط فيها التراضي، بل من امتنع من الشركاء أجبر.

بدأ المؤلف بقسمة التراضي فقال:

«لا تجوز قسمة الأملاك التي لا تنقسم إلا بضرر، أو ردِّ عوض إلا برضا الشركاء» هذا الضابط لما قسمته قسمة تراضٍ، فكل مشترك بين شخصين فأكثر لا ينقسم إلا بضرر أو برد عوض فإنه لا ينفذ إلا برضا الشركاء كلهم؛ لأنه إذا كان فيها ضرر فلا يمكن أن يضار أحد إلا إذا رضي بالضرر على نفسه، وهو عاقل بالغ رشيد، ولأنها إذا احتاجت إلى رد عوض صارت بمنزلة البيع، لأن فيها عوضاً ومعوضاً، والبيع لا بد فيه من التراضي.

٢٤٬٣٠٠

فإذا قال قائل: ما هو الضرر؟ هل هو الضرر البدني أو الضرر المالي؟ اختلف الفقهاء في الضرر المانع من القسمة، فقال بعضهم ـ وعليه كلام المؤلف ـ: الضرر هو أن لا ينتفع أحدهم بنصيبه إذا قسم، سواء اختلفت القيمة أم لم تختلف،

٢٤٬٣٠١

وقال بعضهم: بل الضرر هو نقص القيمة بالقسمة.

مثال ذلك: أرض مشتركة بين شخصين، مساحتها أربعة وعشرون متراً، وقيمتها ستة آلاف، لأحدهما سدس وللآخر خمسة أسداس، إذا قسمناها أسداساً فإن صاحب السدس لا ينتفع بسدسه؛ لأن السدس عبارة عن أربعة أمتار، فهل هذه قسمة إجبار أو تراضٍ؟ هي قسمة تراضٍ عند من يقول: إن الضرر هو ألا ينتفع أحدهم بنصيبه إذا قسم، وقسمة إجبار عند من يقول: إن الضرر نقص القيمة بالقسمة، وهذه لم تنقص قيمتها، فهذا السدس الذي قسم لو بيع يساوي ألفاً،

٢٤٬٣٠٢

ولو بيعت الأرض جميعاً تساوي ستة آلاف،

٢٤٬٣٠٣

ولو فرض أن هذه الأرض ستمائة متر، فصاحب السدس إذا قسم له نصيبه يكون له مائة متر، فيمكن أن ينتفع بها، لكن القسمة أنقصت قيمتها، فلما كانت ستمائة متر كانت تساوي ستين ألفاً،

تعليق

ولما قسمت صار هذا السدس لا يساوي إلا خمسة آلاف، فنقص النصف.

فعلى الرأي الذي يقول: إن الضرر هو ألا ينتفع أحدهم بنصيبه بعد القسمة تكون القسمة هنا إجباراً؛ لأنه ينتفع بنصيبه، وعلى القول الثاني الذي يقول: إن الضرر المانع من القسمة هو نقص القيمة بالقسمة، نقول: القسمة هنا من باب قسمة التراضي، إن رضي صاحب السدس أن يخرج له مائة متر فإننا نقسم له،

٢٤٬٣٠٤

وإن لم يرضَ فلا قسمة،

٢٤٬٣٠٥

وإذا كان السدس مائة متر ولا تنقص القيمة بذلك، فهي قسمة إجبار على القولين جميعاً،

٢٤٬٣٠٦

والمذهب أن الضرر المانع من الإجبار هو نقص القيمة بالقسمة، ولا يلتفتون إلى الانتفاع وعدم الانتفاع.

وقوله:«أو رد عوض» مثال ذلك: أرض بين شريكين لا يمكن أن تتعدل بأجزاء ولا قيمة، إلا برد عوض، يعني مثلاً فيها جبال، فيها أودية، فيها أشجار، ما يمكن أن نعدلها أبداً بالسهام، إن قسمناها نصفين صارت هذه الأرض أحسن من هذه،

٢٤٬٣٠٧

وإن قسمناها ثلثين، وقلنا: نعطي الرديئة ثلثين ما تعدلت أيضاً، فما تتعدل إلا إذا جعلنا للناقص عوضاً عن الكامل، فهذه ـ أيضاً ـ قسمتها قسمة تراضٍ، إذا رضي الطرفان وإلا تبقى وتباع جميعاً، فلا يمكن أن تتعدل إلا إذا أضفنا للناقص دراهم، فهي شبيهة بالبيع؛ لأن فيها عوضاً ومعوضاً،

٢٤٬٣٠٨

ولا يجوز البيع إلا بالتراضي.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.